تناول (ديفيد هيوم ) في مبحثه : ــ في الفاهمة البشريةــ التضاد بين المذهب المعرفي والمذهب العقلي لتجلية رؤيته …
فالمذهب المعرفي : ينطلق من تقرير أن الخبرة الحسية هي المصدر الوحيد لما نعلم .. (أسمع ، أرى ، ألمس ، أشتم ، أتذوق )
أما المذهب العقلي : فهو يسند ما نعلم عن العالم وعن أنفسنا إلى ( أفكار فطرية ) ( مباديء الذهن القبلية ) ..
وهو يرى أن إدراكات الذهن تأتي في صنفين : الإنطباعات والأفكار ..
ويقصد بالانطباعات : هي الخبرات الناشئة من تجاربنا الحسية المباشرة .. حيث يصدر من هذه الانطباعات الأولى الكره والحب والرغبة وخلافه .. وتوجهنا نحو هذه الأشياء ..فأنا أكره فلانا للانطباع غير المريح الذي تلقفته منه مباشرة أو من موقف معين جمعني به …
أما الأفكار : فهي تأتي في المرتبة الثانية ، أو هي تابع للانطباعات . فنحن نفكر بعد أن ترسخت فينا انطباعات حسية مسبقة ، حيث فيها وبها نفكر ، وعلى مدارها تتم المحاسبة والتوجيه .. فأنا في الحقيقة لا استطيع أن أفكر ما لم استحضر خبراتي وانطباعاتي مع الآخرين وتجاربي مع الأشياء .. بل يمكن القول أن المواقف والصداقات والعداوات التي جمعتني بأطياف من الناس هي مصدر الهامي في التفكير .. فسعيد ومحمد وصالح التي جمعتني بهم ظروف معينة ، قد تغلغلوا في مسارب تفكيري وأصبحوا عناصر محشورة داخل الذاكرة توجه وتضبط ، فليس هناك في الحقيقة حرية في التفكير ، إنما هناك قدرة على النقد والمراجعة وتصويب الأخطاء ومحاولة للتفسير وتنقية الفكر من الشوائب التي تعوقه عن تفهم الحقائق !!
ثم ينتقل ( الباحث ديفيد هيوم ) إلى تساؤل آخر ذو صلة وهو ـ كيف يعمل الذهن ؟..
وهو يرى أن عمل الذهن يستند إلى مباديء ثابتة في تداعي الأفكار على محاور ثلاثة هي :
التشابه ـ التجاور في الزمان أو المكان ـ والسبب أو الأثر ..
ففي التشابه ، حين نرى رسم لصورة منزل فإن هذه اللوحة تذهب بأفكارنا إلى المنازل الأخرى المشابهة ..
وفي التجاور : حضور دلة القهوة يستلزم وجود التمر ..هكذا يجرجرنا التفكير .!
وفي السبب أو الأثر : رؤية الجرح تجعلنا لا نستطيع الامتناع عن التفكير في الألم الذي يليه .. إذن بهذه الطريقة يعمل الذهن .. وهو ما يجعل التحكم فيه شديد الصعوبة .. وباختصار فإن الذهن يعمل بالقانون الكلي الذي يجمع عليه ( تداعي المعاني ) ..
ينتقل ( ديفيد هيوم ) إلى مبدأ الضرورة العقلية ، وهو مبدأ قديم ، او دليل عقلي لا يمكن الاستغناء عنه لتوثيق حقيقة ما … وكثيرا ما يلجأ إليه المناطقة لإثبات حقيقة ما .. وهو ما يتناول في تراثنا الإسلامي باستدلال قول الأعرابي : (البعرة تدل على البعير ، والطريق يدل على المسير ).. فليس هناك في الحقيقة وجود بغير موجد .فهي ضرورة عقلية يلجأ إليها العقل للعمل على تماسكه الداخلى وإلا انهارت كل أحكامه . وعد هذا الدليل من باب الضرورة العقلية وأن من لم يأخذ به فهو من أهل السفه والجنون ..!
ويفسر ( ديفيد هيوم ) هذه الضرورة العقلية بأنها مجرد شعور يرسخه التكرار والتعود ! ليرجع ( هيوم ) هذه الأمور كلها إلى انطباعات وأحاسيس واعتقادات ليس إلا ! ولكن هل معنى هذا أن ( ديفيد هيوم ) يفتح لنا بابا إلى الجنون .؟! لا فالأمر ليس بهذه الطريقه ، إنه يريد أن يقول أن ليس هناك من حقائق مطلقة لا أخلاق مطلقة يمكن أن نصل إليها ، لأن منطلقات تفكيرنا وثيقة الصلة باالانطباعات الخاصة بكل واحد منا .. لكن الشواهد الأخرى المرتبطة بالطبيعة من حولنا هي الأكثر وثوقا وصدقا ، لأن الطبيعة تظهر لنا قدرة جليلة على الانتظام والصدق وتبتعد عن المصادفات ، ثم يورد مثلا على ذلك بقوله ( إن الشمس ستشرق غدا ) هو مجرد فرض من بنات أفكارنا ، ترسخ فينا هذا الفرض بالتكرار والتعود ، لكننا في الحقيقة لا يمكننا أن نأتي بأي إثبات على أن الشمس ستشرق غدا .. ولكن من الحمق والجنون أن لا نعمل على أن هذه حقيقة ويجب أن نتصرف حيالها بموجبها ! لأن تصديقنا لهذه الحقيقة وإن كانت اكتسبت حقيقتها بمجرد التكرار والتعود ـ هو لا زم بما يكفي لممارسة الحياة اليومية .!للمزيد اتبع الرابط
فالمذهب المعرفي : ينطلق من تقرير أن الخبرة الحسية هي المصدر الوحيد لما نعلم .. (أسمع ، أرى ، ألمس ، أشتم ، أتذوق )
أما المذهب العقلي : فهو يسند ما نعلم عن العالم وعن أنفسنا إلى ( أفكار فطرية ) ( مباديء الذهن القبلية ) ..
