سوء الاختيار
تختلف مع طبيعة كل فتاة طريقتها في التعامل مع هذه النهاية بين التحمل والاستمرار بقوة وأمل وبين الحزن الذي يصل إلى حالة من الكآبة قد تستمر طويلا.
ومع صعوبة تفسير وحل لغز المشاعر يبدو أمر التخمين بالنهايات مسألة صعبة أو مستحيلة خاصة وأن هذه المسألة تتعلق بشكل كبير بالقدر إلى جانب سوء الاختيار الذي يؤدي بشكل طبيعيّ إلى الفشل المتوقع مع الاعتراف بحجم الحزن الذي يسببه مثل هذا الفشل ووقعه على النفس.
ومع افتراض أن حالة الحب هي حالة سامية من رقي المشاعر وشفافيتها نجد بالمقابل من يتلاعب بهذه المشاعر ويتعمد المراوغة والكذب والنتيجة تكون وصول الطرف الآخر لحالة من الحزن والانكسار.
نماذج واقعيّة
«أنتِ» حاولت فتح ملف الأزمات العاطفيّة من خلال رصد نماذج منها إلى جانب عرض رأي الخبراء في الأمر.
الشابة الثلاثينيّة التي فضّلت عدم ذكر اسمها تقول: إن حظها مع الحب عاثر بالرغم من جمالها اللافت وعملها في موقع مهنيّ مرموق.
وتضيف أنها خاضت أكثر من قصة حب بهدف الارتباط وكل قصة انتهت نهاية مؤسفة بسبب كذب الطرف الآخر ومراوغته إذ كانوا يدّعون الحب ثم يتضح لها أنهم يريدون التسلية ليس أكثر.
الزواج والأمومة حلم كل فتاة
وبنبرة فيها شيء من الحزن تقول: إنها لم تعد تثق بأحد وتكرار تجاربها الفاشلة جعلها تشعر بالحزن الذي تحاول دائما إخفاؤه عن المحيطين بها مشيرة إلى أن تقدمها بالسن يشعرها بنوع من الخوف من بقائها وحيدة خاصة مع ازدياد الضغط عليها.
ويتمثل هذا الضغط كما تقول بنظرة المجتمع والناس للفتاة التي يتقدم بها العمر دون زواج إضافة لخوفها من ضياع فرصتها بالأمومة حلم كل فتاة على حد تعبيرها.
وتتفاوت ردة فعل الفتيات تجاه فشل العلاقات العاطفية بين من ينهضون من الصدمة ويواصلون بقوة وثبات وبين من يتأثرون ويحتاجون بعض الوقت للخروج من التجربة.
الفراغ العاطفيّ
وترى مها 28 عاما أن الفراغ العاطفيّ في كثير من الأحيان هو الذي يدفع الفتاة للدخول في علاقة عاطفيّة غير مدروسة لمجرد وجود شخص يبادلها الإعجاب ويظهر نوعا من الاهتمام بها وتكون النتيجة بالنهاية فشل متوقع من البداية.
وتتابع أن الفتاة الواعية لا تسمح لأي شخص أن يتلاعب بمشاعرها.
وبالرغم من أخذها كافة الاحتياطات كما تقول فهذا لم يمنعها من المرور بأزمة عاطفيّة بعد
فسخها لخطبتها التي لم تستمر أكثر من 3 أشهر.
وتصف تلك الفترة بالمريرة خاصة أنها لم تكن تتوقع أن يخذلها الشخص الذي راهنت على أخلاقه ومحبته لها.
الفقدان الناتج عن موت
شخص عزيز
من جانبه، يبيّن المختص في الطب النفسيّ الدكتور محمد الحباشنة أن ما يحدث في الأزمة العاطفيّة يشبه ما يحدث في حالة الفقدان الناتج عن موت شخص عزيز يترك بغيابه فراغا كبيرا مشيرا بذلك إلى شدة الأزمة العاطفيّة مقارنة بأزمات الحياة الأخرى.
