الحب المنسي

    • الحب المنسي



      الحب المنسي
      :eek:

      -أما زلت تعتقدين بأنه لم يكن هناك شخص خاص في حياتك؟
      - لقد قلت لك 0 ليس عندي أية فكرة 0000ولكني متأكدة من انه لو كان هناك شخص كما تقول لما نسيته بهذه السهولة0
      - ربما 0000ربما هناك شخص خاص ولكنك تودين نسيانه
      000او ربما عليك الاعتراف بعدم وجوده على الأطلاق0
      نعم اظن ذلك0
      الا ان تلك الفكرة جلبت الحزن الى قلب فينيلا 0 فقد كانت تشعر انها فقدت شيئا هاما 0 شيئا كان عزيزا عليها0
      أختلست نظرة الى روبرت وألى تفاصيل وجهه وجسمه0
      انا آسفة > قالت بصوت منخفض < أظن أنك تجدني ميالة الى الحزن خاصة وانه لا يحق لي ذلك فأنا في كامل صحتي وأستطيع الوقوف والحركة بينما انت 000
      يجب الا تقولي هذا قاطعها بشده00
    • الفصل الأول


      كانت لعبة لم تكن فينيلا قد شاهدت مثلها من قبل 0 نعم هذا ما كانت تعرفه على الأقل 0 وهذا ما تستطيع ان تتذكره0
      اللاعبون من مختلف النوعيات 0 خاصة ذلك الرجل الأسمر ذي العيون الرمادية والذي كان يرميه بنظرات حادة كلما مرت بالقرب منه ركزت على اللعب 0 كان ذلك الرجل يلعب بمهارة فائقة انتبهت الى نفسها تحدق فيه وكأنها تدعوه الى النظر اليها على الرغم من الأضطراب الذي كانت تثيره هذه النظرات في قلبها , هل يعقل انها قابلته من قبل ؟ هل التقيا في يوم من الايام 0 هل عرفا بعضهما؟
      كيف كانت ستعرف ذلك؟
      واذا كانت قد التقته من قبل 000كيف حدث وأن نسيته؟
      كيف كان لها ان تنسي تأثير هاتين العينين؟ كيف كان لها ان تنسي سحره ؟
      كيف كانت ستنسى ذلك الأنجذاب الذي تشعر به نحوه؟
      لا000هذا مستحيل فكل الذكريات يمكن ان تمحى من ذاكرتها الا ذلك الرجل كانت متأكدة من ذلك000
      مررت فينيلا يدا مرتجفه فوق جبهتها0 خيل اليها انها تستطيع تتذكر0 الا ان الذكريات مازالت بعيده0
      متى سينتهي كل هذا؟
      متى تستطيع مجابهة العالم مرة اخرى؟
      أحكمت قبضتي يديها 0 ما هي تلك المشاعر وتلك المخاوف التي كانت تنتابها؟
      كانت متأكدة انها تعاني من أزمة صعبه لا تستطيع منها فكاكا0
      عادت لمراقبة اللاعبين 0 مشاعرها كانت قوية 0 لاحقت عيناها الرجل ذي العينين الفضيتين 0
      بدأت تشعر بأن المستشفى الذي نقلها اليه الدكتور سام أخذ يتبدل في نظرها 0 فهو اكبر من المصحة التي قضت فيه فينيلا الاسابيع القليلة الماضيه 0 لاحظت منذ قدومها التنوع الكبير للمرضى 0 فمنهم على العجلات والبعض الآخر يمشون بأطراف صناعيه0
      شعرت بالخجل عندما نظرت اليهم 0 كيف شعرت بالحزن والخيبة وهي القوية السليمه الجسم0 وهي تملك السمع والبصر
      والنطق 0 بينما كان الاخرون يحاولون مواجهة حياتهم وقد فقدوا أجزاء هامه من اجسادهم0
      تجول الدكتور معها في مختلف المناطق المحيطه بالمستشفى 0 سارا في الحدائق وشاهدت بعينها المرضى يسيرون بسرعة وهم جلوس على الكراسي المتحركة 0نظرت الى وجوههم 000لم تشاهد اليأس وخيبة الامل 0 بل التصميم على مواجهة الحياة الجديده التي فرضت عليهم 000ذلك التصميم الذي لم تحاول حتى التفكير فيه00حاولت التركيز مره أخرى في اللعبة0 تلك اللعبة التي لايمكن القول انها لعبة كرة القدم0 ولكنها تعتمد على نفس القواعد والقوانين فكل اللاعبين يجلسون على كراسي ذي عجلات يحاولون الامساك بالكره وتمريرها الى بعضهم البعض 0 كان البعض مقدرا له الجلوس على الكرسي المتحرك مدى طوال حياته0
      وجدت فينيلا نفسها تبحث مره اخرى عن الرجل الأسمر 0 لابد وأنه سيكون طويلا لو قدر له الوقوف على قدميه 0 مر من أمامها محاولا الأمساك بالكره 0 نظر اليها بأصرار0 نظره اثارت فيها الأضطراب 0 ولكنها لم تبعد عينيها عنه 0 رأت في عينيه شيئا أحيا فيها بعض الأهتمام وشيئا من الذكريات0
      مالذي حدث له ؟000كيف اتى الى هذا المكان؟
      هل تعرض لحادث ما؟ او هل حدث له مكروه اثناء بعض التمارين كتسلق الجبال مثلا او التزحلق على الثلج؟
      مهما يكن فليس من العدل ان يصاب ولماذا هو00؟
      شعرت بالدموع تحرق مقلتيها 0 عضت على شفتيها بقوه0
      ماذا هناك فينيلا ؟ سألها الدكتور سام
      حركت رأسها نفيا ومسحت دموعها0
      - كنت اتساءل فقط 00لماذا تصرفت هكذا طوال الأسابيع الماضيه 0 بينما لا اشكو من شئ البته الا من الخوف 00الخوف من مواجهة الحقيقة0
      كانت تتكلم بغضب
      - هؤلا الناس يواجهون حقيقتهم 0 ويتابعون حياتهم0 ولماذا ليس بأستطاعتي ان افعل مثلهم ؟ لماذا لا أستطيع ات اتذكر أي شئ لأرميه وراء ظهري وأتابع حياتي0
      - هناك حالات غريبه للعقل فلا تحاولي المواجهة بهذه الطريقه يا فينيلا ولكن هذا لا يعني الا تتابعي حياتك0
      فأنا متأكد انك تستطيعين مواجه هذه المحنه 0 اليس كذلك؟
      - نعم0
      عادت لمراقبه الاعبين 0 لتفاجأ بالرجل ذي العينين الرماديه متوقفا في فناء الملعب ينظر اليها بأصرار0
      نعم اظن انني استطيع0
      عندما عادت الى المصحة توجهت الى غرفتها ووقفت بجانب النافذة تنظر الى الحدائق 0 حيث يتمشى المرضى او يجلسوا تحت أشعة الشمس الدافئة0 البعض منهم على وشك مغادرة المصحة والبعض الأخر ينتظر ذلك بفارغ الصبر 0 بينما لم يمض على وجود بعضهم يوم او يومان 0 تعرفت فينيلا على الكثير منهم وعرفت قصة حياتهم وسبب مرضهم0
      ولكن من يعرف شيئا عنها أي شئ؟
      لا احد000شعرت بالحزن0
      أبتعدت عن النافذة وحاولت التفكير في اشياء أخرى 0 اشياء أكثر بهجة على الرغم من انها قليلة ونادرة في حياتها فذكرياتها قليلة ومختصرة وكلها تتركز على حياتها في المستشفى0 بدا لها وكنها قضت عمرها كله في مكان ما لم تعد تستطيع تذكر أي شئ عنه0 بدا لها وكأنها ولدت في هذا المستشفى منذ ستة اسابيع0 نظرت الى وجهها في المرآة رأت عينين رماديتين ووجها متعبا 0 جسم رقيق00 عرفت
      من الممرضات انها فينيلا سو وعمرها سته وعشرون عاما0
      لم يعرف الأطباء في البدايه فقدانها للذاكرة الى ان فتحت عينيها واستعادت وعيها 0 كانت قد قضت في المستشفى فترة لا بأس بها الى ان شفيت من الجروح الخارجيه ما ان فتحت عينيها فنظرت حولها حتى انتبهت الى انها مستلقية على فراش ضيق في غرفة بيضاء ذات ستائر ناعمة لم يسمح لها في البداية بمغادرة الفراش فيما بعد بدأت الممرضة بطرح بعض الأسئلة عليها 0 وسألتها هي بدورها:
      - أين انا؟




