بسم الله الرحمن الرحيم
أخواني, أين من ملك المغارب والمشارق, وعمر النواحي وغرس الحدائق, ونال الأماني وركب العوائق؟ صاح به من داره غراب بين ناعق, وطرقه في لهوه أقطع طارق, وزجت عليه رعود وصواعق, ورحل به ما شيب بعض المفارق, وقلاه الحبيب الذي لم يفارق, وهجره الصديق والرفيق الصادق, ونقل من جوار المخلوقين الى جوار الخالق, نازله والله الموت فلم يحاشه, واذله بالقهر بعد عز جاشه, وابدله خشن التراب بعد لين فراشه, ومزقه الدود في قبره كتمزيق قماشه, وبقي في ضنك شديد من معاشه, وبعد عن الصديق فكأنه لم يماشه, ما نفعه والله الاحتراز, ولا ردت عنه العكاز, بل ضره من الزاد الأعواز, وصار والله عبرة للمجتاز, وقطع شاسعا من السبل الاوقاز. وبقي رهينا لا يدري أهلك ام فاز,
هذا لكم بعد أيام, وما أنتم فيه الآن من الأحلام, ودنياكم لا تصلح وما سمعتم سترونه غدا على التمام, ويقع لي ولكم, ويحكم! اما يؤثر فيكم هذا الكلام.
منقول........