كما تتناقل الأفكار كالجراثيم وتتداول كالعملات ، كذا هي الحالات النفسية تتنقل بيننا حتى بدون أن نتحدث إذا وجدت المستقبل الجيد لها والمرتع المناسب !
والرسول صلى الله عليه وسلم يوصي بالفأل الحسن لمحاصرة النظرات والآراء السوداوية ومواراتها في كهوف النفس ولتقتل في مهدها حيث لا تجد النور ، ولتضل طريقها في الظهور إلى السطح ، فنريح ونستريح ـ ويقول عليه الصلاة والسلام ( تبسمك في وجه أخيك صدقة ) ذلك أن الابتسامة الجميلة الساحرة تعكس الانشراح في نفوس الآخرين وتمهد للتواصل المبني على الود والتسامح ولتكون الصاحب المعين في رفقة الطريق .. ولن أكتب الضد حتى لا أجلب الغم والهم إلى نفسك أيها القارئ الكريم دون ذنب !
ولكني سأستعيض بأمثلة تحدث لي شخصيا ، قد تأتي على بعض المراد ، أذكر منها أن الابن الصغير لأحد رفاقي كان يتشاكل مع أقرانه باستمرار، لكن هذا الرفيق بدافع الأبوة كان منحازا لابنه في أحكامه ، فالخطأ عنده لا يصدر إلا من الآخرين !!
فهو يعتبر أن الأطفال البقية هم الذين يثيرون لابنه الهادئ الوديع هذه المشاكل ، وفي أحد المرات وفي أثناء احتداد الأب في أحد هذه المواقف المشابهة لابنه ، قلت له بكل برود ومغالبة لربط جأشي حتى أصد حالته المتوترة من الانتقال إلي بالعدوى ، قلت له : مادام الفعل يتكرر من ابنك فأنا أتهمه في أنه هو يثير المشاكل فهو غير قادر على التوافق مع الآخرين .. فرد علي والده بكل حدة : ما شاهدك في هذا ؟ قلت له تكرر هذه المشكلة مع ابنك ، ومعنى هذا أنه هو الذي يستثير الآخرين وليس العكس ! وفي هذه اللحظة التي بارزته فيها بهذه الحجة ما كان له إلا أن يرفع صوته عاليا ويستثير الآخرين ممن كانوا حولنا وكأنه يستعين بهم لنقض الحجة ! أسمعوا اسمعوا إن صاحبنا هذا يعلم الغيب !!
وهكذا يفعل كثير من الناس الذين لا يملكون القدرة على ضبط الأعصاب ولا يخضعون لصوت المنطق والبرهان ، طبعا آثرت السكوت والانسحاب على مضض وكنت المغلوب في هذا الموقف بكل جدارة ...
ولم تسعفني الظروف لأشرح له الموقف المترتب على هذا ولو سمحت لقلت له يا أخي : لقد ارتكبت عدة أخطاء أهمها أنك كنت تسمع لعاطفتك ولم تكن مستعدا لتقبل الحقيقة لأنها كانت ضد هذه العاطفة الجياشة لابنك ، وثانيا : أن نقضك للحجة لا يتم برفع الصوت واستمالة واستثارة الآخرين ، فقد استخدمت أسلوب الاستهزاء والسخرية مني لتغطية فشلك في قبول الحقيقة .. هكذا تلجم الحقيقة كثير من الناس فيستعيضون بالصراخ !!
ثالثا : أنت نلت مني شخصيا ، ففي الحين الذي كنت أحاول فتح عينيك لتحليل سلوك ابنك بكل حيادية وحسن نية ، كنت أنت تنكل بي وتجعلني موضع سخرية وتندر الآخرين وهذا ليس عدلا ...
