قصة(((عندما يأتي الخريف))))

    • قصة(((عندما يأتي الخريف))))

      [B][B]
      جلست على نافذتي ..
      كنت أراقب والدي .. وهو يخرج من المنزل ..
      كالعادة .. يسهر مع النساء وتاركا خلفه .. نحن ..
      أنا دافني .. وأختي سارة ...

      مازلت أذكر .. عندما إحترق منزلنا قبل خمس سنوات ..
      إحترق كل شئ فيه .. وخسرنا منزلنا ...
      ذكرياتنا .. و .. وخسرنا .. أمي ..
      سكنت فؤادنا .. وتمكنا من صنع حياة جديدة ..
      عدت للمدرسة وعادت سارة للمرحلة الأخيرة من المدرسة الثانوية .. وسافر أخي مارك إلى ميلا نو ..

      _ _

      أما عن أبي ..
      فهو الوحيد الذي لم يعد كما كان ..
      لم نعد نعرفه ..
      أصبح غريب .. لاينام غالبا في المنزل .. يسهر مع أصحابه .. ولايكف عن الشراب ..
      وأخيرا ..
      لم يعد يهتم بنا .. حتى وجهه الحنون ..
      أصبح وجهه متجشم .. مسود .. خشن الذقن ..
      وكأنه تقدم عشر سنوات ..
      مرهق العينين .. وخشن الصوت ...

      وكم تعذبنا عنما رحل أخي للدراسة في جامعته تاركا سارة وأنا وحيدين عند والدي ...

      سارة .. أجمل مني بكثير .. كانت محط أنظار الشباب في كل مكان تذهب له .. أما عني ..
      فلم أكن أهتم بمثل هذه الأشياء .. بل كنت المحبة دوما لقطتي البيضاء ( نانا )


      _ _


      تقدم شاب مرة لخطبة سارة لكني أبي رفضه ...
      كانت سارة مولعة به ..
      فتركها عندما برح ضربا من والدي .. وتزوج من أخرى وهنا .. فسدت ..
      فسدت سارة ..
      أصبحت تهرب مع الشبان ..
      وتروح هنا وهناك ..
      وكنت أنا من يدافع عنها .. وأفسر سبب إختفائها بأي شئ
      من ناحيتي لم أكن أريد لها الأذى ..
      ومن أخرى .. لم أكن أريد أن أكذب لبقية حياتي ..
      فصرت أدعوا لها بالزواج ...

      واليوم .. أول يوم من الإختبارات .. في صفي الأول ثانوي
      كنت معروفة بهدوئي ..
      والجميع عرف بتغيري منذ وفاة والدتي ...
      كنت معروفة بنعومتي التي كانت كما يقولون تقطر من خلفي ..
      كان كل همي هو الدراسة والخروج من منزلنا الكئيب ..

      _ _


      سرت في الشارع الرئيسي والحقيبة معلقة على ظهري
      ويداي التي غلفت بهما صدري ..
      والدخان الأبيض المتصاعد من فمي عندما أتنفس ..
      وعيناي المشعتان ..
      وشعري الذي يصل لأعلى أذني تلون بالون البني ..
      كان قد إبتل بالرطوبة ..
      أسرعت من خطواتي نحو المدرسة ..
      مما حرك من تنورتي المقلمة القصيرة باللون الأحمر والأخضر والأسود .. وقميصي الأبيض ... ذو الأكمام الطويلة ..
      أسرعت عندما سمعت صوت الجرس ...
      ودخلت للمدرسة ...
      جلست على الكرسي ... ونادتني ( جاكلين )
      صديقتي من المرحلة الإبتدائية ذات الشعر الأشقر الأجعد
      قائلة :
      ( رأيت سارة اليوم مع مارتن )
      قلت وأنا أضع حقيبتي على الأرض وأخرج الكتب
      ( من سارة )

      _ _

      قالت بهمس :
      ( أختك .. سارة جون )

      إلتفت لها فزعة وقلت :
      ( لكنه خطيب جولييت إبنة العمدة )
      هزت كتفيها بلامبالاة قائلة :
      ( إنها أختك .. وتعلمين أنها ... فاسدة )

      نظرت لها بحزن ..
      وإستدرت للأمام عندما دخلت المعلمة ..
      ورحت أفكر ..
      ماذا سيفعل العمدة ..
      لابد أنه سيوبخ أبي ..

      مرت الحصص بسرعة ..
      وذهبت للمنزل راكضة ..
      دخلت غرفتنا الكبيرة .
      إصتدم الباب بالجدار مما أصدر صوت منزعج ..
      نظرت لي سارة بغضب ..

