عدالة السماء

    • عدالة السماء

      السلام عليكم
      هذه قصة واقعيه حدثت في المدينة التي اعيش فيها


      عدالة السماء


      كان رجلا معدما ولاكن كان سعيدا, وكانت له عائله من زوجه و خمسة اولاد و اختين و والدته الطاعنه في السن , له حانوت يبيع فيه الخضراوات . حانوته هذا في طريق فرعيه يبيع فيه سلعة على جيرانه من الفقراء , ولم يكن له من المال ما يؤجر به حانوتا في موقع ممتاز .
      اما داره الخربه وتسمى من باب المجاز دارا وهي في حقيقتها غرفة واحده حولها ركام من الانقاض , وفي هذه الغرفه ينام افراد العائله ويطبخون , ويستحمون واذا ما عاد الرجل الى داره بعد غروب الشمس و معه الخضره والخبز تستقبله العائله كلها بالفرح والتصفيق ويتناولون منه ما بيديه ويهرعون الى القدر لاعداد العشاء .
      وكانت هذه العائله تسكن الى جوار حاكم في المحكمه العليا , و كان ذالك الحاكم يعطف على تلك العائله ويزورها بين الحين والاخر , وكان يقول عن هذه العائله : لم ار في حياتي عائلة سعيدة مثل هذه العائله ولم ار فرحا غامرا كالفرح الذي يشيع في العائله عند عودة رب البيت من عمله مساء , وكنت كثيرا ما احب ان اعيش وقتا سعيدا بينما حين يصل جاري الى داره , حين تستقبله العائله كلها بالتهليل والتكبير , ثم يبدا عملها الدائم في اعداد العشاء فاذا نضج الطعام بدؤوا بتناوله من اناء كبير فاذا انتهوا من عشائهم حمدوا الله وشكروه واكثروا من حمده و شكره , ثو اووا الى فراشهم الخلق البسيط فرحين قانعين لا يتمنون على الله غير الستر والعافيه والا يحتاجون الى انسان .
      وفي يوم من ايام الخريف كانت العائله تنتضر رجلها مساء على باب الدار فاذا بهم يرون بعض الشرطه يحملون نعشا ولما تبين للعائله الامر وجدت معيلها الوحيد هو المحمول في النعش
      كان قد اغلق حانوته وقصد القصاب المجاور فاشترى لحما و قصد الخباز القريب فاشترى خبزا و حمل بقايا خضرته من دكانه فلما اراد عبور الشارع دعسته سياره طائشة فمات الرجل فورا و تبعثر ما كان معه من الزاد و تجمع الجيران حول النعش وجمعو بعض المال ................


      يتبع
    • هذه هي تكملة القصه :

      وجمعوا بعض المال لتجهيز الجثه الهامده , وقدموا ما تبقى من المال الى العائله .
      وفي صباح اليوم التالي فارقوا الفقيد الى مقره الاخير , وكان اكبر اولاده في سن الخامسه عشر يدرس ليعد نفسه ليكون موظفا صغيرا بعد تخرجه من الاعداديه ليساعد اهله في المصروف ولكنه قصد حانوت والده وبدا يعول اهله في مصروف البيت وكان يعود كل يوم بعد غروب الشمس كما كان يفعل والده ولكن الابتسامات غاضت الى غير رجعه والفرح مات الى الابد وكان الطعام الذي تتناوله العائله ممزوجا بالدموع ...
      مرت الايام ثقيله ودار الزمن دورته فنقضة ثلاث سنوات و دعي الولد الكبير الى الخدمه العسكريه بعد ان استكمل الثامنه عشر من عمره .
      و اشتمعت العائله تتداول الري هل يترك الابن الثاني مدرسته ؟ ولم تبقى له سوى سنه واحده على التخرج من الاعداديه لتولي ادارة حانوت اخيه و اذا لم يفعل فمن يعيل اهله ؟ و استقر راي العائله على بيع بيتهم و التحق الابن الكبير بالعسكريه اما امه فقد استقرضة بعض المال من احد سماسرة بيع الدور لتطعم العائله به و رهنت سند الدار عند السمسار و عرضت الدار للبيع .

      يتبع......
    • هذه هي تكملة القصه:
      واستمر عرض الدار اياما على الراغبين بشرائه واخيرا وبعد مرور عشرين يوما باعت الدار باربعمائة دينار ثم قضت تسعة ايام في معاملات حكومية رتيبة لنقل ملكيتها الى المالك الجديد .
      وبقي يوم واحد على موعد اعطاء البدل النقدي عن ولدها,وكان عليها ان تسافر الى المدينة التي استقر فيها ولدها في الجندية مساء اليوم التاسع والعشرين لتسليم البدل النقدي صباح يوم الثلاثين فاذا تاخرت عن ذلك الموعد ساعة فلن يقبل من ابنها
      البدل النقدي.
      وقصدت الام ماوى السيارات التي تنقل الركاب من بلدتها الى بلدة ولدها,فوجدت السيارات ولم تجد الركاب .كان الوقت قبيل الغروب من ايام الصيف ,وانتظرت ساعة في ماوى السيارات
      دون ان يحضر مسافر واحد,ةانتظرت على احر من الجمر , وقد غابت الشمس , والمسافه بين المدينتين حوالي اربعين ومائتي كيلو متر , تقطع في السياره في ساعتين ونصف , فاذا لم تسافر ليلا ضاع عليها الوقت ولن تصل الى مدينة ولدها الا في صباح اليوم التالي , وعرضت على صاحب احد السيارات ان تيتاجر _ وحدها _ سيارته على ان يسافر فورا ... وقبض السائق اجرة سيارته كامله من المراة وتحركت السياره في طرق جبليه , وفي الطريق تحدث السائق الى المراة فعلم منها قصة بيع الدار و قصة دفع البدل النقدي عن ولدها ... وتدخل الشيطان بينهما فلعب دوره في تخريب ضمير السائق فعزم على تنفيذ خطه لاخذ المال من المراة المسكينه .
      وفي احد منعطفات الطريق حيث يستقر الى جانب الطريق الايمن واد صخري سحيق اوقف السائق سيارته فجاة وسحب المراة قصرا من السياره الى خارجها ونزل الى مسافة عشرين مترا الى الوادي السحيق , وهناك طعن المراة بخنجر عدة طعنات فلما تراخت وظن انها فارقت الحياة سلبها مالها وعاد الى سيارته تاركا المراة في مكانها تنزف الدماء من جروحها وقصد المدينه التي كان متجها اليها ,فقد خشي ان يعود الى المدينه التي خلفها وراءه ؛ لئلا ينكشف امره . وعندما وصل الى المدينه اوى الى ماوى السيارات فزعم لاصحابه ان المسافرين الذين كانوا معه غادروا سيارته بعد عبور الجسر , ووجد ركابا ينتظرون السفر الى البلده التي غادرها مساء فسافر بهم عائدا الى نفس الطريق .

