مسلسل العنف ضد الأطفال: جريمتان مروّعتان ضحيتاهما طفلتان بريئتان

    • مسلسل العنف ضد الأطفال: جريمتان مروّعتان ضحيتاهما طفلتان بريئتان

      مسلسل العنف ضد الأطفال: جريمتان مروّعتان ضحيتاهما طفلتان بريئتان
      أحمد عبد الرحمن، غنى حليق لها 2003/01/29


      ما الذي يمكن أن تكون قد شعرت به طفلة لم تتجاوز الخمسة أشهر من عمرها، عندما وجدت نفسها بين يديّ والدها وهو يضربها بعنف بحائط البيت ما أدى بها الى الهلاك؟! سؤال لا يملك أحد الجواب عنه. وما الذي يمكن أن تكون قد شعرت به طفلة أخرى في السنة الثالثة من عمرها عندما زجّ بها والدها وزوجته الثانية في كهفٍ مظلمٍ من بيتهما وتركاها هناك بلا طعام ولا شراب حتى ماتت عطشاً وجوعاً؟ هذا أيضاً سؤال أصمّ تستحيل الإجابة عنه. هاتان الجريمتان المروعتان اللتان حدثت إحداهما في لبنان والثانية في مصر ويحدث مثلهما في كل بلد عربي وأجنبي، هما رمز صارخ في فظاظته وفظاعته لما يعانيه أطفال كثر في مجتمعاتنا وفي معظم مجتمعات العالم من عدوان مستمر على حقهم في الأمن وفي الحياة، وحقهم في الحماية من شرور المجتمع، خصوصاً مجتمعهم العائلي، حيث لا يزال بعض الاباء المنحرفين الى حد الجنون يتصرفون بحياة أبنائهم وكأنها ملك لهم.

      وإذا كانت "لها" تسرد الوقائع الرهيبة لهاتين الجريمتين فذلك من باب التحذير من التساهل إزاء الاعتداء على حقوق الأطفال، مهما يكن هذا الاعتداء بسيطاً، لأن التساهل في الأمور الصغيرة، إذا تكرّر، فقد يعرّض الأطفال لمخاطر كبيرة، لا يملك إزاءها المسؤولون عن هؤلاء الأطفال سوى الأسى والندم. ودائماً، بعد فوات الأوان.

      بأيّ ذنبٍ قُتلت؟جريمة وحشية هزت الضمائر والعقول وقعت أخيراً في إحدى مناطق الضاحية الجنوبية (حي السلم) بيروت. إنها جريمة لا يتصورها العقل لما تحمله من دلالات تنفي إنسانية الإنسان وتنبّه الى رأفة الحيوان في مواقف مشابهة. تتلخص هذه المأساة في جريمة مفجعة كانت ضحيتها طفلة لم يتجاوز عمرها الخمسة أشهر، لفظت أنفاسها الأخيرة بعدما تعرضت للضرب المبرح على يد والدها. الأب القاتل وبعدما اطمأن الى عدم سماع صوت ابنته خلد الى النوم وكأن شيئاً لم يكن. هكذا وبكل بساطة هشم الأب رأس طفلته بعدما حملها وضربها بالحائط مراراً وتكراراً. ألقاها بعدها على الأرض فاختلجت قليلاً كالعصفور ثم فارقت الحياة. "لها" التقت الأم المفجوعة وعرفت منها تفاصيل الجريمة وظروفها غير المبررة. سماهر ع. (81 سنة) وعباس أ. (32 سنة يعمل حلاقاً في حي السلم)، تزوجا خطيفة وأنجبا طفلة سمياها زينب. لكن زواج الخطيفة لم يحمل معه سوى دماء ودموع وعذاب وقهر امتدت الى كل من عرف ويعرف قصة الطفلة زينب.

