ذكر أصحاب السير أنه لما هاجر من هاجر إلى المدينة.. وتجهز أبو بكر للهجرة.. قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : << على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي >> (صحيح البخاري ج2 ص804).. وفي رواية ..<< لعل الله أن يجعل لك صاحباً >>(مجمع الزوائد ج6 ص62) .. فحبس أبو بكر نفسه لعله يصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وعلف راحلتين عنده أربعة أشهر.. وفي وقت غير معتاد.. وفي هاجرة من النهار.. يطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم باب أبي بكر الصديق ويخبره.. بأن الله قد أذن له بالهجرة.. ويستأذن أبو بكر في الصحبة.. ويكون له ما أراد..
سلام على الصديق إذ هو لم يزل
لخير البرايا في الحياتين يصحب
وثانيه في الغار الخليفة بعده
لأمته نعم الحبيب المقرب
أجاب وقد صموا وأبصر إذ عموا
وصدق بالحق المبين وكذبوا
ويقوم بيت أبي بكر بإعداد زاد السفر.. وتشق أسماء بنت أبي بكر نطاقها لتوكئ جراباً من الطعام.. وتسمى من يومها بذات النطاقين.. وترسم الخطة.. فيطلب أبو بكر من ابنه عبدالله أن يأتي إلى الغار مساء.. يخبر بما تتحدث به قريش وتكيد.. ويطلب من مولاه وراعي غنمه عامر بن فهيرة.. أن يرعى قرب الغار.. لوظيفة مزدوجة.. حيث يشرب الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه من الألبان.. وتعفو الأغنام على آثار أقدام عبدالله بن أبي بكر وهو يصعد إلى الغار وينزل منه.. ويتم استئجار دليل ماهر اسمه عبدالله بن أريقط.. يدلهم على الطريق.. ومن ثم يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من على كرم الله وجهه.. أن ينام في فراشه تلك الليلة تعمية على القوم.. وإظهاراً لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لايزال في فراشه.. ولكي يقوم علي برد الودائع التي في بيته صلى الله عليه وسلم لأصحابها.. إذ أن أهل مكة كانوا إذا خافوا على أموالهم استودعوها رسول الله صلى الله عليه وسلم .. لما يعلموا من صدقه وأمانته..
ومن كعلي كرم الله وجهه
كريم به الأمثال في الجود تضرب
أخو الحلم بحر العلم حيدرة الرضا
إمام به صدع الهداية يشعب
هزبر ولكن صيده الصيد في الوغى
ومخلبه الرمح الأصم المكعب
لقد أحبط الله مؤامرة قريش لاغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم .. وينجو الرسول صلى الله عليه وسلم من تلك المحاولة الفاشلة.. ويرد الله كيد قريش في نحورهم..
كم عاندته قريش أول وهلة
سفهاً وكم نبزوه بالألقاب
وسموه مع صفة الجنون بكاهن
وبشاعر وبساحر كذاب
وينطلق الركب الذي يضم خير البرية صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبا بكر.. إلى حيث يكون غار ثور.. على بعد أميال من مكة باتجاه الطائف.. ويقيم فيه ثلاثاً.. ريثما ينقطع الطلب.. وييأس المشركون.. ولقد هاجت قريش هيجان الإبل وماجت.. كيف لا؟!.. والفرصة الثمينة في نظرهم قد ضاعت.. وتعلن قريش عن جائزة سخية مائة ناقة.. لمن يأتي بمحمد صلى الله عليه وسلم ويعيده إلى مكة.. ولكن الله خيب مسعاهم.. ولم ينالوا ما أرادوا..