مرت السنون وطوى ذلك النسيان ذلك الموقف إلا بقية من ذكراه الأليمة ـ
وقبل عدة شهور اتصل بي هذا الرفيق القديم نفسه لنترافق سويا للصلاة في الحرم المكي ، ومن نبرة اتصاله أحسست بقلقه وتوتره واستعجاله .. الحقيقة أني أحب رفقته لو كان على غير هذا الحال المتوترة ، وتذكرت الحديث الشريف ( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا أقيمت الصلاة فامشوا وعليكم السكينة ) فقدمت له اعتذاري بكل هدوء حتى لا تنتقل إلى عدوى التوتر الغير مبرر ..
العجيب في هذا الرفيق أنه يهزمني في كل الأحوال . على المثل الدارج ـ حاججت عالم غلبته ، حاججت جاهلا غلبني ـ فقد علق بذهنه أن كم المعلومات دليل نضج عقلي ، ولذلك هو يسألني في هذا الكم الذي يحفظه ويجدني جاهلا في كثير منه ، وهكذا يصنفني في قائمة الجهلاء .. وهذه مشكلته هو لأنه إذا فهم الموضوع على هذا الشكل ، فإنه بهذا الفهم يكون لنفسه اشتراط عقلي مغلوط يأسر نفسه فيه ويصبح عليه لزاما أن يؤمن به ، ويصبح كل من لا يعرف هذا الكم من المعلومات التي يعرفها هو جاهل في نظره .. وهذه طبعا ليست حقيقة .. فالذكاء هو القدرة على تنظيم المعلومات واستخدامها بطريقة صحيحة وليس على الكم المعلوماتي ..
رفيقي هذا يقيم رفعة سلمه الاجتماعي بقدرته على بسط علاقاته مع الكثير من الأفراد ،، لكنه يهمل نوعية العلاقة ، وفيما إذا كانت مؤشر صادق للمكاسب والخسارات الحقيقية .. ولذلك أنا مهزوم في نظره كثيرا لأن علاقاتي بالآخرين أفرض عليها ضوابط قاسية ، قل من ينجوا منها .. وهي علاقات محدودة بالنسبة للكم الذي يتمتع به من العلاقات ...
هذا وللحديث بقية ولكني سأتركها تتردد في أصداء نفسي حتى حين ..ولا زلت أكن له في نفسي الكثير من الود ..
kandoog.maktoobblog.com/
والرسول صلى الله عليه وسلم يوصي بالفأل الحسن لمحاصرة النظرات والآراء السوداوية ومواراتها في كهوف النفس ولتقتل في مهدها حيث لا تجد النور ، ولتضل طريقها في الظهور إلى السطح ، فنريح ونستريح ـ ويقول عليه الصلاة والسلام ( تبسمك في وجه أخيك صدقة ) ذلك أن الابتسامة الجميلة الساحرة تعكس الانشراح في نفوس الآخرين وتمهد للتواصل المبني على الود والتسامح ولتكون الصاحب المعين في رفقة الطريق .. ولن أكتب الضد حتى لا أجلب الغم والهم إلى نفسك أيها القارئ الكريم دون ذنب !
ولكني سأستعيض بأمثلة تحدث لي شخصيا ، قد تأتي على بعض المراد ، أذكر منها أن الابن الصغير لأحد رفاقي كان يتشاكل مع أقرانه باستمرار، لكن هذا الرفيق بدافع الأبوة كان منحازا لابنه في أحكامه ، فالخطأ عنده لا يصدر إلا من الآخرين !!
فهو يعتبر أن الأطفال البقية هم الذين يثيرون لابنه الهادئ الوديع هذه المشاكل ، وفي أحد المرات وفي أثناء احتداد الأب في أحد هذه المواقف المشابهة لابنه ، قلت له بكل برود ومغالبة لربط جأشي حتى أصد حالته المتوترة من الانتقال إلي بالعدوى ، قلت له : مادام الفعل يتكرر من ابنك فأنا أتهمه في أنه هو يثير المشاكل فهو غير قادر على التوافق مع الآخرين .. فرد علي والده بكل حدة : ما شاهدك في هذا ؟ قلت له تكرر هذه المشكلة مع ابنك ، ومعنى هذا أنه هو الذي يستثير الآخرين وليس العكس ! وفي هذه اللحظة التي بارزته فيها بهذه الحجة ما كان له إلا أن يرفع صوته عاليا ويستثير الآخرين ممن كانوا حولنا وكأنه يستعين بهم لنقض الحجة ! أسمعوا اسمعوا إن صاحبنا هذا يعلم الغيب !!