      بداية المأساةبعد زواج دام سنة ولدت الطفلة زينب وبدل أن تنعم بحنان والدها، استقبلت بسلسلة من الأساليب الوحشية على يديه. تقول الأم المفجوعة سماهر إن زوجها كان عنيفاً جداً في تعامله مع طفلته، "كان يضربها دائماً وهي في أشهرها الأولى، حاول قتلها مراراً، الى أن نجح في المرة الأخيرة، كانت الطفلة تبكي من الألم في منتصف الليل، حاولت إرضاعها لتهدأ وتشعر بالأمان فما كان منه إلا أن أخذها من بين يدي وحاول إعطاءها قنينة الرضاعة، فرفضتها لأنها غير معتادة عليها، فما كان منه إلا أن قام بضرب الطفلة بالحائط فسقطت أرضاً ثم كرر المحاولة وأعاد فعلته وحملها وخبطها بالأرض. حاولت الصراخ لأحميها منه، فهددني بإنهاء حياتها وعاد وتوجه الى الطفلة وأخذ يلكمها على وجهها حتى سالت الدماء منه بغزارة". تبكي سماهر بحسرة كبيرة وتتابع "سمع أحد الجيران صراخي، وجاءنا مستفسراً عن السبب إلا أن زوجي صدّه ومنعه من التدخّل، بعدها تركني أحاول إنقاذ الطفلة التي غابت عن وعيها وخلد الى النوم وكأن شيئاً لم يكن.

      حملت سماهر طفلتها مولولة وذهبت الى أقرب مخفر شرطة في المنطقة التي تسكن فيها برفقة شقيقها وصهرها، وبعد ساعات تحركت دورية للدرك وألقت القبض على الأب، وفي المخفر تكشفت أكثر نزعة الإجرام عند الأب، إذ قال لزوجته وبكل برودة أعصاب "هل تريدين أن أغيّر لون طفلتك بعد". أما الأم المجروحة فما كان منها إلا أن توجهت بطفلتها الى أقرب مستشفى في محاولة لإنقاذها. مكثت الطفلة في المستشفى ثلاثة أيام في غرفة العناية الفائقة فتبين أنها تعاني كسوراً في الجمجمة ونزفاً في الدماغ، وباءت جميع محاولات الأطباء بالفشل فماتت في اليوم الثالث متأثرة بجروحها.




      أنجب طفلة ليتخلص من الخدمة العسكريةوتلتقط سماهر أنفاسها ثم تتابع قائلة: "في إحدى محاولاته السابقة قام عباس بضرب طفلتي "بغالون" ماء كبير، وعلى اثرها اشتكيت الى الدرك فقالوا لي اذهبي الى النيابة العامة ولم يحركوا ساكناً".

      وتكشف سماهر أن زوجها إنسان طبيعي، "لا دلائل تشير الى أنه غير طبيعي"، وحين سألتها لماذا قام بهذه الجريمة وعما إذا كانت هي أيضاً تتعرض للضرب؟ أجابت: "لم يمسني يوماً بأي مكروه، إلا أنه كان يسعى دائماً لإغضابي والانتقام مني من خلال الطفلة، فكان يقول لي سوف أجعل الدمعة في عينيك دائمة" وأسألها أيضاً، لماذا أنجب الطفلة طالما أنه لا يريد لها الحياة؟

      تقول سماهر: "عندي شعور أنه أنجب زينب ليتخلص من الخدمة العسكرية في الجيش". لم يكن باستطاعة سماهر الحديث أكثر عن المأساة التي تعيشها لذلك حاولنا الحديث مع والدتها لكن المحاولة كانت صعبة أيضاً فالجدة مفجوعة ومتحسرة وتبكي بغزارة وكل ما قالته: "كنا نعامل صهرنا مثل ابننا، ولكنه خذلنا وجرحنا، كنت أعلم أنه يضرب الطفلة وحاولت منعه ولكن لم أخبر أولادي الشباب بالأمر حتى لا أشعل المشاكل وأجعلهم يتشاجرون معه، حاولت حل المشكلة بنفسي وعرضت عليه المال حتى لا يشعر بعبء الإنفاق على الطفلة ولكن يبدو أنه كان مصمماً على جريمته التي لا يمكن أن يفعلها بشر". وكل ما تريده الجدة هو أن ينال عباس عقابه "ليكون درساً لكل من تسول له نفسه الإقدام على عمل كهذا".

      أما شقيق سماهر عاكف فيقول: "الجريمة التي ارتكبها صهري في حق طفلته لا يمكن وصفها، لقد عرضنا عليه الكثير من المساعدات ووصل بنا الأمر الى مساعدته على الطلاق من أختي إذا لزم الأمر، ولكن هدفه ربما كان قتل الرضيعة وقد حقق رغبته المجنونة".

