|a ذات مساء وانا جالس على جهاز الحاسوب ، اضغط على زر الماسينجر.. وإذا بناظري يقع على اسم لم اتعرف عليه . سمحت له بالدخول على شرفة أصدقائي ، فصار هو ال 56 صديقاً ، التفتُّ نحو مصدر الداخل ، فإذا به يُعرف بنفسه ، أنا من الملتقى ( الفلاني ) فألقيت عليه التحية ، فقال بادئاً حديثه :
- أكيد انك لم تعرفني مسبقاً .
- مرحباً بك ولو لم اعرفك ، فالمعرفة بالوصول .
- أنا أحد المسؤولين في منتدى ( .. ..)
- أهلاً وسهلاً
- جئت أطرح عليك سؤالاً .
- تفضل .
- أنا فتاة ولست رجل .
- تشرفنا .
يبدو على الضيف قلق إلى حد ما . بدالي كما لو انه في حيرة .. ثم أردف :
- أنا سوف التزم الصدق معك .
- هاتِ ما عندك . وأنا أيضاً سأكون صادقاً ، متى ما لمست ذلك منك .
- في الحقيقة ، كنّا قبل سبع ايام من هذا الحديث ، اصدقاء ..ولكن عُرى هذه الصداقة تبددتْ .. أو قل تمزّقتْ ..
- نعم ، يبدو اني تذكرتك .. انتِ التي .....
- لا أخفي عليك إعجاب الادارة بك .. إعجابها ذاك .. جاء من دافع قلمك الذي لا يعرف الهوادء ولا الهدوء .
امتلآتْ نفسي بهجة وسروراً .. وفرحت بتواجدها على الماسينجر .. فهذه كانت ضدي وها هي اليوم تكون صديقة ، راغبة في التحدث معي .. توقفت برهة .. ترى من اين لها بالماسينجر .. هكذا حدّثت نفسي .. كيف حصلتْ عليه .. ربما هي إحدى أصدقائي القدماء .. ولم اتذكرها .. أيام الدراسة . و.. لا يهم .. شحنة من الكلمات بدت ، تفرغها نفسي وأطرحها على عقلي .. الان يجب ان اكتب لها شيئاً طيباً .. لا تغضبها .. لا تفرغ شحناتك عليها ، كن معها ، كأي واحدة اخرى تدردش معك ..فلربما تحمل لك شيئاً جميلاً .. ربما نعم . تحلّى بالصبر .. وانسى الماضي .. من العيب ان تغضب او تدفعها للغضب منك وهي الآن على الماسينجر ، إنها كما لو أنها داخل بيتك .. ومن الأخلاق أن ترحب بضيفك لا تنفرها منك من أول وهلة .. فلا تكن شديد عليها .. ربما لا ذنب لها فيما حدث .. ربما مأمورة .. وربما .. لكن لماذا يدفعون بفتاة للتحدث معي .!؟ ولتكن فتاة ، أهذه أول فتاة تحدثك .. كم من الفتيات من طلب منك مساعدة أدبية واستشارة نفسية ، ما عليك إلا ان تلتزم الصمت . أقرأ ما تكتبه بدقة ورد عليها بهدوء ، وابتسامات لا تتوقف .. .. لا تعلق على شيء بدا منها . كن جذاباً ورشيقاً بكلماتك الطيبة . أنت انسان عالي الثقافة ولا يجد بك أن تكون في مستوى هابط من المسؤولية .. فالتجريح موقف يؤخذ عليك .. لم انقر طابعة الحاسوب .. كأنما غضبي حملته عليها . انفجرتْ .. لماذا ساكت .. ؟ لماذا أكتفيت بالصمت ..؟ أولست الرجل الذي لديه القوة في المراوغة وفن الحوار والجدل الرشيق .. قلت في نفسي :
- نعم أنا هو .. ؟!