وهو يرى أن إدراكات الذهن تأتي في صنفين : الإنطباعات والأفكار ..
ويقصد بالانطباعات : هي الخبرات الناشئة من تجاربنا الحسية المباشرة .. حيث يصدر من هذه الانطباعات الأولى الكره والحب والرغبة وخلافه .. وتوجهنا نحو هذه الأشياء ..فأنا أكره فلانا للانطباع غير المريح الذي تلقفته منه مباشرة أو من موقف معين جمعني به …
أما الأفكار : فهي تأتي في المرتبة الثانية ، أو هي تابع للانطباعات . فنحن نفكر بعد أن ترسخت فينا انطباعات حسية مسبقة ، حيث فيها وبها نفكر ، وعلى مدارها تتم المحاسبة والتوجيه .. فأنا في الحقيقة لا استطيع أن أفكر ما لم استحضر خبراتي وانطباعاتي مع الآخرين وتجاربي مع الأشياء .. بل يمكن القول أن المواقف والصداقات والعداوات التي جمعتني بأطياف من الناس هي مصدر الهامي في التفكير .. فسعيد ومحمد وصالح التي جمعتني بهم ظروف معينة ، قد تغلغلوا في مسارب تفكيري وأصبحوا عناصر محشورة داخل الذاكرة توجه وتضبط ، فليس هناك في الحقيقة حرية في التفكير ، إنما هناك قدرة على النقد والمراجعة وتصويب الأخطاء ومحاولة للتفسير وتنقية الفكر من الشوائب التي تعوقه عن تفهم الحقائق !!
ثم ينتقل ( الباحث ديفيد هيوم ) إلى تساؤل آخر ذو صلة وهو ـ كيف يعمل الذهن ؟..
وهو يرى أن عمل الذهن يستند إلى مباديء ثابتة في تداعي الأفكار على محاور ثلاثة هي :
التشابه ـ التجاور في الزمان أو المكان ـ والسبب أو الأثر ..
ففي التشابه ، حين نرى رسم لصورة منزل فإن هذه اللوحة تذهب بأفكارنا إلى المنازل الأخرى المشابهة ..
وفي التجاور : حضور دلة القهوة يستلزم وجود التمر ..هكذا يجرجرنا التفكير .!
وفي السبب أو الأثر : رؤية الجرح تجعلنا لا نستطيع الامتناع عن التفكير في الألم الذي يليه .. إذن بهذه الطريقة يعمل الذهن .. وهو ما يجعل التحكم فيه شديد الصعوبة .. وباختصار فإن الذهن يعمل بالقانون الكلي الذي يجمع عليه ( تداعي المعاني ) ..
ينتقل ( ديفيد هيوم ) إلى مبدأ الضرورة العقلية ، وهو مبدأ قديم ، او دليل عقلي لا يمكن الاستغناء عنه لتوثيق حقيقة ما … وكثيرا ما يلجأ إليه المناطقة لإثبات حقيقة ما .. وهو ما يتناول في تراثنا الإسلامي باستدلال قول الأعرابي : (البعرة تدل على البعير ، والطريق يدل على المسير ).. فليس هناك في الحقيقة وجود بغير موجد .فهي ضرورة عقلية يلجأ إليها العقل للعمل على تماسكه الداخلى وإلا انهارت كل أحكامه . وعد هذا الدليل من باب الضرورة العقلية وأن من لم يأخذ به فهو من أهل السفه والجنون ..!
ويفسر ( ديفيد هيوم ) هذه الضرورة العقلية بأنها مجرد شعور يرسخه التكرار والتعود ! ليرجع ( هيوم ) هذه الأمور كلها إلى انطباعات وأحاسيس واعتقادات ليس إلا ! ولكن هل معنى هذا أن ( ديفيد هيوم ) يفتح لنا بابا إلى الجنون .؟! لا فالأمر ليس بهذه الطريقه ، إنه يريد أن يقول أن ليس هناك من حقائق مطلقة لا أخلاق مطلقة يمكن أن نصل إليها ، لأن منطلقات تفكيرنا وثيقة الصلة باالانطباعات الخاصة بكل واحد منا .. لكن الشواهد الأخرى المرتبطة بالطبيعة من حولنا هي الأكثر وثوقا وصدقا ، لأن الطبيعة تظهر لنا قدرة جليلة على الانتظام والصدق وتبتعد عن المصادفات ، ثم يورد مثلا على ذلك بقوله ( إن الشمس ستشرق غدا ) هو مجرد فرض من بنات أفكارنا ، ترسخ فينا هذا الفرض بالتكرار والتعود ، لكننا في الحقيقة لا يمكننا أن نأتي بأي إثبات على أن الشمس ستشرق غدا .. ولكن من الحمق والجنون أن لا نعمل على أن هذه حقيقة ويجب أن نتصرف حيالها بموجبها ! لأن تصديقنا لهذه الحقيقة وإن كانت اكتسبت حقيقتها بمجرد التكرار والتعود ـ هو لا زم بما يكفي لممارسة الحياة اليومية .!للمزيد اتبع الرابط