    • كان هذا السؤال الطبيعي بالنسبة للمرضة 0 تسمعه كثيرا من المرضى عندما يستعيدون وعيهم 0 لم تجبها بسرعة وأنما تابعت أخذ درجة الحرارة 000اقتربت منها وابتسمت لها بعد ذلك قائلة
      - في المستشفى 0 كيف تشعرين الآن ؟
      نظرت اليها فينيلا لم تستطع ان تفهم أي شئ تحركت قليلا وقالت0
      - أظن انني بخير 0 ولكن لماذا انا في المستشفى؟ ترددت الممرضة قليلا:
      - لقد تعرضت لحادث0 هل تريدين كوبا من الشراب؟
      لا تحاولي الكلام فهذا يضر بك 000ستأتي رئيسة الممرضات في الحال وتجيب على كل تساؤلاتك0
      ولكن تلك الرئيسة لم تجب على ايه تساؤلات 0 كان لدي فينيلا الأحساس بأنها فقدت وعيها منذ وقت طويل 0 ولكن كم من الوقت ؟ ساعة 000يوما000أسبوعا لا 000لم يستطع أحد ان يخبرها0
      عندما اتى الطبيب لزيارتها في اليوم التالي جلست بجانب سريرها مقربا كرسيه اليها0 من الواضح انه سيجري معها حديثا مطولا 0 كانت فينيلا قد استردت الكثير من قواها ولكنها كانت مشوشة ومضطربة فخلال اليومين الماضيين رأت الكثير من القلق على وجوه الممرضات على الرغم من محاولتهن الفاشلة في اخفاء ذلك0
      - لا أستطيع تذكر أي شئ000من انا؟
      بادرته فينيلا بتلك الكلمات وقد بدأ القلق والأضطراب عليها تابعت:
      - لا استطيع ان اتذكر أي شئ عن نفسي 0 اشعر وكأنني قد هبطت الى الأرض في هذه اللحظة 0 استطيع ان اتكلم وان افكر وأعرف ما علي فعله ولكن لا شئ آخر أشعر وكأنني قد ولدت لتوي!!!
      حدق الطبيب فيها لفترة وضع يده على ذراعها 0 كانت ترتعش من الأنفعال مثل العصفور الصغير الذي وقع في براثن القط نظرت اليه
      محاولة فهم الحقيقة 0 محاولة التقاط أي بارقة أمل في عينيه 0 ولكنها لم تجد الا التعاطف وهذا ما اخافها اكثر0
      - ماالذي حدث لي؟ لماذا لا استطيع التذكر؟000من انا00؟
      أشار الى الممرضة بترك الغرفة أحتضن يدها بكلتا يديه أحست بالدفء يغمرها 0 كان يحاول امدادها بالقوة 0 بالقوة لمواجهة الآلام الكامنه في اعماق عقلها0 ولكنها لم تكن تريد ذلك 0 لم تكن بحاجة في الوقت الحاضر الا معرفة أسمها ومن هي وما هي حياتها0
      -قولي 000مالذي تتذكرينه سألها0
      - لا شئ000انا لا اعرف أي شئ 000لقد قلت لك اشعر وكأن حياتي قد بدأت فوق هذا السرير 0 تصور انني لا اعرف اسمي او عمري0
      - بالتأكيد000الممرضات000؟
      -آه00نعم أخبروني عدة اشياء نعم000اسمي فينيلا سو عمري ستة وعشرون عاما0 عيد ميلادي يصادف في
      شهر آيار ولكن هذا كل شئ 0 بالأضافة الى انني غير متأكدة من أي شئ فبأستطاعتهم ان يخبرونني انني الملكة فيكتوريا او ميريل ستريب ولن اعرف الفرق0
      - ولكنك تعلمين انك لست أي منهما0
      نظرت اليه والتقت عيناها بعينيه 0 حدقت فيه لفترة بعد ذلك شعرت بالهدؤ يعود اليها0
      - نعم اعرف ذلك 0 أخبروني انني لست اولئك ولكن كيف اعرف انني فينيلا ومن هي فينيلا تلك0
      - ولكن ما يحدث لك ليس حدثا غير عادي 0 فعندما جئت الينا كان هناك جرح بليغ في رأسك0 فقد كنت في وضع صعب لهذا ووفقا لتلك الظروف كان من الصعب عليك معرفة اية تفاصيل عن حياتك 000 وعلى كل حال وكما ارى فأن ذاكرتك لم تتأذى الى حد كبير فأنت تعرفين الملكة فيكتوريا وميريل ستريب0
      - شكرا لك000وهل هذا ما تظنه كافيا لمتابعة حياتي0
      - انا آسف00انا لم اقصد هذا00أعرف ان الوضع صعب ولكني متأكد انك ستتحسنين0
      - هل هذا صحيح؟
      بدا الألم على وجهها0
      - بالتأكيد 000فكثيرا من الحالات المشابهه كحالتك يستعيد المريض فيها ذاكرته ولكن هذا يحتاج الى وقت0
      - وقت000وماذا تعني بالوقت؟ بضعة ايام؟ سنه؟ اكثر من ذلك؟
      حدقت فيه بعيون واسعه ووجه شاحب تابعت قائلة:
      - وهل سأتذكر كل شئ00كل شئ؟
      أعادت كلماتها الأخيرة همسا0
      نظر اليها الطبيب وقد لاحظ مدى ارتباكها وارتجافها اخيرا قال:
      هذا يعتمد على سبب فقدانك الذاكرة000من المحتمل ان السبب لا يمت بصلة الى الجروح التي وجدناها عليك 0 الا يحتمل انك لا تريدين التذكر0
      ولكن كيف يمكن هذا 0 فأنا اريد ان اعرف من انا ؟
      ابتسم قائلا:
      - العقل 0 جزء معقد من جسم الأنسان 0 وهو لا يقوم دائما بتنقية الأفكار0 فأذا حدث وان حصلت بعض الأشياء غير المستحبة يفضل العقل نسيانها بشتى الطرق وفي هذه الحالة يقوم بنسيان أشياء أخرى عاديه حصلت قبل ذلك00فينيلا افضل ما تقومين به الآن هو اخذ بعض الراحة 0 حاولي الا تقلقي فأنت لا
      تستطيعين استحضار الأفكار ولا الذكريات فهي ستأتي من تلقاء نفسها وبالتدريج 0
      - ومن المحتمل الا تأتي على الأطلاق 0
      رأت في عينيه الأجابة0 استدار وخرج من الغرفة 0
      انتبهت عندها انه لم يخبرها عن اسمه0
      من المحتمل انه قدر وضعها فهي لا تعرف أي شئ عن نفسها ولا حتى اسمها ومازالت كذلك000كانت ماتزال تنظر من نافذة غرفتها الى الحديقة وتحدق في المرضى الموجودين هنا وهناك 0 عادت الى افكارها000
      لقد قيل لها بعض الأشياء عن حياتها0 هل كان من الأفضل ان ترمي بماضيها وراء ظهرها وتنسى كل شئ؟
      ولكن هذا ما لاتستطيع عمله او القيام به فيوم ما لابد لها من ان تتذكر ولو اشياء صغيرة ستساعدها بالتأكيد على ازاحة الظلمة من عقلها0
      استعادت المعلومات التي اصبحت لديه الآن عن نفسها على أصابعها أسمها فينيلا سو عمرها سته وعشرون عاما تعيش في شقة تقع في شمال لندن 0 اشترته منذ ثلاثة اشهر مضت تعمل كسكرتيرة لأصدقاء لها وليس لها من معارف يعلمون عنها اكثر من ذلك0
      لم يكن هناك اية معلومات عن المكان الذي قدمت منه قبل شرائها لشقة لندن0
      اذا استطاعت ان تعلم مالذي حدث لها كيف تعرضت للحادث000 هل هذا
    • سيساعدها على التذكر؟
      كان الدكتور سام والذي اعتاد ان تناديه ينظر اليها بصبر كبير 0 نصحها بألا تفكر كثيرا ولا تركز على اتجاه واحد لأنه اذا لم يكن العقل مستعدا لهذا الضغط وهذا التركيز فسيأتي بالنتيجة العكسية0
      - ان هذا الأمر بأمكانه ان يكون مريحا لك00فأنت لست الشخص الذي يشعر انه لا ماض له0 ولايمكنك ان تتصور الوضع الذي اعاني منه0
      كان صوت فينيلا ضعيفا وهي تحدثه بينما انهارت دموعها 0
      -ربما ولكني كنت سأحاول 0 فأنت لاتريدينني ان اخبرك عما حدث لك 00اليس كذلك؟
      انتظر قليلا لكي تستجمع نفسها وتفكر بما قاله لها0 رأي الخوف والقلق على وجهها0
      -ارأيت ؟ لاتزيدي الأمر صعوبة 0 أتركي الأمور تسير
      ببطء
      - ولكن لنفرض انني لم اتذكر أي شئ؟
      كانت تصرخ من الألم واليأس 0 امسك الطبيب يدها مرة اخرى محاولا مدها بالقوة والثقة بالنفس0
      - اعتقد انه يجب التفكير في هذا ايضا 0 ولكن ليس أمامك الآن الا ان تبدأي حياتك من جديد وليس هناك من طريق آخر0
      ولكن اؤكد لك ان ذلك لن يدوم طويلا00فيوم ما ستتذكرين كل شئ وذلك عندما يصبح عقلك قادرا على استيعاب000
      - استيعاب ماذا ؟
      حدقت فيه متآملة في أجابته0 الا انه مكث صامتا 0 بعد قليل أجابت على السؤال بنفسها ولنفسها0
      قادرة على استيعاب ماحدث لي 0 هذا ماتقصده اليس كذلك؟
      ولكنها تعرف انها ليست قوية بالشكل الكافي لمواجهة تلك الحقيقة ولن تكون ابدا 0 على الأقل في الوقت الحاضر0
      اما الآن فأنها ستبدأ في عمر السادسة والعشرين 0 بدون أهل بدون اصدقاء 0 بدون ذكريات وبدون ماض 0 ابتعدت فينيلا عن النافذة 0 فالناس الذين كانت تراقبهم بدوا لها وكأنهم يقضون عطلة ما0 فهم يتحسنون وينتظرون اللحظة التي سيخرجون فيها
      من هذ المكان ليتابعوا حياتهم0 قاومت بشدة الشعور بالرثاء على نفسها فلم تكن لتسمح لهذا الشعور باجتياح حياتها والسيطرة على كيانها 0 عادت للتفكير في حياتها والطريقة التي كانت تعيشها طبعا لتفكر بما قالوه عنها وما اخبروها به0
      لابد ان هناك شيئا ما سيساعدني على التذكر؟
      اخبروها انها ترعرت في قرية صغيرة تدعى سوفولك انتقل والدها في تلك القرية عندما اصبح عمرها ثمانية عشر عاما وبعد ان اتمت المرحلة الثانوية 000عملت كموظفة الى ان قتل والدها في حادث سيارة في كندا0
      مالذي فعلته فينيلا بعد ذلك000هذا ما لم يخبرها عنه احد كان من الصعوبة ايجاد أصدقاء لها 0 فقد ظهر أنها لم يكن لديها أصدقاء محددون 0
      - في الحقيقة لايبدو أنني تركت أي اثر في حياة أي أنسان ويمكن ان اكون مرشحه الوحيده للزوال بدون أي اثر 0
      - لا تقولي ذلك0فأنت شابة جذابة فينيلا 0 المشكله أنك أنتقلت الى لندن منذ فترة وجيزة 0 من المؤكد أنك
      عملت في اماكن كثيرة فكما علمنا من الوكالة التي كنت تعملين فيها انك من اكفأ الموظفات
      توقف قليلا وتابع: أظن ان من الأفضل ان تتركي هذه التساؤلات جانبا وكما قلت لك قبلا 0 دعي الأمور تسير بطريقة طبيعية انها الطريقة المثلى0
      - ولكن000ينقصني بعض الأصدقاء00أني اتساءل لم لا يسأل عني أحد؟ لم لا يأتي أحد الى شقتي للسؤال عني مثلا؟ هل يعقل الا يكون عنواني بحوزة أحد؟
      -من المحتمل ان تكون تلك رغبتك 0فينيلا 000أن تقطعي علاقتك بالماضي 0 قاطعته بشدة قائلة:
      - ارغب في ذلك؟هل هذا ممكن؟واذا كان كذلك 000لماذا؟
      كانت تلك احاديثها مع الطبيب 0 فقد اعتادت ان تجلس
      اليه وتحدثه 0 ماهو السر الذي يكتنف حياتها 0 ماالذي يدفعها الى قطع كل صلتها بالماضي ؟ لاحظت ان ذلك السر له دور كبير في فقدانها لذاكرتها حتى انها تود ان تخفيه عن نفسها0
      هل هو شئ فعلته0 او هو شئ فعله أحدهم معها؟
      شعرت مرة اخرى انها ترتعد من الخوف والقلق0
      تذكرت كلمات الطبيب 0 صحيح00لم لا تترك كل شئ للزمن عليها الا تسأل نفسها مثل تلك الأسئلة0
      عليها ان تترك الماضي وتنظر الى المستقبل00لوحدها0
      كانت على وشك ترك المستشفى 0 فجروحها قد شفيت وما زالت تحاول البحث داخله عن أية ذكرى0 أتاها الطبيب وطلب منها الخروج ومرافقته لزيارة مريض في مستشفى آخر0 سألته في قلق:
      - وهل تعتقد أنني سأرى شيئا يعيد لي ذاكرتي000 أنا لست متأكدة000
      - لا تبدأي بالقلق مرة أخرى0فأنا لا أدري مالذي يمكن ان يحدث 0 فلا تفكري في ذلك كثيرا 0 اعتبري خروجنا من المستشفى عبارة عن نزهة000اتفقنا؟ فأنا اود ان أقابل أحدهم هناك 0 ولكن لادخل لك بالموضوع0 ماعليك الا ان تتمتعي بالمشوار وبالغداء 0 فأنا اود ان اطمئن عليه وأرى

