سلسلة عندما

    • سلسلة عندما

      1 - عندما دخلت الروضةعندما دخلت الروضة لأول مرة.. وكان ذلك منذ سنوات.. كان الأمر بالنسبة لي يشبه الكارثة..وأذكر أنّ أبي وأمي أخذاني معاً الى الروضة.. وكنت أرتدي ثوباً أصفر، بأزرار زرقاء داكنة.. وياقة بزنار أبيض يحيط بأطرافها.. لا أنكر أني كنت سعيداً بثوب الجديد.. ولكني ما أن وصلت إلى المدرسة.. وعرفت أني سأنفصل عن أسرتي حتى بدأت البكاء.. وبعد أن كنت متحمساً فقدت كل حماسي في اللحظة التي سلمتني أمي إلى المدرِّسة التي كانت طيبة القلب.. لكنها لم تستطع أن تمنع دموعي من الانهمار مثل المطر..وفي اليوم التالي.. أعلنت وبكل صراحة أنني لا أحب الروضة.. ولا أريدها.. وبدلت كل آرائي نحوها.. لا أحبها... لكن كل اعتراضاتي تحطمت أمام إصرار أمي وأبي على ذهابي إلى الروضة..أحسست أنني مظلوم.. كيف ترميني أمي هذه الرمية القاسية.. من قال لها إني أريد أن أتعلم؟ أنا أريد البقاء في البيت..وعندها بدأت ألاحظ أن مشاعري هذه يشترك معي فيها كل الأطفال في روضتي.. فعلمت أنني لست وحدي في إحساسي.. وبدأت أتعاطف مع غيري.. وبدأ غيري يتعاطف معي.. لأننا جميعاً نشعر بالمشاعر المؤلمة نفسها..وكان هذا الإحساس الجماعي أول مرة أشعر به في حياتي.. وكان شعوراً جميلاً.. صرت أنتظره في كل مناسبة.. وحتى عندما أذهب إلى السينما.. وأرى الجميع فرحين مثلي.. أو عندما يمر مشهد فيه رعب وخوف وترقب.. ودهشة.. أشعر بأن كل من حولي مثلي..وصرت عندما أدخل مكاناً جديداً فيه ورود ورياحين وجمال.. أشعر بالهدوء والسكينة.. وأرى ذلك على وجوه كل من حولي..هذه لحظات لا تنسى.. وخاصة عندما نراها تمر مع غيرنا...
    • 2 - عندما حصلت على أول سيارةعندما أنهيت مرحلة الروضة استعداداً للانتقال في العام التالي إلى المرحلة الابتدائية.. فاجأتني المعلمة في آخر أيام المدرسة بهدية جميلة.. عبارة سيارة حمراء كبيرة.. لها أبواب أربعة، تفتح كأنها سيارة حقيقية.. كما أنّ الغطاء الأمامي والخلفي يفتحان هما أيضاً.. كنت سعيداً بها.. وأنتظرت لحظة خروجي من الروضة لكي أقدمها لأمي وأبي وأخوتي باعتبارها هدية شرفية أخذتها من معلمتي في الروضة..ومرت ساعات كأنها سنين طويلة.. شعرت بملل عظيم.. أريد الخروج.. صرت أدعو الله أن يمضي الوقت بسرعة من شدة اهتمامي بأن تشاهد أسرتي هذه الهدية غير المألوفة بالنسبة لي..ومضى الوقت ببطء شديد.. وانتهى اليوم الأخير من الروضة.. وحملت لعبتي الجديدة أترقب وصول أسرتي لأنّ أبي وأمي وعداني أن يأتيا ليأخذاني من المدرسة في اليوم الأخير.. باعتباري أصغر الأبناء.. وركضت نحو أمي وأبي ألوح بالسيارة الحمراء وكأني فارس عاد منتصراً من حرب طاحنة.. يرفع سيف الانتصار..وعندما وصلت إليهما واحتضنتني أمي.. قلت لها على عجل.. أمي أمي.. أنظرا هدية معلمتي..وكانت الابتسامة الواسعة تغمر وجه أمي ذات الوجه الأبيض المائل إلى الحمرة.. وقبل أن تجيبني صاحت أختي التي تكبرني بسنوات قليلة وكانت برفقتهما: نعرف هذا.. فنحن من أعطى السيارة للمدرسة..في هذه اللحظة.. كرهت السيارة.. لم أعد أريدها.. وددت أن أحطمها.. حاولت أمي أن تسكت أختي.. ولكن الأمر كان قد انتهى.. ولم تنفع بعدها كل محاولات تطييب الخاطر..وصرت أعامل السيارة كعدوة لي.. صرت على صغر حجمها.. أركب فوقها.. وأرفع قدمي الصغيرتين.. وأتمسك بالجدران ثم أدفع نفسي بكل قوة، فتسير السيارة وأنا فوقها رغم أني بالنسبة لها حمولة فوق الزائدة.. فهي سيارة للعب لا للركوب..وعندما تحطمت من سوء الاستعمال.. لم أكن حزيناً.. لأنني تمنيت لو أعطتني معلمتي سيارة لعبة ورقية وحتى لو كانت من دون إطارات.. ولو فعلت ذلك لاحتفظت بها طوال حياتي..
    • عندما ضاعت مني حقيبتي في أحد الأيام... وكنت في الصف الثاني ابتدائي.. وفي طريق عودتي إلى البيت من المدرسة... توقفت لاكمال الحديث مع بعض الرفاق قبل أن نفترق... كل واحد إلى طريقه.. ولا أذكر ما هو بالتحديد الحديث الذي استدعى وقوفنا على ناصية الطريق مدة من الزمن.. ولكنّه بالتأكيد كان عن لعب الصغار وتساليهم، وليس شأناً له علاقة بالدرس والدراسة.. ثم مضى كل واحد منّا في طريقه..وقبيل وصولي إلى البيت.. شعرت أني فقدت شيئاً كنت أحمله لم انتبه إلى ذلك من قبل.. فبسطت يدي.. بحركة عفوية.. ثم عدت راكضاً أبحث عن حقيبتي الضائعة.. وتوقفت في المكان الذي كنت أقف فيه مع رفاقي.. نظرت غلى الحائط الذي انسدت عليه حقيبتي.. لكني لم أجدها... فقد كان أحدهم قد أخذها.. فعدت إلى البيت باكياً.. استغربت أمي بكائي.. وسألتني عن السبب؟ وبعد أن أخبرتها.. ارتدت ثياب الخروج ثم خرجت معي تريد المدرسة.. حاولتُ أن أشرح لها أنّي لم أنس الحقيبة في المدرسة.. لكنّها اعتقدت أنني نسيتها في الفصل وأرادت أن تتأكد من ذلك بنفسها.. عدت إلى المدرسة مع أمي ولم يكن أحد هناك غير الفراشين.. طلبت أمي من إحدى الفراشات أن تذهب معها إلى فصلي لتبحث عن الحقيبة.. كنت متأكداً أنها ليست في الفصل.. ولكن أمي لم ظنت أني لا أعرف المكان الذي نسيتها فيه..وبعدما سألتني عن المقعد الذي كنا أجلس فيه.. بحثت ولم تجدها.. ثم قررت العودة إلى البيت على أمل أن نجدها على الطريق..وفي أثناء عودتنا... وفي الجهة المقابلة لمكان وقوفنا.. كان هناك بقالة على الشارع المقابل لصحابها العم نعيم.. وكانت الحقيبة موضوعه على كيس أرز أو كيس حمص... لم أعد أذكر تماماً.. لكني أذكر أنّ الكيس كان كبير الحجم.. ولونه بني.. وكانت حقيبتي موضوعة أعلى الكيس.. في مكان بارز.. فتركت يد أمي وقطعت الشارع مسرعاً فرحاً بعثوري أخيراً على حقيبتي.. وفي هذه اللحظة.. كانت سيارة مسرعة تسير في الطريق.. أطلق سائقها سيلاً من الشتائم وهو يضع يده على (الزمور) ويدوس بقدمه على مكابح السيارة التي كان زعيقها يملأ المكان..لكني وصلت بسلامة إلى الحقيبة وأمسكتها بكلتا يدي وشددتها إلى صدري.. فأسرعت أمي وضمتني إليها بحنان بعدما أصابها رعب شديد.. التفتُ فرأيت الناس قد تجمعوا حولي للاطمنان عليّ.. لكنّي كنت مشغولاً بحقيبتي.. ولم اهتم بزعيق المكابح ولا ببوق السيارة.. ولا بكل الناس من حولي..أخيراً... عادت لي حقيبتي..
    • عندما رفعت علم بلادي....

