عودُ على بدأ
شَفتي ضفَّةٌ من الموتِ،***مسَّتهُ رماداً وعانقتهُ ترابا
ما بها غيرُ رجفةِ الظمإِ المخبوءِ***في القلبِ حرقةً وعذابا
كلَّما لَملَمتْ من الماءِ طيفاً***ماتَ في كفِّها، وعادَ سرابا
شَفتي عالَمٌ من الغضبِ المصلوبِ***مسَّ الموتى، فهبَّت غِضابا
وصلاتي همسٌ معَ الله كانَ***القلبُ صحواً، والكونُ كانَ ضبابا
وأنا أصهرُ السيوفَ بقلبي***وبأُنشودتي أُذيبُ الحرابا!
* * *
اَلسحابُ استضافَ كفِّي ولكنْ***نَهَشَ الملحُ في يَديَّ السحابا
كانَ للماءِ وجهُ عصفورة بيضاءِ***أغرى الوادي عليها الذئابا
ألفُ سيف يفاجيءُ الجرحَ***والجرحُ يلفُّ الردى ويطوي الغيابا
لا الرمالُ الشوهاءُ تقدرُ أنْ تغتالَ***خطوي، مسافةً.. واغترابا
لا ولا الليلُ وهوَ سورٌ من القارِ***المدمّى حطَّمتُ منهُ البابا
فأطلّت قوافلٌ تنهبُ المجدَ***وتُعطي جماجماً.. ورقابا
شَفتي جمرةٌ تشظَّتْ فقدْ تخطفُ***برقاً، وقدْ تجيءُ شهابا
تغمرُالساحة العمانية بالضوءِ***وتُؤوي لجرفِهِا الأسرابا
وتُغطّي بالدفءِ ما عرَّتِ الريحُ***وترفو من رمشِها الأثوابا
شَفتي والغبارُ رشَّ عليها***النوحَ حزناً.. فجاذبتهُ الربابا
ثمَّ أنّت فاستيقظَ الخصبُ،***والنخلُ يصلّي، يلثمُ المحرابا
يا جراحي للوردِ أسئلةٌ حيرى***تَلَظَّت بهِ فكوني الجوابا
كيفَ أضحت للشعر رائحةُ الجمرِ***وصارت مواسمُ اللفحِ غابا؟