القدوة الحسنة !
{ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [ سُورَةُ التَّوْبِةِ : 128 ] ..
إن المتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ليجد أنها حوت جميع مكارم الأخلاق التي تواطئ عليها فضلاء ونجباء البشر ونبلاؤهم ، حتى إنها لتجيب على كل ما يختلج في الفؤاد من أسئلة قد تبدو محيرة لمن لم يذق طعم الإيمان بالله تعالى من الذين كفروا ، والغريب في الأمر أن بعض بني قومنا من المسلمين هداهم الله لا يحفلون بهذه الميزة العظيمة التي ميزنا الله بها وهي كون النبي صلى الله عليه وسلم قدوة وأسوة حسنة رغم أنها تمثل الرادع الفعلي عن ارتكاب ما يخل بخلق المسلم ، وهي المحرك الأساس إلى الارتقاء بالذات إلي معالي الأمور وقممها السامقات .
إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قرآنٌ يمشي على الأرض وكان خلقه القرآن ، ولذلك تجد كثيراً من عامة المسلمين اليوم إذا سألتهم ولو كان ذلك بطريقة عشوائية عن : من هو قدوتك أو مثلك الأعلى ؟!
لسمعت الإجابة :_ النبي صلى الله عليه سلم ! .
أتعرف شيئاً عن سيرته ؟ .
فسيحدثك ولو بالقدر القليل عن سيرته عليه السلام من ولادته ونشأته وعبادته وشجاعته وحسن خلقه وغزواته وغير ذلك إلى الوفاة .
وإنك لتسمع من البعض أيضاً عبارة : هذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وما ذلك إلاَّ دلالة واضحة على أن المسلمين عموماً لديهم الرجوع الذهني إلى القدوة المطلقة وهو النبي الكريم صلى الله عليه وسلم .. فيفعلون ما فعل وينتهون عما نهى ويخجلون من فعل شيء لم يفعله.
* * *
أين هذا من الكثرة الكاثرة في الأرض اليوم بكل في كل زمان من الكافرين على جميع أصنافهم وتنوع مذاهبهم وتنوع مذاهبهم ومشاربهم ؟ .
* * *
أين هذا من الكثرة الكاثرة في الأرض اليوم بكل في كل زمان من الكافرين على جميع أصنافهم وتنوع مذاهبهم وتنوع مذاهبهم ومشاربهم ؟ .
خذ مثلاً .. النصارى الموجودين اليوم .. لو سألت أحدهم أو مجموعة منهم عن قدوته في الحياة لما حار جواباً إلاَّ بعد تفكير مضطرب قد تأتي الإجابة بعده ليست كما تريد .. وينسى ( المسيح عليه السلام ) أو ( يسوع كما يحلو لهم أن يعبروا ) لأنه يجهل سيرته تماماً ولا يعلم منها إلا الجزء المظلم في نظرة النصرانية من أنه أحد الأقانيم الثلاثة .. ثلاثة في واحد .. وأنه ابن الإله ، وهو المصلوب لإنقاذ الجنس البشري من تبعات خطيئة أبيهم آدم .. وهو الذي نزل باسم الإله تارة أو ابنه تارة أو ما إلى ذلك من خرافاتهم ..
{ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ، بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 158 ]
فإذا أردت منه شيئاً يسيراً عنه ولادة عيسى عليه السلام .. لربما غضب منك لأنه يعلم أنك تريد تسفيه عقيدته في ابن الإله ( حسب زعمهم ) .. وإذا أردت شيئاً من سيرته لم تسمع من فيّ الخاصة منهم إلاَّ العبارة المشهورة عن المسيح عندهم " إذا صفعك أحدهم على الخد الأيسر فأدر له الخد الأيمن ومن جاءك يريد أخذ شيئاً من مالك فأعطه مالك كله " على أنها لا سند لها من شرع ولا عقل إلاَّ إنها لا تمثل ما عليه واقع حال النصرانية المحرفة أبداً ولا يحفل قسسهم ولا باباوتهم ورهبانهم وساستهم – وبوش الظالم المعتدي على أفغانستان والعراق أكبر مثال – لا يحفلون بهذا النص عن المسيح عندهم ولا يُعملونه في واقعهم، وواقعهم المرّ يشهد بذلك .
{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 171 ]
* * *
أين المسلمون عن شكر نعمة القدوة المطلقة محمد صلى الله عليه وسلم وأين العمل بسنته والافتخار بها ؟ .
* * *
أين المسلمون عن شكر نعمة القدوة المطلقة محمد صلى الله عليه وسلم وأين العمل بسنته والافتخار بها ؟ .
{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا } [ سُورَةُ الأَحْزَابِ : 21 ]
وبقي أن نعلم أن القدوات ثلاثة .. القدوة المطلقة وهو الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم والقدوة الثانية : من مات على الإسلام الصحيح من سلف الأمة المخلصين ومن كانت سيرته نبراساً لمن بعده كالصحابة الكرام والتابعين لهم بإحسان .. وعلماء الأمة الأربعة فمن بعدهم وشمسهم الوهاجة شيخ الإسلام بن تيميه .. إلى آخر عالمٍ مات منهم .. بالشرط المتقدم .