      وأرى كيف تواجهين العالم الخارجي0
      نظرت اليه في شك الا ان نظراته كانت مطمئنة0
      - حسنا 000هذا اذا كنت متأكد انه لن يحدث أي شئ0
      - انا متأكد0
      ولكنها لم تكن متأكدة 0 شعرت ان هناك شيئا ما سيحدث ولكنها لم تقل له شيئا فقد وضعت ثقتها فيه منذ اللحظة الأولى منذ ذلك الصباح الذي اتى فيه اليها وجلس قربها ممسكا يدها وهي الآن تثق فيه ايضا الآن000وهي تحدق من خلال النافذة تذكرت مباراة الكرة وشعرت مرة اخرى ان ل هدفا آخر من وراء طلبه في اصطحابها تذكرت مرة اخرى ذلك الرجل المقعد ذي الشعر الأسود والذي سيطر بحضوره على الملعب كله0 ذلك الرجل المقعد ذو الجسم القوي الكامل الحيوية والذي بدا لها انه من الصعب متابعة حياته على ذلك الكرسي المتحرك0
      لابد وأن تلك الزيارة ستكون ذات شأن بالنسبة لها0 كانت متأكدة من ذلك0 ولابد وانها ستؤثر على حياتها في المستقبل0
      في اليوم التالي أخبرها عن العمل كان ذلك اثناء جلوسها في غرفة المكتب في ذلك المستشفى الذي تتعالج فيه 0 لذلك اخذ حديثها الطابع الرسمي والعملي0 عكس ما اعتادت عليه اثناء جلوسها معه فخلال الأسابيع القليلة الماضية كانت قد تولدت بينها وبين الطبيب صداقة فقد تكررت لقاءتها وأخذت طابع الصداقة وليس طابع العمل العلاجي0
      جلست أمامه وواجهته 0 شعرت انه مايزال هناك الجانب الرسمي في علاقتهما0
      وشعرت من خلال حديثه انه يتوق الى الأخذ بنصيحته في ترك المستشفى وذلك ليرتاح من مشكلتها0
      - عمل؟ 000ولكني لا ادري ما الذي يمكنني عمله0
      - انت سكرتيرة جيدة نحن نعرف ذلك كما انه لديك الخبرة في اعمال المكتبات وبذلك ستكونين المساعدة في الأبحاث وفي الكثير من الأشياء بدأت فينيلا تهتم بالموضوع 0 سكرتيرة وأبحاث نعم 00ولما لا00
      - وهل هذا ماتعرضه علي من عمل ؟ هل تفكر في الاتفاق مع الوكالة التي كنت اعمل بها؟
      - في الحقيقة ليس هناك شئ من هذا0 لقد عرفت وبالصدفة من المريض الذي أعالجه – وهو في نفس الوقت صديق قديم لي – انه على وشك مغادرة المستشفى ولكن لسوء الحظ لم يشف تماما فهو غير قادر على السير 0آسف بالطبع انت تفهمين0
      كان يتحدث بسرعة وكأنه يود ان يخفي شيئا ما نظرت فينيلا اليه بفضول وشك 0 وفكرت ان هناك شيئا يخفيه عنها لذا لا يستطيع مواجهة عينيها تابع قائلا0
      - على كل حال 0 هذا الرجل مؤرخ00يكتب في تاريخ اوروبا ويحتاج الى شخص اذا صح التعبير يقوم مقام رجليه ويتضمن ذلك السكن معه فهو يعيش في منزل جميل في الواقع انا ارى ان هذا العمل قد خصص لك 0 فهو يتيح لك الرجوع الى الحياة بعيدا عن مشاكل الوظائف ومضايقاتها بالنسبة لك ولوضعك0 توقف لبرهة ونظر اليها 0 حسنا يمكنك التفكير في هذا العرض0 لست في حاجة لسماع ردك الآن خذي وقتك بالتفكير0
      حدقت فيه فينيلا لبرهة 0 فكما هو ظاهر يعتبر هذا العرض أفضل الحلول لمشكلتها ولكنها كانت متأكدة ان هناك خفايا لم تعرفها بعد 0
      عادت وسألته مرة اخرى:
      - صديقك هذا الذي تتحدث عنه هل تتم معالجته في ذلك المستشفى الذي ذهبنا اليه البارحة؟
      - حسنا000نعم000بالفعل انه كذلك000
      بدا عليه الارتباك وعدم الارتياح 0
      - هل تعرف 00أراك شفافا لقد أخذتني الى هناك لكي يلقي علي نظرة ويشاهدني اليس كذلك؟ وهكذا يقرر فيما اذا كان سيوافق على انتقالي للعيش معه والقيام بالعمل اللازم ؟ الا تظن انه بحاجة الى انسان آخر يضع فيه ثقته؟ شخص يضمن ان يعود الى البيت اذا ما خرج الى مكان ما ( قررت مرة اخرى
    • انت شفاف جدا دكتور واني ارى اشياء اخرى لم تحدثني عنها 0
      - حسنا00أعترف انني خططت لكل هذا 0ولكني متأكد انه بحاجة الى شخص ما وانا اعرفك انت واعرف انك ملائمة لهذا العمل 000اذن لم لا أساعدكما ؟ اما اذا لم تكن لديك الرغبة في هذا العمل 0 فما عليك الا ان تقولي 0
      - وكيف لي ان اعرف انني لا ارغب ؟ فأنا بحاجة الى مقابلة ذلك الرجل قبل ان اقرر 0 بالتأكيد يمكنك ان تدبر لهذا اللقاء ؟ شعر بالراحة0
      - بالتأكيد 0 فينيلا بأمكانك مقابلته في أي وقت تشائين الآن اذا اردت0
      الآن ؟ 000هل تقصد انه هو؟
      - بالفعل 000طلب مني القدوم الى هنا لمقابلتك ولكني طلبت منه بعض الوقت لأضعك بالصورة 0 لقد رفض في البداية لأنه اذا فكرت بالموضوع فلا بد وانك سترفضين عرضه 0 انه في الخارج وبأمكانك رؤيته الآن اذا رغبت في ذلك0
      حدقت فيه لبرهة نهضت وعبرت الغرفة لتنظر من النافذة استقرت عيناها على الكرسي المتحرك 0 كان الرجل ينظر الى الحقول المترامية بالقرب من المستشفى 0 ظهره لها لذا لم تستطع رؤية وجهة 0 ولكنها عرفته0 نعم عرفته وبدون ان تنظر الى وجهة عرفته من شعره الأسود وجسمه القوي لابد وأن عينيه رماديتين وفمه قوي0 شعرت برعشة تجتاح جسمها تذكرت أحساسها لدى رؤيتها له في الملعب البارحة0
      بدا الألم على وجهها0
      - بالتأكيد 000فكثيرا من الحالات المشابهه كحالتك يستعيد المريض فيها ذاكرته ولكن هذا يحتاج الى وقت0
      - وقت000وماذا تعني بالوقت؟ بضعة ايام؟ سنه؟ اكثر من ذلك؟
      حدقت فيه بعيون واسعه ووجه شاحب تابعت قائلة:
      - وهل سأتذكر كل شئ00كل شئ؟
      أعادت كلماتها الأخيرة همسا0
      نظر اليها الطبيب وقد لاحظ مدى ارتباكها وارتجافها اخيرا قال:
      هذا يعتمد على سبب فقدانك الذاكرة000من المحتمل ان السبب لا يمت بصلة الى الجروح التي وجدناها عليك 0 الا يحتمل انك لا تريدين التذكر0
      ولكن كيف يمكن هذا 0 فأنا اريد ان اعرف من انا ؟
      ابتسم قائلا:
      - العقل 0 جزء معقد من جسم الأنسان 0 وهو لا يقوم دائما بتنقية الأفكار0 فأذا حدث وان حصلت بعض الأشياء غير المستحبة يفضل العقل نسيانها بشتى الطرق وفي هذه الحالة يقوم بنسيان أشياء أخرى عاديه حصلت قبل ذلك00فينيلا افضل ما تقومين به الآن هو اخذ بعض الراحة 0 حاولي الا تقلقي فأنت لا
      تستطيعين استحضار الأفكار ولا الذكريات فهي ستأتي من تلقاء نفسها وبالتدريج 0
      - ومن المحتمل الا تأتي على الأطلاق 0
      رأت في عينيه الأجابة0 استدار وخرج من الغرفة 0
      انتبهت عندها انه لم يخبرها عن اسمه0
      من المحتمل انه قدر وضعها فهي لا تعرف أي شئ عن نفسها ولا حتى اسمها ومازالت كذلك000كانت ماتزال تنظر من نافذة غرفتها الى الحديقة وتحدق في المرضى الموجودين هنا وهناك 0 عادت الى افكارها000
      لقد قيل لها بعض الأشياء عن حياتها0 هل كان من الأفضل ان ترمي بماضيها وراء ظهرها وتنسى كل شئ؟
      ولكن هذا ما لاتستطيع عمله او القيام به فيوم ما لابد لها من ان تتذكر ولو اشياء صغيرة ستساعدها بالتأكيد على ازاحة الظلمة من عقلها0
      استعادت المعلومات التي اصبحت لديه الآن عن نفسها على أصابعها أسمها فينيلا سو عمرها سته وعشرون عاما تعيش في شقة تقع في شمال لندن 0 اشترته منذ ثلاثة اشهر مضت تعمل كسكرتيرة لأصدقاء لها وليس لها من معارف يعلمون عنها اكثر من ذلك0
      لم يكن هناك اية معلومات عن المكان الذي قدمت منه قبل شرائها لشقة لندن0
      اذا استطاعت ان تعلم مالذي حدث لها كيف تعرضت للحادث000 هل هذا سيساعدها على التذكر؟
      كان الدكتور سام والذي اعتاد ان تناديه ينظر اليها بصبر كبير 0 نصحها بألا تفكر كثيرا ولا تركز على اتجاه واحد لأنه اذا لم يكن العقل مستعدا لهذا الضغط وهذا التركيز فسيأتي بالنتيجة العكسية0
      - ان هذا الأمر بأمكانه ان يكون مريحا لك00فأنت لست الشخص الذي يشعر انه لا ماض له0 ولايمكنك ان تتصور الوضع الذي اعاني منه0
      كان صوت فينيلا ضعيفا وهي تحدثه بينما انهارت دموعها 0
      -ربما ولكني كنت سأحاول 0 فأنت لاتريدينني ان اخبرك عما حدث لك 00اليس كذلك؟
      انتظر قليلا لكي تستجمع نفسها وتفكر بما قاله لها0 رأي الخوف والقلق على وجهها0
      -ارأيت ؟ لاتزيدي الأمر صعوبة 0 أتركي الأمور تسير
      ببطء
      - ولكن لنفرض انني لم اتذكر أي شئ؟
      كانت تصرخ من الألم واليأس 0 امسك الطبيب يدها مرة اخرى محاولا مدها بالقوة والثقة بالنفس0
      - اعتقد انه يجب التفكير في هذا ايضا 0 ولكن ليس أمامك الآن الا ان
      تبدأي حياتك من جديد وليس هناك من طريق آخر0
      ولكن اؤكد لك ان ذلك لن يدوم طويلا00فيوم ما ستتذكرين كل شئ وذلك عندما يصبح عقلك قادرا على استيعاب000
      - استيعاب ماذا ؟
      حدقت فيه متآملة في أجابته0 الا انه مكث صامتا 0 بعد قليل أجابت على السؤال بنفسها ولنفسها0
      قادرة على استيعاب ماحدث لي 0 هذا ماتقصده اليس كذلك؟
      ولكنها تعرف انها ليست قوية بالشكل الكافي لمواجهة تلك الحقيقة ولن تكون ابدا 0 على الأقل في الوقت الحاضر0
      اما الآن فأنها ستبدأ في عمر السادسة والعشرين 0 بدون أهل بدون اصدقاء 0 بدون ذكريات وبدون ماض 0 ابتعدت فينيلا عن النافذة 0 فالناس الذين كانت تراقبهم بدوا لها وكأنهم يقضون عطلة ما0 فهم يتحسنون وينتظرون اللحظة التي سيخرجون فيها
      من هذ المكان ليتابعوا حياتهم0 قاومت بشدة الشعور بالرثاء على نفسها فلم تكن لتسمح لهذا الشعور باجتياح حياتها والسيطرة على كيانها 0 عادت للتفكير في حياتها والطريقة التي كانت تعيشها طبعا لتفكر بما قالوه عنها وما اخبروها به0
      لابد ان هناك شيئا ما سيساعدني على التذكر؟
      اخبروها انها ترعرت في قرية صغيرة تدعى سوفولك انتقل والدها في تلك القرية عندما اصبح عمرها ثمانية عشر عاما وبعد ان اتمت المرحلة الثانوية 000عملت كموظفة الى ان قتل والدها في حادث سيارة في كندا0
      مالذي فعلته فينيلا بعد ذلك000هذا ما لم يخبرها عنه احد كان من الصعوبة ايجاد أصدقاء لها 0 فقد ظهر أنها لم يكن لديها أصدقاء محددون 0
      - في الحقيقة لايبدو أنني تركت أي اثر في حياة أي أنسان ويمكن ان اكون مرشحه الوحيده للزوال بدون أي اثر 0
      - لا تقولي ذلك0فأنت شابة جذابة فينيلا 0 المشكله أنك أنتقلت الى لندن منذ فترة وجيزة 0 من المؤكد أنك
      عملت في اماكن كثيرة فكما علمنا من الوكالة التي كنت تعملين فيها انك من اكفأ الموظفات
      توقف قليلا وتابع: أظن ان من الأفضل ان تتركي هذه التساؤلات جانبا وكما قلت لك قبلا 0 دعي الأمور تسير بطريقة طبيعية انها الطريقة المثلى0
      - ولكن000ينقصني بعض الأصدقاء00أني اتساءل لم لا يسأل عني أحد؟ لم لا يأتي أحد الى شقتي للسؤال عني مثلا؟ هل يعقل الا يكون عنواني بحوزة أحد؟
      -من المحتمل ان تكون تلك رغبتك 0فينيلا 000أن تقطعي علاقتك بالماضي 0 قاطعته بشدة قائلة:
      - ارغب في ذلك؟هل هذا ممكن؟واذا كان كذلك 000لماذا؟
      كانت تلك احاديثها مع الطبيب 0 فقد اعتادت ان تجلس
      اليه وتحدثه 0 ماهو السر الذي يكتنف حياتها 0 ماالذي يدفعها الى قطع كل صلتها بالماضي ؟ لاحظت ان ذلك السر له دور كبير في فقدانها لذاكرتها حتى انها تود ان تخفيه عن نفسها0
      هل هو شئ فعلته0 او هو شئ فعله أحدهم معها؟
      شعرت مرة اخرى انها ترتعد من الخوف والقلق0
      تذكرت كلمات الطبيب 0 صحيح00لم لا تترك كل شئ للزمن عليها الا تسأل نفسها مثل تلك الأسئلة0
      عليها ان تترك الماضي وتنظر الى المستقبل00لوحدها0
      كانت على وشك ترك المستشفى 0 فجروحها قد شفيت وما زالت تحاول البحث داخله عن أية ذكرى0 أتاها الطبيب وطلب منها الخروج ومرافقته لزيارة مريض في مستشفى آخر0 سألته في قلق:
      - وهل تعتقد أنني سأرى شيئا يعيد لي ذاكرتي000 أنا لست متأكدة000
      - لا تبدأي بالقلق مرة أخرى0فأنا لا أدري مالذي يمكن ان يحدث 0 فلا تفكري في ذلك كثيرا 0 اعتبري خروجنا من المستشفى عبارة عن نزهة000اتفقنا؟ فأنا اود ان أقابل أحدهم هناك 0 ولكن لادخل لك بالموضوع0 ماعليك الا ان تتمتعي بالمشوار وبالغداء 0 فأنا اود ان اطمئن عليه وأرى كيف تواجهين العالم الخارجي0
      نظرت اليه في شك الا ان نظراته كانت مطمئنة0
      - حسنا 000هذا اذا كنت متأكد انه لن يحدث أي شئ0
      - انا متأكد0
      ولكنها لم تكن متأكدة 0 شعرت ان هناك شيئا ما سيحدث ولكنها لم تقل له شيئا فقد وضعت ثقتها فيه منذ اللحظة الأولى منذ ذلك الصباح الذي اتى فيه اليها وجلس قربها ممسكا يدها وهي الآن تثق فيه ايضا الآن000وهي تحدق من خلال النافذة تذكرت مباراة الكرة وشعرت مرة اخرى ان ل هدفا آخر من وراء طلبه في اصطحابها تذكرت مرة اخرى ذلك الرجل المقعد ذي الشعر الأسود والذي سيطر بحضوره على الملعب كله0 ذلك الرجل المقعد ذو الجسم القوي الكامل الحيوية والذي بدا لها انه من الصعب




