:)بسم الله الرحمن الرحيم:)
نقلا من جريدة الوطن العمانية اليومية – صفحة رقم 21 تاريخ 17 ديسمبر 2008م
للقاص العماني ناصر المنجي
قصة قصيرة بإسم : الحذاء
منذ أن سقط رأسي على صخرة الحياة وأنا في مشاكل دائمة، لا أعرف من أين تأتي المشاكل، لدرجة أنني لست متزوجاً ومع ذلك لدي مشاكل زوجية، مشاكل لا أدري كيف تنبت وكيف تنمو العمل الأهل السيارة الأصدقاء دائما أنا في مشاكل وبكل صراحة لا ناقة لي ولا حمار في هذه المشاكل، أحياناً أخاف أن أفتح دولاب الملابس لأجد مشكلة فيه، وإن لم تكن فيه ففي الملابس نفسها وإن لم تكن في الملابس ففي من سوف يلبسها.
لا أدري كيف تأتي المشاكل، أتذكر مرة أنني ذاكرت جيدا أثناء دراستي في الإعدادية وحصلت على المركز الأول وتخيلوا ماذا كانت هدية حصولي على المركز الأول، خمس ضربات من خيزرانة أبي حيث أنني رسبت في مادة التربية الفنية، الأول على الصف يقدم دورا ثانيا، ولأول مرة في تاريخ منطقتنا التعليمية يرسب طالب في مادة التربية الفنية، حيث أن السؤال: أرسم شيئا تحبه في الحياة؟ وأنا أحب الحياة بيضاء دون مشاكل، فتركت ورقة الرسم بيضاء مثلما أحب أن تكون الحياة بيضاء دون مشاكل فرسبت؟.
لو كانت المشاكل تباع لأصبحت أغنى رجل, وانتهت مشاكلي المالية لتبدأ رحلة البحث عن مشاكل استثمار هذا المال في ظل مشكلة الأزمة المالية.
ليس هنا مربط الفرس أو الحمار أو النعجة، بل هناك مشكلة أخرى حيث أن المشاكل تنتهي وتبدأ مشكلة أخرى، ولكن ثمة مشكلة نبتت من مشكلة ومتواصلة معي منذ الطفولة، فأنا وأعوذ بالله من كلمة أنا ومشكلاتها، عندما كنت صغيرا ومشاكلي صغيرة كنت ألعب مع أطفال القرية وفجأة تسلقت جداراً وفجأة انهار الجدار عليّ وعلى مشاكلي ، جلست في المستشفيات أربعة أشهر وعشرة أيام ! أتعرفون ماذا يعني أربعة أشهر وعشرة أيام ؟ إنها مدة العدة التي تقضيها المرأة عند وفاة زوجها ! أليست هذه مشكلة ؟ لا بالنسبة لي شيء عادي ضمن مشواري المشكلاتي.
قرر الأطباء أن تقطع أصابع قدمي اليسرى وأنه ليس من علاج إلا ببتر هذه الأصابع ، وإلا لأصبت بالغرغرينا ، وهذه ليست المشكلة وليست المشكلة التي تلقاها أبي وأنا في غرفة العمليات من صاحب الجدار طالباً غرامة على جداره الذي سقط عليّ ، بل في مشكلة أخرى سوف تستمر طوال العمر.
بتر الأطباء أصابعي ، وأصبحت يتيماً من الأصابع ، ونبتت بدل الأصابع المبتورة مشاكل عديدة أهمها كيفية الحصول على حذاء يناسب قدميّ ، حيث أن قياس القدمين مختلف بين قدم وأخرى ، اليمنى أطول من اليسرى، أدخل محلاً وأسأل صاحبه عندك حذاء فردته اليمنى أربعين واليسرى ستة وثلاثين، ليطردني فور سؤالي.
ستقولون لي طيب أشترِ حذائين واحدا مقاس أربعين وواحدا مقاس ستة وثلاثين؟ ليست المشكلة في النقود الشحيحة التي لديّ ، بل المشكلة الحقيقية أنه ليس كل الأحذية مريحة لقدمي مبتورة الأصابع ، في إحدى المرات وجدت حذاءً مناسباً لقدمي فبكيت فرحاً وذهبت للمسجد كي أسجد لله شكراً فسرق الحذاء من باب المسجد ، لتبدأ المشكلة من جديد.