القدوة الثالثة : من يصلح الاقتداء به في هذا الزمان من الأخيار ، على أن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ..
ولله در الشيخ الدكتور عائض القرني على روعة وصفة لقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم ، في رائعته : تاج المدائح :
أنصت لميميةٍ جاءتك من أَمَمِ **** مُدادها من معاني نون والقلم
سالت قريحةُ صبٍّ في محبتكم***** فيضاً تدفق مثل الهاطلِ العممِ
كالسيل كالليل كالفجر اللحوح غدا * يطوي الروابي ولا يلوي على الأكم
أجش كالرعد في ليل السعود ولا *** يشابه الرعد في بطش وفي غشم
كدمع عيني إذا ما عشت ذكركم *** أو خفق قلب بنار الشوق مضطرم
يزري بنابغة النعمان رونقها ***** ومن زهير ؟ وماذا قال في هَرِمِ
دع سيف ذي يزنٍ صفحاً ومادحه ***** وتبّعاً وبني شداد في إرم
ولا تعرج على كسرى ودولته ***** وكل أصْيد أو ذي هالة ٍوكمي
وانسخ مدائح أرباب المديح كما ***** كانت شريعته نسخا لدينهم
رصّع بها هامة التأريخ رائعة ***** كالتاج في مفرق بالمجد مرتسم
فالهجر والوصل والدنيا وما حملت **** وحب مجنون ليلى ضلة لعمي
دع المغاني وأطلال الحبيب ولا***** تلمح بعينك برقا لاح في أضم
وأنس الخمائل والأفنان مائلة ***** وخيمة وشويـهات بذي سلم
هنا ضياء هنا ري هنا أمل ***** هنا رواء هنا الرضوان فاستلم
لو زينت لامرء القيس انزوى خجلا ***** ولو رآها لبيد الشعر لم يقم
ميمية لو فتى بوصير أبصرها ***** لعوذوه برب الحل والحرم
سل شعر شوقي أيروي مثل قافيتي *** أو أحمد بن حسين في بني حكم
ما زار سوق عكاظ مثل طلعتها***** هامت قلوب بها من روعة النغم
أثني على من ؟ أتدري من أبجله ؟ ***** أما علمت بمن أهديته كلمي
في أشجع الناس قلبا غير منتقم ***** وأصدق الخلق طرّا غير متهم
أبهى من البدر في ليل التمام وقل * أسخى من البحر بل أرسى من العلم
أصفى من الشمس في نطق وموعظة ** *أمضى من السيف في حكم وفي حكم
أغر تشرق من عينيه ملحمة ***** من الضياء لتجلو الظلم والظلم
في همة عصفت كالدهر واتقدت *** كم مزقت من أبي جهل ومن صنم
أتى اليتيم أبو الأيتام في قدر ***** أنهى لأمـته ما كان من يتم
محرر العقل باني المجد باعثنا ***** من رقدة في دثار الشرك واللمم
بنور هديك كحلنا محاجرنا ***** لما كتبنــا حروفا صغتها بدم
من نحن قبلك إلا نقطة غرقت **** في اليم بل دمعة خرساء في القدم
أكاد أقتلع الآهات من حُرَقي ***** إذا ذكرتُك أو أرتاعُ من ندمي
لما مدحتك خلت النجم يحملني ***** وخاطري بالسنا كالجيش محتدم
أقسمتُ بالله أن يشدو بقافية ***** من القريض كوجه الصبح مبتسم
صه شكسبير من التهريج أسعدنا **** عن كل إلياذة ما جاء في الحكم
الفرس والروم واليونان إن ذكروا ***** فعند ذكراه أسمال على قزم
هم نمقوا لوحة للرق هائمة ***** وأنت لوحك محفوظ من التهم
أهديتنا منبر الدنيا وغار حرا ***** وليلة الـقدر والإسراء للقمم
والحوض والكوثر الرقراق جئت به*** أنت المزمل في ثوب الهدى فقم
الكون يسأل والأفلاك ذاهلة ***** والجن والإنس بين اللاء والنعم
والدهر محتفلٌ والجو مبتهج ***** والبـدر ينشق والأيام في حلم
سرب الشياطين لما جئتنا احترقت **** ونار فارس تخبو منك في ندم
وصُفّدَ الظلم والأوثان قد سقطت ***** وماء ساوة لما جئت كالحمم
قحطان عدنان حازوا منك عزتهم ***** بك التشرف للتأريخ لا بهم
عقود نصرك في بدر وفي أحد ***** وعدلا فيك لا في هيئة الأمم
شادوا بعلمك حمراء وقرطبة ***** لنهرك العذب هب الجيل وهو ظمي
ومن عمامتك البيضاء قد لبست ***** دمشق تاج سناها غير منثلم
رداء بغداد من برديك تنسجه ***** أيدي رشيد ومأمون ومعتصم
وسدرة المنتهى أولتك بهجتها ***** على بساط من التبجيل محترم
دارست جبريل آيات الكتاب فلم***** ينس المعلم أو يسهو ولم يهم
اقرأ ودفترك الأيام خُط به ***** وثيقة العهد يا من بر في القسم
قربت للعالم العلوي أنفسنا ***** مسكتنا متن حبل غير منصرم
نصرت بالرعب شهرا قبل موقعة *** كأن خصمك قبل الحرب في صمم
إذا رأوا طفلا في الجو أذهلهم ***** ظنوك بين بنود الجيش والحشم
بك استفقنا على صبح يؤرقه ***** بلال بالنغمة الحرّى على الأطم
إن كان أحببت بعد الله مثلك في **** بدو وحضر ومن عرب ومن عجم
فلا اشتفى ناظري من منظر حسن *****ولا تفوه بالقول السديد فمي
* * *
بعد ، فهذه كلمات يسيرة كتبتها على عجل ، أثارها في صدري ما قرأته عن مقارنه الأديان [1] وتخبطاتها حاشا الإسلام .