- يجب ان تدافع عن موقفك ..؟! " قالت نفسي "
قالت المسؤولة عبر الماسينجر :
- بصراحة لا تأخذ في خاطرك عليّ ، يوم ان انتقدتك .. كنت أتصنع عليك .. أريدك أن تهاجمني . أريد أن تقول شيء . كي أتلبس بصداقتك .. كي اقترب منك ، هكذا كنت أريدها كبداية .. لا تأخذني ، كان فهمي هكذا .. لا تنسى يا صديقي ، أنني إمرأة وأملك كل ألوان الطيف .
- ضحكت هاهاها.. أرسلت صورة ضاحكة .. تعبيراً عما أفرغه من شحنة بداخلي ..
قلت في نفسي .. وأنا أنظر بحماس على ما كتبت وأعيد قراءته بصوت مسموع :
- ........
ترددت .. ربما .. لم لا ترسل إشارة . ربما انها تجيبك بالمثل .. يا إلهي .. هل الصورة خطأ في حقها .. أقحمت نفسي .. وبدوت أشكك في مقدرتي أقتحام عالم الانثى .. انا خبلٌ حقاً .. ها انا قد أكتشفت نفسي .. حدثت نفسي .. مالك ومالها . أهتمت بكتاباتك ، سوف تندم إن تعرفت عليها أو جعلتها محور إهتمامك .. سوف تشغلك حقاً .. كل أنثى هي شيطانة وريحانة .. شيطانه حينما تلقي بأنهارها الحارة وتصبها على رأسك .. وريحانة حينما يكون كلامها سُكراً ، وماءها عذب أجاج . قالت نفسي وهي تساورني :
- ليس الوعي بمطرح أسلوب وفن الحوار بالكلام والتعبير الانشائي ولكن الوعي بالتزام المواقف.. لم تعد لك أنثى كبيرة كهذه التي جاءتك ، وأنت تعرف قلمها كبيرها وثقافتها عالية جداً .. ليست كأي انثى .. إنها خير من تطمئن بها .. فانت تبحث عنها .. وما تبقى ستعرفها الايام فلا تعجل ..
-لا والف لا .. فهل الوعي الحقيقي هو فهم اسلوب الآخرين من خلاال تحاورات ماسينجر ، أنه أشبه بالتقاط صيد في بحر واسع من أجل الغداء . لا . لا . ليس هذا .. فمن العيب أن أكون عند هذا المستوى . فأنا دوماً أعتبره إنحطاط في مستوى أخلاقيات ثقافتي ..
تنفست الصعداء ، أرسلت لها كلاماً يُعبّر عن عتابي لها يوم ذاك .. وقلت بصراحة أنا لا أعرف ثقافتك ، فانت لديك قلم كبير أعجبني ..دقيقة قوية الملاحظة .
انتظرت ردها ، حدثت نفسي ... ترى ماذا سترد لو ذكرتني عن سالف النزاع الادبي بيني وبينها.. وأنا لم أعرفها ..
- لا تخف ولا تجزع . أختلق لها اشياء أخرى كعادتك . كن ذكياً " قالت نفسي "
قالت بالحرف الواحد عبر الماسينجر :
- أعيب عليك كثيراً .. لأنك لم تستطع ذاك اليوم أن توصلني إلى مرحلة الانسجام . على الرغم بأني ، جررتك كي تحادثني عبر الماسينجر حتى بيان الفجر . قبل ابتسامة شمس يومنا الجديد بقليل . وأذكر يومها قلت .. بأن عينيك تكادا تلتصاق ببعضهما ، لأول مرة في حياتك ، تسهر حتى تبين لفائف من جبال منطقتكم الرابضة في حمايتها .. تلك الجبال المحيطة بها كأنما هي زحف مدروس عليها . وذاك الساحل الطويل الممتد كأنه يحرسها زحف اليابسة الجافة بمواردها .
قلت في نفسي بخوف إيجابي :
- إنها تعرف منطقتي .. يا إلهي .. هناا تكمن المشكلة ، إذا صارتْ هذه الفتاة تعرفني عن قرب . إن لم تكن قريبتي . فَهمَمْت افكر .. وأردفت .. نعم تلك الجبال توهم قريتي بأنها تحنوا عليها .. وأرسلت ابتسمامة .
قالت هي برد سريع :
- أتقصد بأن الجبال كانت تُبطن خبثاً على قريتكم . أم تظن انها تعد لها العدة كي تنثض عليها .!
