الإيمان بالملائكة وأثره في حياة الإنسان

    • الإيمان بالملائكة وأثره في حياة الإنسان

      هذه هي مراتب الدين الثلاث :

      الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان ، وكل مرتبة منها لها أركان ...

      فالإيمان لا يقوم إلا على أركانه ، كما لا يقوم البنيان إلا على أركانه

      وهذه الأركان الستة مذكورة في القرآن الكريم ...

      والموضوع الذي نحن بصدده هو :

      الإيمان بالملائكة الذي هو ركن من أركان الإيمان

      ومعناه : التصديق بوجودهم والتصديق بأعمالهم التي يقومون بها في هذا الكون ...

      والملائكة خُلِقُوا من نور ...

      الملائكة

      هم خلق من خلق الله ، من عالم الغيب

      ولا يعلم عددهم وكيفيتهم وخلقتهم إلا الله سبحانه

      ومن صفاتهم :

      أولاً : هم أعظم جنود الله

      قال تعالى :

      ( وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) ...

      ولما ذكر خزنة النار ، ذكر :

      (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ )

      وقال سبحانه وتعالى :

      (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا )

      وأصحاب النار : خزنة النار

      أي على جهنم من الملائكة تسعة عشر ملكًا

      يخزنونها ويقومون بحفظها وإيقادها ويتوكلون بشؤونها

      قال بعض الكفار لما سمع بعدد خزنة النار

      - وكأنه استهان بهذا العدد –

      وقال : أنا أكفيكم منهم كذا وكذا

      يعني أنه إذا دخل النار ، سيقاوم ويتغلب عليهم ويخرج من النار

      وذلك من باب السخرية والاستهزاء

      فرد الله تعالى بقوله :

      (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً )

      أي ليسوا من البشر

      فإن كان هذا يزعم بنفسه أنه قوي ، وأنه يطيق عددًا من البشر

      فإنه لا يطيق أحدًا من الملائكة

      قال تعالى :

      (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ) أي لم يجعلهم بشرًا أو جنًّا

      (وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا

      لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ )

      (وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) أي : الكافرون

      (مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا )

      فهم يفترون وبهذا يتقالُّون هذا العدد

      كيف أن هذه النار العظيمة التي بها كل هذه الخلائق

      لا يقوم عليها إلا تسعة عشرة

      قال تعالى :

      (وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا )

      فما يعلم عظمة الملائكة

      وما يعلم ما عند الله من جنود السماوات والأرض

      إلا الله ، لا يعلمهم هؤلاء الكفار ولا غيرهم

      ثانيًا : والملائكة خِلْقَتُهم عظيمة

      فقد ذكر الله تعالى ذلك في قوله :

      (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

      جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ )

      يعني : منهم من له جناحان ، ومن له ثلاثة أو أربعة أجنحة

      ومنهم من له أكثر من ذلك

      فقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - جبريل وله ستمائة جناح

      كل جناح منها سدَّ الأفق

      هذا ملك واحد من الملائكة ، وصفه الله بأنه شديد القوى

      فقال تعالى :

      (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ) يعني جبريل عليه السلام

      وقوله تعالى :

      (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى ) يعني ذو قوة وهيئة حسنة

      ثالثًا : والملائكة لهم قوة عظيمة بإذن الله

      ومن دلائل عظمتهم : أن الواحد منهم إذا أمره الله ، فإنه يصيح في العالم ، فيهلك الخلق

      كما حدث مع قوم ثمود ، حيث أخذتهم الصيحة ، صاح بهم جبريل صيحة واحدة

      (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ )

      فقطعت قلوبهم في أجوافهم فماتوا وصاروا كهشيم المحتظِر

      من عادة العرب إذا نزلوا في منزل يجمعون الحطب

      ويجعلون حظائر لأغنامهم ومواشيهم ، فهذه الحظائر تيبس وتصبح هشيمًا

      فثمود على قوتهم وجبروتهم أصبحوا كهشيم المحتظر

      على أثر صيحة واحدة من ملك من الملائكة

      وهذا جبريل

      أمره الله أن يرفع قُرى قوم لوط

      - وهي سبع مداين فيها من الآدميين والمباني والأمتعة والحيوانات –

      حملهم على طرف جناحه ، ورفعها حتى سمعت الملائكة نباح كلابهم ، وصياح ديوكهم

      ثم قلبها عليهم ، وخسف الله بهم الأرض

      هذا نموذج من قوة الملائكة عليهم السلام

      إسرافيل عليه السلام

      الموكل في النفخ في الصور

      والصور معناه : القرن الذي تجمع فيه أرواح بني آدم من أولهم لآخرهم

      ثم ينفخ إسرافيل نفخة واحدة في الصور

      فتطير الأرواح من هذا القرن ، وتطير إلى أجسامها

      هذه نفخة البعث

      وقبلها ينفخ نفخة الصعق ، فيموت كل من في السماوات والأرض إلا من شاء الله

      قال عزّ وجل :

      (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ )

      والصعق هو : الموت

      ثم نفخ فيه نفخة أخرى هي نفخة البعث

      (فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ )

      هذا ملك واحد من ملائكة الرحمن ، وهذا عمل من أعماله التي يأمرُه الله بها
      إذن

      فالملائكة خلق عظيم من خلق الله

      خلقهم لعبادته وتنفيذ أوامره

      قال تعالى :

      (بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ

      لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ

      يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى

      وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ )

      هذا وصفٌ للملائكة