ما بال مكة زلزلت زلزالها
والأرض فيها أخرجت أثقالها
والناس فوضى والمشاعر سعرت
وقلوبهم شتى ترى ما هالها؟
ماذا دهاهم؟ قد تناثر عقدهم
حباته انصدعت ولا رأب لها
أوثانهم تلك التي فتنوا بها
باتت بواراً يتقون زوالها
هاجوا وماجوا شاهرين سيوفهم
خانوا العهود حرامها وحلالها
السيل قد بلغ الزبى في مكة
ماذا ألم بها فغير حالها؟
هو ذلك "الأمي" يدعو جاهداً
"الله لا ند له" قد قالها
وحي السماء عليه ينزل منذراً
لا تعبد الأصنام بل تباً لها
هو ذلك "الدين الجديد" تأرقت
منه الجنوب ونالها ما نالها
دين تساوى الكل تحت لوائه
فاللون والأجناس لا وزن لها
دين: هي التقوى تميز أهله
والفضل فيه لمن تفيأ ظلها
دين : هي الشورى دعامة حكمه
دستوره القرآن سجل فضلها
والمسلمون غدت تزيد جموعهم
في "دار أرقم" باشرت أعمالها
كفار مكة إذ تناجوا أقسموا
أن ينقذوا الأصنام مما نالها
وغدوا على حرد يحرض بعضهم
بعضاً على من بات محتقراً لها
أتباع "أحمد" أصبحوا هدفاً لهم
كم من نفوس قطعوا أوصالها
هذا "بلال" أحكموا تعذيبه
فرد تحدى عصبة وضلالها
الله مولى "آل ياسر" إذ همو
قد أزهقت أرواحهم طوبى لها
كم من شهيد مؤمن ذاق الردى
من طغمة إبليس قاد عقولها
حتى أتى أمر السماء بهجرة
للمسلمين ليثرب فمشوا لها
خرجوا ثبات مؤمنين بدينهم
والكافرون ـ وبالأسى ـ فطنوا لها
فتآمروا وتجمعوا كي يقتلوا
"علم الهدى" في داره أو حولها
و"علي" يكمن في فراش "محمد"
في جرأة كان الفداء سبيلها
خرج النبي عليهمو فإذا بهم
في غفوة من نومة يرثى لها
صحب النبي "صديقه" في رحلة
لا زالت الدنيا تردد فضلها
في "غار ثور" قد حماه إلهه
من عصبة للشرك قص حبالها
هذي "الحمامة" قد أقامت عشها
بالباب ما أحد إذن قد نالها
و"العنكبوت" نسيجها يحكي لهم
أن الإقامة فيه لا معنى لها
والله "ثالث" صاحبين تآلفا
في الغار يحمي النفس يصلح بالها
يا "غار ثور" كنت لغزاً صامتاً
بل آية تروى بلا مثل لها
وقريش ماجت بل وجن جنونها
أغرت "سراقة" أن يكون دليلها
أوصته أن ينساب خلف "محمد"
ليرده قسراً فتشفى غلها
مهلاً "سراقة"! إنه "خير الورى"
فهو ابن بجدتها ومن يرجى لها
والله عاصم "عبده" قد صانه
في كل ضائقة يمر خلالها
غاصت قوائم مهرة لسراقة
ما خطبها؟ شد الإله عقالها
أنصت سراقة : سوف تمنح آجلاً
من ملك كسرى منحة ترضى لها
ستكون يوماً ضمن جيش مسلم
تمشي لنصرته غداً تسعى لها
يا دهر أنصت! يا صحارى سجلي
بشرى "أمين" واثق قد قالها
والفارس المغوار يرجع هائماً
نفس بها شيطانها يملي لها
هان الرهان وعاد تألم نفسه
من فعله هدامة تعساً لها
هذا "رسول الله" جاء ليثرب
والله أوصل بالرسول حبالها
صار المهاجر "للمقيم" أخاً له
والكل أعطى للرسالة مالها
والنصر أضحى حلف قوم بايعوا
رب الحنيفة أن يظلوا حولها
شمس الحقيقة أشرقت من يثرب