ضحكت .. من اين جاءتْ هذه الفتاة . ألا تجوز تكون فتى .. راغ عن صداقتي ، ليكتشف ما بي .. تذكرت الشارع وسيارات الأجرة .. وتخيلت صورتي وأنا أرفع يدي .. أنادي على التاكسي .. وصورة رجال سيارات الأجرة لا تغيب عن بالي .. تلازمني في هذه اللحظة . يار جل تعال .. وين رااايح . أحدهم يأخذني من يدي ، ويدفع بحقيبتي في الكرسي الذي سوف امتلكه لبضع ساعات . انظر إلى أحوال الناس في سوق ( سائقي التاكسيات ) كل منهم في شأن يغنيه .. صيحاات متتالية .. وجر من الايدي .. وناس رايحة وأخرى غادية . نساء محجبات وأخرى حاسرات الرأس .. وغيرهن يرتدين معطفاً . ارسلت صورة خجلى .
قلت ماذا بك .؟
ماذا يعني لك العمل والحياة .؟
سر النجاح ، وبلسم المتاع .
يا أخي نريدك معنا في الملتقى .. في منتدانا الكبير .. أنت قلم ناجح ومثقف .. على أقل تقدير سوف تعمل على رفع مستوى نشاطاتنا وتكيثف تواصلنا .. وسوف نتحدث في كل أمر مستجد .
هكذا كان تواصلنا عبر الماسينجر .. حيث أفضى بنا إلى التطرق إلى ما يخص الحرياات المكبوتة والابداع بشكل عاام .. وآلية الالغاء المشترك ..العضو تحديداً ، وكا هدفي الوحيد الذي أريد التحاور فيه أو يكون محوراً حديثنا ، ليكون باباً واسعاً لجذبها ..أو انجذابها ناحيتي .
فقلت لها ، وسلطان الكرى .. أحاطني :
ما رايك لو نلق حورنا إلى يو م آخر .
ليس عندي مانع .. بشرط ان يبقى هذا سراً ..
أعدك بذلك .
في اليوم التالي .. عاودت الاتصال بي . تحدثت معي علاماسينجر .. لقد اكتشفت بأنها تحمل غموضاً .. غموض بحجم الأسرار ليس لكونها انثى ، أو لكونها مسؤولة .. لكن غموضها بان لي في هذه العقلية الواسعة .. رغبتها في التحاور معي .. التزامها بالموعد . تمسكها بمادي آداب الحديث .. التعقل والفهم .. حب الآخرين . قالت عبر الماسينجر .. بعد الترحيب :
- ماذا تعني لك هذه .. حب الأخرين .. الناس الذين يكدحون من أجل حياة الآخرين .
فجأة يفصل الخط .. ينقطع الماسينجر .. يا إلهي .. مالذي جرى .. أنحس هذا اليوم .. أشؤم في هذه الساعة . أم قرف نزل على لحظتنا هذه .. أريد أن أعبر لها .. أريد أن تفهمني بأني مثقف .. كثير من الناس من يعرفني في المنتديات بأني أحب النكات العابرة .. أو تغلب على الفكاهة أكثر من كوني كاتب وله صيت ربما في الساحة الخليجية على أقل تقدير .
بعد انقطاع الاتصال ، جاءتني رسالة عبر صندوق الرسايل الخاصة ، فهرعت لفتحها لأعرف مضمونها علّها هي . لم أجدها سوى رسالة تحذير بالأنجليزي .. تباً على هذه الثواني الذي انفصل اتصالي بها .. اللعنة على طردي عن محادثتها . في اليوم الآخر .. تابعت رسائلي من صدنوقي الأكتروني .. فكشفت عن رسالتها ..
