مساء الخير
من كتاب فن التعامل مع الناس ليوسف الأقصري
والذي يقع ضمن سلسلة دليلك الى تطوير شخصيتك
وهي كالتالي :
1- الشخصية المؤثرة
2- الشخصية المبدعة
3- الثقة بالنفس
4- فن التعامل مع الناس
5- عيوب الشخصية
وأنصح الجميع بإقتنائها والسلسلة تجدونها بمكتبة المنارة بالخوض .
أستعرض لكم العنوان التالي
مارس النقد دون أن تسبب الإحراج للغير
والآن مع نص الموضوع
مدارس علم الاجتماع القديمة
كانت تنادي دائما بعدم ممارسة النقد مع الناس بأي حال من الأحوال وتحت شعار " لا تنتقد كي لا تنتقد "
ولكن هناك أمور لا بد من تصويبها ولا يمكن بحال من الأحوال أن يظل الإنسان سلبيا يمارس فن المشاهدة دون أن يكون له رأي فيما يدور من حوله .
ولكن ثبت في 95% من الحالات التي يتم فيها ممارسة النقد نردد للطرف الآخر ونؤكد أننا نقول لهم ذلك من أجل المصلحة العامة .
والواقع أن كلمة نقد تترك مذاقا كريها في أفواهنا
لأننا نتذكر دائما النقد الذي يمارس بطريقة سيئة ..
النقد الذي يمسك برقابنا والذي يقوم بفضحنا وإذلالنا وقهرنا ..
النقد القائم على أساس تصيد أخطاء الغير والتقليل من شأنهم والتنكيد عليهم وتعرية ظهورهم ..
ولا شك أن ذلك لا يعتبر نقدا على الإطلاق
ولكنه نوع من أنواع الإعتزاز الهابط بالنفس أو الإحترام المنخفض الدرجة لها .
المقصود بالنقد الذي لا بد من ممارسته ..
ذلك النقد الذي يسعى بالصعود بالنفس البشرية والإرتقاء بها إلى أعلى ..
النقد الذي لا يتم فيه إيذاء مشاعر الآخرين
بل القيام بمساعدتهم على الأداء الأفضل والأرقى . .
وإذا أردت عزيزي أن تمارس النقد البناء الناجح
فعليك أن تتذكر دائما ما يدور بين الطيار وبرج المراقبة ..
هدف النقد هو :
تصحيح المسار والوصول بالطائرة وركابها إلى أرض المطار بسلام وأمان ..
فإذا ابتعد الطيار عن المسار الصحيح والموضوع
فإن برج المراقبة يبادر على الفور بإحاطته علما بذلك ..
وإذا هبط بإنخفاض شديد ...
فإن البرج يبادر بإعلامه فورا .
ومع ذلك لم نستمع يوما لشكوى من طيار بالحرج من تعليمات البرج .
ويتساوى في ذلك الطيار المستجد وكبير الطياريين على حد سواء .
وإذا أردت أن تكون مثل برج المراقبة ..
فأعلم أولا وقبل كل شيء
أن برج المراقبة في توجيهاته للطيارين يعتمد على الحقائق المجردة وليس على الآراء الشخصية على الإطلاق ...
وأنت لا بد أن تكون كذلك
وأنت تمارس نقدك البناء للآخرين
لا بد أن تعتمد على الحقائق المجردة لا على آرائك وإحساساتك المجردة .
كما أن أسلوب التقويم الذي يحدث بين برج المراقبة والطيارين يعتمد على أسلوب علمي متعارف عليه عالميا يخلو من لغة الزجر والاتهام .
كما أن النقد وتصحيح المسار
لا يتم بصورة صاخبة أو عبر ميكرفونات يسمعها طاقم الطائرة أو طاقم الضيافة أو الركاب .
ولكن يتم في صورة تتمتع بالخصوصية الشديدة جدا بين الطيار نفسه وبرج المراقبة من خلال السماعة الشخصية التي يضعها الطيار في أذنيه ولا يسمعها أي شخص غيره ..
والأهم من ذلك كله
أن برج المراقبة ينتقد ويصحح مسار الطائرة ولا ينتقد الطيار كشخص ...
