الناثر ملتزم كما يقول ( جان بول سارتر ) .. فالنثر في جوهره نفعي ، والناثر يستخدم الكلمات ولا شيء سوى الكلمات ، فقد كان (هتلر) ناثرا حين أعلن الحرب على بولونيا ، والكاتب متكلم لأنه يحدد ويأمر وينهى ويفترض ويرجو ويسب ويفرض ويوهم ويوحي .. فإذا فعل ذلك بدون غاية ـ فهو يعد ناثرا يتكلم في غير طائل ومن هنا وجب أن يكون الناثر ملتزما بما يقول ..
ومادة الناثر هي كلمات والكلمات قبل كل شيء ليست بأشياء هامة في ذاتها ، وإنما أهميتها تنبع من أنها ذات دلالة على الأشياء .. ولذلك ليست المسألة عند الناثر أن تروقنا كلماته أو لا تروق بل هل دلالتها صحيحة على ما ترنو إليه .. وهذا يظهر ثقة الكاتب بنفسه والتزامه بالحقيقة ، أما إذا وجه الكاتب كلماته نحو إرضاء فئة معينة فإن غرضه هنا هو أقرب لتسويق نفسه وتسويق قضية معينة ، وهو ما يفقد المتلقي الثقة بكتاباته .. فالكاتب يخسر بوصفه كاتب وأديب ، حين تتوجه كلماته باتجاه تحقيق مكاسب مادية أو معنوية على حساب الحقيقة ..
وإذا ما عرض لنا عارض في الطريق فإن منا من قد يستخدم العصا في مقارعة ذلك العارض ، كذلك الناثر فإنه إنما يستخدم نثره بمثابة وسيلة من الوسائل فحسب لشرح قضية أو صد عدوان .. ولهذا وكما أسلفنا فإن الكاتب يستخدم الكلمات لغرض نفعي ، لكنه نفعيته هنا تتجاوز الخصوصية والضيق لأنه يتجه بكتاباته نحو العالمية لا الانتهازية والأنانية ، بمعنى أنه يكشف حقائق ذات نفع للعالم ، من حيث أن الكشف عن زوايا مظلمة وقواعد مجهولة هو بحد ذاته يحقق منفعة للعالم لأنه ينشر الوعي ويضفي قرائن جديدة ودلالات تدعم الحقائق ، ومن هنا وجب أن يكون الكاتب ملتزم نحو أدبه ، وهذا الالتزام لا يتحقق إلا باعتماده الموضوعية حيال ما يكتب ...
وإدراك الكاتب في لحظة الكتابة ليس موجها إلى الكلمات ذاتها بل إلى الظرف الذي يكتب عنه فهو يبحث ويجد عن الكلمة التي تعبر بصدق عن الموقف ومن هنا تظهر أهمية التزام الكاتب في أن بغيته هي الحقيقة لا الكلمات والجمل المنمقة التي قد تعوق الوصول للحقائق أو تصبح هي بذاتها غرض للمتلقي ...
هذه اللغة عبارة عن سرابيل وقاء نحتمي بها من الآخرين ، ونستخبر بها عنهم ، فهي إذا إمتداد لحواسنا أو أعضائنا ...
ومنزلة اللغة منا كمنزلة شعورنا بعضو من أعضائنا كأقدامنا وأيدينا ، تزداد أهميتها بالنسبة إلينا في المواقف التي نفتقر فيها إليها ..
والكلمات مشروع يستخدم للتأثير على الآخرين ، كما يستخدمها الآخرون في نفس الوقت بغية التأثير علينا ، ومن هنا يظهر أدب الكاتب في أنه يجب أن لا يمعن في استخدام وسائل التأثير هذه لوجهات نظره الخاصة أو مناصرة قضية معينة دون أن يبرهن لوجهات نظره ويثبتها بطرق موضوعية ، وإلا كان في الأمر استغلالا لعواطف الناس ، وهنا أيضا تظهر أهمية التزام الأديب الناثر.. .