أنصت لميميةٍ جاءتك من أَمَمِ **** مُدادها من معاني نون والقلم
سالت قريحةُ صبٍّ في محبتكم***** فيضاً تدفق مثل الهاطلِ العممِ
كالسيل كالليل كالفجر اللحوح غدا * يطوي الروابي ولا يلوي على الأكم
أجش كالرعد في ليل السعود ولا *** يشابه الرعد في بطش وفي غشم
كدمع عيني إذا ما عشت ذكركم *** أو خفق قلب بنار الشوق مضطرم
يزري بنابغة النعمان رونقها ***** ومن زهير ؟ وماذا قال في هَرِمِ
دع سيف ذي يزنٍ صفحاً ومادحه ***** وتبّعاً وبني شداد في إرم
ولا تعرج على كسرى ودولته ***** وكل أصْيد أو ذي هالة ٍوكمي
وانسخ مدائح أرباب المديح كما ***** كانت شريعته نسخا لدينهم
رصّع بها هامة التأريخ رائعة ***** كالتاج في مفرق بالمجد مرتسم
فالهجر والوصل والدنيا وما حملت **** وحب مجنون ليلى ضلة لعمي
دع المغاني وأطلال الحبيب ولا***** تلمح بعينك برقا لاح في أضم
وأنس الخمائل والأفنان مائلة ***** وخيمة وشويـهات بذي سلم
هنا ضياء هنا ري هنا أمل ***** هنا رواء هنا الرضوان فاستلم
لو زينت لامرء القيس انزوى خجلا ***** ولو رآها لبيد الشعر لم يقم
ميمية لو فتى بوصير أبصرها ***** لعوذوه برب الحل والحرم
سل شعر شوقي أيروي مثل قافيتي *** أو أحمد بن حسين في بني حكم
ما زار سوق عكاظ مثل طلعتها***** هامت قلوب بها من روعة النغم
أثني على من ؟ أتدري من أبجله ؟ ***** أما علمت بمن أهديته كلمي
في أشجع الناس قلبا غير منتقم ***** وأصدق الخلق طرّا غير متهم
أبهى من البدر في ليل التمام وقل * أسخى من البحر بل أرسى من العلم
أصفى من الشمس في نطق وموعظة ** *أمضى من السيف في حكم وفي حكم
أغر تشرق من عينيه ملحمة ***** من الضياء لتجلو الظلم والظلم
في همة عصفت كالدهر واتقدت *** كم مزقت من أبي جهل ومن صنم
أتى اليتيم أبو الأيتام في قدر ***** أنهى لأمـته ما كان من يتم
محرر العقل باني المجد باعثنا ***** من رقدة في دثار الشرك واللمم
بنور هديك كحلنا محاجرنا ***** لما كتبنــا حروفا صغتها بدم
من نحن قبلك إلا نقطة غرقت **** في اليم بل دمعة خرساء في القدم
أكاد أقتلع الآهات من حُرَقي ***** إذا ذكرتُك أو أرتاعُ من ندمي
لما مدحتك خلت النجم يحملني ***** وخاطري بالسنا كالجيش محتدم
أقسمتُ بالله أن يشدو بقافية ***** من القريض كوجه الصبح مبتسم
صه شكسبير من التهريج أسعدنا **** عن كل إلياذة ما جاء في الحكم
الفرس والروم واليونان إن ذكروا ***** فعند ذكراه أسمال على قزم
هم نمقوا لوحة للرق هائمة ***** وأنت لوحك محفوظ من التهم
أهديتنا منبر الدنيا وغار حرا ***** وليلة الـقدر والإسراء للقمم
والحوض والكوثر الرقراق جئت به*** أنت المزمل في ثوب الهدى فقم
الكون يسأل والأفلاك ذاهلة ***** والجن والإنس بين اللاء والنعم
والدهر محتفلٌ والجو مبتهج ***** والبـدر ينشق والأيام في حلم
سرب الشياطين لما جئتنا احترقت **** ونار فارس تخبو منك في ندم
وصُفّدَ الظلم والأوثان قد سقطت ***** وماء ساوة لما جئت كالحمم
قحطان عدنان حازوا منك عزتهم ***** بك التشرف للتأريخ لا بهم
عقود نصرك في بدر وفي أحد ***** وعدلا فيك لا في هيئة الأمم
شادوا بعلمك حمراء وقرطبة ***** لنهرك العذب هب الجيل وهو ظمي