إنه ينتقد التصرف دون الشخص ..
وهكذا يجب أن يكون كل نقد بناء ..
ولعل المثال السابق للعلاقة النقدية الناجحة
ما بين الطيار وبرج المراقبة
يوضح ما جعل علماء الإجتماع
يقرون بإهمية النقد البناء الناجح
في العلاقات الإنسانية ولا سيما في مجال التعامل مع الناس .
بل يضعون شروطا للنقد الناجح
معظمها جاء عن طريق العلاقة والتي سبق وأن ذكرناها ما بين الطيار وبرج المراقبة بعد إضافة التحليلات التي أقنعت هؤلاء العلماء بضرورة تلك الشروط والتي يأتي في مقدمتها ضرورة سرية النقد أنه الوسيلة الوحيدة التي يمكن ان يترك نقدك البناء أثر طيبا في نفوس الآخرين .
كما أن السرية تضمن تجنيب ذات الآخر الذي تنتقده من الإشتباك مع ذاتك أو الوقوف ضدها ..
وعليك دائما وأبدا أن تتذكر كيفية إحساس وشعور الإنسان الذي تقوم بانتقاده .
وهذا الأمر لا ينطبق على الآخرين فقط
بل ينطبق على الزوجة فلا يصح إنتقادها بأي حال من الأحوال في وجود الآخرين حتى لو كانوا الأولاد أو أحد الأهل المقربين جدا حتى الطفل الصغير لا يصح على الإطلاق إنتقاده في وجود أصحابه ..
والطريقة المثلى للنقد البناء
أن تقدم له بكلمة رقيقة أو ثناء لطيف
فالكلمات الرقيقة
والثناء والإطراء
لها أكبر الأثر
في خلق جو من المحبة والألفة والمودة
ويمحو فكرة الهجوم على الطرف الآخر
وأنك بذلك تقوم بإخراج أفضل ما فيه من مشاعر نحوك
وإن أقدمت على نقده بعد ذلك
فإنه سيكون متفهما لأسباب انتقادك الشخصي له والنابع من حرصك عليه وحبك له .
ولا بد لك عندما تقوم بانتقاد أحد على خطأ ارتكبه
عليك أن تخبره بالكيفية التي يمكن بها تصحيح ذلك الخطأ..
ولا ينبغي على الإطلاق التركيز على الخطأ نفسه
بل يكون يكون التركيز على طرق ووسائل إصلاح ذلك الخطأ وتجنب تكرار حدوثه ..
وعليك أن تراعي دائما وانت تنتقد الآخرين
قصة الطيار وبرج المراقبة
وأن يكون إنتقادك للتصرف أو السلوك
وليس للشخص ذاته على الإطلاق
لإنك عن طريق ذلك تتجنب تصادمه النفسي معك
وترفع من ذاته في نفس الوقت
ولا سيما لو قلت
أن هذا الخطأ لا يمكن أن يقع منك في المعتاد
ولا بد من وجود أسباب دفعتك لهذا التصرف الذي يتناقض مع شخصيتك ...
إنك لو فعلت ذلك
فإنك تكون قد انتقدت ذلك الشخص
دون احراجه على الإطلاق
وسيبحث عندها عن مبرر لذلك التصرف ..
وإياك أن تنتقد الخطأ الواحد أكثر من مرة
لأنك ستدخل
في دائرة اصطياد الأخطاء
وليس النقد البناء على الإطلاق ..
وأهم شيء يلزمك وأنت تنتقد الآخرين نقدا بناءا
أن تختتم نقدك بطريقة ودية
بعد أن تكون قد وضعت النقاط على الحروف
وان تحسم المسألة
وأن تنهي اللقاء
بحرارة الحب والود
التي لا تنسى حتى اللقاء الذي يليه ...
إنها القواعد الذهبية
للنقد البناء
الذي يجعلك
تشارك الآخرين
مشاركة إيجابية
في كل المواقف ..
دون أن تقف موقف ما سلبيا
تكتفي بالمشاهدة
دون أن يكون لك رأي
يمكن أن يضيف إليك رصيدا
في بنك المعاملات الإنسانية مع الآخرين .