دفنت وهي في وضع راقص

    • دفنت وهي في وضع راقص

      الساعة الرابعة عصراً ، الوقت يمضي ، والسائق في الخارج ينتظر ...
      ألقت العباءة على كتفيها ، وألقت بالغطاء على رأسها ...
      لا بأس سوف أصلحها في السيارة ...




      ركبت السيارة ، كشفت الغطاء عن وجهها ، أصلحت من حال عباءتها ، تأكدت من حقيبتها ، الهاتف النقال ، المال ، عطرها .... لم تنس شيء ....
      انطلقت السيارة بهدوء نحو صالون التجميل ، وتجولت هي بنظرها ...
      وقفت السيارة ، ارجع إلينا الساعة الثانية عشر ...
      ^,,,,^,,,,^,,,,^
      النساء كثير في الداخل ، لا بأس فأنا عميلة دائمة ومميزة ، لابد أن تراعي صاحبة الصالون هذا الأمر وإلا ...
      استقبال حافل ، تبادلن الابتسامات ، ذهب الخوف ، لن نتأخر كثيراً ...
      هذا حمام زيتي ، انتظري ساعة ...
      مجلة أزياء ، عرض لبعض التسريحات ، قلبت الصفحات تنقلت بين المجلات المختلفة...
      مضت الساعة ، ارتفع آذان المغرب ، أسلمت نفسها لمصففة الشعر ، جففت شعرها ، غاب الآذان ، ومضت الصلاة ...
      إزالة الشعر وتنظيف البشرة ، أنصتت لموسيقى هادئة ، تحولت لأخذ حمام مائي ...
      ارتفع الآذان ، إنها صلاة العشاء ، لم يتبق على الفرح سوى بضع ساعات ...
      وضعت رأسها بين يديّ المصففة ، اختارت التسريحة ، تناثر الشعر بين يديها ، يودعها وداعاً حزيناً ، ألقت نظرة إلى المرآة لم تعرف نفسها ، ارتسمت ابتسامة على شفتيها ، لن يسبقني أحد ...
      رسمت وجهها لطخته بالألوان ، تغيرت ملامحها ، نظرت إلى الساعة ، الواحدة ، ألقت العباءة على كتفها ، وبحذر شديد و ضعت الغطاء على رأسها ...
      ركبت السيارة ... إلى المنزل بسرعة لقد تأخرت ...
      لبست فستانها ، تعرت من حياءها ، بدت بطنها ، وسائر ظهرها ، أنكمش الفستان عن ركبتيها ، دارت حول نفسها ، لن يغلبني أحد ...
      ^,,,,^,,,,^,,,,^
      العيون ترقبها ، الكل يتأملها ، نظرات الاعجاب تحيط بها ، تقترب منها ...
      نظرات السخط تنفر منها ، تغمض عينيها تقززاً من حالها ...
      السفيهات يلاحقنها بالتعليقات الساخرة ...
      رقصت على انغام الموسيقى ، اهتز جسدها ...
      تنوعت الأغاني وتنوع رقصها ...
      لم يسبقها أحد ، ولم يغلبها أحد ...
      الكل يتابعها ، الكل يتحدث عنها ...
      من أين أتت بكل هذا ؟
      كيف تعلمت كل هذا ؟ وكيف حفظت كل هذه الأغاني ؟
      الكل يعرف الإجابة ...
      ^,,,,^,,,,^,,,,^
      توقفت عن الرقص ، سقطت على الأرض ، ارتفع الصراخ ، تدافع النساء إلى المسرح ، نادوها فلم تجب ، حركوها فما تحركت ، ارتفع الصراخ ، حملوها ، أحضروا الماء ، مسحوا وجهها ، بكت الأم والأخوات ، ارتفع العويل ، علا النحيب ، تدخل الأب والأخ ، اختلطت الأمور تحول الفرح إلى حزن ، والضحكات إلى بكاء ، توقف كل شيء ...
      ألبسوها ... غطوا ما ظهر من جسدها ...
      حضر الطبيب ، أمسك بيدها ، وضع سماعته على صدرها ، أرخى رأسه قليلا ، انطلقت الكلمات من شفتيه لقد ماتت ... لقد ماتت ...
      ^,,,,^,,,,^,,,,^
      ارتفع النحيب ، جرت الدموع ...
      ألقت الأم بجسدها على صغيرتها الجميلة ، أخفى الأب وجهه بين يديه ، الأخ يدافع عبراته ، خلاص يا أمي خلاص ...