      يتبع......
    • هذه تكملة القصه:
      وحين وصل الى المكان الذي ارتكب فيه جريمته الشنعاء اوقف سيارته وادعى لركابه بانه يريد ان يقضي حاجة ثم يعود ... وانحدر الى الوادي وسمع انينا خافتا فقصد المراة السابحه ببركه من الدم وقال لها : ملعونه الا تزالين على قيد الحياة حتى الان .... وجمدت المراة في مكانها وانتظرت مزيدا من الطعنات ... وانحنا السائق الى صخره ضخمه ليحطم بها راس المراه الجريحه وما كاد يضع يديه تحت الصخره الا وصرخ صرخه عظيمه هزت الوادي السحيق ورددتها جنباته الخاليه الا من الوحوش والافاعي والهوام وسمعها ركاب السياره فهرعوا لنجدته .
      كانت تحت تلك الصخره التي اراد السائق المجرمرفعها ليقذف بها راس المراه الجريحه حية سامه لدغته , فسقط الى جانب المراه يستغيث ويتالم .... وحمل المسافرون السائق وحملوا المراه وانتظروا حتى قدمت سيارة اخرى فاستوقفوها وطلبو من سائقها حمل المراه والسائق الى المستشفى التي كانت في المدينه التي يستقر فيها ولد المراه الجريحه , وفي الطريق فارق الحياة ذالك السائق المجرم متاثرا بالسم ....
      وفي المستشفى جاءت الشرطه وجاء المحققون العدليون فعرفوا القصه كامله , وانتزع مال المراه من طيات جيوب السائق اللعين , وطلبت المراه حضور ولدها فحضر في الهزيع الاخير من الليل , وراحت المراه في غيبوبه عميقه فظن الاطباء والممرضون انها تعاني سكرات الموت وعمل الطبيب على نقل الدم اليها , وفي ضحى اليوم التالي فتحت عيناها لتقول لولدها : ادفع البدل النقدي سريعا .

      تابع......
    • هذه تكملة القصه:
      ثم اغمضت عينيها وراحت في سبات عميق و دفع الولد البدل النقدي و تسرح من الجيش و تحسنت صحة امه يوم بعد يوم حتى تماثلت للشفاء حيث غادرت المستشفى الى بيتها .. و ذهبت قصة نجاتها و قصة موت السائق و قصة الحيه المنقذه شرقا و غربا .
      لقد كان الوادي الذي ارتكب السائق فيه جريمته والذي قذف بين صخوره المراه الجريح من الوديان الموحشه و الخاليه من الماء و الكلأ فلا يسلكه الناس , و حتى الرعاة لا يجدون فيه ما يفيد ماشيتهم .
      وما كانت المراه الجريح لتسلم من الموت الاكيد لو لم يعد اليها الجاني مدفوعا بغريزة حب الاستطلاع , وما كان المسافرون ليعرفوا بامر تلك المراه لو لم يصرخ الجاني صرخة مدويه بدون شعور ولا تفكير متالم بلدغة الافعى السامه , وما الذي دفع تلك الافعى ان لا تلدغ المراه التي كانت بقربها .
      لقد كان ذالك كله من تدبير العلي القدير
      لقد قالت المراه عندما سؤلت لاحقا كنت اخاطب الله عز وجل بقولي : يا جبار السماوات والارض انت اعلم بحالي فهيء لي بقدرتك القادره اسباب دفع البدل النقدي عن ولدي ليعود الى اهله و يعيلهم يا رب .
      و استجاب الله دعائها و اعاد اليها مالها و انتقم لها من خصمها و بدل حال العائله كلها الى احسن حال ... و سيقول بعض الناس ان ما حدث صدفه ... واليقل هؤلاء ما يقولون ولكني لا اشك ان ما حدث من تدبير العلي القدير .


      اتمنى ان لا اكون قد اطلت عليكم ولكني اردت واتمنى ان تؤخذ منها العبره واليعلم الجميع ان رب السماوات والارض يرانا دائما وفي كل لحظه .
    • مشكور أخوي ع القصــة واتمنى المزيد والممتع .
      استغفر الله العظيم وأتوب اليه :) .......................................................... شاركونا http://aflajoman.tawwat.com