ويستدرك قائلا: بالرغم من حالة الحزن التي ترافق الأزمة العاطفيّة لابد من الإسراع في وضع خطة للتغلب عليها ضمن وقت معين بهدف قتل المشاعر السلبيّة قبل أن تستفحل ويصعب علاجها.
وعن أولئك الذين يذهبون بحالة عميقة من الحزن يقول حباشنة: إن ما يحدث في كثير من الأحيان هو أن الفتاة تبقى في حالة كرّ وفرّ، مشيرا إلى عدم أخذ قرار نهائيّ بالتخلي عن علاقة متعبة تستنزف الوقت دون نتيجة إيجابية خاصة مع علم الفتاة بهذا الأمر.
وفي هذا السياق، يشير حباشنة إلى حالة الاعتماد العاطفيّ التي تعيشها كثير من الفتيات مفسرا ذلك بأن الفتاة تربت في أجواء تعزز في داخلها الشعور بالضعف لذلك هي تستمد دائما شعورها بالأمن من مصادر خارجيّة كالأهل وهي صغيرة ثم الشخص الذي تحبه عندما تكبر وتتعلق به.
والمؤسف كما يقول إن الأنثى تبحث دائما عن اعتراف الرجل بها وبأنوثتها فهي ليست جميلة ولا تصدق ذلك إن لم تسمع المديح والإطراء وعبارات الإعجاب من الرجل وهذا مطب كبير تقع به الفتاة على حد وصفه.
احترام الأنوثة
ويتابع أن الفتاة التي تتربى على احترام أنوثتها بصرف النظرعن أي مؤثر تستطيع أن تقيم علاقة سوية مع الطرف الآخر مبنية على احترامها لذاتها وتقدير استقلاليتها.
وينصح في هذا المقام أن لا يتم وضع غطاء على العين عند الوقوع في حالة حب يعمينا عن رؤية الحقيقة مشيرا إلى أن الانجذاب المبدئي للجمال والشكل والحضور يجب أن لا ينسينا العوامل الأخرى والتي لا تقل أهمية وهي التكافؤ الفكريّ والانسجام والاحترام المتبادل للمشاعر وهذا ما يجنبنا الوقوع في خسائر لاحقة وأزمات عاطفيّة.
ولمن وقع في مثل هذه الأزمات يدعوهم إلى عدم الاستسلام للحزن قائلا: إن حالة ...
الحزن يجب أن تكون مؤقتة ولفترة قصيرة، كما يتوجه بحديثه إلى الفتيات اللواتي يخضن علاقات عاطفيّة على أمل الارتباط قائلا: إن الفتاة يجب أن
لا تخاف من ساعتها البيولوجيّة ويقصد بذلك تقدم العمر وأن لا يسيطر هاجس الارتباط على حياتها.
ويشدد أن الشريك المناسب هو أهم عنصر في العلاقة العاطفيّة وليس ما يحيط بهذا الشريك من مغريات مبينا أن الحب مع الشخص غير المناسب في الوقت غير المناسب يمثل خرافة وليس حبا.
شخصية قويّة مستقلة
ويدعو الفتيات أن يقاتلن في سبيل بناء شخصيّة قويّة ومستقلة لا تستمد وجودها من أي أحد حتى لا يستسلمن لحالة من الحزن والكآبة لدى تعرضهن لأزمة عاطفيّة.
ولأن اجتياز أيّ أزمة يحتاج لمهارة تواصل إنسانيّ ومهارة في إدارة هذه الأزمة يبيّن الخبير في مهارات الاتصال ماهر سلامة أن: الأزمة العاطفية تمتاز بحدتها وتأثيرها على الأداء والممارسة اليوميّة، مشيرا إلى ضرورة وضع خطة بشكل عقلانيّ للخروج من هذه الأزمة بأقل خسائر ممكنة.
ويدعو من يمرون بأزمة عاطفيّة أن يعترفوا بحزنهم ويأخذوا وقتهم لإعادة الحسابات لكن مع التأكيد على ضرورة التسلّح بالأمل .