      قاتل ابنته أمام الطب النفسيالدكتور غسان كنج: أمراض وأزمات اجتماعية وراء هذه الأفعال الوحشية
      يرى الدكتور اللبناني غسان كنج، طبيب الأمراض النفسية والعصبية أن "من يقتل ابنته بهذه الوحشية لا بد أنه يعاني من حالة مرضية مثل البارانويا (الفصام) تدفعه الى الإقدام على الجريمة". إلا أنه لا يمكنه التأكيد أن والد الطفلة زينب يعاني أحد هذه الأمراض لأنه لم يره أو يعاينه. ويرى الدكتور كنج أن "هناك حالات معينة وضغوطاً نفسية واجتماعية تدفع بعض الأشخاص الى الجريمة، كالضغط الاقتصادي أو الشك في الزوجة أو غيرها من الأمور". كما يظن أن والد هذه الطفلة كان يمارس الضغط على والدتها وأهلها كنوع من الابتزاز كي يساعدوه بالمال ويكونوا دائماً الى جانبه، ويضيف: "هناك أسباب عدة ربما دفعت الوالد الى هذه الجريمة البشعة مثل استغلال الأم وتحقيرها والضغط عليها عبر ابنتها التي تعتبر نقطة ضعف بالنسبة إليها، كما أنه يمكن أن يكون من الأشخاص غير الاجتماعيين الذين لا يعترفون بالقيم الإنسانية ويسعون الى تحقيرها. كل هذه افتراضات لا يمكننا تأكيدها ما لم نخضع الوالد للمعاينة".

      ويختم الدكتور كنج: "إن بعض الخلافات العائلية وروح الحقد والانتقام الذي يمكن أن يرثها الإنسان من بيئة معينة لديها أفكار متخلفة وقديمة قد تجتمع وتشكل دافعاً قوياً لارتكاب أبشع الجرائم وحتى لو كان الضحية من أقرب المقربين للجاني".

      أب وزوجته يحكما بالإعدام جوعاً وعطشاً على طفلة في الثالثة من عمرهابعدما كان الآباء حراس الأسرة والسند والسكينة للأبناء والزوجة أصبحوا يرتكبون أبشع الجرائم في حق أولادهم من أجل نزواتهم الخاصة. ولئن لم تكفِ قصة الأب الذي رهن ابنته على طاولة القمار، هاكم قصة أخرى أكثر إثارة.

      الأب عذّب ابنته الصغيرة بمساعدة زوجته الثانية: كوياها بالنار ومنعا عنها الطعام والشراب ثلاثة أيام متواصلة حتى ماتت. فوجئ مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة في القاهرة بسيدة تقتحم مكتبه وتصيح "إلحقوني! طليقي قتل ابنتي ودفنها في الجبل دون علمي، عذّبها حتى الموت هو وزوجته الثانية"! فهدّأ من روعها وطلب منها أن تروي حكايتها بالتفصيل. قالت السيدة: "اسمي حنان ع. وأبلغ من العمر 03 عاماً، أعيش في مدينة اطفيح (جنوب الجيزة) حيث تقضي التقاليد العائلية القديمة بضرورة زواج الأقارب. ومن سوء حظي وأنا طفلة صغيرة، كنت وقتها أعتقد أنه من حسن حظي، أن العائلة خطبت لي طفلاً من أبناء العائلة وأصبح مصيرنا مشتركاً رغم أننا كنا صغيرين في ذلك الوقت ولا نفهم معنى الخطوبة أو غيره". تصمت السيدة لحظات ثم تواصل حديثها: "ذهبت الى المدرسة وتعلمت الحروف والحساب وحصلت على الشهادة الابتدائية بينما لم يذهب خطيب المستقبل الى المدرسة وفضّل العمل مع والده في الحقل. ومضت السنوات سريعة والحب يكبر في قلبينا حتى أصبحت سيرته على لسان كل أهل اطفيح، ولذلك عندما وصلنا الى مرحلة الشباب وعبرنا رقم العشرين عاماً كان لا بد من الخطوبة الرسمية والزواج وهو ما حدث بالفعل دون مشاكل. وعشت مع زوجي أحلى أيام العمر وأنجبت له طفلين هما نجلاء وأحمد. لكن بعدما أنجبت الطفلين بدأت معاملة زوجي تتغير، فهو يشعر بالغيرة لأنني متعلّمة وهو جاهل ومع ذلك كنت "أفوت" هذه الأمور لأنني أريد أن أعيش مع زوجي في هدوء ودون مشاكل، لكنه مارس معي أسلوب التطفيش. يتشاجر معي بسبب وفي كثير من الأحيان دون سبب ويعتدي عليّ بالضرب، ولذلك كان لا بد أن يتدخّل أهلي في هذه المشكلة كلها بأي شكل بعدما أصبحت سيرتي وزوجي على كل لسان. المهم اتفقنا على الطلاق وتم الانفصال وأخذ طليقي الطفلين نجلاء وأحمد لتربيتهما حسب تقاليد العائلة.