ومن عمامتك البيضاء قد لبست ***** دمشق تاج سناها غير منثلم
رداء بغداد من برديك تنسجه ***** أيدي رشيد ومأمون ومعتصم
وسدرة المنتهى أولتك بهجتها ***** على بساط من التبجيل محترم
دارست جبريل آيات الكتاب فلم***** ينس المعلم أو يسهو ولم يهم
اقرأ ودفترك الأيام خُط به ***** وثيقة العهد يا من بر في القسم
قربت للعالم العلوي أنفسنا ***** مسكتنا متن حبل غير منصرم
نصرت بالرعب شهرا قبل موقعة *** كأن خصمك قبل الحرب في صمم
إذا رأوا طفلا في الجو أذهلهم ***** ظنوك بين بنود الجيش والحشم
بك استفقنا على صبح يؤرقه ***** بلال بالنغمة الحرّى على الأطم
إن كان أحببت بعد الله مثلك في **** بدو وحضر ومن عرب ومن عجم
فلا اشتفى ناظري من منظر حسن *****ولا تفوه بالقول السديد فمي
* * *
بعد ، فهذه كلمات يسيرة كتبتها على عجل ، أثارها في صدري ما قرأته عن مقارنه الأديان [1] وتخبطاتها حاشا الإسلام .
أسأل
القدوة الحسنة أفضل وسيلة لغرس القيم الإسلامية فى نفوس الأبناء
القدوة الحسنة أفضل وسيلة لغرس القيم الإسلامية فى نفوس الأبناء
تلعب القدوة دورا بالغ الأهمية فى مجال التربية والتنشئة الاجتماعية الصحيحة للأبناء والأسرة هى المعين الأول، الذى تتشكل وتتحد فيه معالم شخصية الطفل فهى التى تغرس لديه المعايير والقيم الدينية والأخلاقية التى يحكم بها على الأمور، ومدى شرعيتها وصحتها.
ومن هنا تأتى خطورة دور الأسرة ومن الضرورى أن يكون النموذج الذى يقتدى به الطفل نموذجا صالحا يعبر عن تلك القيم والمعايير لا بالقول فقط أو بالدعوة والإرشاد إليها، بل يجب أن تتمثل تلك القيم فى سلوك الوالدين.
فالملاحظ الآن افتقاد القدوة النموذجية داخل بعض الأسر الأمر الذى ينذر بالخطر، وفى هذا التحقيق يوضح علماء علم النفس والاجتماع ورجال الدين أهمية القدوة وتأثيرها على الأبناء.
تؤكد الدكتورة فايزة يوسف رئيسة قسم الدراسات النفسية والاجتماعية بجامعة عين شمس أن القدوة الحسنة هى أفضل وسيلة نستطيع بها أن نعلم أبناءنا السلوك الإيجابى وتقول: الوالدان لديهما اعتقاد خاطئ بأن الابن ينمو بطريقة تلقائية جسديا واجتماعيا ونفسيا ولقد أثبتت الدراسات والأبحاث الاجتماعية والنفسية أن على الآباء تعليم الأبناء بطريقة ايجابية تبتعد عن النصح والإرشاد وتقوم على تقديم القدوة والصورة المثلى لأبنائهم من خلال الالتزام فى أفعالهم وسلوكياتهم.
والطفل فى مرحلة الطفولة المبكرة تكون لديه مجموعة من السمات تؤهله لاستقبال كل سلوك إيجابى والعمل به وحين يشب وهو يرى سلوكيات الوالدين تدعو إلى البر والتقوى والإحسان والرحمة والتكافل، لن يتردد فى تقليد هذا السلوك لكن حين يلجأ الوالدان إلى النصح والإرشاد فإن الابن ينفر من ذلك ويبتعد عن كل ما يقال له.
ولا تقتصر عملية تعليم السلوكيات والأخلاق الحميدة للأبناء على الأسرة بل إن المناهج الدراسية يجب أن تنمى ذلك داخل الطفل والقرآن والسنة النبوية والحياة العامة زاخرة بقصص التضحية والعطاء والبر والأمانة.. والقصة أسرع وسيلة ننقل بها ما نريد إلى عقل الطفل. وكذلك فإن وسائل الإعلام عليها هى الأخرى أن تدعم هذه السلوكيات ولاسيما التليفزيون.