الإنكسار مكرّس في ثقافتنا
وعن الذين يشعرون بانهيار وانكسار لدى خوضهم تجربة عاطفيّة فاشلة يقول سلامة: إن ثقافة الانكسار مكرسة في تربيتنا وثقافتنا لذلك يستسلم البعض للمشاعر السلبيّة ويتركونها تتغلل في أعماقهم.
ويؤيد سلامة الدكتور حباشنة قائلا: إن الفتاة تحاول دائما أخذ اعتراف من الرجل بوجودها وهذا ناتج عن ثقافة ضعف تمّ توجيهها للأنثى دائما. وهناك فتيات يحاولن البحث عن الأمان الذي يتصورن وجوده في الارتباط والزواج داعيا إلى عدم حصر التفكير بهذا الأمر طوال الوقت فالحياة لها جوانب متعددة من عمل وعلاقات اجتماعيّة.
ويدعو إلى إعادة النظر في منظومتنا التربويّة الموجهة للذكور الذين يجدون في إقامة العلاقات العاطفيّة غير المبنية على الصدق والصراحة والعبث بمشاعر الفتيات نوعا من الانتصار.
وينصح من يمرّ بأزمة عاطفيّة أن يعيد برمجة وصياغة مفاهيمه في الحب وثقته بالآخرين وتقديره لذاته والبحث عن الأصدقاء المتنورين إلى جانب البحث عن المعاني الغنية في الحياة من خلال القراءة ومتابعة المسرح الجاد وسماع الموسيقى الراقية ومشاهدة أفلام منتقاة.
الإعلام لا يبث أفكاراً إيجابيّة
وفي سياق متصل، تُلقي التربوية رويدة أبو راضي اللوم على أجهزة الإعلام التي لا تبث أفكارا إيجابيّة عن قيمة الأنثى واعتزازها بنفسها بصرف النظر عن وجود شريك.
وتضيف أنه يتمّ تصوير الفتاة التي لم تقترن بشريك على أنها قبيحة أو عنيفة أو معقدة وهذا ما يجعل الفتيات يدخلن في علاقات عاطفيّة محكوم عليها مسبقا بالفشل لمجرد التغلب على هذه النظرة وفي سبيل الزواج غير المبني على أسس واضحة وصحيّة.
كما تدعو الفتيات أن يحافظن على مشاعرهن من أي جرح ومن الدخول في علاقات غير محسوبة مع أشخاص قبل التأكد من صدقهم.
وتشدد على قضية تصفها بالهامة وهي محاولة التغلب على الفراغ العاطفيّ حتى لا يتمّ الدخول في علاقات غير متكافئة والتغلب على هذا الفراغ يكون من خلال إشغال الوقت بما هو مفيد حتى وإن كان هوايات بسيطة حتى لا ينحصر تفكيرها بالزواج.
وفي دعوة للنظر لإيجابيات أي تجربة قبل سلبياتها تقول المختصة في البرمجة اللغويّة العصبيّة والتنمية البشريّة رحمة أبو محفوظ: إن الفتاة الذكية هي التي تستطيع أن تستخلص العبر من التجربة. وتسوق أمثلة على ذلك بفتيات التقت بهن خلال مرورهن بأزمات عاطفيّة وسمعتهن يرددن جملا تصفها بالرائعة «مثل الحمد لله أنها جاءت بهذا الحجم قبل أن أتورط بزواج» أو «أن أنتهي الآن أفضل من الاستمرار بوهم».
وتحذر من محاولة إيجاد بديل بشكل سريع لأن ذلك يكون ناتجا عن ردة فعل انفعاليّة.
وتدعو لمواجهة الموقف والاستفادة منه كخبرات تراكميّة في الحياة إلى جانب أن تكون الفتاة حازمة بقراراتها خاصة عند انتهاء العلاقة.
وتتفاوت ردود الفعل بين القوة والضعف حسب طبيعة الشخصيّة عقلانيّة أم عاطفيّة فهناك من يتحكم بهن قلبهن وهناك من يتحكم بهن عقلهن.