      تخلى عن ابنه وأبقى ابنته خادمة لزوجته الجديدةوتتابع السيدة حنان قائلة: مع مرور الوقت راح يعامل الولدين بقسوة خصوصاً عندما وقع في غرام فتاة من بنات القرية وتزوجها لتتحول الى ضرّة لي وزوجة أب للطفلين فراحت تتفنن في تعذيبهما و"بهدلتهما". ومع ذلك لم أصدّق هذا الكلام الى أن ذهبت في إحدى المرات الى شقة زوجي وأحضرت ابني أحمد ووجدت آثار التعذيب على جسده، أما نجلاء فرفض طليقي أن يعطيني إياها بعدما حوّلها الى خادمة لزوجته الثانية.

      أما الصدمة التي أطاحت حياتي فهي أنني فوجئت بطليقي يحضر إليّ في منزل أسرتي ويدّعي أن نجلاء ماتت "قضاء وقدراً" وقام بدفنها. وعندما سألته عن تصريح الدفن ادعى أنه لا يوجد تصريح وأنه لم يحصل عليه فتأكدت أنه قتلها، ولذلك حضرت إليكم لتلقوا القبض عليه وعلى زوجته الثانية".

      بعد تحرير البلاغ للسيدة، سارعت مباحث الجيزة في التوجّه الى مدينة اطفيح وتم استدعاء طليق المبلّغة ويدعى شعبان م. (53 سنة)، فلاح، وزوجته الثانية صباح أ. (02 سنة). وبدأ رجال المباحث التحقيق معهما، فتبين أن الأب وزوجته اعتادا ضرب الطفلة وتعذيبها بكيّها بالنار، بل كانت الزوجة تحبسها في غرفة أياماً وتمنع عنها الطعام والشراب وذلك بموافقة والدها الذي كان يشترك معها في تعذيبها وشقيقها أحمد (3 سنوات) حتى يتخلصا من الطفلين ويعيش الحبيبان في هدوء لأن هذين الطفلين من الزوجة الأولى التي يريد الزوجان عدم تذكّرها بأي شكل من الأشكال.

      وقبل اليوم المشؤوم حبس الزوجان الطفلة لمدة ثلاثة أيام ومنعا عنها الطعام والشراب ورفضا توسلاتها بأن يتركاها على قيد الحياة حتى لفظت أنفاسها الأخيرة وتم دفنها دون علم الأقارب.

      أمام هذه التحريات المؤكدة أمرت نيابة اطفيح باستخراج الجثة من المقبرة الموجودة بالجبل المجاور للمدينة، وأكد الكشف الطبي عليها تعرّضها للتعذيب ومنع الطعام في الأيام الثلاثة التي سبقت موتها.

      أمام هذه الأدلة الدامغة انهار الأب وزوجته الثانية واعترفا بتنفيذ الجريمة للتخلص من الصغيرة.

      رواية الأب القاتلوتحدث الأب القاتل شعبان محمد لـ"لها" يروي قصته فقال: "كنت أعيش مع زوجتي الأولى "أم نجلاء" في سعادة، وبدأت المشاكل تعرف طريقها الى بيتنا مثل أي بيت آخر، لكنها زادت اشتعالاً مع مرور الوقت خصوصاً أن زوجتي الأولى بدأت تعيّرني بأنني جاهل وهي متعلمة، ومع ذلك كنت أتحمّلها. لكن الحب الذي عشناه في طفولتنا بدأ يخرج من الشباك، وبعد أربع سنوات من الزواج تعرّفت على صباح التي أصبحت كل شيء في حياتي وقررت أن أتزوجها مهما كانت النتائج، فطلّقت حنان وكانت نجلاء وقتها تبلغ من العمر 3 سنوات ومحمد يبلغ عاماً واحداً، وحسب تقاليد العائلة أخذتهما ليعيشا معي".

      يعود الأب بذاكرته الى الوراء ليروي ما كان يحدث لطفليه خلال هذين العامين قائلاً: "كانت زوجتي تشعر بالرغبة في التخلّص من هذين الطفلين وأنا أيضاً مثلها حتى لا يذكّراني بزوجتي الأولى والأهم من ذلك لكي ننعم بالهدوء".

