ماااريه وامرؤ القيس

    • ماااريه وامرؤ القيس

      ------------------------------------------------------------------------------

      مارية وامرؤ القيس
      بكى صاحبي لما رأى الدرب دوننا وأيقن أنا لاحقان بقصـــــيرا
      فقلت له : لا تـبـك عـيـنـك إنمــــــا نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا

      بيتان جميلان قالهما الشاعر الضليل .. وهو في طريقه الى القسطنطينية _في طريق خطأ قديم_ مستنصرا قيصر الروم على قبائل ثارت بأبيه الملك وقتلته.. مع أن امرؤ القيس كان قد ثأر لابيه من تلك القبائل .. وأنه زار القسطنطينية من قبل .

      وكان الشاعر يوم مقتل حَجر والده في ديار الشام يشرب الخمر مع بعض ندمائه .. بعد أن غادر أباه الملك الكنديّ
      الذي أبى على ابنه شرب الخمر .. والتغزّل بشعره.
      والمعروف أن لامرؤ القيس قصائد شهيرة في الغزل .. تميزت بالسرد القصصي والإباحية .
      والمعروف أيضا أن امرؤ القيس صاحب أول معلقة كتبت بماء الذهب وعَلقت على أستار الكعبة .. وقد ألقاها الشاعر في سوق عكاظ وسط جماهير غفيرة من الناس .. وهو أول من وقف واستوقف وبكى واستبكى .. في معلقته تلك والتي مطلعها :

      قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل

      وعندما وصل إلى امرؤ القيس نبأ مقتل أبيه .. قال متمثلا بقول خاله المهلهل: "اليوم خمر وغداً أمر!"..
      ولّما كان من غد .. قفل الشاعر راجعاً وأخذ يستنجد القبائل ليثأر لمقتل والده .. ثم قصد قيصر الروم يوستنيانوس في القسطنطينية .

      لقي ابن حجر الكندي في عاصمة بيزنطية احتفاء ووعداً .. ولاسيما لدى ابنة القيصر ماريّة التي شغفها الشاعر العربي .. كما شغفته هي.
      وبقي في ضيافة القيصر ما يمكن أن يبقى ضيف كريم .. وقضى في نزهاته وماريّة .. سويعات طيبات كان لها أثر حتى في معلقته .. أثر "السجنجل" اي المرآه .. التي كثيرا ما ترددت على لسان ماريّة .. أو قبل ماريّة من جميلات بيزنطية .. وارتسمت في وجوههن المشرقات .. فقال الشاعر مفتخراً لدى فاطمة السمراء :
      مهفهفة بيضاء غير مفاضة ترائبها مصقولة كالسجنجل
      ولعل امرؤ القيس الجاهلي أول من اجترأ و أدخل كلمة غريبة إلى اللغة العربية !

      وروي أن غيوراً في البلاط .. ألهبت قلبه صداقة الشاعر وماريّة .. فدسّ للضيف في الحلل الفاخرة المهداة له من القيصر .. نوعاً من السم طلى به حواشيها .. فارتدى الشاعر العربي بعضاً من تلك الحلل .. وودع يوستنيانوس .. بعد أن تفطر قلبه ليلة وداع ماريّة .. مديراً وجهه شطر نجد.

      وبينما كان امرؤ القيس في طريق العودة .. اذ جعل يحس بقروح تبرز من حيث مس الثوب جسده .. وبقواه تتلاشى .. فظنها حالة من حالات الفراق .. لكنه مالبث أن شعر بانهيار يجتاحه .. فنظر إلى جبل على مقربة من أنقره .. يدعى جبل "عسيب" .. وهو غير عسيب نجد .. فرأى فوق سفحه قبراً جديداً جميلاً .. فاستفسر عنه فقيل له :
      هو قبر حسناء غريبة الدار أدركتها المنية بذلك المكان .. وهي في ريعان العمر.. فالتفت الشاعر إلى القبر وقال هذين البيتين اللذين لم يقل بعد ذلك غيرهما :

      أيا جارتا إن المزار قريب وإني مقـيم ما أقـام عـسيـب
      أيا جارتا إنا غريبان ههنا وكل غريب للغريب نسيب

      ولفظ الشاعر الضليل أنفاسه الاخيرة وهو لم يبلغ الأربعين من عمره.
      ويقال ان يوستنيانوس حزن عليه حزناً شديداً .. وأقام له تمثالاً شاهده المأمون عندما غزا تلك الديار
      استغفر الله العظيم وأتوب اليه :) .......................................................... شاركونا http://aflajoman.tawwat.com