تختلف مع طبيعة كل فتاة طريقتها في التعامل مع هذه النهاية بين التحمل والاستمرار بقوة وأمل وبين الحزن الذي يصل إلى حالة من الكآبة قد تستمر طويلا.
ومع صعوبة تفسير وحل لغز المشاعر يبدو أمر التخمين بالنهايات مسألة صعبة أو مستحيلة خاصة وأن هذه المسألة تتعلق بشكل كبير بالقدر إلى جانب سوء الاختيار الذي يؤدي بشكل طبيعيّ إلى الفشل المتوقع مع الاعتراف بحجم الحزن الذي يسببه مثل هذا الفشل ووقعه على النفس.
ومع افتراض أن حالة الحب هي حالة سامية من رقي المشاعر وشفافيتها نجد بالمقابل من يتلاعب بهذه المشاعر ويتعمد المراوغة والكذب والنتيجة تكون وصول الطرف الآخر لحالة من الحزن والانكسار.
نماذج واقعيّة
«أنتِ» حاولت فتح ملف الأزمات العاطفيّة من خلال رصد نماذج منها إلى جانب عرض رأي الخبراء في الأمر.
الشابة الثلاثينيّة التي فضّلت عدم ذكر اسمها تقول: إن حظها مع الحب عاثر بالرغم من جمالها اللافت وعملها في موقع مهنيّ مرموق.
وتضيف أنها خاضت أكثر من قصة حب بهدف الارتباط وكل قصة انتهت نهاية مؤسفة بسبب كذب الطرف الآخر ومراوغته إذ كانوا يدّعون الحب ثم يتضح لها أنهم يريدون التسلية ليس أكثر.
الزواج والأمومة حلم كل فتاة
وبنبرة فيها شيء من الحزن تقول: إنها لم تعد تثق بأحد وتكرار تجاربها الفاشلة جعلها تشعر بالحزن الذي تحاول دائما إخفاؤه عن المحيطين بها مشيرة إلى أن تقدمها بالسن يشعرها بنوع من الخوف من بقائها وحيدة خاصة مع ازدياد الضغط عليها.
ويتمثل هذا الضغط كما تقول بنظرة المجتمع والناس للفتاة التي يتقدم بها العمر دون زواج إضافة لخوفها من ضياع فرصتها بالأمومة حلم كل فتاة على حد تعبيرها.
وتتفاوت ردة فعل الفتيات تجاه فشل العلاقات العاطفية بين من ينهضون من الصدمة ويواصلون بقوة وثبات وبين من يتأثرون ويحتاجون بعض الوقت للخروج من التجربة.
الفراغ العاطفيّ
وترى مها 28 عاما أن الفراغ العاطفيّ في كثير من الأحيان هو الذي يدفع الفتاة للدخول في علاقة عاطفيّة غير مدروسة لمجرد وجود شخص يبادلها الإعجاب ويظهر نوعا من الاهتمام بها وتكون النتيجة بالنهاية فشل متوقع من البداية.
وتتابع أن الفتاة الواعية لا تسمح لأي شخص أن يتلاعب بمشاعرها.
وبالرغم من أخذها كافة الاحتياطات كما تقول فهذا لم يمنعها من المرور بأزمة عاطفيّة بعد
فسخها لخطبتها التي لم تستمر أكثر من 3 أشهر.
وتصف تلك الفترة بالمريرة خاصة أنها لم تكن تتوقع أن يخذلها الشخص الذي راهنت على أخلاقه ومحبته لها.
الفقدان الناتج عن موت
شخص عزيز
من جانبه، يبيّن المختص في الطب النفسيّ الدكتور محمد الحباشنة أن ما يحدث في الأزمة العاطفيّة يشبه ما يحدث في حالة الفقدان الناتج عن موت شخص عزيز يترك بغيابه فراغا كبيرا مشيرا بذلك إلى شدة الأزمة العاطفيّة مقارنة بأزمات الحياة الأخرى.