    • متابعة حياته على ذلك الكرسي المتحرك0
      لابد وأن تلك الزيارة ستكون ذات شأن بالنسبة لها0 كانت متأكدة من ذلك0 ولابد وانها ستؤثر على حياتها في المستقبل0
      في اليوم التالي أخبرها عن العمل كان ذلك اثناء جلوسها في غرفة المكتب في ذلك المستشفى الذي تتعالج فيه 0 لذلك اخذ حديثها الطابع الرسمي والعملي0 عكس ما اعتادت عليه اثناء جلوسها معه فخلال الأسابيع القليلة الماضية كانت قد تولدت بينها وبين الطبيب صداقة فقد تكررت لقاءتها وأخذت طابع الصداقة وليس طابع العمل العلاجي0
      جلست أمامه وواجهته 0 شعرت انه مايزال هناك الجانب الرسمي في علاقتهما0
      وشعرت من خلال حديثه انه يتوق الى الأخذ بنصيحته في ترك المستشفى وذلك ليرتاح من مشكلتها0
      - عمل؟ 000ولكني لا ادري ما الذي يمكنني عمله0
      - انت سكرتيرة جيدة نحن نعرف ذلك كما انه لديك الخبرة في اعمال المكتبات وبذلك ستكونين المساعدة في الأبحاث وفي الكثير من الأشياء بدأت فينيلا تهتم بالموضوع 0 سكرتيرة وأبحاث نعم 00ولما لا00
      - وهل هذا ماتعرضه علي من عمل ؟ هل تفكر في الاتفاق مع الوكالة التي كنت اعمل بها؟
      - في الحقيقة ليس هناك شئ من هذا0 لقد عرفت وبالصدفة من المريض الذي أعالجه – وهو في نفس الوقت صديق قديم لي – انه على وشك مغادرة المستشفى ولكن لسوء الحظ لم يشف تماما فهو غير قادر على السير 0آسف بالطبع انت تفهمين0
      كان يتحدث بسرعة وكأنه يود ان يخفي شيئا ما نظرت فينيلا اليه بفضول وشك 0 وفكرت ان هناك شيئا يخفيه عنها لذا لا يستطيع مواجهة عينيها تابع قائلا0
      - على كل حال 0 هذا الرجل مؤرخ00يكتب في تاريخ اوروبا ويحتاج الى شخص اذا صح التعبير يقوم مقام رجليه ويتضمن ذلك السكن معه فهو يعيش في منزل جميل في الواقع انا ارى ان هذا العمل قد خصص لك 0 فهو يتيح لك الرجوع الى الحياة بعيدا عن مشاكل الوظائف ومضايقاتها بالنسبة لك ولوضعك0 توقف لبرهة ونظر اليها 0 حسنا يمكنك التفكير في هذا العرض0 لست في حاجة لسماع ردك الآن خذي وقتك بالتفكير0
      حدقت فيه فينيلا لبرهة 0 فكما هو ظاهر يعتبر هذا العرض أفضل الحلول لمشكلتها ولكنها كانت متأكدة ان هناك خفايا لم تعرفها بعد 0
      عادت وسألته مرة اخرى:
      - صديقك هذا الذي تتحدث عنه هل تتم معالجته في ذلك المستشفى الذي ذهبنا اليه البارحة؟
      - حسنا000نعم000بالفعل انه كذلك000
      بدا عليه الارتباك وعدم الارتياح 0
      - هل تعرف 00أراك شفافا لقد أخذتني الى هناك لكي يلقي علي نظرة ويشاهدني اليس كذلك؟ وهكذا يقرر فيما اذا كان سيوافق على انتقالي للعيش معه والقيام بالعمل اللازم ؟ الا تظن انه بحاجة الى انسان آخر يضع فيه ثقته؟ شخص يضمن ان يعود الى البيت اذا ما خرج الى مكان ما ( قررت مرة اخرى)
      انت شفاف جدا دكتور واني ارى اشياء اخرى لم تحدثني عنها 0
      - حسنا00أعترف انني خططت لكل هذا 0ولكني متأكد انه بحاجة الى شخص ما وانا اعرفك انت واعرف انك ملائمة لهذا العمل 000اذن لم لا أساعدكما ؟ اما اذا لم تكن لديك الرغبة في هذا العمل 0 فما عليك الا ان تقولي 0
      - وكيف لي ان اعرف انني لا ارغب ؟ فأنا بحاجة الى مقابلة ذلك الرجل قبل ان اقرر 0 بالتأكيد يمكنك ان تدبر لهذا اللقاء ؟ شعر بالراحة0
      - بالتأكيد 0 فينيلا بأمكانك مقابلته في أي وقت تشائين الآن اذا اردت0
      الآن ؟ 000هل تقصد انه هو؟
      - بالفعل 000طلب مني القدوم الى هنا لمقابلتك ولكني طلبت منه بعض الوقت لأضعك بالصورة 0 لقد رفض في البداية لأنه اذا فكرت بالموضوع فلا بد وانك سترفضين عرضه 0 انه في الخارج وبأمكانك رؤيته الآن اذا رغبت في ذلك0
      حدقت فيه لبرهة نهضت وعبرت الغرفة لتنظر من النافذة استقرت عيناها على الكرسي المتحرك 0 كان الرجل ينظر الى الحقول المترامية بالقرب من المستشفى 0 ظهره لها لذا لم تستطع رؤية وجهة 0 ولكنها عرفته0 نعم عرفته وبدون ان تنظر الى وجهة عرفته من شعره الأسود وجسمه القوي لابد وأن عينيه رماديتين وفمه قوي0 شعرت برعشة تجتاح جسمها تذكرت أحساسها لدى رؤيتها له في الملعب البارحة0
      نسيت وجود 0 فتحت الباب وخرجت الى الشرفة حيث الرجل سارت عبر الشرفة الى ان أصبحت بجانبه 0 شعر بها لدى اقترابها منه استدار اليها وواجهها 0
      توقفت فينيلا والتقت عيونهما حدقا في بعضهما لفترة0
      " لا000هذا الرجل لم يعتد المرض ابدا"
      هكذا فكرت فينيلا بينما عيناه تنشران موجات مغناطيسيه حولها وتأسرانها 0 شعرت بالخوف لو كانت حكيمة لاستدارت على عقبيها وابتعدت عن ذلك المكان وعن ذلك الرجل
      تنهدت واقتربت منه الا ان الكلمات لم تخرج من شفتيها 0
      انا روبرت ميلبورن
      بادرها الرجل كانت في كلماته نبرة لم تستطع فهمها تابع قائلا:
      فهمت من انه اخبرك عن الوظيفة التي اعرضها عليك هل00هل فكرت فيها؟
      ترددت فينيلا في الأجابه كانت تنظر اليه 0 تساءلت كيف لمثل هذا الجسم ان يفقد القدرة على الحركة 0 بينما تراه بكامل صحته وقوته0
      - على الأقل (تابع) يمكن ان تحاولي0
      كان هناك شئ ما حرك مشاعرها 0 شئ ما في صوته اثر على عقلها0 شئ جاء كاالبرق ومن



      ثم اختفى 0أحست في صوته بالألفة 0 وكأنها عرفت هذا الرجل من قبل 0 ولكن كيف0 هذا مستحيل 0 انه ينظر اليها الآن بدون اية مشاعر وبعيون باردة 0 هل يمكن لهذه العيون الباردة ان تخفي شيئا0
      بللت فينيلا شفتيها الجافتين بلسانها 0 كان قلبها مايزال يخفق بشدة 0 وضعت يدها على خدها كانت اصابعها ترتجف 0 ارادت ان تقول "لا" ولكنها قالت 0
      - نعم00سآتي اليك في اقرب وقت0
      فكرت انه مهما كان الخطر عظيما بالقرب منه فهذا امر لابد لها من مواجهته0






    • الفصل الثاني

      منزل روبرت ميلبورن لم يكن منزلا باالمعنى المجرد للكلمة فقد بدا لها وكأنه قلعه وسط غابة وقريب جدا من الحديقة القديمة حتى يهيأ للقادم اليه أنه بعيد جدا عن المدينة أو كأنه في أقاصي الريف.
      وصلت فينيلا الى المنزل برفقة سام في أواخر شهر حزيران أبدى لها سام سروره من وضعها ووضع روب الجديد فقد كان يتوق الى رؤيتها بعيدا عن أجواء المستشفيات.
      كان سام قد رافقها قبلا الى شقتها في لندن وذلك لجلب بعض الملابس وراقبها وهي تتحرك بارتباك في ارجاء الغرفة. لم تكن لديها ادنى فكرة عن الملابس الموجودة. اختارت بعضا منها على الرغم من انها لم تكن رأتها من قبل. والغريب في الأمر أنها شعرت بتأنيب الضمير شعرت وكأنها تفتش في أشياء فتاة أخرى.
      _ أشعر وكأنها ستأتي بين لحظة وأخرى.
      نظرت الى الدكتور الذي كان يراقبها بصبر بالغ.
      _ أقصد الفتاة التي تعيش هنا.. فلة الحقيقية.
      - أنت لاتقصدين أنك فينيلا الحقيقية أليس كذلك.
      _لا أدري...لقد قلت لي أنني فينيلا وأنا أثق بك أذن لابد وأنها الحقيقية . ولكن في داخلي. لا أشعر بذلك بل لا أشعر بما تقول ولا أعتبر فينيلا الا اسما من الأسماء.

      صحيح. أسم اعتدت عليه وعشت معه ستة وعشرين عاما. أنه زمن طويل.
      _ أعتقد أنني سأعتاد عليه..حزمت حقيبتها قائلة لا أظن أنني سأحتاج الى أكثر من هذا . ولا أعتقد أن البرفسور ميلبورن يقيم الكثير من الحفلات أليس كذلك?
      نظرت الى ثوبي السهرة المعلقين في الخزانة قائلة:
      _ أعتقد أنني كنت امارس حياة اجتماعية حافلة. نظرت اليه بتساؤل. أذن لم لا يتذكرني أحد? الم يكن لدي أصدقاء?
      - ربما كان لديك ولكن قبل مجيئك الى لندن.
      _ أظن ذلك. تابعت بحزن: كنت أعتقد أنني سأجد صندوق بريد ورسائل أو أي شئ عندما آتي الى هنا. حتى المسؤول عن البناء قال انه لم يعرف أي شئ عن فينيلا سو قبل مجيئها للسكن في هذه الشقة 0 يبدو لي وكأنني اتيت من مكان مجهول انا لا افهم ذلك وكأنني قد فقدت سنين عمري التي تلت وفاة والدي الآن وهما يقتربان من منزل روبرت ميلبورن ذلك المنزل المغمور بالأشجار والحدائق 0 شعرت فينيلا بالتوتر تساءلت مرة أخرى 0 ماالذي جعلها توافق على القيام بهذه المهمة وكيف وافقت على المجئ الى هذا المكان ؟
      تذكرت مرة اخرى تلك الأمسية التي قضتها مع روبرت ميلبورن في حديقة المستشفى الذي كانت تتعالج فيه 0 تحدثا كثيرا عن نفسيهما 0 بدا لها وكأنه يعرف الكثير عنها 0 لم يسألها عن أي شئ 0 وقد كان ذلك السبب الرئيسي لموافقتها للعمل معه 0 فقد كانت تخشى مواجهة الناس واسئلتهم عنها وعن فقدانها لذاكرتها
      وكان عليها بدورها ان تشرح لهم مشكلتها 0 اما روب فقد قبل بها واعتبرها انسانة تعاني من اعاقة تشبه اعاقته والحالة واحده 0 تحدث اليها عن نفسه وبأنه خريج كلية الأكسفورد 0 بنى لنفسه مكانه واسما في عالم التاريخ 0 تاريخ اوروبا بالتحديد0 وكتبه تتحدث عن الحياة في القرن الثامن عشر والتاسع عشر وعن الحروب والدمار الحاصل في القرن العشرين 0 اما الآن فهو مرتبط بكتابة بحث يهتم بعدة مواضيع وخاصة الثورات التي بدلت العالم0
      - احتاج الى احد يساعدني في بحثي (قال لها) لقد حصلت على العديد من الكتب الضروريه 0 ولكن مازلت بحاجة لزيارة المكتبة البريطانيه وأماكن اخرى ايضا0 هل تعتقدين ان بأستطاعتك القيام بذلك 0
      " المكتبة البريطانية" بدت لها هذه الكلمات مألوفة0
      انه مكان قامت بزيارته كثيرا من قبل0 انها متأكدة من ذلك0
      - نعم000أظن انه بأستطاعتي القيام بذلك 0 كما اعتقد انه سيسرني جدا القيام بهذا العمل ولكن000
      - انا لا اتوقع منك القيام بأي عمل لا تجدين نفسك
      قادرة على القيام به0
      كان ينظر في عينيها يبحث فيهما عن شئ لم تعرف فينيلا ماهو 0
      ولكنها لاحظت ان عينيه رماديتين او فضيتان أحست بالدوار التقط عقلها ذكرى ما 0 ولكن سرعان ما اختفت0
      نظرت اليه علها تلك الذكرى الا انها كانت قد اختفت انتابها الأحساس القديم بالخوف والأنجذاب في الوقت ذاته ولكن000لماذا تخاف منه ؟ ولماذا تشعر نحوه بتلك الألفة؟
      - كيف حدث وأنك تعرف الكثير عني ؟(سألته فجأة)وما الذي جعلك متأكدا انني سأنفع لهذا العمل ؟
      - كنت اتحدث مع سام في احد الأيام 0 طبعا هذا قبل ان اكتشف كم انا محظوظ فقد علمت ان هناك امراضا اصعب وحالات اخطر من حالتي 0 فكرت انه يوجد الكثير من الأشخاص الذين لايعرفون كيف يبدأون حياتهم