وهكذا يفعل كثير من الناس الذين لا يملكون القدرة على ضبط الأعصاب ولا يخضعون لصوت المنطق والبرهان ، طبعا آثرت السكوت والانسحاب على مضض وكنت المغلوب في هذا الموقف بكل جدارة ...
ولم تسعفني الظروف لأشرح له الموقف المترتب على هذا ولو سمحت لقلت له يا أخي : لقد ارتكبت عدة أخطاء أهمها أنك كنت تسمع لعاطفتك ولم تكن مستعدا لتقبل الحقيقة لأنها كانت ضد هذه العاطفة الجياشة لابنك ، وثانيا : أن نقضك للحجة لا يتم برفع الصوت واستمالة واستثارة الآخرين ، فقد استخدمت أسلوب الاستهزاء والسخرية مني لتغطية فشلك في قبول الحقيقة .. هكذا تلجم الحقيقة كثير من الناس فيستعيضون بالصراخ !!
ثالثا : أنت نلت مني شخصيا ، ففي الحين الذي كنت أحاول فتح عينيك لتحليل سلوك ابنك بكل حيادية وحسن نية ، كنت أنت تنكل بي وتجعلني موضع سخرية وتندر الآخرين وهذا ليس عدلا ...
مرت السنون وطوى ذلك النسيان ذلك الموقف إلا بقية من ذكراه الأليمة ـ
وقبل عدة شهور اتصل بي هذا الرفيق القديم نفسه لنترافق سويا للصلاة في الحرم المكي ، ومن نبرة اتصاله أحسست بقلقه وتوتره واستعجاله .. الحقيقة أني أحب رفقته لو كان على غير هذا الحال المتوترة ، وتذكرت الحديث الشريف ( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا أقيمت الصلاة فامشوا وعليكم السكينة ) فقدمت له اعتذاري بكل هدوء حتى لا تنتقل إلى عدوى التوتر الغير مبرر ..
العجيب في هذا الرفيق أنه يهزمني في كل الأحوال . على المثل الدارج ـ حاججت عالم غلبته ، حاججت جاهلا غلبني ـ فقد علق بذهنه أن كم المعلومات دليل نضج عقلي ، ولذلك هو يسألني في هذا الكم الذي يحفظه ويجدني جاهلا في كثير منه ، وهكذا يصنفني في قائمة الجهلاء .. وهذه مشكلته هو لأنه إذا فهم الموضوع على هذا الشكل ، فإنه بهذا الفهم يكون لنفسه اشتراط عقلي مغلوط يأسر نفسه فيه ويصبح عليه لزاما أن يؤمن به ، ويصبح كل من لا يعرف هذا الكم من المعلومات التي يعرفها هو جاهل في نظره .. وهذه طبعا ليست حقيقة .. فالذكاء هو القدرة على تنظيم المعلومات واستخدامها بطريقة صحيحة وليس على الكم المعلوماتي ..
رفيقي هذا يقيم رفعة سلمه الاجتماعي بقدرته على بسط علاقاته مع الكثير من الأفراد ،، لكنه يهمل نوعية العلاقة ، وفيما إذا كانت مؤشر صادق للمكاسب والخسارات الحقيقية .. ولذلك أنا مهزوم في نظره كثيرا لأن علاقاتي بالآخرين أفرض عليها ضوابط قاسية ، قل من ينجوا منها .. وهي علاقات محدودة بالنسبة للكم الذي يتمتع به من العلاقات ...
هذا وللحديث بقية ولكني سأتركها تتردد في أصداء نفسي حتى حين ..ولا زلت أكن له في نفسي الكثير من الود ..
kandoog.maktoobblog.com/