إخواني وأخواتي الطيبون والطيبات .. أنقل إليكم هذا المقاال ، والذي قيل وكتب عن بلدكم العزيز ، هذا البلد الطيب ألذي أرسى دعائمه حضرة سيدي باني نعضتنا المباركة ومفجّر طاقات أمته العمانية ، مستلهماً قدراتهم الانسانية ومشاعرهم الحياة لبناء أمة صاعدة قائمة على الأمن والامان ، أشعل في نفوسهم جذوة هِمّة وتوافق إنسانية التاعيش سلمية المبادي ، خالصة المحبة ، متينة الجذور التاريخية ، ذات استقامة ، وعدالة ، وحق لكل من يعيش فيها وعليها .. فالعمانيون من قديم الزمان عرفوا بحبهم للحضارة والتاريخ ، وشعب قوي يحب التطلع إلى الارقى ، أجتاز بحار العالم وأثر فيه وأقام علاقات كبيرة ، ونشأ سلوكاً في مدن، تجد ريحة العمانية وعبق تاريخه حاضراً ومتواجداً أينما وليت وجهك شطره ..
أقدم تحيتي وسلامي إلى صاحب هذا المقال الذي جاء من صدق نفسية ، عادلة المنطق ، كبيرة الاحساس ، عظيمة الشعور ، معتدلة التوجّه ، نحو حياة يتمناها الكثيرون ويحسدما عليها الكثيرون ويغبطنا عليها القائمون على وعي ثري بالثقافة والسلوك .. إنها الأمة العمانية ذات القوة التاريخية والاصالة العربية المتجذرة .. فشكراً والف شكر لأخينا الدكتور عبدالله القتم من صحيفة القبس الكويتية .
د. عبدالله القتم
صحيفة القبس الكويتية
19 نوفمبر 2008
عُمان المذاهب
عندما أزور مسقط يأتي ثلاثة اصدقاء لاستقبالي في مطارها، وهؤلاء الثلاثة من
ثلاثة مذاهب اسلامية، سني وشيعي وإباضي، واجدهم على خير ما يرام من الانسجام
والالفة والمحبة، لا ينبذ احدهم الآخر بشيء، ولا ينظر احدهم إلى الآخر نظرة
دونية، فهم جميعا اخوة متعاونون ومتحابون، أمضي وقتي هناك اتنقل من منزل إلى
آخر، على اختلاف مذاهبهم.
سياسة جلالة السلطان قابوس بن سعيد سحبت البساط من تحت ارجل المتعصبين
والطائفيين، فلا تسمع صوتا نشازا يضرب على وتر الطائفية والتعصب، لكل مذهب
مكانة في الدولة، ولكل اتباع مذهب مكان في بناء الدولة، لذا نبذ الشعب العماني
بمعظمه التعصب والتطرف.
وعلى الرغم من وجود القبائل والطوائف في سلطنة عمان فان الكفاءة سيدة المواقف،
ولا يعني ذلك عدم وجود وساطات، ولكنها قليلة جدا، فالكفاءة شرط أساسي في
المناصب القيادية، او التوظيف، لذا يعمل معظم العمانيين في القطاع الخاص، حوالي
80%، وتسير جميع الأمور في البلاد بكفاءة ابنائها.
ذهبت إلى احد مساجد الاباضية للصلاة، فما سألني احدهم عن مذهبي، ولم ينظر إلي
احد بشكل غريب، فصليت في مساجد السنة والشيعة والإباضية، وعندما سألت احد
الاصدقاء الشيعة عن الصلاة في مساجدهم، اخبرني بأن مساجد الشيعة مفتوحة لكل
المذاهب، ومساجد السنة ايضا، وكذلك مساجد الاباضية، لا نفرق بين اصحاب المذاهب،
فكلهم يتوجهون إلى قبلة واحدة، وخلف إمام واحد.
المذهب الرسمي في السلطنة هو المذهب الإباضي، ومفتي السلطنة هو الشيخ أحمد
الخليلي، وهو رجل متفتح، يأخذ من جميع المذاهب، ويستشير علماء المذاهب الأخرى،
ولا ينزوي بمذهبه عن المذاهب الأخرى، ولا يستصغر شأن المذاهب الأخرى مستقويا
بسلطة الدولة، فكل العمانيين يعبدون الله، كل حسب مذهبه، وبما هو مقتنع به.
لماذا لا تقتدي دول مجلس التعاون الخليجي بسياسة السلطنة في تآلف المذاهب
الإسلامية، بدلا من الصراع والتشويه اللذين يعتريان مسيرتنا، وكأن المذاهب
الاخرى جاءت من كوكب آخر، ويستغل بعض المتعصبين مذهب الاكثرية لافتراس مذهب الاقلية، ويتعمد البعض الحط من قيمة الطرف الآخر!!