      وكيف يتأقلمون مع وضعهم الجديد على كل حال 0 سألت سام اذا كان بأمكانه مساعدتي على الحصول على زوجين من الأرجل لأستعمالهما الى ان اشفى تماما فكر فيك واقترح اسمك 0

      نظرت اليه 000كانت تفكر بكلماته " قال: الى ان اشفى تماما "
      قالت له:
      - قلت الى ان تشفى انت ست00
      - سأتحسن ؟ بالطبع هذا ما انويه بالفعل
      اللعنة اذا كنت سأقضي بقية حياتي حبيسة هذا الكرسي سأمشي مرة اخرى وفي غضون سنة0
      فوجئت بعزمه وتصميمه على الشفاء لاشك انه سينفذ ما قاله ففي غضون سنة سيصبح باستطاعته الوقوف والمشي من جديد تماما كما قال في غضون سنة سيتسنى له الوقوف من جديد وفرد طوله الفارع وجسمه الرياضي ربما سيتسنى له تسلق الجبال ايضا او التزلج على الثلج 0 لقد كانت متأكدة ان ما يقوله هذا الرجل لابد وانه سينفذه0






    • أذن000هل سيصبح باستطاعتها تذكر كل شئ اذا ما صممت على ذلك 0 هل سيصبح باستطاعتها أخراج ماهو مخبأ في عقله وأسترجاع ذاكرتها0
      أنها اللحظة التي محت وأزالت كل الشكوك لدي فينيلا فروبرت ميلبورن بأمكانه ان يشكل خطرا من نوع ما ولكنه في نفس الوقت يمكن ان يشكل واقعا لها لاسترجاع مافقدته وذلك من خلال تصميمه على استرجاع قدراته0
      باختصار انها فرصة قد لاتتكرر مرة اخرى0
      لم يكن باستطاعتها تصور اليوم الذي سيشفى فيه روبرت0
      اليوم الذي لن يكون فيه بحاجة اليها0 لقد تعودت ومنذ ان فتحت عينيها في المستشفى على التفكير فقط في اليوم الذي تعيش فيه كما تعودت ان تنسى الماضي ولاتهتم بما حدث فيه وان المستقبل مجهول0
      لم يكن لديها الآن الا الحاضر0
      مساء الخير يا آنسة وسيدي0
      بدت المرأة التي فتحت لها الباب ذكية ذات وجه سموح وشعر رمادي 0 تابعت0
      -دكتور وايتمان0 لطيف ان نراك مرة اخرى 0 وانت لابد وأنك الآنسة سوتكليف0
      ابتسم سام للمرأة 0 وساعد فينيلا على النزول من السيارة0
      - يسرني ان اقدم لك السيدة بينيت مديرة بيت روبرت000أعتقد انه هنا اليس كذلك سيدة بينيت0؟
      - نعم ياسيدي000انه يأخذ بعض العلاج الفيزيائي ولكنه قارب على الأنتهاء سأقدم لكما الشاي في غرفة الجلوس 0 تفضلا سأخذ الآنسة سوتكليف الى غرفتها اولا0
      قادتهما الى الداخل اجتازا بهوا واسعا 0 دخلا الى غرفة الجلوس كانت غرفة مريحة فيها مقاعد مريحة وأنيقة أخبرتهما السيدة بينيت انها غرفة الجلوس الصغيرة " يا الهي" فكرت اذا كانت تلك غرفة الجلوس الصغيرة فكيف ستكون الكبيرة ولم يحتاج السيد روبرت الى غرفتي جلوس0
      - غرفتك في الطابق الأول0
      استدارت هي والطبيب ولحقا بها الى الطابق الأعلى0
      في الواقع لم يكن البيت ضخما جدا0 الا ان فينيلا وجدته كبيرا ذلك المساء أعجبتها غرفتها كثيرا منذ النظرة الأولى فقد كانت تطل على الوجهة الأمامية للبيت وتطل أيضا على الغابة الكثيفة ووراءها أسطحة البيوت الرمادية للبلدة 0 كانت غرفة كبيرة مطلية بالأخضر الشاحب والذهبي اما السرير العريض فهو مغطى بغطاء ابيض مطرز وكان هناك باب في الزاوية يؤدي الى الحمام الخاص بها 0
      حسنا000سترتاحين كثيرا هنا >طمأنها سام وهو ينظر حوله< ارى ان روبرت يعاملك بشكل جيد0
      توجه الى السيدة بينيت قائلا:
      - دعينا نتوجه الى الأسفل لنرى ماهي أخبار الشاي 0 أظن أن الآنسة سوتكليف تحتاج الى بعض الدقائق لتعتاد على الغرفة0
      بقيت فينيلا لوحدها 0 وبقيت لفترة لابأس بها جامدة تنظر حولها لم تتوقع شيئا كهذا 0 ولم تتوقع ان يقدم روبرت لموظفة مثل هذه الغرفة بالأضافة طبعا الى الأجر العالي 0 لقد توقعت غرفة صغيرة مهملة لاتصح الا لأستعمال أهل البيت 0 اما هذه الغرفة فهي تليق بضيف عزيز وعالى المستوى 0 مرة اخرى شعرت بأن هناك مايزعجها ويقلقها 0 كانت تشعران في الأمر لغزا تمنت لو انها تستطيع ان تضع يدها على طرف الخيط0
      او لو انها تستطيع ان تتذكر0000تتذكر أي شئ 0
      أبعدت عنها هذا التفكير واتجهت الى الباب فهي لو اكتشفت حقيقتها وحياتها فأن هذا لن يحل لغز روبرت ميلبورن فهي لم تقابله في حياتها 0 فأذا كانت قد قابلته فلم يخف عنها روبرت هذه الحقيقة ؟ ولكنه على العكس لايعطيها أي انطباع من هذا النوع 0
      ولكن ماهو ذلك الشعور الذي تحسه ناحية روبرت0ذلك الشعور بالخطر والذي يوازي شعور الأنجذاب نحوه وذلك الشعور بالأفة وكأنهما قد تقابلا من قبل في عالم آخر وحياة اخرى ؟
      هل يمكن ان يكون كله من وحي خيالها وتفكيرها ؟
      عندما نزلت الى غرفة الجلوس وجدت روبرت ميلبورن هناك وسام يصب لنفسه كوب الشاي الثاني على مايبدو0
      - آه 00انا آسفة 0 لم انتبه الى انني000
      - ليس هناك مايدعو الى الأسف والأعتذار 00فقد بدأنا لتونا 000أقدم لك جون مساعدي الأول0
      فوجئت فينيلا بالرجل الذي وقف وحياها بخجل فلم تكن قد لاحظته اثناء دخولها0
      - انه يقوم بمساعدتي بما يخص التمارين الفيزيائية 00بالأضافة الى الأعمال الخاصة التي احتاج اليها0 طبعا في وضعي هذا0
      بدا صوته ساخرا لاحظت فينيلا انه لم يكن قد اعتاد بعد على وضعه على الرغم من محاولته الجادة في قبوله تابع قائلا :
      - جون 000هذه فينيلا والتي ستقوم بجميع المهام الفكرية 0 سنشترك نحن الثلاثة في خلق عمل تاريخي مميز0
      - هذا صحيح فلابد ان يكون الناتج عظيما اذا ما اشترك شاب كله حيوية وفتاة كلها جاذبية في هذا العمل0
      كان هذا تعقيب الطبيب وهو يقضم قطعة من كعكة التفاح 0
      لم يعره روبرت أي اهتمام وتابع0
      - حسنا 000 وحيث اننا وضعنا جميع النقاط الرئيسية لتعاوننا 0
      اتمنى ان تكونا عونا لي0
      - اظن انه بالتصميم الذي تتمتع به لن تحتاج الى الكثير من العون0< اخذت منه فنجان الشاي ) بقليل من التدريب تستطيع السير مرة اخرى0
      - هذا صحيح فينيلا لقد عرفت هذا الرجل لسنوات عديدة 0 واظنه انتظر طوال حياته هذه اللحظة ليتدلل كالطفل000 حسنا علي ان اذهب الآن0 لدي الكثير من المهام000هل سترافقني الى الباب الخارجي فينيلا0
      عليه الا يستطيع مرافقة ضيفه الى الباب الخارجي0 ولكنه لم يقم بأي اشارة تدل على ذلك0 بل لوح له بيده وبأيماءة من راسه ودعه0
      تبعت فينيلا الطبيب الى الخارج0
      - شكرا لأنك رافقتني الى هنا سام0
      شعرت وهي تودعه عند الباب انها ضعيفة وليست قادرة على مواجهة هذا العالم 0 فقد كانت قد اعتادت عليه خلال الأسابيع الماضية 0 اعتادت ان تلجأ اليه في الأزمات وعندما ادركت ما حصل لها ومحاولتها استرجاع ولو ذكرى صغيرة عن حياتها الآن وهي تراه يبتعد شعرت بأنها وحيدة0 لم تكن تعرف متى ستراه مرة أخرى 0 ربما لن تراه مرة أخرى وجدت نفسها وحيدة مع روبرت ميلبورن ذلك الأنسان الذي كانت تشعر انه يعرف عنها الكثير 0
      -ماذا تفعلين هنا؟ لماذا وافقت على القدوم ؟
      هذا ماكانت تتساءل به 0
      " لابأس000ليس هناك ما يثير القلق "
      تذكرت تلك الكلمات التي كان يرددها سام على مسامعها دائما0
      والتي رددها عليه اثناء وداعها له عند مدخل البيت0 سرها كثيرا وعده لها بالزيارة في اقرب وقت0
      راقبت سيارته وهي تبتعد 0 شعرت نذ لحظات انه كان يود ان يخبرها بشئ ما الا انه أحجم عن ذلك الشئ اعتقدت انه سيساعدها على انارة عقلها ولو قليلا 0
      هل يحمل سام مفتاح ذاكرتها؟ وهل يمكن لروبرت دخل في ذلك ؟ وهل يمكن لشعورها نحو روبرت أي دخل؟
      تنهدت بصمت وعادت الى الغرفة حيث كان ينتظرها للبدء في حياة جديدة0
      وجدته وحيدا في الغرفة بادرها قائلا:
      - كنت بدأت أعتقد انك غيرت رأيك وعدت الى لندن مع سام0
      كانت كلماته ملحة 0 نظرت اليه بأستغراب 000في الواقع هذا ما فكرت منذ قليل 0 ولكنها اجابته بشدة:
      - اذا كنت قررت ذلك 0 كنت سأخبرك0
      لم يعقب على كلماتها الا انها بدأت تشعر بالغضب يتصاعد داخلها جلست ونظرت الى فناجين الشاي سألته:
      - هل تود كوبا آخر من الشاي؟
      - لا شكرا 0 بأمكانك ان تأخذي انت اذا كانت لديك الرغبة في ذلك0
      صبت لنفسها كوبا من الشاي وأضافت اليه القليل من الحليب في صمت 0 كان قلبها ينبض بقوة 0 كانت تلك المرة الأولى التي يجلسان فيها لوحدهما تماما0 أختلست نظرة اليه من خلال رموشها 0 كان يحدق في مجلة بين يديه ولكنه لم يقلب ولا صفحة منذ وقت لا بأس به0 كان يبدو عليه انه لم يكن يقرأ أي حرف 0 ماهي قصة هذا الرجل؟
      هل ندم على أحضارها الى هذا البيت ؟
      - لقد وجدت غرفتي لطيفة 0 أكثر مما كنت اتوقع0
      قالت اخيرا بأدب0
      - وماذا كنت توقعت اذن 0 ان اعطيك اذن 0 ان اعطيك غرفة صغيرة او مخزنا للمؤن؟ او انك توقعت ان اعطيك غرفة خدم؟
      - لا000بالطبع لا000ولكن00
      - ستمكثين هنا لفترة من الوقت 0 لذلك فمن الطبيعي ان تحصلي على غرفة لائقة (تابع قائلا) وعلى كل حال لا اتوقع استقبال الكثير من الضيوف0
      - آه 00اعتقدت ان سام قال00
      - قال ماذا0؟
      _ انك دعوته لزيارتنا يوم العطلة 0 ربما سمعت خطأ00
      - آه 00سام00 نعم بأمكانه المجئ الى هنا ولكني لن اعطيه افضل غرفة لدي 0 وعلى كل حال سام لا يلاحظ مثل هذه الأشياء0
      - وهل ستعطيه غرفة المؤن؟
      نظر اليها روبرت وقد بدأ يفقد صبره0 الا انها ابتسمت له0حدق فيها للحظة كانت مشاعره غير واضحة بالنسبة لفينيلا ولكنها شعرت بالسعادة0
      مد اليها يده000خفق قلبها بشدة 0 وضعت يدها داخلها بينما قبضت أصابعه عليها بدفء0
      - تابعي ذلك0 < قال بهدؤ<
      - أتابع ماذا؟
      - الضحك 000الأبتسام 0 هذا سيجعل الأمور أفضل لي ولك0 ولنا نحن الأثنان0
      صمتت فينيلا للحظة ومن ثم قالت0
      - لدي احساس انها كانت طبيعتي من قبل أن00ولكن منذ الحادث لم يعد هناك ما يدعو الى الأبتسام والضحك-
      - لكنك يجب ان تسترجعي هذه الطبيعة انها هبة من الله 0 ولن اسمح لك بفقدانها0
      نظرت اليه بأستغراب 0 لقد بدا لها صوته دافئا وعميقا بدا وكأنه بالفعل يهمه امرها 0 فكرت في ذلك ولكنه لا يمت لها في شئ وهي لاتعني له أي شئ 0 انها فقط موظفة0
      هل هذه الصفة تسمح بهذا الاهتمام0
      ولكن ماذا يهمها من الأمر على الأقل اختفت لهجة السخرية من كلماته وأصبحت تعابيره اكثر عمقا وصدقا 0