أخي العزيز / المرتااااح
آسفة عن انفصال الاتصال عبر الماسينجر ، لكن هاي الرسائل الخاصة قد حلّت المشكلة . أعرف أن الماسينجر كأنما وجوهنا في بعض .. توقفت قليلاً .. ماذا تعني هذه الفتاة الساحرة .. أتسحرني بعذاباتها ، ولأول مرة انجذب نحو فتاة عبر الماسينجر .. لأني لا أثق بصدق النيّة .. أعرف انه يتعمدن الوقوع في شراكي .. ربما لغايات .. أو ربما للضحك على عقليتي غير المدركة لأهمية هذه القاءات .. أو ربما لاقحامي لوضع آخر .. أو لافشاء أسراري .. أو لتسجيل موقف ضدي .. و . و . لا أعرف بالضبط ماذا دهى بهذه الفتاة في ملاحقتي .! كانت رسالتها عبر البريد الخاص ، كأنما تمدّني بقوة عطاء عاطفي جديد ..فتمنحني عطاء الاستمرارية والتواصل عبر هاتين ، الماسينجر وصندوق الرسايل الخاصة . بدا مزاجي متعكراً .. كنت ردودها عبر الملتقى الاكتروني .. كثيراً وكأنه لا شغل لها غير الرد على كتاباتي او التربّص بها مع سبق الاصرار . ترى ماذا افعل .. انتظرت حتى المساء .. وإذا بصوت أصابعها تنقر ماسينجري .. فتقول مرحبة بي ..
هلا الغالي . وينك لك وحشة .
قلت في نفسي .. نعم .. ماذا ..؟ الغالي .. ولي وحشة . مالذي يجري .!؟
أرسلت صورة الترحيب .. ثم اتبعتها بإبتسمامة ثم غمزة .
أووووووه تطورت .. الان تعرف كيف تحادث .
يا إلهي تستفزني .. تعيب علي .. ثم تقهرني .
طيب .. شكراً لك .. أعتذر .. أريد الخروج ..
توسلتْ إلى بقوة .. وقالت ، ألا تعرف خروجك أعده خسارة لي .. نعم .. والله خسارة .. أريد استفيد منك .. أعرف انك استاذ في علم النفس والبرمجة .. اليس كذلك .!
توقف قلبي .. يا إلهي .. هذه الفتاة من تكون .. أختي .. بنت عمي .. خالي .. جارتي .. صديقة . لماذا لا اسألها عن أسمها .. إنها مجازفة ولتكن . من تكن .! لكنها سبقتني قبل أن ارسل لها .. بهذه العبارات ..
كيف تدافع عن الحرياات .. وهل الحب يعتبر أحدى هاته الحرياات .؟!.
- نعم .. من يدافع عن الحرياات الانسانية كمن يدافع عن البقاء ..!! وهذا البقاء ، نقاء وصفاء قلبي ، لا يملكه إلا القلّة من الناس .
- أحسست في نفسي أن هذه الفتاة ليس بأنثى عاادية .. كيف لها ان تطلب مني أشياء عبر الماسينجر ولم تذكر لي اسمها .. إنها حقاً انثى غامضة وتحمل اسماً مستعاراً غامضاً ايضاً ، إذاً الغموض ملازماً لها .
- قلت لها عبر الماسينجر اليومي المتكرر .. انت بالفعل انثى لكنك أنثى غير عاادية . أنثى بوزن الوعي الذي في غموضك . أنثى وتحمل اسرارها في قلبها .. لا في يدها .. أنثى كبيرة بشعورها أجبرتني على مجاراتها ، فأكسبتني ثقافتها أحتراماً كبيراً .. كما ,أني أحترم كل جزئية فيك بدءً من صفحة المنتدى ومروراً بصفحة الرسايل الخاصة وانتهاءاً بآهاتك عبر صفحة الماسينجر .. أنك فتاة بحق رائعة وتستحقين الحياة كيفما شئت عبر الماسينجر أو من خلال صندوق الرسائل الخاص .
- ضحكتْ .. وأرسلتْ إشارات ضاحكة قوية . ثم انصرفت .
- بقيت طوال ايام خلتْ أبحث عن أنثاي التي تحادثني .. كرهت ذالكم الماسينجر ، فأنشئت آخر .. ولكني أحتفظت بالماسينجر الأول لأني أشتم فيه رائحة ذلك الفيض المستعاار الذي ألهمني قوة في العاطفة .. وبقيت أنتظر ، دون معنى .. ترى أين صارتْ تلك الأنثى . شيء بداء يلتمس نداء داخلي .. يتوسل كما توسلت هي من قبل . لا شيء جديد .. غير انتظاري الممل يتسيد مشاعري نحوها .