حد فاصل للقيم
وتشير الدكتورة عزة فتحى أستاذ علم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس إلى أنه فى مرحلة الطفولة المبكرة دائما ما يقوم الطفل بعقد مقارنة بين ما يقال له من قبل والديه وبين سلوكهما الفعلى فإذا لاحظ الطفل وجود تناقض بين ما يقال له وما يفعل فإنه يصاب بحالة من الاضطراب النفسى والتمزق ويفقد كذلك القدرة على التمييز بين ما هو صحيح وما هو خطأ.
ومن هنا فإن على الوالدين مراعاة اتفاق أقوالهما مع أفعالهما خاصة فى هذا العصر الذى يتسم فيه الطفل بنسبة ذكاء عالية جدا تمكنه من الملاحظة الدقيقة وعقد مقارنة بين الأقوال والأفعال ومدى التطابق بينهما ثم يقوم من خلال النتائج التى يصل إليها بعمل نموذج خاص به للمثل والأخلاقيات التى سوف يلتزم بها فى حياته.
وتضيف الدكتورة عزة فتحى وتقول: على الوالدين أيضا أن يقوما بوضع حد فاصل للقيم فالكذب هو الكذب ولا توجد له درجات أو ألوان أو مبررات، والأمانة أمرلا بديل عنه تحت أية أو ضغوط واحترام الكبير وبره واجب، والتفوه بالألفاظ السيئة مرفوض مع توضيح أهمية التزام الإنسان بالسلوك الحسن الطيب وكيف يقربه ذلك من المولى عز وجل.
والوالدان عليهما أن يحرصا على تقديم القدوة الحسنة لطفلهما فلا يصح أن ينهيا أبناءهما عن سلوك ويرتكباه هما.
تطابق القول والفعل
أما الدكتور.أحمد محمود كريمة: أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين جامعة الأزهر فيقول: نظرا لأهمية التربية السليمة للأبناء، وآثارها فى حياة المجتمع الإسلامى فان الإسلام لم يترك تنظيم التربية للناس، يصنعونها كيف يشاءون ويشرعونها كما يحلو لهم بل جعل التربية، تقوم على مرتكزات عقائدية وعملية وسلوكية.
ولقد نبهت الشريعة الإسلامية إلى أن نشأة الأطفال فى أسر متوازنة مستقرة أهم عامل فى التربية السليمة ويتأتى هذا من تطابق القول والفعل وتوافق إرشاد الوالدين لأبنائهما مع السلوك الذى يقومان به فليس من المعقول أن يتفوها بالألفاظ القبيحة وينهيا أبناءهما عنها أو عن ارتكاب العادات القبيحة وهما يفعلانها وهذا كله محرم شرعا وداخل تحت قول المولى عز وجل: {لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}، وقوله سبحانه: ، {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم}.
ولرب الأسرة أهمية بالغة فى حياة أسرته وقد صور الإسلام رب الأسرة وموقعه من أسرته أحكم تصوير فكما فى المأثور (الشيخ فى أهله كالنبى فى أمته أو قيل فى قومه) إن عليه أن يرشدهم السبيل الصحيح ويحثهم على الالتزام بكل ما أمر به المولى.. والحقيقة أن قوامة الرجل فى بيته وتربية الأم لأبنائها يجب أن يتحقق فيها معنى القدوة التى يجب أن تقوم على الصدق والأمانة والمثابرة والمتابعة.
إن مصداقية وموضوعية التربية للأبناء مسئولية وأمانة يسئل عنها الوالدان يوم القيامة (كلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته، فالرجل فى بيته راع ومسئول عن رعيته) والمسئولية هنا كاملة لا تقتصر على تغذية وستر الأبدان بل وتغذية العقول وتقويم السلوك وليس بمجرد الأقوال فقط بل بحسن الفعل فذلك أدعى للامتثال والالتزام والاقتناع من قبل الأبناء بكل ما يرشدهم إليه الوالدان.
ويجب أن تعلم أن الإسلام قد سبق وفاق النظم التربوية فى التأديب العملى لأطفال اليوم وشباب الغد فهو يجعل التوجيه الصادق متوافقا مع تطبيق المؤدب (الأب والأم).. والذى عليه تقع مسئولية إيجاد القدوة الصالحة داخل الأسرة، حتى لا يفتقدها الأبناء.
أسس التربية الصحيحة
ويقول الدكتور الحسينى يوسف عبدالعال الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الإسكندرية: الطفل ينمو فى الأسرة المكونة من أب وأم يستقى منها قيمه وأخلاقه وسلوكياته، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، حث الوالدين على الاهتمام بأبنائهما ورعايتهما وتربيتهما على أسس التربية الصحيحة والتى تبدأ منذ اللحظة الأولى للميلاد وذلك بالآذان فى الأذن اليمنى للمولود عقب ولادته مباشرة وبالإقامة فى أذنه اليسرى.