      وضع فنجانه ونهض000نظرت فينيلا الى روبرت 0 فكرت ان من الصعب
    • انما ماذا يجعلها في طبعه وفي تعابيره وهل لها الحق في الحكم عليه وكيف لها ان تقيم طباعه وهي تراه لايستطيع القيام بأبسط الأمور 0 توديع <ضيفه عند الباب< صحيح انه يستطيع التحرك بواسطة الكرسي المتحرك0 الا ان هناك ممرات وأبوابا ضيقة وادراجا لايستطيع تجاهلها 0
      تنبهت فجأة الى يدها التي مازالت تقبع بين يديه 0 حاولت سحبها ولكنه أحكم قبضته عليها0
      -بروفسور ميلبورن
      - روبرت < صحح بسرعة> خلال الفترة القادمة سنعيش معا في هذا البيت 0 وعليك ان تناديني بروبرت0
      - روبرت < قالت بصعوبة> أرجوك 00أريد ان اشرب الشاي0
      أطلق يدها في الحال 0 تصاعد الدم الى وجه فينيلا التقطت فنجانها بعصبيه0كان احساسها بأصابعه على يدها مازال قائما 0 كان لديها شعور قوي انه في يوم من الايام وفي موقف من المواقف قد أمسك يدها ولفترة طويلة راودها هذا الأحساس مرة أخرى عندما خلت الى نفسها في ذلك اليوم 0 ولكن كيف يكون هذا 0 وهي لم تلتق بروبرت قبل اليوم0
      شعرت بقشعريرة في جسمها 0 ماهو السر في ذلك الرجل الذي يدفعها للمكوث الى جانبه 0 ماهو سر انجذابها اليه واحساسها نحوه؟000لو كانت تعرف 000لو كانت تستطيع التذكر0
      انتفضت من هذه الفكرة لانها لم تكن معقولة 0 فأين لها ان تقابل روبرت000خاصة وانه كان قد تعرض لحادث ما هو ايضا000
      صحيح انها لا تعرف الكثير عن الحادثة التي جرت له وأي الحادثين حصلت في البداية وعلى كل حال هذا لا يؤثر على المسألة الأساسية وهي الشعور الكبير بالألفة الذي تشعر به نحو روبرت 0 كانت تشعر وكأنها بين ذراعيه0
      عادت بذاكرتها الى جلستها معه قبل قليل 0
      كانت قد وضعت كوب الشاي ومكثت لفترة تحدق في الفنجان الفارغ 0 سألها:
      - هل صحيح انك لا تتذكرين أي شئ عن حياتك قبل000 قبل الحادث؟ < سألها بهدؤ>
      حبست فينيلا انفاسها 0 كانت تلك المرة الأولى التي تشعر فيها باهتمامه الجاد 0 هزت رأسها نفيا 0 أخفضت نظرها0
      شعرت لفترة من الوقت باقترابه منها وقربه ايضا 0 كان باستطاعتها الأحساس بأنفاسه قريبا من وجهها 0 سألها:
      - الا يمكنك ان تتذكري ولو نكتة واحدة 0 ولو ذكرى واحدة شارك فيها انسان ما الا تشعرين بفقدانك وشوقك الى انسان ما 0 انسان كنت تحبينه في يوم من الأيام؟
      رفعت فينيلا رأسها وحدقت فيه0 امتلأ قلبها بالحزن والصداع اللذين تصاعدا الى عينيها 0 تساءلت
      "لماذا لاتشعر بالكره نحو روبرت ميلبورن خاصة وأنه يضعها وجها لوجه أمام ما يزعجها وما تحاول عدم التفكير فيه "
      مرة اخرى هزت رأسها نفيا 0 لكن ارتجفت شفتاها من تأثير التعابير التي ظهرت على وجهه0
      - انا لا تذكر أي شئ < صرخت في وجهه < لا اتذكر أي شئ 0 حتى اني لا اعرف ان كنت على علاقة حب مع احد 0 ولكن لابد وانه كان لدي حبيب 0ففتاة في السادسة والعشرين لابد وانها تعرضت لمثل هذه التجربة 0 ولكن رغم ذلك نسيته تماما كما نسيت كل شئ 0
      غطت وجهها بيديها ورددت عليه ما رددت لسام مرارا وتكرارا0
      - ولكن لا00لايمكن ان يكن هناك من احد والا سأل عني وبحث عني في كل مكان 0 بل كان سيصر على مقابلتي وحتى وان لم اتعرف عليه > أخفضت رأسها قليلا ومن نظرت اليه < اظن انني كنت سأتعرف عليه في الحال 0 اليس كذلك؟ كانت هناك فترة من الصمت ومن ثم ثال روبرت بهدؤ 0
      - لا أدري يا فينيلا 0 ربما 00وربما لا00أنا آسف لأنني فتحت هذا الحديث من الواضح انه يؤلمك جدا ومع ذلك00 < انحنى اليها مرة اخرى ممسكا بيدها بين راحتي يديه لدرجة أحساسها بدفء يديه يجتاح جسمها كله 0 تابع قائلا<
      - عندما تشعرين بأنك على استعداد للتكلم تذكري انني سأستمع اليك 00اتفقنا0
      حدقت فيه محاولة قراءة التعبير الذي رأته في عينيه السوداوين 0
      - حسنا سأتذكر0
      نظر اليها لبرهة ومن ثم أطلق يدها قائلا بنعومة كبيرة 0 جلبت الدموع الى عينيها 0
      - لما لا تصعدين الى غرفتك وترتبي حقائبك 0 لابد وأنك متعبة ؟< صمت قليلا ثم تابع> ليس من واجبك المكوث الى جانبي بشكل دائم0 عيشي حياتك فينيلا 0 كوني صداقات جديدة فلن تكوني مشغولة معي الا لساعات قليلة خلال اليوم 0 تسارعت أنفاسها من مجرد التفكير تصورت نفسها تخرج الى العالم الخارجي 0 تسير في الشوارع وحيدة 000لا لم تكن مستعدة لمثل هذه المغامرة 0 تمنت لو انه يستطيع مرافقتها ولكن ذلك مستحيل0
      - الا تود الخروج00ربما تستطيع00
      - لا00< كان صوته حادا< لن اخرج الى الشارع مدفوعا على كرسي متحرك تماما كالطفل 00سأخرج عندما أستطيع الأعتماد على قدمي وليس قبل ذلك 0 ولكن هذا لايمنعك من الخروج واستكشاف المكان 0 ستكتشفين انه رائع0
      - نعم 00<شعرت انها لم تعد تستطيع تحمل التغير السريع لمزاجه< أعتقد انني سأصعد الى غرفتي لترتيب ثيابي0
      ومن ثم سأذهب في نزهة حول المكان00متى تقدم السيدة بينيت العشاء؟
      - العشاء؟ > نظر اليها وكأنه لم يسمع في حياته مثل هذه الكلمة < آه 00حوالي السابعة والنصف 00أعتقد ذلك 0
      كان روبرت يتكلم وكأنه يعيش في البيت كضيف0
      تساءلت فينيلا هل يعقل انه لايهتم اطلاقا بما يجري في البيت 0 تابع قائلا:
      - لما لا تسأليها بنفسك لابد وانها في المطبخ0
      - أذن سآخذ معي ادوات الشاي < رفعت الفناجين ترددت قليلا وسألته < هل يمكنني ان اقدم لك اية خدمة قبل ان اذهب؟
      - لا000شكرا0
      نظر اليها مليا 0 استطاعت من خلال هذه النظرة ان تشعر بأحساسه الداخلي 0 ذلك الأحساس الذي تجلى واضحا 0 كان يحاول ان ينقل اليها رسالة ما لكنها لم تكن لتعرف ماهي 0
      ارتجفت يداها واهتزت الفناجين0 استدارت بسرعة وغادرت الغرفة0
      ما ان اصبحت في الخارج حتى استندت على الجدار في محاولة للتخفيف من التوتر الذي كانت تعانيه 0 ما ذلك الشعور الذي كان ينتابها نحو روبرت ؟ لماذا تشعر بأنها تعرفه منذ زمن طويل0 وليس معرفة سطحية وأنما معرفة عميقة 0 كان هناك شعور عميق يكمن داخلها 0
      ولكن ذلك غير ممكن 0 فأذا كانا قد التقيا 0 لم لم يقل لها أي شئ ؟ فلابد وانه سيساعدها كثيرا على استعادة ذاكرتها0
      تابعت فينيلا طريقها الى المطبخ 0 استغربت من نفسها معرفتها للطريق اليه 0 تذكرت كلمات الطبيب لقد نبهها الى تلك النقطة من قبل00أذن00لابد وأنها قد عاشت في هذا البيت او على الأقل أتت اليه0
      أنتابها شعور غريب وهي تدخل الغرفة الواسعة المضيئة كان المطبخ أليفا 000تذكرت انها شعرت بنفس الأحساس من خلال عيني روبرت وهو ينظر اليها0
    • الفصل الثالث