تحياتي
- أكيد انك لم تعرفني مسبقاً .
- مرحباً بك ولو لم اعرفك ، فالمعرفة بالوصول .
- أنا أحد المسؤولين في منتدى ( .. ..)
- أهلاً وسهلاً
- جئت أطرح عليك سؤالاً .
- تفضل .
- أنا فتاة ولست رجل .
- تشرفنا .
يبدو على الضيف قلق إلى حد ما . بدالي كما لو انه في حيرة .. ثم أردف :
- أنا سوف التزم الصدق معك .
- هاتِ ما عندك . وأنا أيضاً سأكون صادقاً ، متى ما لمست ذلك منك .
- في الحقيقة ، كنّا قبل سبع ايام من هذا الحديث ، اصدقاء ..ولكن عُرى هذه الصداقة تبددتْ .. أو قل تمزّقتْ ..
- نعم ، يبدو اني تذكرتك .. انتِ التي .....
- لا أخفي عليك إعجاب الادارة بك .. إعجابها ذاك .. جاء من دافع قلمك الذي لا يعرف الهوادء ولا الهدوء .
امتلآتْ نفسي بهجة وسروراً .. وفرحت بتواجدها على الماسينجر .. فهذه كانت ضدي وها هي اليوم تكون صديقة ، راغبة في التحدث معي .. توقفت برهة .. ترى من اين لها بالماسينجر .. هكذا حدّثت نفسي .. كيف حصلتْ عليه .. ربما هي إحدى أصدقائي القدماء .. ولم اتذكرها .. أيام الدراسة . و.. لا يهم .. شحنة من الكلمات بدت ، تفرغها نفسي وأطرحها على عقلي .. الان يجب ان اكتب لها شيئاً طيباً .. لا تغضبها .. لا تفرغ شحناتك عليها ، كن معها ، كأي واحدة اخرى تدردش معك ..فلربما تحمل لك شيئاً جميلاً .. ربما نعم . تحلّى بالصبر .. وانسى الماضي .. من العيب ان تغضب او تدفعها للغضب منك وهي الآن على الماسينجر ، إنها كما لو أنها داخل بيتك .. ومن الأخلاق أن ترحب بضيفك لا تنفرها منك من أول وهلة .. فلا تكن شديد عليها .. ربما لا ذنب لها فيما حدث .. ربما مأمورة .. وربما .. لكن لماذا يدفعون بفتاة للتحدث معي .!؟ ولتكن فتاة ، أهذه أول فتاة تحدثك .. كم من الفتيات من طلب منك مساعدة أدبية واستشارة نفسية ، ما عليك إلا ان تلتزم الصمت . أقرأ ما تكتبه بدقة ورد عليها بهدوء ، وابتسامات لا تتوقف .. .. لا تعلق على شيء بدا منها . كن جذاباً ورشيقاً بكلماتك الطيبة . أنت انسان عالي الثقافة ولا يجد بك أن تكون في مستوى هابط من المسؤولية .. فالتجريح موقف يؤخذ عليك .. لم انقر طابعة الحاسوب .. كأنما غضبي حملته عليها . انفجرتْ .. لماذا ساكت .. ؟ لماذا أكتفيت بالصمت ..؟ أولست الرجل الذي لديه القوة في المراوغة وفن الحوار والجدل الرشيق .. قلت في نفسي :
- نعم أنا هو .. ؟!
- يجب ان تدافع عن موقفك ..؟! " قالت نفسي "
قالت المسؤولة عبر الماسينجر :
- بصراحة لا تأخذ في خاطرك عليّ ، يوم ان انتقدتك .. كنت أتصنع عليك .. أريدك أن تهاجمني . أريد أن تقول شيء . كي أتلبس بصداقتك .. كي اقترب منك ، هكذا كنت أريدها كبداية .. لا تأخذني ، كان فهمي هكذا .. لا تنسى يا صديقي ، أنني إمرأة وأملك كل ألوان الطيف .