ثم يكون على الوالدين بعد ذلك تقديم القدوة والأسوة الحسنة له، وما أن يصل سن السابعة حتى يبدأ تعويده على الصلاة كى ينشأ على حبها والتعلق بها والمولى سبحانه وتعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا}، وقال على رضى الله عنه: (علموهم هذبوهم).
وقال الحسينى (أأمروهم بطاعة الله وعلموهم الخير) وكل ذلك يمكن حدوثه حين تتطابق أقوال وأفعال الوالدين أمام أبنائهما، وحين يلتزما بحدود الله، لأن أبناءهما عندئذ سوف يلتزمون مثلهما ولقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدق فى كل الأمور حتى وان بدت بسيطة.
فقد دخل صلى الله عليه وسلم على امرأة وهى تقول لولدها هات (خذ) فقال: أتعطيه؟ فقالت: لا.. قال: لو لم تعطه فإنها كذبة إن التربية جزء من الأمانة التى حملها الإنسان على نفسه يقول تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انه كان جهولا} ومن الأمانة تربية الأبناء على ما رسمه الله لنا فى كتابه الحكيم، وعلى سنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم.
مطلب تربوى ودينى
يقول الدكتور.محمد رأفت عثمان أستاذ الشريعة والعميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر: من الأسس التربوية وهى فى نفس الوقت من أسس أحكام الشريعة الإسلامية أن يكون الأب صادقا فى تصرفاته وأقواله وكافة سلوكياته مع نفسه أولا، ومع الناس عندما يتعامل معهم.
ومن المعروف أن الطفل ينشأ متأثرا بما يدور حوله من أقوال وأفعال وتصرفات فإذا رأى التناقض من قبل من يتولون تربيته فقد الثقة فيهم فى كثير من الأحيان، ولهذا فإن الوالدين عليهما تقديم القدوة الحسنة، حيث إن سلوكهما يعد كذلك، عنوان ما يراد غرسه فى نفوس أبنائهما، فإذا كان السلوك من قبلهما مستقيما مطابقا لنصائحهما وإرشادهما أدى ذلك إلى تحقيق الهدف المطلوب من التربية السليمة للأبناء.
أما إذا كان هناك تناقض بين النصائح التى تقدم للأبناء وما يحدث فى الواقع من أفعال فلا يجب عليهما أن ينتظرا الثمرة المرجوة من تربية أبنائهما.
وكما ذكرنا فان هذا الأمر ليس تربويا فقط، إنما هو مطلب دينى والوالدان مسئولان عن التنشئة الصالحة لأبنائهما، فإذا أحسنا تربيتهم بقصد تهيئة الفرصة لهم لإتباع الطريق المستقيم فى معاملتهم مع الله ومع الناس كان لهما ثواب من الله على هذه النية، وهذا القصد وهذا العمل التربوى، وإذا تهاونا فى التربية الصحيحة لأبنائهما.
ومن ذلك التهاون حدوث التناقض بين الأقوال والأفعال فان ذلك يشكل معصية لله سبحانه، ذلك لان التقصير هنا يؤدى إلى فتح أبواب الانحرافات بصورها وألوانها المختلفة والمتعددة ولعل أكثرها شيوعا هو ترسيخ صفة الكذب عند الأبناء حتى لا يشعروا بأية غضاضة عند ممارستها والكذب كما هو معروف من أقبح الصفات التى نهت عنها الشريعة الإسلامية.
يقول تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (عليكم بالصدق فان الصدق يهدى إلى البر وان البر يهدى إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فان الكذب يهدى الى الفجور ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا).
إن الوالدين مسئولان عن أبنائهما منذ الصغر حتى يشب الواحد منهم مطيعا لله عز وجل محسنا فى سلوكه وتصرفاته تجاه الآخرين.
ومن هنا تأتى خطورة دور الأسرة ومن الضرورى أن يكون النموذج الذى يقتدى به الطفل نموذجا صالحا يعبر عن تلك القيم والمعايير لا بالقول فقط أو بالدعوة والإرشاد إليها، بل يجب أن تتمثل تلك القيم فى سلوك الوالدين.
فالملاحظ الآن افتقاد القدوة النموذجية داخل بعض الأسر الأمر الذى ينذر بالخطر، وفى هذا التحقيق يوضح علماء علم النفس والاجتماع ورجال الدين أهمية القدوة وتأثيرها على الأبناء.
تؤكد الدكتورة فايزة يوسف رئيسة قسم الدراسات النفسية والاجتماعية بجامعة عين شمس أن القدوة الحسنة هى أفضل وسيلة نستطيع بها أن نعلم أبناءنا السلوك الإيجابى وتقول: الوالدان لديهما اعتقاد خاطئ بأن الابن ينمو بطريقة تلقائية جسديا واجتماعيا ونفسيا ولقد أثبتت الدراسات والأبحاث الاجتماعية والنفسية أن على الآباء تعليم الأبناء بطريقة ايجابية تبتعد عن النصح والإرشاد وتقوم على تقديم القدوة والصورة المثلى لأبنائهم من خلال الالتزام فى أفعالهم وسلوكياتهم.