      _ _

      لم تتكلم ..
      بل ظلت تضع طلاء الأظافر على أظافر أقدامها ..
      إقتربت منها وأنا ألهث ..
      قلت :
      ( سارة .. إبتعدي عنه ... عن مارتن )

      نظرت لي بعيناها الجميلتان وقالت بلا مبالاة :
      ( وماذا يعنيك أنت الأمر )

      جلست على ركبتي بجانبها وقلت :
      ( أنت أختي .. سيوسعك والدي ضربا عندما يعلم بذلك )
      ضحكت وقالت :
      ( كما أوسع .. جيمي )

      جيمي .. همستها ..
      أجل .. وعرفت كل مايدور برأسها ..
      إنها تتعمد الأذى .. تريد أن تنتقم من والدي ..
      بعد أن أضاع قلبها ...


      _ _

      صمت .. ولم أتكلم ..
      ماذا أٌقول لها .. إنه لايجدي بها نفعا ..

      تناولنا العشاء مع والدي ..
      قال غاضبا ..
      ( من أعد الحساء )

      نظرنا لبعضنا بخوف وصمتنا ...
      ضرب الطاولة بيده وقال :
      ( من .. تكلما )
      نظرت لوالدي بخوف ..

      أمسك بي من ذقني بقوة قائلا :
      ( أنت ... لقد كشفتك من نظراتك الخائفة .. تكلمي .. )
      نظرت لسارة التي نظرت للطاولة بصمت ..
      قال والدي :
      ( هل إبتلعت لسانك القطة .. ها )
      ورفع يده القوية ليضربني .. ولكن أوقفه صوت سارة ..
      ( أنا .. من أعده )

      _ _

      نظر لها بعينيه المحمرتين وقال :
      ( إذا .. أنت أيتها المنحوسة .. )

      ونظر لي مباغتا .. ومن دون أن ينظر ..
      هوت يده على سارة وضربها على وجنتها ...
      سقطت من أثرها بكرسيها على الأرض ..

      ركضت ورحت أساعدها في النهوض ..
      نهض أبي عن كرسيه وقال :
      ( إذهبا إلى غرفتكما .. هيا .. تبا لكما من ملاعين )

      ذهبت للغرفة أساعد سارة .. التي كانت تبكي ..
      كانت تبكي وبحرقة ..
      ولأول مرة ..
      لم تبكي أمامي من قبل .. سارة القوية ..
      كم أثر فيني منظرها ..
      لم نعد نحتمل إهانات والدي .. وتعليقاته على طعامنا السئ أو ثيابنا العديمة الذوق كما يقول ..


      _ _


      وأتي الشتاء .. بظلامه .. وثلجه ..
      أخرجت يدي من النافذة ..
      ونامت على يدي .. أول حبة ثلج .. هبطت تزور الأرض ..
      قلت بسعادة :
      ( سـارة .. أنظري .. إنها تثلج )
      ...
      سارة . لماذا ترتدين حذائك ..
      نظرت للنافذة ..
      وإذا بمارتن يقف بسيارته تحت الأشجار ..
      مختبئا ..
      نظرت لها وهززت رأسي ..
      ( سارة .. لا .. لاتذهبي ,)

      نظرت لي وهي تحمل حقيبتها ...
      ( سأشتاق لك .. وداعا )
      قبلتني على جبيني .. وإرتعدت أوصالي وأنا صامته
      وذهبت .. بكيت أعماقي الحزينة .. ومابيدي من حيلة
      كم تمنيت لوأن أبي كان هنا .. لمنعها ..

      _ _

      كم تمنيت ذلك .. ولأول مرة ..
      شاهدتها .. تبتعد . وهي تلوح لي ..

      وتنظر لي ..
      وهي تقترب من الباب ..
      والشمس عند الغروب .. تضئ خلفها ..
      وبضوئها تمنعني من رؤية وجهها ..
      ولكن ..

      وقف ذلك الجسد ..
      ليحجب الشمس عني ..

      وتصتدم به .. سارة ..
      وتقع أرضا ..

      وضعت يدي على فمي .. وقلت :
      ( والدي .. )



      _ _


      قال :
      ( إلى أين ذاهبة )
      نظرت له وقد شهقت ..
      لكن ..
      قالت بتأفف ..
      ( رائحة الشراب تفوح منه .. إنه سكير )

      وقع والدي أرضا ..
      وركضت هي بدورها للسيارة ..
      صعدى معا .. وراحت السيارة كالبرق ..
      وقفت ..
      وأبي عند قدماي الصغيرتان ..
      إتكأت على الباب ..

      لم أعرف ماذا أفعل ..
      وماذا أقول هذه المرة لوالدي عندما يستيقظ ..
      هل أقول ..
      سارة رحلت وللأبد ..