- ضحكت هاهاها.. أرسلت صورة ضاحكة .. تعبيراً عما أفرغه من شحنة بداخلي ..
قلت في نفسي .. وأنا أنظر بحماس على ما كتبت وأعيد قراءته بصوت مسموع :
- ........
ترددت .. ربما .. لم لا ترسل إشارة . ربما انها تجيبك بالمثل .. يا إلهي .. هل الصورة خطأ في حقها .. أقحمت نفسي .. وبدوت أشكك في مقدرتي أقتحام عالم الانثى .. انا خبلٌ حقاً .. ها انا قد أكتشفت نفسي .. حدثت نفسي .. مالك ومالها . أهتمت بكتاباتك ، سوف تندم إن تعرفت عليها أو جعلتها محور إهتمامك .. سوف تشغلك حقاً .. كل أنثى هي شيطانة وريحانة .. شيطانه حينما تلقي بأنهارها الحارة وتصبها على رأسك .. وريحانة حينما يكون كلامها سُكراً ، وماءها عذب أجاج . قالت نفسي وهي تساورني :
- ليس الوعي بمطرح أسلوب وفن الحوار بالكلام والتعبير الانشائي ولكن الوعي بالتزام المواقف.. لم تعد لك أنثى كبيرة كهذه التي جاءتك ، وأنت تعرف قلمها كبيرها وثقافتها عالية جداً .. ليست كأي انثى .. إنها خير من تطمئن بها .. فانت تبحث عنها .. وما تبقى ستعرفها الايام فلا تعجل ..
-لا والف لا .. فهل الوعي الحقيقي هو فهم اسلوب الآخرين من خلاال تحاورات ماسينجر ، أنه أشبه بالتقاط صيد في بحر واسع من أجل الغداء . لا . لا . ليس هذا .. فمن العيب أن أكون عند هذا المستوى . فأنا دوماً أعتبره إنحطاط في مستوى أخلاقيات ثقافتي ..
تنفست الصعداء ، أرسلت لها كلاماً يُعبّر عن عتابي لها يوم ذاك .. وقلت بصراحة أنا لا أعرف ثقافتك ، فانت لديك قلم كبير أعجبني ..دقيقة قوية الملاحظة .
انتظرت ردها ، حدثت نفسي ... ترى ماذا سترد لو ذكرتني عن سالف النزاع الادبي بيني وبينها.. وأنا لم أعرفها ..
- لا تخف ولا تجزع . أختلق لها اشياء أخرى كعادتك . كن ذكياً " قالت نفسي "
قالت بالحرف الواحد عبر الماسينجر :
- أعيب عليك كثيراً .. لأنك لم تستطع ذاك اليوم أن توصلني إلى مرحلة الانسجام . على الرغم بأني ، جررتك كي تحادثني عبر الماسينجر حتى بيان الفجر . قبل ابتسامة شمس يومنا الجديد بقليل . وأذكر يومها قلت .. بأن عينيك تكادا تلتصاق ببعضهما ، لأول مرة في حياتك ، تسهر حتى تبين لفائف من جبال منطقتكم الرابضة في حمايتها .. تلك الجبال المحيطة بها كأنما هي زحف مدروس عليها . وذاك الساحل الطويل الممتد كأنه يحرسها زحف اليابسة الجافة بمواردها .
قلت في نفسي بخوف إيجابي :
- إنها تعرف منطقتي .. يا إلهي .. هناا تكمن المشكلة ، إذا صارتْ هذه الفتاة تعرفني عن قرب . إن لم تكن قريبتي . فَهمَمْت افكر .. وأردفت .. نعم تلك الجبال توهم قريتي بأنها تحنوا عليها .. وأرسلت ابتسمامة .
قالت هي برد سريع :
- أتقصد بأن الجبال كانت تُبطن خبثاً على قريتكم . أم تظن انها تعد لها العدة كي تنثض عليها .!