والطفل فى مرحلة الطفولة المبكرة تكون لديه مجموعة من السمات تؤهله لاستقبال كل سلوك إيجابى والعمل به وحين يشب وهو يرى سلوكيات الوالدين تدعو إلى البر والتقوى والإحسان والرحمة والتكافل، لن يتردد فى تقليد هذا السلوك لكن حين يلجأ الوالدان إلى النصح والإرشاد فإن الابن ينفر من ذلك ويبتعد عن كل ما يقال له.
ولا تقتصر عملية تعليم السلوكيات والأخلاق الحميدة للأبناء على الأسرة بل إن المناهج الدراسية يجب أن تنمى ذلك داخل الطفل والقرآن والسنة النبوية والحياة العامة زاخرة بقصص التضحية والعطاء والبر والأمانة.. والقصة أسرع وسيلة ننقل بها ما نريد إلى عقل الطفل. وكذلك فإن وسائل الإعلام عليها هى الأخرى أن تدعم هذه السلوكيات ولاسيما التليفزيون.
حد فاصل للقيم
وتشير الدكتورة عزة فتحى أستاذ علم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس إلى أنه فى مرحلة الطفولة المبكرة دائما ما يقوم الطفل بعقد مقارنة بين ما يقال له من قبل والديه وبين سلوكهما الفعلى فإذا لاحظ الطفل وجود تناقض بين ما يقال له وما يفعل فإنه يصاب بحالة من الاضطراب النفسى والتمزق ويفقد كذلك القدرة على التمييز بين ما هو صحيح وما هو خطأ.
ومن هنا فإن على الوالدين مراعاة اتفاق أقوالهما مع أفعالهما خاصة فى هذا العصر الذى يتسم فيه الطفل بنسبة ذكاء عالية جدا تمكنه من الملاحظة الدقيقة وعقد مقارنة بين الأقوال والأفعال ومدى التطابق بينهما ثم يقوم من خلال النتائج التى يصل إليها بعمل نموذج خاص به للمثل والأخلاقيات التى سوف يلتزم بها فى حياته.
وتضيف الدكتورة عزة فتحى وتقول: على الوالدين أيضا أن يقوما بوضع حد فاصل للقيم فالكذب هو الكذب ولا توجد له درجات أو ألوان أو مبررات، والأمانة أمرلا بديل عنه تحت أية أو ضغوط واحترام الكبير وبره واجب، والتفوه بالألفاظ السيئة مرفوض مع توضيح أهمية التزام الإنسان بالسلوك الحسن الطيب وكيف يقربه ذلك من المولى عز وجل.
والوالدان عليهما أن يحرصا على تقديم القدوة الحسنة لطفلهما فلا يصح أن ينهيا أبناءهما عن سلوك ويرتكباه هما.
تطابق القول والفعل
أما الدكتور.أحمد محمود كريمة: أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين جامعة الأزهر فيقول: نظرا لأهمية التربية السليمة للأبناء، وآثارها فى حياة المجتمع الإسلامى فان الإسلام لم يترك تنظيم التربية للناس، يصنعونها كيف يشاءون ويشرعونها كما يحلو لهم بل جعل التربية، تقوم على مرتكزات عقائدية وعملية وسلوكية.
ولقد نبهت الشريعة الإسلامية إلى أن نشأة الأطفال فى أسر متوازنة مستقرة أهم عامل فى التربية السليمة ويتأتى هذا من تطابق القول والفعل وتوافق إرشاد الوالدين لأبنائهما مع السلوك الذى يقومان به فليس من المعقول أن يتفوها بالألفاظ القبيحة وينهيا أبناءهما عنها أو عن ارتكاب العادات القبيحة وهما يفعلانها وهذا كله محرم شرعا وداخل تحت قول المولى عز وجل: {لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}، وقوله سبحانه: ، {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم}.
ولرب الأسرة أهمية بالغة فى حياة أسرته وقد صور الإسلام رب الأسرة وموقعه من أسرته أحكم تصوير فكما فى المأثور (الشيخ فى أهله كالنبى فى أمته أو قيل فى قومه) إن عليه أن يرشدهم السبيل الصحيح ويحثهم على الالتزام بكل ما أمر به المولى.. والحقيقة أن قوامة الرجل فى بيته وتربية الأم لأبنائها يجب أن يتحقق فيها معنى القدوة التى يجب أن تقوم على الصدق والأمانة والمثابرة والمتابعة.
إن مصداقية وموضوعية التربية للأبناء مسئولية وأمانة يسئل عنها الوالدان يوم القيامة (كلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته، فالرجل فى بيته راع ومسئول عن رعيته) والمسئولية هنا كاملة لا تقتصر على تغذية وستر الأبدان بل وتغذية العقول وتقويم السلوك وليس بمجرد الأقوال فقط بل بحسن الفعل فذلك أدعى للامتثال والالتزام والاقتناع من قبل الأبناء بكل ما يرشدهم إليه الوالدان.