ويستدرك قائلا: بالرغم من حالة الحزن التي ترافق الأزمة العاطفيّة لابد من الإسراع في وضع خطة للتغلب عليها ضمن وقت معين بهدف قتل المشاعر السلبيّة قبل أن تستفحل ويصعب علاجها.
وعن أولئك الذين يذهبون بحالة عميقة من الحزن يقول حباشنة: إن ما يحدث في كثير من الأحيان هو أن الفتاة تبقى في حالة كرّ وفرّ، مشيرا إلى عدم أخذ قرار نهائيّ بالتخلي عن علاقة متعبة تستنزف الوقت دون نتيجة إيجابية خاصة مع علم الفتاة بهذا الأمر.
وفي هذا السياق، يشير حباشنة إلى حالة الاعتماد العاطفيّ التي تعيشها كثير من الفتيات مفسرا ذلك بأن الفتاة تربت في أجواء تعزز في داخلها الشعور بالضعف لذلك هي تستمد دائما شعورها بالأمن من مصادر خارجيّة كالأهل وهي صغيرة ثم الشخص الذي تحبه عندما تكبر وتتعلق به.
والمؤسف كما يقول إن الأنثى تبحث دائما عن اعتراف الرجل بها وبأنوثتها فهي ليست جميلة ولا تصدق ذلك إن لم تسمع المديح والإطراء وعبارات الإعجاب من الرجل وهذا مطب كبير تقع به الفتاة على حد وصفه.
احترام الأنوثة
ويتابع أن الفتاة التي تتربى على احترام أنوثتها بصرف النظرعن أي مؤثر تستطيع أن تقيم علاقة سوية مع الطرف الآخر مبنية على احترامها لذاتها وتقدير استقلاليتها.
وينصح في هذا المقام أن لا يتم وضع غطاء على العين عند الوقوع في حالة حب يعمينا عن رؤية الحقيقة مشيرا إلى أن الانجذاب المبدئي للجمال والشكل والحضور يجب أن لا ينسينا العوامل الأخرى والتي لا تقل أهمية وهي التكافؤ الفكريّ والانسجام والاحترام المتبادل للمشاعر وهذا ما يجنبنا الوقوع في خسائر لاحقة وأزمات عاطفيّة.
ولمن وقع في مثل هذه الأزمات يدعوهم إلى عدم الاستسلام للحزن قائلا: إن حالة ...
الحزن يجب أن تكون مؤقتة ولفترة قصيرة، كما يتوجه بحديثه إلى الفتيات اللواتي يخضن علاقات عاطفيّة على أمل الارتباط قائلا: إن الفتاة يجب أن
لا تخاف من ساعتها البيولوجيّة ويقصد بذلك تقدم العمر وأن لا يسيطر هاجس الارتباط على حياتها.
ويشدد أن الشريك المناسب هو أهم عنصر في العلاقة العاطفيّة وليس ما يحيط بهذا الشريك من مغريات مبينا أن الحب مع الشخص غير المناسب في الوقت غير المناسب يمثل خرافة وليس حبا.
شخصية قويّة مستقلة
ويدعو الفتيات أن يقاتلن في سبيل بناء شخصيّة قويّة ومستقلة لا تستمد وجودها من أي أحد حتى لا يستسلمن لحالة من الحزن والكآبة لدى تعرضهن لأزمة عاطفيّة.
ولأن اجتياز أيّ أزمة يحتاج لمهارة تواصل إنسانيّ ومهارة في إدارة هذه الأزمة يبيّن الخبير في مهارات الاتصال ماهر سلامة أن: الأزمة العاطفية تمتاز بحدتها وتأثيرها على الأداء والممارسة اليوميّة، مشيرا إلى ضرورة وضع خطة بشكل عقلانيّ للخروج من هذه الأزمة بأقل خسائر ممكنة.
ويدعو من يمرون بأزمة عاطفيّة أن يعترفوا بحزنهم ويأخذوا وقتهم لإعادة الحسابات لكن مع التأكيد على ضرورة التسلّح بالأمل .
