نكت مصريه

    • نكت مصريه


      <H3 class="style16 style18">ذات الشعر الأصفر - بقلــم‏: ‏أحمد بهجت

      قالت تفيدة ـ زوجة سيد أفندي ـ‏:‏
      ـ أنا رايحة الكوافير ياسيد‏..‏
      هز سيد رأسه وكان مستغرقا في جلسته أمام التليفزيون‏..‏
      لم يسمع زوجته‏..‏ ويبدو أنها من فرط العشرة قد أصبحت تفهمه كما يفهم نفسه وربما أكثر‏.‏

      من هنا عادت تقول له‏:‏
      ـ انت سمعتني ياسيد‏..‏
      قال سيد‏:‏ أيوه سمعتك‏.‏
      قالت تفيدة‏:‏ طيب أنا قلت إيه؟

      تصنع سيد الغضب وقال لها‏:‏ بطلي الامتحانات اللي بتعمليها لي طولة النهار‏..‏ والليل‏.‏
      انصرفت زوجته وعاد سيد إلي شاشة التليفزيون الصغيرة‏,‏ التي ابتلعته تماما وانفصل فيها عن العالم الخارجي‏.‏
      وفكر سيد أن الوقت الذي يقضيه جالسا أمام التليفزيون والمحطات الفضائية يزيد مع مرور الوقت‏.‏

      في البداية كان يستمع إلي الأخبار في التليفزيون‏,‏ بعد وقت بدا في البداية قليلا ثم راح يزيد‏..‏ أصبح يستمع إلي الأخبار والأفلام والأغاني والإعلانات والرقص‏.‏
      بعد دخول الديش في حياته أصبح جلوسه أمام التليفزيون هو كل ما يفعله إذا وصل إلي البيت‏.‏
      حتي الأكل في البيت أصبح يجري أمام التليفزيون‏,‏ ان زوجته تعد له صينية وتضعها في مرمي شاشة التليفزيون‏,‏ حيث يبدأ سيد افندي الأكل وعيناه علي التليفزيون‏..‏

      وكثيرا ما سألته زوجته‏:‏
      ـ نفسي أعرف ايه اللي واخدك في التليفزيون بالشكل ده؟
      ولم يكن يجيبها علي السؤال لأن فمه مملوء بالطعام‏..‏

      ومر الوقت‏..‏
      ربما مرت ساعة ونصف أو ساعتان‏.‏
      ورفع سيد افندي رأسه من أمام التليفزيون ونظر إلي الصالة كانت أنوار الصالة مطفأة‏.‏
      لم يتبين سيد من الذي يمر في الصالة‏,‏ كل ما رآه كان شبحا أصفر الشعر يمر في الصالة‏.‏

      نسي سيد ان زوجته حدثته أنها ذاهبة إلي الكوافير‏..‏ وفكر بينه وبين نفسه انهم كثيرا ما يتركون باب الشقة مفتوحا‏.‏
      امتلأ سيد افندي برعب غامض مجهول لدي رؤيته السريعة لهذا الشبح الذي عبر الصالة منذ قليل‏.‏
      ورجح سيد افندي ان باب الشقة مفتوح وهناك لص مطلق السراح في الشقة‏.‏
      نهض سيد افندي واقفا وصرخ‏..‏

      ـ مين هناك؟
      لم يجيبه أحد ولا رد عليه أحد‏.‏
      وعاد سيد يصرخ بعزم صوته ـ مين هناك؟
      وهنا دخلت زوجته الحجرة‏..‏

      سألته الزوجة بدهشة‏:‏ انت بتصرخ ليه ياسيد‏..‏ مالك؟
      قال سيد‏:‏ أنا اتخضيت‏..‏ لقيت حاجة صفرة ماشيه في الصالة‏.‏
      وفي هذه اللحظة لاحظ سيد افندي ان شعر زوجته اصفر‏..‏

      سألها‏:‏ انتي كنتي فين؟
      قالت‏:‏ كنت عند الكوافير‏.‏
      سألها‏:‏ ليه؟

      قالت‏:‏ رحت صبغت شعري أصفر‏..‏
      عاد سيد يردد ـ ليه‏..‏ ولكن زوجته كانت تتأمل نفسها في مرآة بالغرفة وهي تقول بسعادة‏:‏
      ـ كده شكلي أحلي من الأول‏,‏ موش كده واللا ايه؟

      لم يرد عليها سيد‏..‏
      اجتاحته موجة من الضحك‏..‏
      كان شكل زوجته يدعو إلي الضحك‏..‏

      حاول سيد افندي أن يتوقف عن الضحك ولكنه فشل تماما‏,‏ ويمكن القول ان نوبة من نوبات الضحك قد أدركته فلم يعد يستطيع إيقافها‏.‏
      وكشرت زوجته عن أنيابها وسألته وهي عابسة‏:‏
      ـ بتضحك علي ايه ياسيد؟

      كان وجه زوجته مكفهرا‏,‏ وأدرك سيد ان الحكاية يمكن ان تنقلب إلي النكد فتماسك وكتم رغبته في الضحك وبذل مجهودا عنيفا حتي سيطر علي نفسه ولم يعد يضحك‏..‏
      وعادت زوجته تسأل‏:‏
      ـ ايه اللي بيضحك في شكلي ياسيد؟

      أدرك سيد الفخ المنصوب له فقال في براءة مصطنعة‏:‏
      ـ أنا مش بضحك علي شكلك‏..‏ أنا فوجئت بحاجة صفرة ماشية في الصالة‏..‏ بصراحة أنا اتلهيت‏..‏ افتكرت حد غريب‏..‏ طلعتي انتي‏..‏
      استمعت الزوجة إلي دفاع المتهم وكشرت أكثر وقالت‏:‏

      ـ شايفاك بتضحك قوي علي شكلي‏..‏ شايفني أراجوز؟
      قال سيد وهو يتراجع‏180‏ درجة ـ بعد الشر عنك انك تكوني أراجوز‏..‏ انتي ست الستات‏,‏ كاملة الأوصاف والمعاني ماكانش ناقصك غير انك تصبغي شعرك أصفر‏,‏ زي مذيعات التليفزيون‏,‏ الواحدة منهم سمارة لكن صابغة شعرها أصفر‏.‏
      لانت الزوجة قليلا وعادت تسأل‏:‏ كده أحسن واللا الأول؟

      قال سيد بحماس‏:‏ لأ طبعا‏..‏ دلوقتي أحسن بكتير‏..‏ أنا بفكر أصبغ شعري أنا كمان أصفر‏,‏ بس للأسف ماعنديش شعر‏..‏ اصلعيت‏..‏ لولا الصلع كان زماني صابغ شعري أصفر دهبي‏..‏
      ومرت الليلة بسلام‏.‏



      </H3>