حوار عربي وغربي!!

    • حوار عربي وغربي!!

      حوار عربي وغربي!!


      في مكان ما... التقيا صدفة... أحدهم سائح والآخر مقيم برتبة نائح، كل ينضح بما فيه، والأواني تبكي بقدر ما تضحك، وبعضها يبكي أحيانا ويضحك أحيانا أخرى، وبعضها يبكي فقط حتى ينكسر ويورث البكاء لأهله بوصية مهيبة لا يجرؤ أحد على مخالفتها، والبعض لا يريد لها أن تتغير حتى لا يبكي هو.

      الغربي: هيه... أنت أيها العربي... أرجوك ساعدني.

      العربي: ما معنى أرجوك؟

      الغربي: هي كلمة تقال احتراماً لمن تطلب منه المساعدة... هل يعقل أنك لا تعرفها؟!

      العربي: لم نعتد عليها، وما نعرفه هو كلمة: هيه... آمرك أن تفعل كذا... على كل ماذا تريد؟

      الغربي: فقدت كلبي العزيز وأريدك أن تساعدني في العثور عليه.

      العربي: سأساعدك وأتوسل إليك أن تساعدني أنت أيضاً.

      الغربي: ما بك؟

      العربي: فقدت ابني... لاشك أنه قتل... بحثت عنه في الأسواق المفخخة، في غرف الإعدام، في المساجد المدمرة، في البيوت المهدمة ولم أجده... سأعطيك صورته لتبحث معي في أكوام الجثث.

      الغربي: أين هذه الأكوام.

      العربي: في كل مكان... على مد النظر... من العراق إلى فلسطين إلى لبنان إلى السودان إلى الصومال.

      الغربي: حسناً... لكن لنبحث عن الكلب أولاً، أخشى أن يجوع وهو ضائع فيضطر أن يأكل من....

      العربي: من جثثنا... لماذا خجلت من قولها... على كل أنت محق، وأنا أخشى عليه منها أيضاً، إذ أنه إن أكل منها وتعرض بعد فترة لهجوم من كلب آخر أو أي أحد فإنه سيكتفي بالتنديد والاستنكار والشجب والاستهجان ولن يدافع عن نفسه.

      الغربي: ابحث في هذه الحديقة لأبحث في تلك.

      العربي: لا... أرجوك أن تعفيني من الحدائق، سأبحث في الشوارع فقط.

      الغربي: لماذا؟

      العربي: الحدائق لونها أخضر، وهو لون لم نره منذ زمن، فقد اعتدنا اللون الأحمر، وأخشى إن رأيت الأخضر أن تفسد أخلاقي وأعتاد عليه وأنسى أن لون الدم هو اللون المسموح به فقط للعرب، وكل مخالفة تستوجب العقوبة، وما أبرعنا في ابتكار وتنفيذ العقوبات.

      الغربي: حسناً... لنبحث سوية في الشوارع أولاً ونتحدث.

      الغربي: الطقس في بلادي الآن جميل جداً... لا شك أن الأطفال سعداء ويلعبون.

      العربي: الأطفال في بلادي حزينون جداً، لأن الطقس في بلادي دائماً جميل لكنهم لا يستطيعون أن يلعبوا.

      الغربي: لماذا؟

      العربي: في لبنان... القنابل العنقودية تملأ السهول والجبال والأشجار، وراح ضحيتها عدد من الأطفال لذلك لا يجرؤون على اللعب... في فلسطين... اللعبة الوحيدة المتوفرة هي الحجارة، ويخشى الأطفال إن لعبوا بها أن يتهموا بمقاومة الاحتلال ويُقتادون إلى السجون الإسرائيلية التي ربما لن يخرجوا منها، حيث أن مفاوضات استبدال جلعاد شاليت بآلاف الفلسطينيين ربما لن تنجح... في العراق وما أدراك ما العراق، إن خرجت من المنزل وأنت تحمل كل أسلحة الدنيا وعدت كما خرجت منه فهو إنجاز، فما بالك بالأطفال... وفي باقي الدول يتابع الأطفال أخبار مذابح أقرانهم ويخشون من أن تصل إليهم لذلك وجدوا أن التدرب على أساليب القتال من خلال الكمبيوتر أجدى من اللعب في الشوارع.

      الغربي: سيتم افتتاح آلاف الحدائق في بلادنا هذه السنة.

      العربي: سيتم افتتاح آلاف المعتقلات والسجون في بلادنا كل سنة.

      الغربي: حصلنا على كأس العالم.

      العربي: حرمنا من رؤيته لأننا لا نملك ثمن الاشتراك،

      الغربي: صنعنا ملايين السيارات في العام الماضي.

      العربي: فخخناها جميعها لنقتل بعضنا.

      الغربي: ارتفع أخيراً مؤشر الولادات في العام الماضي.

      العربي: قتل 12 ألف عراقي في العام الماضي.

      الغربي: بدأت دولنا بتأمين المساكن لهم.

      العربي: و660 فلسطينياً.

      الغربي: وبدأ تطوير وزيادة عدد الشوارع ووسائل النقل.

      العربي: و1300 لبناني.

      الغربي: أوووه... ما بك يا رجل؟ أحدثك عن السعادة تحدثني عن الحزن... أحدثك عن البناء تحدثني عن الدمار... أحدثك عن الحياة تحدثني عن الموت.

      العربي: أعذرني... فهذا ما نحفظه ونعيشه، ولا ذنب لنا سوى أننا عرب.

      الغربي: يا سلام... حبيبي... هذا هو كلبي العزيز، تعال إلى حضني :dog: ولا تقترب من هذا الرجل الغريب الأطوار.

      العربي: بالفعل نحن غريبو الأطوار والسبب أنتم ولا تسألني كيف، فالحديث يطول، وأنا مستعجل وأريد أن أجد ابني أو جثته لأسكب عليه حصته من الدمع دون أن أعتدي على حصة إخوته... المهم::excl:

      أيها الغريب، خذ كلبك وخذوا ما تشاؤون من بلادنا وارحلوا عنا... دعونا نحيا كما نريد... دعونا نحاكم نحن من أساء إلينا... دعونا نناقش خلافاتنا واختلافاتنا وحدنا... دعونا ندفن موتانا الذين قتلتموهم حسب طقوسنا وعاداتنا، عودوا إلينا زواراً لنضعكم بين عيوننا, لكن لا تنسوا أن تأخذوا معكم جثث قتلاكم وأزلامكم وما يذكركم بأن الجيوش تهزم، أما الشعوب فلا، وأنكم مهما بقيتم زائلون ونحن الباقون في أرضنا.:


    • حقيقه وواقع ,,,

      شكرا
      المادة 19
      من قانون حقوق الانسان لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.