سياسة السلطان قابوس بن سعيد اثمرت توحيد العمانيين، وظهر ذلك جليا في الازمة التي مرت بها السلطنة عندما ضربها اعصار غونو، فكانت وحدة الشعب مثار اعجاب العالم، وتعاونوا على البر والتقوى، فلم يسأل الجار عن مذهب جاره، وانهالت المساعدات من جميع العمانيين الى المتضررين من دون ان يسأل احد عن مذهب هذا او ذاك. فكانت سياسة السلطنة صهر جميع المواطنين في بوتقة واحدة، كل يقدم خبرته وكفاءته، رائدهم رفعة بلادهم وازدهارها، لا ان يقدم المذهب الذي ينتمي إليه، ويضرب على وتر الطائفية!!
صحيفة القبس الكويتية
19 نوفمبر 2008
عُمان المذاهب
عندما أزور مسقط يأتي ثلاثة اصدقاء لاستقبالي في مطارها، وهؤلاء الثلاثة من
ثلاثة مذاهب اسلامية، سني وشيعي وإباضي، واجدهم على خير ما يرام من الانسجام
والالفة والمحبة، لا ينبذ احدهم الآخر بشيء، ولا ينظر احدهم إلى الآخر نظرة
دونية، فهم جميعا اخوة متعاونون ومتحابون، أمضي وقتي هناك اتنقل من منزل إلى
آخر، على اختلاف مذاهبهم.
سياسة جلالة السلطان قابوس بن سعيد سحبت البساط من تحت ارجل المتعصبين
والطائفيين، فلا تسمع صوتا نشازا يضرب على وتر الطائفية والتعصب، لكل مذهب
مكانة في الدولة، ولكل اتباع مذهب مكان في بناء الدولة، لذا نبذ الشعب العماني
بمعظمه التعصب والتطرف.
وعلى الرغم من وجود القبائل والطوائف في سلطنة عمان فان الكفاءة سيدة المواقف،
ولا يعني ذلك عدم وجود وساطات، ولكنها قليلة جدا، فالكفاءة شرط أساسي في
المناصب القيادية، او التوظيف، لذا يعمل معظم العمانيين في القطاع الخاص، حوالي
80%، وتسير جميع الأمور في البلاد بكفاءة ابنائها.
ذهبت إلى احد مساجد الاباضية للصلاة، فما سألني احدهم عن مذهبي، ولم ينظر إلي
احد بشكل غريب، فصليت في مساجد السنة والشيعة والإباضية، وعندما سألت احد
الاصدقاء الشيعة عن الصلاة في مساجدهم، اخبرني بأن مساجد الشيعة مفتوحة لكل
المذاهب، ومساجد السنة ايضا، وكذلك مساجد الاباضية، لا نفرق بين اصحاب المذاهب،
فكلهم يتوجهون إلى قبلة واحدة، وخلف إمام واحد.
المذهب الرسمي في السلطنة هو المذهب الإباضي، ومفتي السلطنة هو الشيخ أحمد
الخليلي، وهو رجل متفتح، يأخذ من جميع المذاهب، ويستشير علماء المذاهب الأخرى،
ولا ينزوي بمذهبه عن المذاهب الأخرى، ولا يستصغر شأن المذاهب الأخرى مستقويا
بسلطة الدولة، فكل العمانيين يعبدون الله، كل حسب مذهبه، وبما هو مقتنع به.
لماذا لا تقتدي دول مجلس التعاون الخليجي بسياسة السلطنة في تآلف المذاهب
الإسلامية، بدلا من الصراع والتشويه اللذين يعتريان مسيرتنا، وكأن المذاهب
الاخرى جاءت من كوكب آخر، ويستغل بعض المتعصبين مذهب الاكثرية لافتراس مذهب الاقلية، ويتعمد البعض الحط من قيمة الطرف الآخر!!
سياسة السلطان قابوس بن سعيد اثمرت توحيد العمانيين، وظهر ذلك جليا في الازمة التي مرت بها السلطنة عندما ضربها اعصار غونو، فكانت وحدة الشعب مثار اعجاب العالم، وتعاونوا على البر والتقوى، فلم يسأل الجار عن مذهب جاره، وانهالت المساعدات من جميع العمانيين الى المتضررين من دون ان يسأل احد عن مذهب هذا او ذاك. فكانت سياسة السلطنة صهر جميع المواطنين في بوتقة واحدة، كل يقدم خبرته وكفاءته، رائدهم رفعة بلادهم وازدهارها، لا ان يقدم المذهب الذي ينتمي إليه، ويضرب على وتر الطائفية!!
انتظر تعليقاتكم وإضافااتكم ، على المقاال ، لتكتمل البهجة والفرحة بهذا الشموخ الكبير .
|a