خطوتهُ تطاردُ الغيابْ
ووجهُهُ فراشةٌ،
حطَّت على بوّابةِ العذابْ
وفي عيونِ طفلِهِ تدافعَ الضبابْ
وفي الشفاهِ الراحلاتِ،
في قوافلِ الردى،
تَيبَّست جنازةُ السحابْ!
يا أنتِ، يا مواسمَ الترابْ
رشّي على جراحِهِ،
رشّي ولو شيئاً من السرابْ!
لنْ أكونَ كما تشتهينْ،
يا سيوفاً من الخزفِ الهامشيِّ،
ويا أوجهاً طلعت،
من ثقوبِ السنينْ
لن تكونَ نوافذُ جُرحي،
ممرَّاً إلى مُدُنِ الميّتينْ!
إنني أبتني خيمةً لجراحي،
وأعزفُ من آهةِ المتعبينْ،
مواويلَ منقوعةً بالتمرُّدِ،
مشدودةً بالتشرُّدِ،
مشبوبةً...
لا كما تشتهينْ،
أن تكونَ مرقَّعةً من رماد وطينْ!
أَنْ اكونَ كما تشتهينْ،
أنتِ لابدَّ أنْ تحصدي سنبلا،
مِن حكايا المواويلِ،
أو أنجماً من شظايا القناديلِ،
أو فرحاً من زوايا الأنينْ...
ثمَّ قد لا أكونُ كما تشتهينْ!
كيفَ يجيءُ الماءْ؟
وتحتَ كلِّ قطرة،
محرقةٌ حمراءْ؟
وخلفَ كلِّ قطرة،
جزيرةٌ منقوعةٌ بالملحِ والخواءْ؟
كيفَ يجيء الماءْ؟
وليسَ في زوّادةِ القتلى سوى الدماءْ
وليسَ في عباءةِ الراحلين
غير بقايا جسد مجرَّح، وصمتِ كبرياءْ
كيفَ يجيء الماءْ؟
والنهرُ صارَ فجأةً...
مقبرةً لألفِ ألفِ موجة بلهاءْ؟!
خلفَ عينيهِ نجمتانْ***وعلى صدرهِ قمرْ
كيف يبكي له الدخانْ***أو يغنّي لهُ الحجرْ؟
وعلى وجهِهِ رمتْ***لونَها ألفُ عاصفَهْ
يا ترى أين هوّمتْ؟***فالعصافيرُ خائفَهْ!
عُنْقهُ حاصرَ السيوفْ***فتهاوتْ، مهشَّمَهْ
هيَ في عُريِها تطوفْ***وهوَ مليونُ ملحمَهْ!
حائراً هَمْهمَ المساءْ***لخيول.. مقنّعهْ
كيف لا تحملُ الضياءْ***غيرُ كفٍّ.. مقطّعَهْ؟
قد توكَّأْتَ يا جبلْ***فوقَ رمح.. محطَّمِ
هكذا يُصلبُ الأملْ***بمساميرَ من دمِ!
..........................................................
شاركونا