القصيدة الجلجلية لعمرو بن العاص

    • القصيدة الجلجلية لعمرو بن العاص

      القصيدة الجلجلية لعمروا بن العاص
      التي كتبها عمرو بن العاص إلى معاوية بن أبي سفيان

      يطلب منه
      خراج مصر و يعاتبه على امتناعه عنه



      معاويةُ! الحال لا تجهلِ *** و عن سُبل الحقِّ لا تعدلِ


      نسيتَ احتيالي قي جُلَّق *** على أهلها يوم لبس الحلي؟


      و قد أقبلا زمراً يهرعون *** مهاليع كالبقر الجــــفَّل


      و قولي لهم : إنَّ فرض الصَّلاة *** بغير وجودك لم تُقبلِ


      فولّوا و لم يعبأوا بالصَّلاة *** و رمت النفار إلى القسطلِ


      ولمّا عصيت إمام الهدى *** و في جيشه كلُّ مُستفحلِ


      أبا البقر البكم أهل الشأم *** لأهل التقى و الحجى اُبتلي ؟


      فقلت : نعم ، قم فإنّي أرى *** قتال المفضَّل بالأفضلِ


      فبي حاربوا سيِّد الأوصياء *** بقولي : دمٌ طُلَّ من نعثلِ


      وكدتُ لهم أن أقاموا الرِّماح *** عليها المصاحف في القصطلِ


      و علَّمتهم كشف سوءاتهم *** لردِّ الغضنفرة المقبلِ


      فقام البغاة على حيدرٍ *** و كفّوا عن المشعل المصطلي


      نسيت محاورة الأشعري *** و نحن على دومة الجندلِ؟


      ألين فيطمع في جانبي *** و سهمي قد خاض في المقتلِ


      خلعتُ الخلافة من حيدرٍ *** كخلع النعال من الأرجلِ


      و ألبستها فيك بعد الأياس *** كلبس الخواتم بالأنملِ


      و رقَّيتك المنبر المشمخر *** بلا حدِّ سيف و لا منصلِ


      و لو لم تكن أنت من أهله *** و ربّ المقام و لم تكملِ


      و سيّرت جيش نفاق العراق *** كسير الجنوب مع الشمألِ


      و سيّرتُ ذكرك في الخافقين *** كسير الحمير مع المحملِ


      و جهلك بي يابن آكلة الكــــــــــــــــــــــــبود!لأعظم ما اُبتلي


      فلو لا موازاتي لم تُطع *** و لولا وجودي لم تقبل


      و لولاي كنتَ كمثل النساء *** تعاف الخروج من المنزلِ


      نصرناك بجهلنا يبن هند ! *** على النبأ الاعظم الأفضلِ


      و حيث رفعناك فوق الرؤوس *** نزلنا إلى أسفل الأسفلِ


      و كم قد سمعنا من المصطفى *** وصايا مخصصة في علي!


      و في يوم \"خُمٍّ\" رقى منبراً *** و بلّغ و الصحب لم ترحلِ


      و في كفّه كفّه معلناٌ *** يُنادي بأمر العزيز العَلي :


      \" ألست بكم منكم في النفوس بأولى ؟ \" فقالوا : \" بلى ففعلي\"


      فأنحله إمرة المؤمنين *** من الله مستخلف المنحلِ


      و قال : \" فمن كنتُ مولى له *** فهذا له اليوم نعم الولي


      فوال مواليه ياذا الجلال!***و عاد معادي أخ المرسلِ


      و لا تنقضوا العهد من عترتي *** فقاطعهم بيَ لم يوصل \"


      فبخبخ شيخك لما رأى *** عُرى عقد حيدرَ لم تُحللِ


      فقال : \" وليّكمُ فاحفظوه *** فمدخله فيكمُ مدخلي\"


      و إنّا و ما كان من فعلنا *** لفي النّار في الدرك الأسفلِ


      و ما دم عثمان منجٍ لنا *** من الله في الموقف المُخجلِ


      إن علياً غداً خصمنا *** و يعتزُّ بالله و المرسلِ


      يُحاسبنا عن اُمور جرت *** و نحن عن الحقِّ في معزلِ


      فما عذرنا يوم كشف الغطا؟ *** لك الويل منه غداً ثم لي


      ألا يابن هند ! أ بعتُ الجنان *** بعهد عهدت و لم توفي لي ؟


      و أحسرتَ اُخراك كيما تنال *** يسير الحطام من الأجزلِ


      و أصبحت بالناس حتى استقام لك الملك من مِلك محولِ


      و كنت كمقتنص في الشراك *** تذود الظماء عن النتهلِ


      كأنَّك أنسيت ليل الهرير *** بصفِّين مع هولها المهولِ


      و قد بتَّ تذوق ذرق الّعام *** حذراً من البطل المقبلِ


      و حين أزاح جيوش الضلال وافاك كالأسد المبسلِ


      و قد ضاق منك عليك الخناق *** و صار بك الرَّحب كالفلفلِ


      و قولك : ياعمرو ! أين المفرّ *** من الفارس القسور المسبلِ


      عسى حيلة منك عن ثنيه *** فإن فؤاديَ في عسعلِ


      و شاطرتني كلّما يستقيم *** من الملك دهر لم يكملِ


      فقمت على عجلتي رافعاً *** و أكشف عن سوأتي أذيل


      فستَـَر عن وجهه و انثنى *** حياءً و روعك لم يُعقلِ


      و أنت لخوفك من بأسه *** هناك ملأت من الأفكلِ


      و لمّا ملكت حماة الأنام *** و نالت عصاك يد الأوّلِ


      منحت لغيريَ وزن الجبال *** و لم تعطني وزنة الخردلِ


      و أنحلتَ مصراً لعبد الملك *** و أنت عن الغيِّ لم تعدلِ


      و إن كنتَ تطمع فيها فقد *** تخلى القطا من يد الأجدلِ


      و إن لم تسامح إلى ردِّها *** فإني لحوبكمُ مصطلي


      بِخَيلٍ جِيادٍ و شمِّ الاُنوف *** و بالمرهفات و بالذبَّلِ


      و أكشف عنك حجاب الغرور *** و أيقظ نائمة الأثكلِ


      فإنَّـك من إمرة المؤمنين *** و دعوى الخلافة في معزلِ


      و مالك فيها ولا ثرة *** ولا لجدودك بــالأوَّلِ


      و إن كان بينكما نسبةٌ *** فأين الحسام من المنجلِ؟


      و أين الثريا و أين الثرى ؟ *** و أين معاويةٌ من علي ؟


      فإن كنتَ فيها بلغتَ المنى *** ففي عنقي عَلق الجلجلِ