سلسلة مواهب عمانية قادمة في عالم المسرح .. (1)(وليد الغداني )

    • سلسلة مواهب عمانية قادمة في عالم المسرح .. (1)(وليد الغداني )

      القرطاس والقلم ، يعشقان أهل الإبداع ، ويبحثان عن أدق تفاصيلهم، ولجمال الحديث عنهم يقول القلم دعني ، لا أحتاج إلى قبضة يد ، فإني جرارٌ أسلك طريقي بمتعةٍ الكتابة وأذوب حباً، وأهوى وصال المتميزين .
      مهرجان الصحوة الثاني قدم نجوماً بارزين ، ومنح حياة المسرح بعداً آخر ، أضاء حياة الكثيرين ، وفتّّش في صفحات الغابرين ، وإن كان لابد من العودة للخلف ، فأهلاً بتوفيق الحكيم ، بعثاً جديداً في قالبٍ عصريٍ جميل ، " أريد أن أقتل أو أفوادي أقتل " نصاً رائعاً كروعة احتشاد الجماهير الغفيرة أمام مسرح معهد عمر بن الخطاب للمكفوفين مستأنسين بهذه العروض الراقية .
      وليد بن سالم الغداني ، كان العلامة البارزة في هذا النص ، مخرجاً للعمل وبطلاً ، بل الزوج المخلص الذي تفاجأ من موقف زوجته الذي هز كل أركانه ، فقد كان يعتقد بأنها محبةً له وتفديه بروحها ، إنما العكس حدث حينما هددتهما الطفلة الصغيرة المجنونة سهام بالقتل مخيرةً لهما بالتضحية بواحدٍ منهما ، فكان خيار الزوجة أن تنجو بنفسها ، وهذا يدل على تناقض المواقف في السلم والأزمات .
      لا يمكن بحال أن لا نلتقي بالفنان المبدع وليد ، فقد نال نصيب الأسد في هذا العرض وقاده إلى بر الأمان بنجاح وسط تصفيقٍ عارم من الحضور الجميل .
      يقول المخلص لزوجته أنه شق طريقه في هذا المجال منذُ الصفر ، فالمرحلة الإعدادية في سنتها أولى أبرزت موهبة وليد وقدمته للجمهور ، ليبحر في هذا البحر بلا هوادة ، ويسلك كل طرقه وفجاجه ، وليصقل موهبته أكثر اشترك في دورة مسرحية يقودها الفنان الكبير الدكتور عبد الكريم جواد على مسرح الشباب سنة 1997 م وبعدها اشترك في مسرحية "عطيل" التي تم عرضها على مسرح المدينة .
      لم يقتصر الغداني على المشاركات المحلية بل حلق في أجواء القاهرة في مهرجان المسرح التجريبي في عرض مسرحي رائع بعنوان " مرثية وحش " متقمصاً دور الشاب الدور البطولي ، مما جعله يتذوق طعم النجاح ويدفعه نحو التقدم بقوةٍ وجرأة .
      شارك في التلفزيون بعدة مسلسلات عمانية من أهمها مسلسل جيران ، ومسلسل نقط على الحروف ، ومسلسل الاتجاهات الأربعة ، ومسلسل الفاغور ، وهذا يعني أن ابن سالم يملك الآن رصيداً وافراً من المشاركات المحلية في مجال التمثيل المسرحي أو حتى التلفزيوني .
      يصر وليد على أن نجاح الممثل المسرحي يعتمد وبشكلٍ كبير على تفاعل الجمهور معه ، ثقافة المتلقي المسرحية تزيد من ثورة الإبداع لدى الممثل وتمنحه الثقة والإحساس بالمسؤولية وحتمية العطاء بكل مهارةٍ وجمال ، الجمهور كان متفاعلاً جداً في عرضنا الأخير ، وهذا الأمر أسعدنا كثيراً وأشعرنا بالقبول التام .
      وأردف قائلاً : هذه تجربتي الأولى في الإخراج ، ولدي عزمٌ وإصرار لمواصلة درب الإخراج ، وأنا على يقين بنجاحي لكوني أحببتُ العمل وأسعى لتطوير قدراتي ويهمني نجاح المسرح كثيراً ، خصوصاً في هذه الفترة التي تشهد انفجاراً واسعاً في العروض المسرحية والإقبال الجماهيري الشديد عليها .
      في قراءةٍ للمستقبل القادم يتوقع وليد أن تشهد الساحة العمانية تغيّرات كثيرة في المسرح وآليته وطرائق عرضه ، فالمسرح في تحسنٍ مستمر ، كذلك مهرجان الولايات كل سنتين يساعد وبشكلٍ كبير على صقل كثير من المواهب الشابة الصاعدة بقوة ، غير أن المسرح لا ينجح ولن يبلغ هدفه بدون الثقافة المسرحية العالية المتبادلة بين الملقن والمتلقي وكذلك الوعي الإعلامي .
      ما يؤلم وليد أن الدعم المادي شبه معدوم وهو قضية القضايا ، وإن لم يظهر داعم حقيقي على الساحة سيكون الموت المحتم للمسرح الجميل رغم قدم رسالته ونواة تكوينه منذُ الزمن اليوناني المذهل ، يدعو القطاعين الخاص والعام بتوجيه المساندة ومد يد العون لكل المسرحيين خصوصا القطاع الخاص لا بد أن تكون له بصمة جلية لخدمة الوطن وأبنائه .
      تابع قوله هدفي الشخصي بأن أحظى بالشهرة الحسنة وأن يشار لي بالبنان ، وأن يصبح العالم العربي على معرفة بوليد الغداني ، وأسعى أن أصل برسالة المسرح إلى كل القيم والمبادىء النبيلة ، أمنيتي أن أستفيد من عملي كمسرحي في تقويم شخصيتي وأن تستفيد الناس من رسالتنا ، ولا أبتغي سوى التوفيق من الله تعالى ورضاه عني وأن يوفقني لأوصل رسالتنا إلى كل البلدان الخليجية والعربية وبشتى اللهجات واللغات .
      كلمة أخيرة يوجهها فننانا إلى الأوبرا العمانية بأن تعجل الخطى في بزوغ نورها ، ويأمل من الجهات المختصة أن تهيأ مسارح تحتوي كل وسائل التقنية الجديدة من أجل الإبداع والإمتاع وإشباع رغبات المهتمين بالمسرح والمتابعين .
      ولا ينسى في ختام حوارنا معه تقديم شكره الجليل لصاحب الجلالة وتهنئته بالنهضة المباركة ، كما يبعث أرق تحياته لمن وقف مسانداً له خصوصا الدكتور عبد الكريم جواد والصديق الودود سالم بهوان والأستاذ صالح الفهدي .

      تم تحرير الموضوع 1 مرة, آخر مرة بواسطة رقيق المشاعر ().

    • اللهم إني أستغفرك لكل ذنب خطوت إليه برجلي ، أو مددت إليه يدي ، أو تأملته ببصري ، أو أصغيت إليه بأذني ، أو نطق به لساني ، أو أتلفت فيه ما رزقتني .. ثم استرزقتك على عصياني فرزقتني ثم استعنت برزقك على عصيانك فسترته علي وسألتك الزيادة فلم تحرمني ولا تزال عائدا عليّ بحلمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين .. (كم من مستدرج بالإحسان إليه ، وكم من مفتون بالثناء عليه ، وكم من مغرور بالستر عليه)