ضحكت .. من اين جاءتْ هذه الفتاة . ألا تجوز تكون فتى .. راغ عن صداقتي ، ليكتشف ما بي .. تذكرت الشارع وسيارات الأجرة .. وتخيلت صورتي وأنا أرفع يدي .. أنادي على التاكسي .. وصورة رجال سيارات الأجرة لا تغيب عن بالي .. تلازمني في هذه اللحظة . يار جل تعال .. وين رااايح . أحدهم يأخذني من يدي ، ويدفع بحقيبتي في الكرسي الذي سوف امتلكه لبضع ساعات . انظر إلى أحوال الناس في سوق ( سائقي التاكسيات ) كل منهم في شأن يغنيه .. صيحاات متتالية .. وجر من الايدي .. وناس رايحة وأخرى غادية . نساء محجبات وأخرى حاسرات الرأس .. وغيرهن يرتدين معطفاً . ارسلت صورة خجلى .
قلت ماذا بك .؟
ماذا يعني لك العمل والحياة .؟
سر النجاح ، وبلسم المتاع .
يا أخي نريدك معنا في الملتقى .. في منتدانا الكبير .. أنت قلم ناجح ومثقف .. على أقل تقدير سوف تعمل على رفع مستوى نشاطاتنا وتكيثف تواصلنا .. وسوف نتحدث في كل أمر مستجد .
هكذا كان تواصلنا عبر الماسينجر .. حيث أفضى بنا إلى التطرق إلى ما يخص الحرياات المكبوتة والابداع بشكل عاام .. وآلية الالغاء المشترك ..العضو تحديداً ، وكا هدفي الوحيد الذي أريد التحاور فيه أو يكون محوراً حديثنا ، ليكون باباً واسعاً لجذبها ..أو انجذابها ناحيتي .
فقلت لها ، وسلطان الكرى .. أحاطني :
ما رايك لو نلق حورنا إلى يو م آخر .
ليس عندي مانع .. بشرط ان يبقى هذا سراً ..
أعدك بذلك .
في اليوم التالي .. عاودت الاتصال بي . تحدثت معي علاماسينجر .. لقد اكتشفت بأنها تحمل غموضاً .. غموض بحجم الأسرار ليس لكونها انثى ، أو لكونها مسؤولة .. لكن غموضها بان لي في هذه العقلية الواسعة .. رغبتها في التحاور معي .. التزامها بالموعد . تمسكها بمادي آداب الحديث .. التعقل والفهم .. حب الآخرين . قالت عبر الماسينجر .. بعد الترحيب :
- ماذا تعني لك هذه .. حب الأخرين .. الناس الذين يكدحون من أجل حياة الآخرين .
فجأة يفصل الخط .. ينقطع الماسينجر .. يا إلهي .. مالذي جرى .. أنحس هذا اليوم .. أشؤم في هذه الساعة . أم قرف نزل على لحظتنا هذه .. أريد أن أعبر لها .. أريد أن تفهمني بأني مثقف .. كثير من الناس من يعرفني في المنتديات بأني أحب النكات العابرة .. أو تغلب على الفكاهة أكثر من كوني كاتب وله صيت ربما في الساحة الخليجية على أقل تقدير .
بعد انقطاع الاتصال ، جاءتني رسالة عبر صندوق الرسايل الخاصة ، فهرعت لفتحها لأعرف مضمونها علّها هي . لم أجدها سوى رسالة تحذير بالأنجليزي .. تباً على هذه الثواني الذي انفصل اتصالي بها .. اللعنة على طردي عن محادثتها . في اليوم الآخر .. تابعت رسائلي من صدنوقي الأكتروني .. فكشفت عن رسالتها ..
