لكل دولةٍ سفير ، هكذا جرتِ الأوساط السياسية ، واليوم نطرق باب السفارة الفنية ، ففي الأيام الماضية شهدت مدينة أصيلة المغربية حراكاً فنياً وثقافياً واسعاً في مهرجان أصيلة الدولي .
سلطنة عمان حضرت بقوة ، بل فرضت هيمنة واضحة على الجوائز في إنجازٍ غير مسبوق أبهر العالم العربي كله ، بل أبهر حتى بعض الدول الأجنبية المشاركة ، حيث بلغ عدد الفرق المشتركة قرابة 39 فرقة من الكويت وقطر والعراق وتونس والمغرب وأسبانيا والبحرين وايطاليا.
في هذا الجانب أجرينا هذا الحوار الودي مع الفنان النجم خليل السناني " أبو مسافر " ، ليحدثنا عن تجربته الشخصية ورحلته الجديدة مع فرقة مزون المسرحية صاحبة الجوائز الخمسة في مسرح الطفل .
يقول أبو مسافر أنه تلقى دعوةً شفهية من إدارة فرقة مزون ، فبلغت السعادة مبلغها في قلبه ، كيف لا وهو عازمٌ على نشر البسمة على شفاه الأطفال ، والولوج إلى عالمهم شيء جميل يبهج القلب ويمتع النفس ، أعجبه كثيراً التلاحم الكبير بين أعضاء الفرقة وتعاضدهم .
فرقة مزون مجتهدة وتسعى للأفضل ، هكذا يراها خليل ، ويتمنى أن يلتفت المسئولين إليها كونها أول فرقةٍ تخاطب مسرح الطفلٍ بطريقةٍ راقية ، راجياً من القطاع الخاص أن يكون له وقفة فالمصلحة متبادلة ومن الممكن للطرفين الاستفادة إذا ما توفر تسويقٌ جيد ورعاية متميزة .
ولا يزال أبو مسافر مندهشاً من القائمين على أمر المسرح وعدم دعمهم لفرقة مزون ولكل المهتمين بالمسرح ، وهذه ثقافة لابد أن تؤيد وتمنح المال والوقت والعناية ، وأرجو أن تجاب صرخاتنا وأسئلتنا ، فنحن جزءٌ من المجتمع ، ولنا حق المطالبة ما دمنا في أرض الخير والعطاء ، نناشد أيضاً بوجود جمعية فاعلة للمسرحيين .
وعن مستقبل المسرح في السلطنة يستطرد بالحديث قائلاًً بلغةٍ طريفة بأن المسرح موجود ولكنه وجود بدون موجود ومن على رأس الموجود ؟ قاصداً بأن المسرح موجود وله رواده ومحبيه ولكن وجوداً بدون فاعليةٍ رسمية أو دعايا إعلانية ، وهذا ما قد يلقي بالمسرح إلى الهواية إن لم يتم تدارك الأمر ، فالمسرح أيها المعنيون يحتضر فلا تدعوه يموت .
حديثٌ التلفزيون ذو شجون ، يبعث المرارة في قلب خليل ، فكيف تسير الأمور في انحدارٍ غريب ، يفترض بنا الصعود لا الهبوط ، وهل يعقل بأن تقدم عملاً بطولياً من 30 حلقة في مسلسل ، وتأتي في السنة التي تليها لتقدم عملاً من 20 حلقة ، وبعدها من 10 حلقات وهكذا دواليك ؟ الأمر يحتاج إلى نظرٍ وتأمل ، والغريب أن الأمور تدار بطريقة " الأقربين أولى بالمعروف " ، وأصبح للشللية دورٌ بارز في تسير الدفة الفنية والله المستعان .
يواصل الحديث بأمنيته أن يرى في كل عام نجوماً جدداً فالسلطنة تمتلك خامات جيدة ومواهب بحاجة إلى من يمد لها يد العون والرعاية ، داعيا إلى الاستفادة من خبرات كبار السن فالفنان لا يهرم ما دام يحمل فناً ورسالة سامية ، تهميش الخبرات يرجعنا إلى الوراء ولن نواكب ركب الحضارة إلا بأخذ خبراتهم العلمية والعملية .
في كلمته الأخيرة صبَّ جام غضبه على شركات الإنتاج مستغرباً من اختفائها وهل هي مجرد اسمٍ بلا عمل ، أم أنها تنتج فقط ما يحلو لها ؟ ولماذا فُقدت الثقة بين التلفزيون وشركات الإنتاج ؟