فأضاءت الدنيا جميعاً كلها
والله قيض للحنيفة هجرة
مهما أقول فلن أوفي فضلها
والمسلمون بدا بها تاريخهم
ذكرى جهاد مثمر يعزى لها
طوبى لرائدها محقق فضلها
طوبى لنفس حطمت أغلالها
الله مولى المؤمنين يعزهم
لكن دار الكفر لا مولى لها
الله أقسم أن يتم نوره
للمسلمين كأمة أوحى لها
أوحى لها القرآن دستوراً لها
يثرى ويصلح دائماً أحوالها
سلام على الصديق إذ هو لم يزل
لخير البرايا في الحياتين يصحب
وثانيه في الغار الخليفة بعده
لأمته نعم الحبيب المقرب
أجاب وقد صموا وأبصر إذ عموا
وصدق بالحق المبين وكذبوا
ويقوم بيت أبي بكر بإعداد زاد السفر.. وتشق أسماء بنت أبي بكر نطاقها لتوكئ جراباً من الطعام.. وتسمى من يومها بذات النطاقين.. وترسم الخطة.. فيطلب أبو بكر من ابنه عبدالله أن يأتي إلى الغار مساء.. يخبر بما تتحدث به قريش وتكيد.. ويطلب من مولاه وراعي غنمه عامر بن فهيرة.. أن يرعى قرب الغار.. لوظيفة مزدوجة.. حيث يشرب الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه من الألبان.. وتعفو الأغنام على آثار أقدام عبدالله بن أبي بكر وهو يصعد إلى الغار وينزل منه.. ويتم استئجار دليل ماهر اسمه عبدالله بن أريقط.. يدلهم على الطريق.. ومن ثم يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من على كرم الله وجهه.. أن ينام في فراشه تلك الليلة تعمية على القوم.. وإظهاراً لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لايزال في فراشه.. ولكي يقوم علي برد الودائع التي في بيته صلى الله عليه وسلم لأصحابها.. إذ أن أهل مكة كانوا إذا خافوا على أموالهم استودعوها رسول الله صلى الله عليه وسلم .. لما يعلموا من صدقه وأمانته..
ومن كعلي كرم الله وجهه
كريم به الأمثال في الجود تضرب
أخو الحلم بحر العلم حيدرة الرضا
إمام به صدع الهداية يشعب
هزبر ولكن صيده الصيد في الوغى
ومخلبه الرمح الأصم المكعب
لقد أحبط الله مؤامرة قريش لاغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم .. وينجو الرسول صلى الله عليه وسلم من تلك المحاولة الفاشلة.. ويرد الله كيد قريش في نحورهم..
كم عاندته قريش أول وهلة
سفهاً وكم نبزوه بالألقاب
وسموه مع صفة الجنون بكاهن
وبشاعر وبساحر كذاب
وينطلق الركب الذي يضم خير البرية صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبا بكر.. إلى حيث يكون غار ثور.. على بعد أميال من مكة باتجاه الطائف.. ويقيم فيه ثلاثاً.. ريثما ينقطع الطلب.. وييأس المشركون.. ولقد هاجت قريش هيجان الإبل وماجت.. كيف لا؟!.. والفرصة الثمينة في نظرهم قد ضاعت.. وتعلن قريش عن جائزة سخية مائة ناقة.. لمن يأتي بمحمد صلى الله عليه وسلم ويعيده إلى مكة.. ولكن الله خيب مسعاهم.. ولم ينالوا ما أرادوا..