ويجب أن تعلم أن الإسلام قد سبق وفاق النظم التربوية فى التأديب العملى لأطفال اليوم وشباب الغد فهو يجعل التوجيه الصادق متوافقا مع تطبيق المؤدب (الأب والأم).. والذى عليه تقع مسئولية إيجاد القدوة الصالحة داخل الأسرة، حتى لا يفتقدها الأبناء.
أسس التربية الصحيحة
ويقول الدكتور الحسينى يوسف عبدالعال الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الإسكندرية: الطفل ينمو فى الأسرة المكونة من أب وأم يستقى منها قيمه وأخلاقه وسلوكياته، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، حث الوالدين على الاهتمام بأبنائهما ورعايتهما وتربيتهما على أسس التربية الصحيحة والتى تبدأ منذ اللحظة الأولى للميلاد وذلك بالآذان فى الأذن اليمنى للمولود عقب ولادته مباشرة وبالإقامة فى أذنه اليسرى.
ثم يكون على الوالدين بعد ذلك تقديم القدوة والأسوة الحسنة له، وما أن يصل سن السابعة حتى يبدأ تعويده على الصلاة كى ينشأ على حبها والتعلق بها والمولى سبحانه وتعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا}، وقال على رضى الله عنه: (علموهم هذبوهم).
وقال الحسينى (أأمروهم بطاعة الله وعلموهم الخير) وكل ذلك يمكن حدوثه حين تتطابق أقوال وأفعال الوالدين أمام أبنائهما، وحين يلتزما بحدود الله، لأن أبناءهما عندئذ سوف يلتزمون مثلهما ولقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدق فى كل الأمور حتى وان بدت بسيطة.
فقد دخل صلى الله عليه وسلم على امرأة وهى تقول لولدها هات (خذ) فقال: أتعطيه؟ فقالت: لا.. قال: لو لم تعطه فإنها كذبة إن التربية جزء من الأمانة التى حملها الإنسان على نفسه يقول تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انه كان جهولا} ومن الأمانة تربية الأبناء على ما رسمه الله لنا فى كتابه الحكيم، وعلى سنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم.
مطلب تربوى ودينى
يقول الدكتور.محمد رأفت عثمان أستاذ الشريعة والعميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر: من الأسس التربوية وهى فى نفس الوقت من أسس أحكام الشريعة الإسلامية أن يكون الأب صادقا فى تصرفاته وأقواله وكافة سلوكياته مع نفسه أولا، ومع الناس عندما يتعامل معهم.
ومن المعروف أن الطفل ينشأ متأثرا بما يدور حوله من أقوال وأفعال وتصرفات فإذا رأى التناقض من قبل من يتولون تربيته فقد الثقة فيهم فى كثير من الأحيان، ولهذا فإن الوالدين عليهما تقديم القدوة الحسنة، حيث إن سلوكهما يعد كذلك، عنوان ما يراد غرسه فى نفوس أبنائهما، فإذا كان السلوك من قبلهما مستقيما مطابقا لنصائحهما وإرشادهما أدى ذلك إلى تحقيق الهدف المطلوب من التربية السليمة للأبناء.
أما إذا كان هناك تناقض بين النصائح التى تقدم للأبناء وما يحدث فى الواقع من أفعال فلا يجب عليهما أن ينتظرا الثمرة المرجوة من تربية أبنائهما.
وكما ذكرنا فان هذا الأمر ليس تربويا فقط، إنما هو مطلب دينى والوالدان مسئولان عن التنشئة الصالحة لأبنائهما، فإذا أحسنا تربيتهم بقصد تهيئة الفرصة لهم لإتباع الطريق المستقيم فى معاملتهم مع الله ومع الناس كان لهما ثواب من الله على هذه النية، وهذا القصد وهذا العمل التربوى، وإذا تهاونا فى التربية الصحيحة لأبنائهما.
ومن ذلك التهاون حدوث التناقض بين الأقوال والأفعال فان ذلك يشكل معصية لله سبحانه، ذلك لان التقصير هنا يؤدى إلى فتح أبواب الانحرافات بصورها وألوانها المختلفة والمتعددة ولعل أكثرها شيوعا هو ترسيخ صفة الكذب عند الأبناء حتى لا يشعروا بأية غضاضة عند ممارستها والكذب كما هو معروف من أقبح الصفات التى نهت عنها الشريعة الإسلامية.
يقول تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (عليكم بالصدق فان الصدق يهدى إلى البر وان البر يهدى إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فان الكذب يهدى الى الفجور ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا).
إن الوالدين مسئولان عن أبنائهما منذ الصغر حتى يشب الواحد منهم مطيعا لله عز وجل محسنا فى سلوكه وتصرفاته تجاه الآخرين.
وعذرا على الاطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالة تحيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاتي:)
...