      - هل ترغبين في ايام قليلة للتأقلم مع الوضع؟
      < سألها روبرت اثناء تناول العشاء> او انك تودين مباشرة عملك في الحال ؟
      نظرت اليه فينيلا 0 كان قد قاد كرسيه المتحرك وتصدر طاولة العشاء والى جانبه جلست تقابلها النافذة المطلة على الحديقة المليئة بالزهور0
      - انا على استعداد لمباشرة العمل في أي لحظة 0 ولكني لست متأكدة تماما مما هو مطلوب مني سمعتك تتحدث عن بعض البحوث0
      - نعم 00على كل حال ليس لدي الكثير منها في الوقت الحاضر 0فالعمل الجاد سيأتي فيما بعد 0 أما الآن أعتقد أنني سأعمل في بعض الأوراق والكتب التي جلبتها معي وستعملين معي لكي تتعرفي على طريقتي في العمل وماهي المعلومات التي يمكن ان اكون بحاجة اليها00 أظن انها ستكون في البداية أعمال سكرتارية هذا اذا لم يكن لديك مانع0
      كانت لهجته رسمية وجادة وكأنه قد قرر عدم السماح لأي علاقة أخرى للنمو بينهما 0 كالصداقة مثلا0 كان واضحا انه حدد الأسس التي ستكون عليه هذه العلاقة0 مبدأ الرئيس والمرؤوس 0
      " هل هذا يناسبك" حسنا هنا ما يناسبني أيضا"
      هكذا فكرت فينيلا خاصة عندما تذكرت النظرة التي رمقها بها أثناء مقابلتها له في الزيارة الأولى 0 فهي غير مستعدة لمثل هذه الأشياء في الوقت الحاضر على الأقل0
      شعرت فجأة بالضياع00لم تكن تستطيع التحمل أكثر من ذلك استعادت في ذاكرتها الليلة الأولى التي وصلت فيها الى هذا البيت 0 واستعادت السؤال الذي بقى يلح عليها طوال الليل 0 هل يعقل انها كانت واقعة في الحب في حياتها الماضية ؟
      هل هناك رجل يهتم ويعتني بها وهي تحبه بدورها؟
      اذا كان ذلك 0 اين هو الآن ؟ لماذا لا يبحث عنها ؟ او يكتب لها او يراسلها ؟ لماذا لايأتي الى شقتها في لندن لزيارتها؟
      الأجابة التي لم تستطع الهروب منها كانت مرة وصعبة ليس هناك من احد000انها وحيدة0 لاعائلة0لا اصدقاء 0لاحبيب 00ولكن لماذا؟
      " لا اعتقد انني من النوع الذي يحب الوحدة < فكرت
      فينيلا <
      فأنا أحب الناس 00أنا متأكدة من ذلك"
      لاحظت ان روبرت يراقبها تصاعد الدم الى وجهها 0 حاولت ان تتذكر السؤال والحديث الذي كان يوجهه اليها منذ برهة0
      لقد كان شيئا حول اعمال السكرتارية التي كان عليها القيام بها 0
      - لا 000ليس لدي أي مانع 0 اعتقد انها فكرة جيدة 0 ماهي الساعات المفضلة لديك للعمل ؟
      - كأي كاتب آخر 00طوال اليوم 0 فكتابة الكتب كأي عمل آخر وخاصة بالنسبة لي 0 فأنا لا انتظر الألهام لكي أكتب فنوعية كتبي لاتحتاج الى الكثير من الأحاسيس فهي كتب تاريخية كما تعلمين اما من ناحية اخرى 0 فأنا اتناول فطوري لوحدي لأنني لا استسيغ التحدث الى احد قبل تلك الساعة 0 لذا بأمكانك القيام ببعض الترتيبات مع السيدة بينيت وحسب راحتك بعد التاسعة اقوم ببعض التمارين والعلاج الفيزيائي مع جون 0 وبهذا لن يكون بأمكاني البدء بالعمل قبل العاشرة 0 سنعمل حتى الواحدة 0 بعد ذلك نتناول غداء خفيفا وفيما بعد نتابع حتى الرابعة او الخامسة اعتقد انه خلال الأيام الأولى يمكنك قضاء الوقت في قراءة كتبي لتتعرفي على اسلوبي في العمل والكتابة 0 أظن انك ستجدينها مملة نوعا ما (ابتسم لها بمرح )0
      - انا متأكدة انني لن امل منها0فأنا احب التاريخ0
      < توقفت فجأة فهذه المعلومة لم تكن معروفة لديها الا الآن وبعد ان نطقتها< أظن انني سأحب قرأة كتبك0
      - الم تقرأي بعض الكتب التاريخيه من قبل ؟
      - لا ادري وكيف أستطيع ؟ فأنا لا اعرف ماهي الكتب التي قرأتها حتى الآن 00أنا لا اعرف أي شئ عن نفسي 0 لقد فقدت كل شئ0
      وضعت يدها على جبهتها بألم 0
      - هل هذا صحيح 0 دعني ارى 0ماذا تذكرين عن أليس ؟
      - "أليس في بلاد العجائب" ولكن
      - الشيخ والبحر 0
      - ارنست همنغواي 0 ولكن روبرت00هذا لايعني أي شئ لقد قرأت هذه الكتب وانا صغيرة 0
      - وهذا يفسر أنك بدأت تتذكرين شيئا ما 0 وكما هو معروف تبدأ الذاكرة بالرجوع منذ الطفولة ومن ثم المراهقة 0 وهناك شئ آخر فأنت بأ ستطاعتك الطباعة على الآلة الكاتبه 000ارى ان هناك أشياء كثيرة قد تذكرتها أذن لم الخوف؟
      حدقت فيه فينيلا قائلة:
      -الأشياء ولكنها غير مفيدة 0 لقد فقدت الكثير من ذكرياتي 0 والداي مثلا انا لا اتذكرهما ابدا ذكريات الطفولة معهما 0 عطلاتنا التي قضيناها معا 0 نصائحهما لي حياتي معهما كلها ذهبت 0 هل تستطيع ان تفهم ماذا يعني هذا 0
      نظرت الى صحنها لبرهة شعرت بالدموع تحرق مقلتيها تابعت 0
      - وخلال الفترة التي تلت وفاتهما 0 هل من المعقول الا يكون لدي أي انسان حبيب او صديق انا خائفة من هذا الوضع وهذه الوحدة0
      ترددت كلماتها في الغرفة الهادئة 0 وجهت فينيلا نظرها الى النافذة 0 لم تكن ترغب في النظر الى الرجل الجالس على الكرسي المتحرك على بعد خطوتين منها 0 انها المرة الأولى التي تحدث فيها احد حول تلك الأحاسيس التي تنتابها 0 شعرت بالتوعك0
      - هل مازلت تعتقدين انه لم يكن هناك انسان خاص في حياتك ؟
      - لقد قلت لك 0 ليس لدي ادنى فكرة 00ولكني متأكدة انه لو كان هناك من احد 0 لم اكن لأستطيع نسيانه بسهولة0
      - ربما000ربما هناك شخص خاص ولكنك تودين نسيانه او ربما عليك الأعتراف بعدم وجوده على الأطلاق0
      - ولكنني لا اتذكر أي شئ 000صحيح انني اتذكر بعض الأشياء0
      - نعم اظن ذلك0
      ولكن تلك الفكرة جلبت الحزن الى قلبها شعرت وكأنها فقدت شيئا مهما 0 شيئا كان غاليا عليها 0
      أختلست نظرة الى روبرت والى تفاصيل وجهه والى جسمه الذي كانت
      متأكدة من طوله اذا ما تسنى له الوقوف على قدميه0
      - انا آسفة < قالت بصوت منخفض < أظن انك تعتبرني ميالة الى الحزن قليلا 0 خاصة وانه لا يحق لي ذلك 0 فأنا في كامل صحتي وأستطيع الوقوف والحركة بينما انت000
      - لا يجب ان تقولي هذا 0 فالشيئان مهمان 0 ولا يمكن ان نخضعهما للمقارنه 0 ولكن الأكيد في الموضوع انه كل واحد منا يجب ان يجد للآخر حلا ومواساة 0 وان يعتاد على ما حصل له0
      - لقد قررت ان تمشي من جديد ولكني لا استطيع ان اقرر استرجاع ذاكرتي 0 مشكلتي تختلف 0
      - هذا صحيح0 < نظر اليها بأمعان تلك النظرة النفاذة الحارقة والمربكة في آن واحد0 < انظري 0 لقد حدث لك شئ تودين لو ان عقلك لايتذكره ابدا وقد قررت ان ترفضي تذكره 0 ولكن لسوء الحظ محيت من ذاكرتك تلك الحادثة وحوادث أخرى ايضا0
      هذا في عقلك الباطن 0 فأنت تفضلين عدم معرفة أي شئ تفاديا من تذكر تلك الحادثة 0 اذن لماذا لا تقرين بهذا وتبدأين حياتك من جديد 0 هنا 000في هذا المكان 0 الم ينصحك بذلك الدكتور سام0؟
      - نعم00ولكن00
      - اذن 000لم لاتأخذي بنصيحته؟
      - ولم لا تأخذ انت ايضا بنصيحته 00 وفي النهاية من انت وماذا تكون بالنسبة لي حتى تقرر عني اشياء تخص حياتي؟
      رأت الأنزعاج على وجهه واضحا 0 انتبهت الى انها ذهبت بعيدا في تهجمها عليه الا انه لدهشتها ابتسم لها قائلا:
      - هذه فينيلا000< قال بصوت منخفض< هذه روحها استدار بعد ذلك 0 لكنها استطاعت ان ترى قبل ذلك تعابير الألم على وجهه 0 لم تفهم سببا لهذه المشاعر 000فكرت هل رأت تلك التعابير ام انه تخيلتها 0
      - اذن ماذا قررا 000في البداية عليك قضاء بعض الوقت في عملية تآلف مع محيطنا هنا ومع عملي خلال ساعات العمل فقط 0 ماعدا ذلك انت حرة في التنزه وقضاء الوقت خارج المنزل اذا أردت 0
      انتهوا من تناول وجبتهم 0 بعد ذلك تحدثوا حول التاريخ وحول أعمال روبرت 0 شعرت من خلال الأحاديث تلك بالراحة والهدؤ 0 خاصة وانه غي الحديث حول ذاكرتها وفقدانها لها لدرجة انها استمتعت بالحديث وشعرت بالأسترخاء
      وبدأت تستعمل اللهجة الأليفة معه 0
      عندما اصطحبه جون الى غرفة التمارين الفيزيائية 0 خرجت فينيلا الى الحديقة وبدأت بالتفكير0 من هو روبرت ميلبورن وماهو السر الذي يجذبها اليه 000 ولكن من هو في حقيقة الأمر هل يعقل الا تكون هناك امرأة في حياته 0 امرأة أحبها واحبته ولكن اين هي الآن 0 جعلتها هذه الفكرة تجلس متعبة مرهقة على كرسي في الحديقة 0 لما لم تفكر في هذا قبل الآن ؟ هل يعقل انها كانت مشغولة في حياتها والكابوس الذي يتهددها لدرجة انها لم تفكر اطلاقا ان هناك اناسا آخرين يعيشون حولها لهم حياتهم ومشاكلهم 0 تذكرت كلمات روبرت 0 صحيح لايمكن ان تكون هي فقط محور الحياة 0 لابد وان يظهر اصدقاءوه وصديقاته الذين كانوا جزء من حياته قبل الحادث0
      بدون ارادة منها اعترفت فينيلا ان روبرت وبرغم الوضع الذي فيه مايزال يمتلك جاذبية مميزة والحقيقة التي ازعجتها اكثر انه لابد وان هناك نساء في حياته على الرغم من انه لم يأت على ذكر أي منهن 0 ولابد وان هناك امرأة خاصة جدا وستأتي قريبا لزيارته 0
      وقفت بانزعاج 0 هذا ما كان ينقصها ان تترك للشعور الذي كان ينمو داخلها ان يؤثر عليها 0 ان تسمح لجاذبية روبرت ان تغير من مجرى تفكيرها وكأنها مراهقة غرة0
      ولكن لم يكن شعورها مجرد انجذاب حسي 0 كان لديها الأحساس الأكيد انها مرت بتلك الحالة من قبل 0 لقد قابلت روبرت قبل الآن فلمساته لم تكن غريبة عنها 0 والأنجذاب الحسي الذي كانت تشعر به نحوه ليس جديدا عليها0
      ولكن مالها وهذا التفكير 0 لاحظت ان هذه الأحاسيس ستجلب لها المتاعب خاصة وانها لاتدري حتى الآن اذا كان هناك رجل في حياتها0
      ترددت الا تخوض مثل هذه المسائل الا بعد ان تسترد ذاكرتها وصلت لذلك القرار ولكنها شعرت بالحزن يغمر قلبها 0
      استدارت وعادت الى غرفتها 0
      قضت فينيلا الأيام القليلة التالية تنفذ ما اقترحه عليها روبرت تقرأ كتبه 0 تكتشف الحديقة والبيت 0 تتعرف على بقية الخدم والقائمين على البيت السيدة بينيت وجون ووالتر الذي يهتم بالحديقة0
      - كلنا نناديه هكذا لأن اسمه بينيت ايضا وأخاف ان يعتقد الناس اننا متزوجان وهذا مالا اود ان يحدث ابدا 0
      قالت لها مدبرة المنزل وهما جالستان في المطبخ تشربان قهوة الصباح0
      الا ان والتر كان يقنعها دائما بالعكس ويشجعها على قبوله كزوج كان يقول:
      - تزوجيني على الأقل لن تضطري لتغيير اسمك 0
      - ولكنك ستضطر الى تغيير اسلوب حياتك 0 فأنا لا اتزوج رجلا يلبس قمصانا غير نظيفة والثقوب منتشرة هنا وهناك0
      - ولكن لن البسها حين نتزوج 0 اعني 000انك لن تقبلي بذلك بل ستقومين على اصلاحها لي وستحافظين على نظافتي ووسامتي < كانت فينيلا تخفي ابتسامتها وهي تستمع اليهما < لقد خلقت لتكوني زوجة صالحة لرجل محظوظ 0 لما لا يكون هذا الرجل بينيت والتر بينيت0
      - هل اقول لك شيئا 0 اذا لم يكن لديك عمل فأنا لدى الكثير < وقفت السيدة بينيت معلنة انتهاء تلك المناقشة < واذا كنت انتهيت من تناول قهوتك ضع فنجانك وفتش عن شئ تفعله < نظرت الى فبه قائلة:
      - كيف وجدت الغداء اتساءل اذا كان لديك من يطهو لك الطعام في شقة لندن0 او ربما كنت معتادة على تناول طعامك في المطعم 0 اظن هذا مايفعله الناس هناك 0
      ابتسمت فينيلا 0 فكما عرفت من السيدة بينيت انها لم تزر لندن الا مرة او مرتين في حياتها احدى هذه المرات عندما زارت لندن لحضور المهرجان البريطاني منذ اربعين عاما لقد كانت بعيدة عن الحياة التي تعيشها فينيلا0 هذا ما فكرت به فينيلا 000كيف لها ان تعرف حياتها والنمط المحيط بها ولكنتها من المؤكد انها لم تستطع ان تخبر السيدة بينيت عن طريقة تأمين وجباتها0
      لحسن الحظ لم تنتظر السيدة بينيت اجابة بل اتجهت لتواصل عملها استدارت هي الأخرى الى الغرفة المخصصة لها ستكون اكثر حرصا في المستقبل لم تكن تريد ان يعرف الجميع عن فقدانها لذاكرتها0
      - قلت لك انه لا يتحتم عليك قراءة كتبي اثناء اوقات راحتك < توجه اليها روبرت على كرسيه المتحرك<
      - ولكنني اريد ذلك 0 فهذا الكتاب مثلا ممتع جدا وسهل الفهم يبدو لي وكأنني000
      - وكأنك قرأتيه من قبل؟
      - لا ادري 00< قالت ببطء< اعتقد انه ربما فأنا كما ابدو احب الكتب التاريخيه 0 واعتقد انني كنت دائما هكذا 0 اذن ربما كنت في يوم من الايام مهتمة بكتبك او قرأت جزءا منها0
      < نظرت اليه بعيون واسعة ورمادية كالبحر الهائج< ولكن لم لا اتذكرها
      بسهولة كما اتذكر ابطال القصص او مؤلفي بعض الكتب ؟
    • ربما لأنك قرأت كتبي مؤخرا اما الكتب الأخرى فقد قرأتها منذ الطفولة ولكن على كل حال يسرني جدا انك اعجبت بكتبي > توقف قليلا ثم تابع< الا ترغبين بالخروج بين فترة واخرى لم تخرجي عن محيط البيت والحديقة منذ ان اتيت أي منذ اسبوع لماذا؟
      - لأنني مسرورة هنا 0 يوجد هنا حديقة كبيرة0
      - ولكنك لا تشاهدين احدا ولا تكونين اية صداقات 0
      بالتأكيد انت بحاجة الى صحبة احد0
      نظرت اليه فينيلا بحدة وشيئا في صوته بدا لها غير حقيقي شعرت انه يقول ما يجب ان يقال وليس ما يشعر به في الحقيقه < انه لايريدني ان اخرج على الأطلاق هكذا فكرت فينيلا بل يريدني ان اعتقد بذلك 0 ولكن لماذا ؟" سألت نفسها0
      - قلت لك00أنا أشعر بالسعادة هنا 0 انا لا اريد 000 أقصد لا اشعر بالحاجة الى صحبة احد او لقاء اناس أخرين 00 ارجوك لا تضغط علي ياروبرت 0
      - ولم لا 000فأنا من واجبي ان اقوم بذلك وفي نفس الوقت أضغط على نفسي 0
      كان ذلك صحيحا 0 فروبرت كان يقوم بجهود جبارة للمواظبة على التمارين الفيزولوجية وعلى تقوية عضلاته للوقوف على قدميه مرة اخرى 0
      - ولكن هذا يختلف 0 انت تريد السير من جديد ولكني بحاجة الى استرداد ذاكرتي0
      - وانا اعتقد انك تخطئين في محاولاتك الحثيثة في استرجاعها يحتمل ان تسترديها او لا تسترديها ولكن يجب ان تحاولي بناء حياتك من جديد0
      - لماذا ؟ > سألته بيأس< لم لا أستطيع العيش بهدؤ؟
      روبرت اذا بدأت في مقابلة الناس فأنني سأكون مضطرة لشرح مشكلتي بأستمرار وعلي ان اعترف انني لا يمكنني تذكر أي شئ هذا مالا أستطيع مواجهته 0 واحب الشرح ومشاهدة الشفقة على وجوههم 000لا000لا استطيع ان اقوم بذلك0
      نظر اليها لفترة ليست بالقصيرة ومن ثم أمسك بيدها وضغط على أصابعها المرتجفة0
      - حسنا فينيلا 000 لا تقلقي 00لن اجبرك على أي شئ000
      ففي يوم ما ستجدين نفسك مجبرة على ذلك0
      - اعرف ذلك0 ولكن ليس قبل ان اكون مستعدة 0
      تقابلت عيونهما 0 كانت عيناه رماديتان كعينيها0 شعرت مرة اخرى بصدمة 0 صدمة تذكر شئ ما لا تستطيع تحديده0 ولكنها بالتأكيد تعرف ان هذا الأحساس ليس غريبا عليها 0 هل هذا انجذابا جسديا فقط بين امرأة ورجل يجلسان متقاربان كما كانا جالسين؟
      000ولكن هذا يحصل كثيرا في اماكن العمل وفي الباص " فكرت فينيلا00لقد شعرت بهذا الأنجذاب لأنها تمر بمرحلة نفسية صعبة هكذا اقنعت نفسها والا لكانت مريضة وقعت في حب طبيبها 0
      على كل حال لم تستطع المكوث اكثر من ذلك الى جانبه ويدها في يده وعيناها تنظران الى عينيه 0 لا 000لا يمكنها ان تخفي شعورها نحوه 0
      - انا آسفه روبرت 0 < كانت ترتجف< عليان ادخل فالشمس < سحبت يدها بسرعة او كادت ان تسقط الكتاب من يدها استدارت وولت هاربة الى البيت < في غرفتها 00اتجهت الى النافذة ونظرت الى الأسفل حيث الحديقة000أنبت نفسها على تصرفها الأرعن0 ماذا فعل روبرت لكي تركض هكذا وتهرب منه؟000ماذا سيفكر فيها الآن ؟ اتجهت الى المرآة وكلمت نفسها0
      << اذا لم تكوني شديدة الانتباه 0 فسيعمد الى الاستفادة منك للعمل من اجله 000 عليك العودة الى لندن وهناك ستبنين حياتك من جديد>>
      عكست لها المرآة وجها شاحبا وعينين يكسوهما الحزن0
      تلك الفكرة لم تجلب لها الراحة شعرت بالجمود يجتاح كيانها اذا غادرت روبرت فلابد وان حياتها ستنتهي اما اذا بقيت فمن المؤكد انها ستبدأ حياتها من جديد اذن هل هي بحاجة الى هذا البيت البعيد عن لندن < هل هي بحاجة الى الهدؤ المسيطر على ذلك المكان ؟ ام انها بحاجة الى روبرت ؟
      بعد اسبوعين من مكوثها في بيت روبرت 0 انتهت فينيلا من قراءة كتابين وبدأت بالثالث 0 تساءلت اذا كانت قد قرأت تلك الكتب من قبل 0 حيث انها معروفة جدا0 احد تلك الكتب اعتبر من افضل الكتب المباعة في الفترة الأخيرة وكان لديها شعور غريب بأنه ليس غريبا عنها 0 بل شعرت وكأنها كانت تعرف مضمونه قبل ان يدون على الورق 0 شعرت وكأن روبرت قد تكلم اليها عنه مطولا 0 ذلك الشعور اثار فيها الأضطراب 0 أغلقت الكتاب واتجهت بنظرها الى الخارج وكأنها تود ان تسأل الطبيعة عن كل ما يقلقها ويثير اضطرابها 0 لكنها لم تكن تدري كيف تصيغ اسئلتها تلك0
      وكيف كان للطبيعة ان تجيبها؟
      - تبدين شديدة القلق والتفكير 000
      قفزت من المفاجأة 0 وقع الكتاب من يدها نظرت الى الأعلى لتفاجأ بوجه غريب لشاب ذي شعر بني وعيون زرقاء كان يبتسم لها ويدعوها الى الابتسام ايضا0 حدقت فيه00توقف الرجل عن الضحك 0 وبد الاهتمام على وجهه0
      - هل 000هل اخفتك000انا شديد الاسف0 لماذا هذا الخوف ؟ لن اتسبب لك بالأذى0
      جلس بجانبها وأمسك يدها قائلا :
      - هل استطيع ان اقدم لك أي شئ ؟ لقد اصابك الشحوب صدقا لم اقصد ذلك ابدا000
      - لابأس < رفعت فينيلا يدا مرتجفه الى رأسها < سأكون بخير خلال لحظات 0 انها ليست غلطتك 0 < اجبرت نفسها على الابتسام < لقد كنت مريضة ولهذا تراني متوترة قليلا انني حمقاء0
      - لا 00لست حمقاء < كان صوته مريحا< بل انا الأحمق 0 لأنني اخفتك بتلك الطريقة انا اندرو بينيت 0 على فكرة السيدة بينيت خالتي 0 سأبقى في القرية لعدة اسابيع لذلك أتيت لزيارتها 0
      - السيدة بينيت00 خالتك؟
      - شئ من هذا 000ليست خالتي تماما ولكنها قريبة لي منذ وفاة والدتي وانا اعتبرها كذلك 0 لقد دبرت لي مكانا عند صديقة لها اثناء أقامتي من اجل عملي000المكان هنا جميل وساحر الا تعتقدين ذلك؟
      هزت فينيلا رأسها نفيا كانت مستغربة من تصرفات القادم الجديد0
      - لا ادري في الحقيقة لم ار المكان بعد0
      - لم تشاهدي ايا من الأماكن الجميلة التي تحيط بهذا البيت ولكن كم مضى عليك في هذا المكان؟
      - حوالي 00 < فكرت فينيلا قليلا في محاولة للتركيز < حوالي الأربعة عشر يوما 0
      - ولم تشاهدي شيئا حتى الآن ؟ آه 000صحيح قلت انك مريضة 0 اليس كذلك00< نظر اليها بتمعن> ولكنك تبدين بصحة جيدة الآن 0 خاصة بعد الصدمة التي تسببت لك فيها0