ما بال مكة زلزلت زلزالها
والأرض فيها أخرجت أثقالها
والناس فوضى والمشاعر سعرت
وقلوبهم شتى ترى ما هالها؟
ماذا دهاهم؟ قد تناثر عقدهم
حباته انصدعت ولا رأب لها
أوثانهم تلك التي فتنوا بها
باتت بواراً يتقون زوالها
هاجوا وماجوا شاهرين سيوفهم
خانوا العهود حرامها وحلالها
السيل قد بلغ الزبى في مكة
ماذا ألم بها فغير حالها؟
هو ذلك "الأمي" يدعو جاهداً
"الله لا ند له" قد قالها
وحي السماء عليه ينزل منذراً
لا تعبد الأصنام بل تباً لها
هو ذلك "الدين الجديد" تأرقت
منه الجنوب ونالها ما نالها
دين تساوى الكل تحت لوائه
فاللون والأجناس لا وزن لها
دين: هي التقوى تميز أهله
والفضل فيه لمن تفيأ ظلها
دين : هي الشورى دعامة حكمه
دستوره القرآن سجل فضلها
والمسلمون غدت تزيد جموعهم
في "دار أرقم" باشرت أعمالها
كفار مكة إذ تناجوا أقسموا
أن ينقذوا الأصنام مما نالها
وغدوا على حرد يحرض بعضهم
بعضاً على من بات محتقراً لها
أتباع "أحمد" أصبحوا هدفاً لهم
كم من نفوس قطعوا أوصالها
هذا "بلال" أحكموا تعذيبه
فرد تحدى عصبة وضلالها
الله مولى "آل ياسر" إذ همو
قد أزهقت أرواحهم طوبى لها
كم من شهيد مؤمن ذاق الردى
من طغمة إبليس قاد عقولها
حتى أتى أمر السماء بهجرة
للمسلمين ليثرب فمشوا لها
خرجوا ثبات مؤمنين بدينهم
والكافرون ـ وبالأسى ـ فطنوا لها
فتآمروا وتجمعوا كي يقتلوا
"علم الهدى" في داره أو حولها
و"علي" يكمن في فراش "محمد"
في جرأة كان الفداء سبيلها
خرج النبي عليهمو فإذا بهم
في غفوة من نومة يرثى لها
صحب النبي "صديقه" في رحلة
لا زالت الدنيا تردد فضلها
في "غار ثور" قد حماه إلهه
من عصبة للشرك قص حبالها
هذي "الحمامة" قد أقامت عشها
بالباب ما أحد إذن قد نالها
و"العنكبوت" نسيجها يحكي لهم
أن الإقامة فيه لا معنى لها
والله "ثالث" صاحبين تآلفا
في الغار يحمي النفس يصلح بالها
يا "غار ثور" كنت لغزاً صامتاً
بل آية تروى بلا مثل لها
وقريش ماجت بل وجن جنونها
أغرت "سراقة" أن يكون دليلها
أوصته أن ينساب خلف "محمد"
ليرده قسراً فتشفى غلها
مهلاً "سراقة"! إنه "خير الورى"
فهو ابن بجدتها ومن يرجى لها
والله عاصم "عبده" قد صانه
في كل ضائقة يمر خلالها
غاصت قوائم مهرة لسراقة
ما خطبها؟ شد الإله عقالها
أنصت سراقة : سوف تمنح آجلاً
من ملك كسرى منحة ترضى لها
ستكون يوماً ضمن جيش مسلم
تمشي لنصرته غداً تسعى لها
يا دهر أنصت! يا صحارى سجلي
بشرى "أمين" واثق قد قالها
والفارس المغوار يرجع هائماً
نفس بها شيطانها يملي لها
هان الرهان وعاد تألم نفسه
من فعله هدامة تعساً لها
هذا "رسول الله" جاء ليثرب
والله أوصل بالرسول حبالها
صار المهاجر "للمقيم" أخاً له
والكل أعطى للرسالة مالها
والنصر أضحى حلف قوم بايعوا
رب الحنيفة أن يظلوا حولها
شمس الحقيقة أشرقت من يثرب
فأضاءت الدنيا جميعاً كلها
والله قيض للحنيفة هجرة
مهما أقول فلن أوفي فضلها
والمسلمون بدا بها تاريخهم
ذكرى جهاد مثمر يعزى لها
طوبى لرائدها محقق فضلها
طوبى لنفس حطمت أغلالها
الله مولى المؤمنين يعزهم
لكن دار الكفر لا مولى لها
الله أقسم أن يتم نوره
للمسلمين كأمة أوحى لها
أوحى لها القرآن دستوراً لها
يثرى ويصلح دائماً أحوالها