الإنكسار مكرّس في ثقافتنا
وعن الذين يشعرون بانهيار وانكسار لدى خوضهم تجربة عاطفيّة فاشلة يقول سلامة: إن ثقافة الانكسار مكرسة في تربيتنا وثقافتنا لذلك يستسلم البعض للمشاعر السلبيّة ويتركونها تتغلل في أعماقهم.
ويؤيد سلامة الدكتور حباشنة قائلا: إن الفتاة تحاول دائما أخذ اعتراف من الرجل بوجودها وهذا ناتج عن ثقافة ضعف تمّ توجيهها للأنثى دائما. وهناك فتيات يحاولن البحث عن الأمان الذي يتصورن وجوده في الارتباط والزواج داعيا إلى عدم حصر التفكير بهذا الأمر طوال الوقت فالحياة لها جوانب متعددة من عمل وعلاقات اجتماعيّة.
ويدعو إلى إعادة النظر في منظومتنا التربويّة الموجهة للذكور الذين يجدون في إقامة العلاقات العاطفيّة غير المبنية على الصدق والصراحة والعبث بمشاعر الفتيات نوعا من الانتصار.
وينصح من يمرّ بأزمة عاطفيّة أن يعيد برمجة وصياغة مفاهيمه في الحب وثقته بالآخرين وتقديره لذاته والبحث عن الأصدقاء المتنورين إلى جانب البحث عن المعاني الغنية في الحياة من خلال القراءة ومتابعة المسرح الجاد وسماع الموسيقى الراقية ومشاهدة أفلام منتقاة.
الإعلام لا يبث أفكاراً إيجابيّة
وفي سياق متصل، تُلقي التربوية رويدة أبو راضي اللوم على أجهزة الإعلام التي لا تبث أفكارا إيجابيّة عن قيمة الأنثى واعتزازها بنفسها بصرف النظر عن وجود شريك.
وتضيف أنه يتمّ تصوير الفتاة التي لم تقترن بشريك على أنها قبيحة أو عنيفة أو معقدة وهذا ما يجعل الفتيات يدخلن في علاقات عاطفيّة محكوم عليها مسبقا بالفشل لمجرد التغلب على هذه النظرة وفي سبيل الزواج غير المبني على أسس واضحة وصحيّة.
كما تدعو الفتيات أن يحافظن على مشاعرهن من أي جرح ومن الدخول في علاقات غير محسوبة مع أشخاص قبل التأكد من صدقهم.
وتشدد على قضية تصفها بالهامة وهي محاولة التغلب على الفراغ العاطفيّ حتى لا يتمّ الدخول في علاقات غير متكافئة والتغلب على هذا الفراغ يكون من خلال إشغال الوقت بما هو مفيد حتى وإن كان هوايات بسيطة حتى لا ينحصر تفكيرها بالزواج.
وفي دعوة للنظر لإيجابيات أي تجربة قبل سلبياتها تقول المختصة في البرمجة اللغويّة العصبيّة والتنمية البشريّة رحمة أبو محفوظ: إن الفتاة الذكية هي التي تستطيع أن تستخلص العبر من التجربة. وتسوق أمثلة على ذلك بفتيات التقت بهن خلال مرورهن بأزمات عاطفيّة وسمعتهن يرددن جملا تصفها بالرائعة «مثل الحمد لله أنها جاءت بهذا الحجم قبل أن أتورط بزواج» أو «أن أنتهي الآن أفضل من الاستمرار بوهم».
وتحذر من محاولة إيجاد بديل بشكل سريع لأن ذلك يكون ناتجا عن ردة فعل انفعاليّة.
وتدعو لمواجهة الموقف والاستفادة منه كخبرات تراكميّة في الحياة إلى جانب أن تكون الفتاة حازمة بقراراتها خاصة عند انتهاء العلاقة.
وتتفاوت ردود الفعل بين القوة والضعف حسب طبيعة الشخصيّة عقلانيّة أم عاطفيّة فهناك من يتحكم بهن قلبهن وهناك من يتحكم بهن عقلهن.