      قامت الأم مذهولة ، صرخت ، لقد تحركت ، تحولت الأنظار نحوها ، لقد جنت ، لقد ماتت هكذا قال الطبيب ...
      أسرع الأب والأخ والأخوات نحو الأم ...
      المشهد رهيب ، والمنظر مؤلم ...
      سقطت الأم على الأرض...
      الأخوات فقدن السيطرة على مشاعرهن ...
      والأخ يصرخ ... لا ... لا ... مستحيل ...
      تجلد الأب ، أمسك بالأخ ، وبلهجة حازمة أخرج الأخوات ، وهن يحملن أمهن ...
      حضر بعض النسوة من الأسرة ...
      نظروا إلى الميتة ، ترقرقت الدموع ، وضعت الكبيرة منهن يدها على رأسها ، انطلقت منها كلمة : فضيحة ... فضيحة ...
      أسرعت نحو الأب ، يجب أن تستر عليها ، أحضروا المغسلة هنا ، ادفنوها بين الصلوات ، إنها فضيحة ، ماذا يقول الناس عنا ...
      أرخى الأب رأسه ، نعم ، نعم ... إنا لله وإنا إليه راجعون ...
      ^,,,,^,,,,^,,,,^
      جاءت المغسلة ، جهزت سرير الغسل ، وضعت الأكفان والطيب ، جهزت الماء ...
      أين جثة المتوفاة ؟...
      سارت العمة أمامها ، فتحت الباب ...
      الفتاة على السرير مغطاة بغطاء سميك ...
      وبجانب السرير وقفت الأم تكفكف دموعها ...
      أمسكت بورقة الوفاة ، الاسم ............ العمر : ثمانية عشر عام ، سبب الوفاة : سكتة قلبية ...
      شعرت بالحزن ، نطقت بكلمات المواساة للجميع ...
      كشفت الغطاء ، تحول الحزن إلى غضب ، لماذ تركتموه على هذا الوضع ، لقد تصلبت أعضائها ، كيف نكفنها ...
      الحاضرات لم يستطعن الإجابة ، سكتن قليلاً ...
      زاد حنق المغسلة ، انبعث صوت الأم ممزوجاً بالبكاء ...
      لم تكن هكذا حينما ماتت ، لقد اتخذت هذا الوضع بعد لحظات من موتها ...
      لقد سقطت على المسرح وهي ترقص ، حملناها جثة هامدة ، حضر الطبيب ، كتب التقرير ، ايقنت حينها بأنني قد فارقت ابنتي ، ألقيت بجسدها عليها ، رحت أقبلها ، وأبكي ، شعرت بيدها اليمين ترتفع ، ويدها اليسرى تعود وراء ظهرها ، أما قدمها اليسرى فقد تراجعت للوراء ، أرعبني الموقف ، صرخت حينها ثم سقطت على الأرض ، لأجد نفسي في غرفتي ومن حولي بناتي يبكين أختهن ، ويبكين نهايتها المؤلمة ...
      انتحبت بالبكاء ، أنا السبب أنا من فرط في تربيتها ، أنا من غشها ، ياويلي وياويلها من عذاب الله ياويل أباها وياويلنا جميعاً ...
      كانت تحب الرقص والغناء ، فماتت ...... ، وستدفن في قبرها ........ يارب ارحمها يارب ارحمني يارب اغفر لها ...
      محاولات لأعادة جسدها إلى وضعه الطبيعي ، الفشل كان النتيجة ...
      بذلت المغسلة مجهوداً جباراً في تكفينها ...
      وفي لحظة هدوء وبعيداً عن العيون ، نقلت الجنازة إلى المقبرة ...
      وهناك صلى عليها الأب والأخ وبعض المقربين ...
      نعم لقد دفنت وهي في وضع راقص
    • االلهم انا نسألك حسن الخاتمه
      لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

      يا رب اهدنا للطريق المستقيم وأصلح من شأننا

      اميييييييييييييييييييييين يارب العالميييييييييين ..


      يسلمو ع الموضوع ..
    • ربما يحياج الكتابه الفنيه لبعض من مهارات وشئمن الحرفيه , استخدام الاسلوب المباشر يضعف كثيرا من البناء الفنى للقصة الفصيره , كما ان الحكى يحتاج لمهاره ومراوغه بين الكاتب والفكره