      كنت أرى الكشافة في مدرستي يرفعون علم بلادي، وهم يعزفون على آلات موسيقية وينشدون النشيد الوطني، ويلقون التحية على العلم.. صباح كل يوم.أعجبني كثيراً هذا المشهد.. فقلت لأبي إنّي أريد دخول الكشافة..كنتُ صغيراً في الصف الأول الابتدائي..رحّب أبي كثيراً برغبتي هذه.. وشجعني.. فسألت زملائي الطلاب الذين يرفعون العلم كل يوم عن طريقة اشتراكي في فرقة الكشافة.. فشجعوني هم أيضاً.. وطلبوا مني أن أحضر يوم العطلة الأسبوعية وهو يوم النشاط الرسمي للكشافة..ومنذ ذلك اليوم بدأت أهتم كثيراً بهذا النشاط، وكنت أريد المشاركة في رفع العلم... لكن قائد الفرقة طلب مني التمهل بعض الوقت.. لأنّ من يرفع العلم عليه أن يمضي وقتاً في التدرب.. والأفضلية للأكبر سناً والأقدم في الكشافة..ولكني كنتُ حريصاً على أن أراقبهم ماذا يفعلون بدقة.. وخاصة عند رفع العلم وأداء التحية.. وكان ذلك استعراضاً متكاملاً يشبه طريقة الجيش في رفع العلم.. وكنت حريصاً على ارتداء الزي الكشفي بشكل شبه يومي دون أن يطلب مني ذلك.. لأنّ الذين يرتدون هذا الزي يومياً هم من يطلب منهم رفع العلم فقط...وفي أحد الأيام.. وكنت مرتدياً الزي الكشفي، وعندما حان وقت رفع العلم.. اكشف قائد الفرقة غياب أحد الطلاب، وكان مقرراً له أن يرفع العلم في ذلك اليوم.. فشاهدني قائد الفرقة مرتدياً زيّ الكشافة.. فسألني إن كنتُ واثقاً من معرفتي التامة لكيفية رفع العلم؟؟ وفي هذه اللحظة شعرت أنَّ الدنيا لا تسعني.. شعرتُ أنه يريد من خلال هذا السؤال أن أقوم بذلك لسبب طارئ.. فأكدت له أني اتقن هذا الأمر تماماً.. فقال: سنجربك اليوم.. هذه هي فرصتك قد حانت.. لو نجحت ستشارك الفرقة برفع العلم من حين إلى آخر.. ثم حذرني من الخطأ.. فناظر المدرسة لا يحب الخطأ في رفع العلم.. ولو علم قائد الكشافة سيمنعك من رفع العلم مرة ثانية.قلت: له لا تقلق.. وسوف ترى ماذا سأفعل.وكنتُ قد حفظت تماماً كامل الخطوات التي يؤديها الكشافة وهم يسيرون جنباً إلى جنب وفي خطوات ثابتة موحدة.. وكنت متأكداً من أنني من المستحيل أن أخطأ لأني تدربت على ذلك مراراً في البيت.. وكانت تجربة رائعة لا يمكن أن أنساها.. وقد هنأني قائد الفرقة على خطواتي الواثقة الصحيحة.. ومنذ ذلك اليوم رفعت العلم عشرات المرات أمام الناظر المدرسين والطلاب.. وفي احتفالات عدة داخل المدرسة..ولكني لم أكن أريد أن أحظى لوحدي فقط بهذا الشرف.. بل كنتُ أتيح الفرصة لكلِّ من يحب أن يرفع العلم، وأساعده وأدربه ليقوم بذلك.. لأحقق حلمه برفع العلم، كما تحقق حلمي في أحد الأيام...</p>
    • استاذنا الرائع

