كان أبو الأسود الدؤلي مزواجا ، وكان له مع نسائه حواذث طريفة منها : أنه كان بينه وبين إحداهن كلام في ابن كان لها منه، وأراد أن يأخذه ، فاختصما إلى قاضي البصرة.
قالت الزوجة
أصلح الله القاضي ، هذا ابني ، كان بطني وعاءه ، وحجري فناءه ، وثديي سقاءه ، أكلؤه إذا نام ، وأحفظه إذا قام ، فلم يزل كذلك سبعة أعوام ... حتى إذا استوفى فصاله ، وكملت خصاله ، واستوت أوصاله ، وأملت نفعه ، ورجوت دفعه ، أراد أن يأخذه مني كرها ، فأفدني أيها القاضي ، فقد رام قهري ، وأراد قسري.
فقال أبو الأسود الدؤلي
أصلحك الله ، هذا ابني ، حملته قبل أن تحمله ، ووضعته قبل أن تضعه ، وأنا أقوم على أدبه ، وأنظر في أوده ، وأمنحه علمي ، وألهمه حلمي ، حتى يكمل عقله ، ويستحكم فتله ،.
فقالت الزوجة
صدق أصلحك الله ... حمله خفا ، وحملته ثقلا ، ووضعه شهوة ووضعته كرها .
فقال القاضي
اردد على المرأة ولدها ، فهي أحق به منك ودعني من سجعك