      ولكن ماذا كان المرض هل هو خطير؟
      - لا 000انه حادث لقد اصبحت افضل الآن 0 ولكن 000
      - حسنا من واجبي ان اريك الجوار 0 انا نفسي لم اقض هنا اكثر من اسبوعين ولكني اعرف المكان جيدا 0 لما لا نذهب لتناول فنجان من الشاي0 هناك مكان رائع في وسط البلدة تستطيع000
      - اعتقد انك اتيت الى هنا لمشاهدة خالتك ؟
      - آه 0 صحيح ولقد فعلت 0 حسنا 0 لا اريد ان اجرح مشاعر خالتي فلنؤجلها الى الغد0
      - انا لست متأكدة 00فأنا لا اقضي العطلة في هذا المكان فأنا اعمل كمساعدة للسيد روبرت 0
      - ولكن لابد وانه لديك وقتا للراحة اليس كذلك ؟ اعني انه لا يجعلك تعملين طوال اليوم0
      - نعم 00هذا صحيح 0 ولكن لم ارغب في 00
      - ولكنك تريدين ان تعرفي المكان الآن 0 وهناك الكثير من المشاهد والأماكن التي تستحق المشاهدة0 القلعة000هل تعرفين الملك هنري الثامن حسنا 0 لقد عاشت معظم زوجاته في هذا المكان 0 كاترين بار على سبيل المثال 0 تلك التي جعلت لهذا المكان قيمته الجمالية 00هل تحبين السير0
      - لكن00نعم00 انما0
      - انظري 00ارجو ان تطلبي مني الأنصراف اذا كانت رفقتي تزعجك فأنا لا اود ان أقحم نفسي على احد0
      نظرت فينيلا اليه 00لماذا تتصرف معه بهذه الطريقة 0 انه يقدم لها خيارا 000شعرت فجأة بالخجل من نفسها ومن رفضها المتوالي لصداقته وصحبته 0
      - انا آسفة00لقد كنت قاسية 0 لقد أصبحت هكذات بعد الحادث 0 لم تعد عندي الرغبة في الخروج كثيرا 0 لقد تعرضت لضربة في الرأس 00وقد00 وقد أثرت على كثيرا000اعني لقد فقدت الثقة 00اعرف انني يجب ان احاول استعادة الأصدقاء ولكن ليس من السهل ان ابدأ من جديد 0
      - افهم 000ولكن لم لا تبدأي بالتدريج < نظر اليها بود< مثل 000ان تأخذي القهوة معي ونزهة ناعمة ولطيفة حول الكنيسة 0 هل تعملين لساعات محددة مع السيد روبرت؟
      نظرت اليه بدهشة سألته :
      - هل تعرفه ؟
      - اعرف عنه بعض الشئ 0 فقد اخبرتني عمتي بعض الأشياء واسمه معروف جدا00تبدين مستغربة 0
      - لا00ولكن لم ابدأ العمل بعد وفق ساعات محددة انا اقوم الان بالتعرف على كتاباته > اشارت الى كتاب في يدها <0
      - اذن ليس هناك من مانع في الخروج معي لساعة او لساعتين اليس كذلك0 خاصة وانك لم تخرجي حتى الآن 0 هل نتفق منذ الآن على القهوة غدا؟
      نظرت الى مسحة القلق التي كانت ظاهرة على وجهه ترددت قليلا ولكنها قررت ان تواجه العالم من جديد ان تواجه الناس مرة اخرى والتعرض لأسئلتهم ومع هذا الرجل بالذات0
      - اود ذلك 00شكرا لك0
      استرخى وجه اندرو وقال:
      - هذا رائع 0 سأقابلك في العاشرة والثلث 0 هل هذا مناسبا؟ فأنت لاتعرفين البلدة على الأطلاق 0 لذلك سآتي لآخذك من هنا 0 لن يستغرق الوقت كثيرا 0 سنتناول القهوة معا وسأريك الكنيسة 0 والآن على ان اذهب الى خالتي لابد وانها تتساءل الآن اين اختفيت 0
      ابتسم لفينيلا بسرور وغادر المكان باتجاه المطبخ 0
      - من هو < ظهر روبرت على كرسيه المتحرك< من كان ذلك الرجل الشاب؟
      قفزت فينيلا مرة اخرى من المفاجأة 0 شعرت بالذنب هذه المرة وكأنها كانت على وشك القيام بعمل ممنوع0
      - انه00انه اندرو00ابن اخت السيدة بينيت 0 حسنا ليس ابن اختها بالتحديد ولكنه قريب لها 0 انه يسكن في القرية00توقفت عن التكلم بعد ان لاحظت نظرة السخرية التي ظهرت على وجه روبرت 0 وفي عينيه الرماديتين الجليديتين0
      - يبدو انك تعرفين الشئ الكثير عنه0
      - ليس كثيرا < اعترضت وقد احمر وجهها < فقط ما قاله لي جاء لزيارة خالته ليس لديك اعتراض اليس كذلك؟
      - لا 000اطلاقا 0 فالسيدة بينيت تعيش هنا ومن حقها استقبال الضيوف الذين ترغب فيهم0 ولماذا لا يفعل 00فهو يزور خالته على كل حال0
      - تقصد ان يزور خالته عوضا عن التحدث الي < شعرت فينيلا بالغضب < حسنا كان متوجها اليها ولاحظني 0 ولانه لطيف قليلا توقف ليلقي التحية ويعرفني بنفسه 0 لم اكن اعتقد ان لديك أي اعتراض فيما يخصني لابد وان لديك اسبابا اخرى0
      - عزيزتي الصغيرة ارجوك لاتضجريني بحديثك 0< ابعد نظره عنها < اعتقد ان هذا الشاب فعل شيئا آخر غير القاء التحية 0 فكما عرفت منك لقد روى لك تاريخ حياته 0 وفي النهاية هذا ليس من شأني 0 < توقف قليلا ثم تابع < سيبقى في القرية تقولين؟
      - هذا صحيح0