      حين قرأت اسمك

      لم أصدق عيناي

      أعدت الكرة من جديد

      فتأكدت

      يستهويني اسلوبك كثيرا

      وأعشقه كأنني طفلة صغيرة

      مبدع دائما

      وعندما.. كأنها ذكريتنا جميعا
    • د.طارق البكري كتب:

      أشكر الأخت عاشقة على كلامها الطيب
      ولكن لماذا لم تصدقي عينيك.. ؟؟ أنت تبالغين جدا جدا..
      وأيضا جدا..



      أشكرك على ردك.. وكلماتك الطيبة

      لست أبالغ ... لكنها تعابير عن حروف فرحة للقاء حروفك

      نتعلم منك كل جديد دائما

      وقصصك الرائعة تشهد على ذلك

      فقط سؤال...هل ستشرفنا بحضورك في معرض مسقط القادم للكتاب؟؟
    • اشكر كلامك

      اشكر كلامك الكريموارجو الله أن ازور عمان الحبيبة قريبا.. وقد كنت فيها منذ مدة بسيطة.. فلها عندي محبة خاصة.. وربما تسنح لي الفرصة في المعرض القادم أو قبل ذلك مع مطلع العام الدراسي المقبل فهنالك دعوة من احدى المدارس ارجو ان تتحقق.. وشكرا لاهتمامك