      _ _


      رميت نفسي على سريرها ..
      بعد مضي يومين ..
      ووالدي لايكف عن البحث عنها ..
      ولسوء الحظ ..
      شوهدت مع مارتن ...
      والشرطة تبحث الآن عنهما ..

      وضعت رأسي على وسادتها .. ورحت أشتم رائحتها ..
      بكيت ... وبكيت ..
      حتى إهتز السرير من ألمي وبكائي ..
      رباه ..
      لماذا يحدث كل هذا لي ...


      **********




      _ _


      الفصــل الثانــــي


      عدت من المدرسة منهكة ..
      الكل يلقي علي نظرات التشكك والريبة ..
      وإبنة العمدة التي لاتكف عن إلحاق الأذى بي والسخرية ..
      والإشاعات التي لامعنى لها ..

      نظرت لأبي الذي كان يقف سعيدا أمام الباب ..
      غزت الريبة نفسي ..
      وكم وددت لو تأتي سيارة وتدهسني ..
      وأنا أعبرالشارع لمنزلنا الذي كرهتة وكرهت نفسي معه ..
      تنفست الهواء عندما وصلت أمام أبي ..
      رفع ورقة أمامي وقال بخبث :
      ( في الساعة الرابعة ستكون تلك الخبيثة هنا .. آه ..)
      وضرب يداه ببعضها قائلا :
      ( سأمسك بها وأمسح بها الأرض )

      _ _

      نظرت له ..
      وقلبي يخفق خوفا عليها .. وفرحا بعودتها ..
      عشت أيام كئيبة في غيابها الذي دام إسبوعين ..

      سكنت الطيور أعتاب نافذتي ..
      ورحت أسرح شعر نانا .. قطتي البيضاء ..

      نظرت للطيور التي أراقبها كل يوم ..
      وإذا ببيضها تفقس ..
      طرت فرحا بها ..
      كان ذلك في يوم الأحد ..
      تبسمت وأنا أراقبهم سعيدة ..

      نظرت للأسفل ..
      والدي يركض ..
      تبا ..
      ســـــــارة .. نحوها يركض ..
      لقد صفعها ..
      وحماها الشرطي من والدي ..

      _ _

      العمدة معهم ..
      رباه ..
      إنه يوبخ والدي ..
      وهناك .. إفترشت سارة الأرض المغطاة بالثلوج ..
      حملها والدي من قميصها يجرها للمنزل ..
      وسمعت صوت الباب يطبق ..

      لقد دخل .. ومعه سارة ..
      نزلت الدرجات بسرعة ..
      ورأيته .
      يضربها ويركلها ..
      ويشدها من شعرها ..
      وضرب رأٍها بالجدار حتى سقطت مغميا عليها ..
      ومع ذلك لم تتكلم أو تصرخ ..

      مسحت نانا جسدها بساقي ..
      إنحنيت وضميتها وأنا أغمض عيوني محاولة طرد الصور التي رأيتها ..


      _ _

      هممت لها ..
      ومسحت جرحها بملائة مبتلة ..
      فتحت عيناها الزرقاوتين وقالت مبتسمة :
      ( إشتقت لك صغيرتي .. )

      مسحت على شعري بيدها وقالت :
      ( هل تعلمين لمى ضربني والدي )

      هززت رأسي نافية والدموع تغسل وجنتي ..
      إبتسمت وقالت ...
      ( لاتعلمين .. حسنا .. لن تخبرين شخصا )
      لمست بطنها وقالت :
      ( لقد تزوجنا .. وأنا حامل )

      نظرت لها دون تفاعل ..
      وضممتها وأنا أبكي ..
      وفي نفس اللحظة .. كنت أضحك ..
      بكاء .. وضحك ..
      ودموع .. تنهمر على وجنتي الباردتين ...

      _ _

      قلت لها ونحن في غرفتنا ..
      ( وأين هو )
      قالت وهي تضم جسدها ..
      ( لاأعلم .. تفرقنا عند معقل الشرطة )

      صمتت قليلا ثم قالت :
      ( معه وثيقة الزواج .. )
      قلت وأنا أغلق كتابي ...
      ( لن يصدقك والدي .. )
      هزت رأسها قائلة :
      ( لست محتاجة .. لتصديقة .. أنا أكرهه )

      نظرت لها بتعجب وقلت :
      ( لمى , إنه يمر بحالة نفسية صعبة وليس علينا كرهه )
      لكن ..
      صحيح أنني كرهته ولكن.. ليس علي ذلك .؟؟
      قالت وهي تقف وتنظر له من النافذة يداعب جارتنا ..
      ( تبا له .. هل تعلمين .. هو من أحرق المنزل )


      _ _

      جحظت عيني عند سماع الخبر وقلت :
      ( سارة .. هذا كلام خطير ليس عليك قولة )