وما دامت الكتابة مشروع عمل ، إذا فمن حقنا أن نطرح السؤال على الناثر ، لأي شيء يكتب ، أو ما هي غايته من الكتابة ؟! ولم يضطر للكتابة ؟ ولم يطلق لنفسه العنان في القول ؟
للمزيد اتبع الرابط.......
ومادة الناثر هي كلمات والكلمات قبل كل شيء ليست بأشياء هامة في ذاتها ، وإنما أهميتها تنبع من أنها ذات دلالة على الأشياء .. ولذلك ليست المسألة عند الناثر أن تروقنا كلماته أو لا تروق بل هل دلالتها صحيحة على ما ترنو إليه .. وهذا يظهر ثقة الكاتب بنفسه والتزامه بالحقيقة ، أما إذا وجه الكاتب كلماته نحو إرضاء فئة معينة فإن غرضه هنا هو أقرب لتسويق نفسه وتسويق قضية معينة ، وهو ما يفقد المتلقي الثقة بكتاباته .. فالكاتب يخسر بوصفه كاتب وأديب ، حين تتوجه كلماته باتجاه تحقيق مكاسب مادية أو معنوية على حساب الحقيقة ..
وإذا ما عرض لنا عارض في الطريق فإن منا من قد يستخدم العصا في مقارعة ذلك العارض ، كذلك الناثر فإنه إنما يستخدم نثره بمثابة وسيلة من الوسائل فحسب لشرح قضية أو صد عدوان .. ولهذا وكما أسلفنا فإن الكاتب يستخدم الكلمات لغرض نفعي ، لكنه نفعيته هنا تتجاوز الخصوصية والضيق لأنه يتجه بكتاباته نحو العالمية لا الانتهازية والأنانية ، بمعنى أنه يكشف حقائق ذات نفع للعالم ، من حيث أن الكشف عن زوايا مظلمة وقواعد مجهولة هو بحد ذاته يحقق منفعة للعالم لأنه ينشر الوعي ويضفي قرائن جديدة ودلالات تدعم الحقائق ، ومن هنا وجب أن يكون الكاتب ملتزم نحو أدبه ، وهذا الالتزام لا يتحقق إلا باعتماده الموضوعية حيال ما يكتب ...
وإدراك الكاتب في لحظة الكتابة ليس موجها إلى الكلمات ذاتها بل إلى الظرف الذي يكتب عنه فهو يبحث ويجد عن الكلمة التي تعبر بصدق عن الموقف ومن هنا تظهر أهمية التزام الكاتب في أن بغيته هي الحقيقة لا الكلمات والجمل المنمقة التي قد تعوق الوصول للحقائق أو تصبح هي بذاتها غرض للمتلقي ...
هذه اللغة عبارة عن سرابيل وقاء نحتمي بها من الآخرين ، ونستخبر بها عنهم ، فهي إذا إمتداد لحواسنا أو أعضائنا ...
ومنزلة اللغة منا كمنزلة شعورنا بعضو من أعضائنا كأقدامنا وأيدينا ، تزداد أهميتها بالنسبة إلينا في المواقف التي نفتقر فيها إليها ..
والكلمات مشروع يستخدم للتأثير على الآخرين ، كما يستخدمها الآخرون في نفس الوقت بغية التأثير علينا ، ومن هنا يظهر أدب الكاتب في أنه يجب أن لا يمعن في استخدام وسائل التأثير هذه لوجهات نظره الخاصة أو مناصرة قضية معينة دون أن يبرهن لوجهات نظره ويثبتها بطرق موضوعية ، وإلا كان في الأمر استغلالا لعواطف الناس ، وهنا أيضا تظهر أهمية التزام الأديب الناثر.. .
وما دامت الكتابة مشروع عمل ، إذا فمن حقنا أن نطرح السؤال على الناثر ، لأي شيء يكتب ، أو ما هي غايته من الكتابة ؟! ولم يضطر للكتابة ؟ ولم يطلق لنفسه العنان في القول ؟
للمزيد اتبع الرابط.......