يشرح لنا أستاذ اللغة العربية عن الأمثال وقصصها وكتب على السبورة (وعاد بخفي حنين) وشرح قصته وسألنا إن كان لدى الطلاب سؤالا فرفعت أصابعي وسألته أين يمكنني أن أجد خفيّ حنين ، لأنني توقعت أنهما يصلحان لقدميّ، فضربني الأستاذ، لتبدء معه مشكلة، وجاء بعده أستاذ التاريخ وشرح قصة حذاء الرئيس خروتشوف في الأمم المتحدة، فسألته أين الحذاء الآن فلربما يناسب مقاس قدميّ ليضربني من جديد.
لأتخلص من مشاكل الضرب في المدرسة وأحذيتها ذاكرت جيدا ودخلت الجامعة متخصصاً في الصحافة والإعلام ، وشرح لنا المحاضر عن الصحافة قائلاً: إنها مهنة البحث عن المتاعب ، هل أنا بحاجة إلى متاعب إضافةً لمتاعبي ومشاكلي؟ لا أدري متى تنتهي مشاكلي.
مشكلة عويصة وملازمة لي هي هذا الحذاء لا أحسد أصدقائي على زوجاتهم الجميلات ولا على سياراتهم الفارهة ولا أموالهم بل على أحذيتهم، وبكل صراحة وجدت أحذية مناسبة لقدمي بعدما استشرت الأطباء، ولكن المشكلة ليست فقط أن الأحذية المناسبة لي نسائية بل بكعبٍ عالٍ، سأقطع قدمي ولا أفعل هذا.
يوم الأحد كنت نائما وجاءني في المنام رجل يشع النور من وجهه ، راكباً حصاناً وسط جنات خضراء قائلا لي: يا بني العزيز.. يا أنت يا صاحب المشاكل الحذائية ،سوف تنتهي مشاكلك جميعها وستجد حذاءك المناسب، استيقظ وافتح التلفزيون ليس لترى ما يحدث لأمة قال عنها الشاعر: (شعب اذا ضرب الحذاء برأسه......صاح الحذاء بأي ذنب أضرب)، بل ستجد عندما تفتح التلفزيون حذاءً جيدا يناسبك وهو مخصص لك وسوف لن تجد طوال حياتك مثل هذا الحذاء ، وسوف تنتهي مشاكلك ليس مع الأحذية جميعها بل جميع مشاكلك في الحياة ، فور أن تنتعل ذلك الحذاء سوف تنهي رحلة المشاكل لتبدء رحلة السعادة.
استيقظت فرحا، فتحت التلفزيون ووجدت الحذاء طائراً في وجه رئيس أقوى دولة على وجه الأرض حاولت أن ألتقطه وكأنني بينهم، وبكيتُ بحرقة حذائي ، حذاء السعادة، حذاء المجد ، فقط أنا أرى السعادة طائرةً ولا أعيشها ، حذائي أرجوكم حذائي ، الحذاء الذي سينهي مشاكلي جميعها أرجعوه لي..
هل هذه مشكلة؟
لا أدري كيف تأتي المشاكل، أتذكر مرة أنني ذاكرت جيدا أثناء دراستي في الإعدادية وحصلت على المركز الأول وتخيلوا ماذا كانت هدية حصولي على المركز الأول، خمس ضربات من خيزرانة أبي حيث أنني رسبت في مادة التربية الفنية، الأول على الصف يقدم دورا ثانيا، ولأول مرة في تاريخ منطقتنا التعليمية يرسب طالب في مادة التربية الفنية، حيث أن السؤال: أرسم شيئا تحبه في الحياة؟ وأنا أحب الحياة بيضاء دون مشاكل، فتركت ورقة الرسم بيضاء مثلما أحب أن تكون الحياة بيضاء دون مشاكل فرسبت؟.
لو كانت المشاكل تباع لأصبحت أغنى رجل, وانتهت مشاكلي المالية لتبدأ رحلة البحث عن مشاكل استثمار هذا المال في ظل مشكلة الأزمة المالية.
ليس هنا مربط الفرس أو الحمار أو النعجة، بل هناك مشكلة أخرى حيث أن المشاكل تنتهي وتبدأ مشكلة أخرى، ولكن ثمة مشكلة نبتت من مشكلة ومتواصلة معي منذ الطفولة، فأنا وأعوذ بالله من كلمة أنا ومشكلاتها، عندما كنت صغيرا ومشاكلي صغيرة كنت ألعب مع أطفال القرية وفجأة تسلقت جداراً وفجأة انهار الجدار عليّ وعلى مشاكلي ، جلست في المستشفيات أربعة أشهر وعشرة أيام ! أتعرفون ماذا يعني أربعة أشهر وعشرة أيام ؟ إنها مدة العدة التي تقضيها المرأة عند وفاة زوجها ! أليست هذه مشكلة ؟ لا بالنسبة لي شيء عادي ضمن مشواري المشكلاتي.