أخي العزيز / المرتااااح
آسفة عن انفصال الاتصال عبر الماسينجر ، لكن هاي الرسائل الخاصة قد حلّت المشكلة . أعرف أن الماسينجر كأنما وجوهنا في بعض .. توقفت قليلاً .. ماذا تعني هذه الفتاة الساحرة .. أتسحرني بعذاباتها ، ولأول مرة انجذب نحو فتاة عبر الماسينجر .. لأني لا أثق بصدق النيّة .. أعرف انه يتعمدن الوقوع في شراكي .. ربما لغايات .. أو ربما للضحك على عقليتي غير المدركة لأهمية هذه القاءات .. أو ربما لاقحامي لوضع آخر .. أو لافشاء أسراري .. أو لتسجيل موقف ضدي .. و . و . لا أعرف بالضبط ماذا دهى بهذه الفتاة في ملاحقتي .! كانت رسالتها عبر البريد الخاص ، كأنما تمدّني بقوة عطاء عاطفي جديد ..فتمنحني عطاء الاستمرارية والتواصل عبر هاتين ، الماسينجر وصندوق الرسايل الخاصة . بدا مزاجي متعكراً .. كنت ردودها عبر الملتقى الاكتروني .. كثيراً وكأنه لا شغل لها غير الرد على كتاباتي او التربّص بها مع سبق الاصرار . ترى ماذا افعل .. انتظرت حتى المساء .. وإذا بصوت أصابعها تنقر ماسينجري .. فتقول مرحبة بي ..
هلا الغالي . وينك لك وحشة .
قلت في نفسي .. نعم .. ماذا ..؟ الغالي .. ولي وحشة . مالذي يجري .!؟
أرسلت صورة الترحيب .. ثم اتبعتها بإبتسمامة ثم غمزة .
أووووووه تطورت .. الان تعرف كيف تحادث .
يا إلهي تستفزني .. تعيب علي .. ثم تقهرني .
طيب .. شكراً لك .. أعتذر .. أريد الخروج ..
توسلتْ إلى بقوة .. وقالت ، ألا تعرف خروجك أعده خسارة لي .. نعم .. والله خسارة .. أريد استفيد منك .. أعرف انك استاذ في علم النفس والبرمجة .. اليس كذلك .!
توقف قلبي .. يا إلهي .. هذه الفتاة من تكون .. أختي .. بنت عمي .. خالي .. جارتي .. صديقة . لماذا لا اسألها عن أسمها .. إنها مجازفة ولتكن . من تكن .! لكنها سبقتني قبل أن ارسل لها .. بهذه العبارات ..
كيف تدافع عن الحرياات .. وهل الحب يعتبر أحدى هاته الحرياات .؟!.
- نعم .. من يدافع عن الحرياات الانسانية كمن يدافع عن البقاء ..!! وهذا البقاء ، نقاء وصفاء قلبي ، لا يملكه إلا القلّة من الناس .
- أحسست في نفسي أن هذه الفتاة ليس بأنثى عاادية .. كيف لها ان تطلب مني أشياء عبر الماسينجر ولم تذكر لي اسمها .. إنها حقاً انثى غامضة وتحمل اسماً مستعاراً غامضاً ايضاً ، إذاً الغموض ملازماً لها .
- قلت لها عبر الماسينجر اليومي المتكرر .. انت بالفعل انثى لكنك أنثى غير عاادية . أنثى بوزن الوعي الذي في غموضك . أنثى وتحمل اسرارها في قلبها .. لا في يدها .. أنثى كبيرة بشعورها أجبرتني على مجاراتها ، فأكسبتني ثقافتها أحتراماً كبيراً .. كما ,أني أحترم كل جزئية فيك بدءً من صفحة المنتدى ومروراً بصفحة الرسايل الخاصة وانتهاءاً بآهاتك عبر صفحة الماسينجر .. أنك فتاة بحق رائعة وتستحقين الحياة كيفما شئت عبر الماسينجر أو من خلال صندوق الرسائل الخاص .
- ضحكتْ .. وأرسلتْ إشارات ضاحكة قوية . ثم انصرفت .
- بقيت طوال ايام خلتْ أبحث عن أنثاي التي تحادثني .. كرهت ذالكم الماسينجر ، فأنشئت آخر .. ولكني أحتفظت بالماسينجر الأول لأني أشتم فيه رائحة ذلك الفيض المستعاار الذي ألهمني قوة في العاطفة .. وبقيت أنتظر ، دون معنى .. ترى أين صارتْ تلك الأنثى . شيء بداء يلتمس نداء داخلي .. يتوسل كما توسلت هي من قبل . لا شيء جديد .. غير انتظاري الممل يتسيد مشاعري نحوها .
تحياتي