      إستدارت لي وقالت :
      ( تعلمين أن والدتي كانت تمنعه من التدخين ... )
      هززت رأسي موافقة وأكملت ..
      ( لقد كان يدخن في المرآب .. والسيارة كانت تقطر من أنبوبها الغاز .. رأى الحريق .. فهرب .. ولم يتجرأ بالبوح لشخص ما بهذه الحادثة )

      قلت وجسدي يتقشعر ..
      ( وكيف علمتي )
      نظرت لي نظرة جامدة وقالت :
      ( لقد رأيناه أنا ومارك .. من النافذة .. لم نتكلم خوفا من العقاب .. كانت في ذلك الحين .. والدتي تنام .. وبهدوء في سريرها الأبيض .. كأنها ملاك .. هربنا نحن للحاق بوالدي ونطلب منه إطفاء نار المرآب لكن ... فات الآوان )

      قلت وأنا أتذكر ..

      _ _

      ( أجل .. مازلت أذكر .. )
      إتكأت على ظهر كرسي وقلت :
      ( كنت في نادي الباليه .. إنتظرت والدتي .. كي تأتي وتأخذني لكنها تأخرت ... ففضلت اللعب حتى تعود )

      صمت وقلبي ...
      يهتز ويرتج .. عندما أتخيل صوت والدتي تصرخ ..
      وصراخها يعلو ويعلو ..
      والنار تلتهمها ...
      حتى أعماق جسدها ..الرشيق ...

      ضمتني سارة وقالت ..
      ( متى يأتي مارك ... متى .. عله ينقذنا منه )

      مر الربيع ... بعد ظلام الشتاء ..
      وأقبل معه ذلك الوجه الباسم ..
      مارك ..
      أخي الأوسط .. في الثالثة والعشرون من عمره الذي تكبره سارة بسنة ...

      _ _

      مضى على مجيئه أسبوعين ..
      وبقي إسبوع..
      لم يكن يكثر الحديث مع أبي ..
      وكان يتذمر كلما تذكر قرب موعد رحيله ..
      وقبل ذهابه بيومين ..
      أخذنا لرحلة بحرية ..
      كان يعلم سارة الصيد ..
      وكنت أجلس على المركب .. أراقب نانا وهي تلتقط الحشرات الطائرة هنا وهناك ..

      إصطاد مارك سمكتين ..
      وسارة واحدة صغيرة ..
      قال وهو ينظر لسارة ..
      ( سارة .. كأنك زدت وزنا .,.. )
      نظرت لي بإرتباك وقالت وهي تقلب السمك على النار ..
      والسماء تتألق في السماء ..
      ( مارك .. ظننتك تعلم .. لقد تزوجت .. و)

      نظر لها بدهشة وقال :

      _ _

      ( لمى لم تخبريني ... )

      نظر لي وقال :
      ( منذ متى )

      قلت وأنا أضع نانا في حضني وشعرها الطويل يدغدغ فخذاي ..
      ( منذ ثلاثة شهور ... لكن أبي فصلهما .. )

      نظر لي ثم لها ..
      وعرف أننا نكره التحدث في هذا الموضوع ..
      فقرر الصمت ..
      وراح يغير الموضوع ..

      عدنا للمنزل ..
      في وقت متأخر ..
      لذلك إضطررت للتغيب عن المدرسة في اليوم الآخر ..
      وكم قضينا يوما سعيدا .. لقد مرت الأيام والأسابيع سريعا


      _ _

      والآن .. هاهي نهاية الصيف ..
      السماء بدت تشحب ..
      كانت تقول لي سارة كل يوم ..

      أشعر بأننا سنفترق ..
      قلت ..
      ( لماذا .. لاتقولي ذلك ... رحل مارك ليلة البارحة وتركنا لبعضنا قوام )

      هزت رأسها نافية وقالت بحزن :
      ( بطني .. بدت تكبر.. ووالدي لن يحتمل ذلك ... سيتخلص مني بأية وسيلة )

      قلت وأنا أبتلع مافي جوفي ..
      ( ومتى .... )

      نظرت لي وهي مبتسمة ..
      ( عندما يـأتي الخريف )

      منقووووووووووووووووووووووووووول
      [/B][/B]

      [B][B][/B][/B]


      [B][B]أتمنى الفائدة » للجميع [/B][/B]
      [B]تحياتي /*فتى عمان*[/B]

      استغفر الله العظيم وأتوب اليه :) .......................................................... شاركونا http://aflajoman.tawwat.com
    • مشكووور اخوي على المرور
      استغفر الله العظيم وأتوب اليه :) .......................................................... شاركونا http://aflajoman.tawwat.com