قرر الأطباء أن تقطع أصابع قدمي اليسرى وأنه ليس من علاج إلا ببتر هذه الأصابع ، وإلا لأصبت بالغرغرينا ، وهذه ليست المشكلة وليست المشكلة التي تلقاها أبي وأنا في غرفة العمليات من صاحب الجدار طالباً غرامة على جداره الذي سقط عليّ ، بل في مشكلة أخرى سوف تستمر طوال العمر.
بتر الأطباء أصابعي ، وأصبحت يتيماً من الأصابع ، ونبتت بدل الأصابع المبتورة مشاكل عديدة أهمها كيفية الحصول على حذاء يناسب قدميّ ، حيث أن قياس القدمين مختلف بين قدم وأخرى ، اليمنى أطول من اليسرى، أدخل محلاً وأسأل صاحبه عندك حذاء فردته اليمنى أربعين واليسرى ستة وثلاثين، ليطردني فور سؤالي.
ستقولون لي طيب أشترِ حذائين واحدا مقاس أربعين وواحدا مقاس ستة وثلاثين؟ ليست المشكلة في النقود الشحيحة التي لديّ ، بل المشكلة الحقيقية أنه ليس كل الأحذية مريحة لقدمي مبتورة الأصابع ، في إحدى المرات وجدت حذاءً مناسباً لقدمي فبكيت فرحاً وذهبت للمسجد كي أسجد لله شكراً فسرق الحذاء من باب المسجد ، لتبدأ المشكلة من جديد.
يشرح لنا أستاذ اللغة العربية عن الأمثال وقصصها وكتب على السبورة (وعاد بخفي حنين) وشرح قصته وسألنا إن كان لدى الطلاب سؤالا فرفعت أصابعي وسألته أين يمكنني أن أجد خفيّ حنين ، لأنني توقعت أنهما يصلحان لقدميّ، فضربني الأستاذ، لتبدء معه مشكلة، وجاء بعده أستاذ التاريخ وشرح قصة حذاء الرئيس خروتشوف في الأمم المتحدة، فسألته أين الحذاء الآن فلربما يناسب مقاس قدميّ ليضربني من جديد.
لأتخلص من مشاكل الضرب في المدرسة وأحذيتها ذاكرت جيدا ودخلت الجامعة متخصصاً في الصحافة والإعلام ، وشرح لنا المحاضر عن الصحافة قائلاً: إنها مهنة البحث عن المتاعب ، هل أنا بحاجة إلى متاعب إضافةً لمتاعبي ومشاكلي؟ لا أدري متى تنتهي مشاكلي.
مشكلة عويصة وملازمة لي هي هذا الحذاء لا أحسد أصدقائي على زوجاتهم الجميلات ولا على سياراتهم الفارهة ولا أموالهم بل على أحذيتهم، وبكل صراحة وجدت أحذية مناسبة لقدمي بعدما استشرت الأطباء، ولكن المشكلة ليست فقط أن الأحذية المناسبة لي نسائية بل بكعبٍ عالٍ، سأقطع قدمي ولا أفعل هذا.
يوم الأحد كنت نائما وجاءني في المنام رجل يشع النور من وجهه ، راكباً حصاناً وسط جنات خضراء قائلا لي: يا بني العزيز.. يا أنت يا صاحب المشاكل الحذائية ،سوف تنتهي مشاكلك جميعها وستجد حذاءك المناسب، استيقظ وافتح التلفزيون ليس لترى ما يحدث لأمة قال عنها الشاعر: (شعب اذا ضرب الحذاء برأسه......صاح الحذاء بأي ذنب أضرب)، بل ستجد عندما تفتح التلفزيون حذاءً جيدا يناسبك وهو مخصص لك وسوف لن تجد طوال حياتك مثل هذا الحذاء ، وسوف تنتهي مشاكلك ليس مع الأحذية جميعها بل جميع مشاكلك في الحياة ، فور أن تنتعل ذلك الحذاء سوف تنهي رحلة المشاكل لتبدء رحلة السعادة.
استيقظت فرحا، فتحت التلفزيون ووجدت الحذاء طائراً في وجه رئيس أقوى دولة على وجه الأرض حاولت أن ألتقطه وكأنني بينهم، وبكيتُ بحرقة حذائي ، حذاء السعادة، حذاء المجد ، فقط أنا أرى السعادة طائرةً ولا أعيشها ، حذائي أرجوكم حذائي ، الحذاء الذي سينهي مشاكلي جميعها أرجعوه لي..
هل هذه مشكلة؟