      رواية الزوجة القاتلةالمتهمة صباح التقطت خيط الحديث وراحت تتحدث لـ "لها" عن الجريمة التي ارتكبتها قائلة: "كنت أريد أن تبرد ناري بالتخلّص من الطفلين ولذلك كنت أعتدي عليهما بالضرب وأعذّبهما بالكي بالنار، وكان زوجي يشاركني في تعذيب الطفلين أيضاً لأن هدفنا مشترك وهو التخلص من أي شيء يرتبط بزوجته الأولى. ورغم أن حنان شعرت بما نرتكبه ضد طفليها فأخذت أحمد إلا أنني رفضت أن أعطيها نجلاء لأنها كانت خادمتي. المهم قبل الحادث بثلاثة أيام قمت بتعذيبها بمشاركة زوجي، كما اشتركنا في حبسها بإحدى الحجرات المظلمة بالمنزل لمدة ثلاثة أيام ومنعنا عنها الطعام والشراب. وقمنا بدفنها دون أن نخبر أحداً حتى لا تحدث أي مشاكل، لكن زوجي كان لا بد أن يخبر والدتها بما حدث".

      تتنهد صباح وهي تقول: "صدقوني إذا قلت لكم أنني غير نادمة على ارتكاب هذه الجريمة التي ضمنت أن زوجي لن يعود الى زوجته الأولى لأن مصيره مرتبط بي وهو السجن، والمهم هو أن يكون بعيداً عنها ولو مضت الأيام دون أن يتم اكتشاف أمرنا بهذه الجريمة لكنا قتلنا شقيقها أحمد أيضاً ودفناه ولحق بشقيقته في الآخرة". أما حنان فقالت لـ "لها" بعد القبض على المتهمين: "أنا سعيدة بضبط قاتلَي ابنتي الصغيرة نجلاء التي كانت بمثابة النسمة في حياتي الجافة التي لم تعد تعرف للحب أي طعم. لكن كل ما أرجوه الآن أن يدفعا الثمن ويتم إعدامهما، كما نفذا حكم الإعدام في ابنتي الصغيرة التي لم تملك القدرة للدفاع عن نفسها من جبروت هذين السفاحين".

      نظرة إجتماعية إلى الجريمة
      الأم أرحم من الزوجة
      الدكتور عبد الفتاح عثمان العميد السابق لكلية الخدمة الاجتماعية في حلوان يقول إن هذه الجريمة سببها طلاق الزوجين والغيرة من الزوجة الثانية لضرّتها بالإضافة الى محاولة الزوجين التخلّص من كل ما يذكرهما بالزوجة الأولى ولذلك كان القانون صريحاً في مثل هذه الحالات بأن يكون للأم الحق في حضانة أطفالها لأنها الوحيدة التي تكون حريصة عليهم وتخاف من أي مكروه يصيبهم. أما زوجة الأب فتجدها فرصة للتخلّص من هؤلاء الأطفال بالمعاملة السيئة مثلما حدث في مثل هذه القضية. أضاف: "على كل سيدة يتم تطليقها أن تحتفظ بحقها القانوني بحضانة أطفالها حتى لا يتعرضوا للأذى على يد زوجة والدهم التي لن تكون أرحم عليهم من والدتهم التي تركتهم لها. أما القول إن العادات والتقاليد تعطي الأب حق تربية أطفاله فمردود عليه بأن الزوجة الثانية ستضرّ بالأطفال وتطلب ذلك من والدهم الذي سينفذ لها كل ما تطلبه منه خصوصاً لو وقع تحت تأثيرها بالحب الذي يجعله يرتكب أبشع الجرائم".

      الطلاق هو السببالدكتور أحمد المجدوب الأستاذ في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في القاهرة يقول أن الطلاق هو الذي يؤدي الى وقوع مثل هذه المشاكل والجرائم لأن الأطفال في هذه الحال معرّضون للضياع سواء بالانحراف أو القتل كما حدث في مثل هذه القضية، ولذلك لا بد أن يفكر كل رجل مليون مرة قبل تطليق زوجته لأن أولاده هم الذين سيدفعون فاتورة الحساب ويموتون أو ينحرفون. أما إذا حدث الطلاق فالأم أولى بصغارها حتى تكون حريصة عليهم وتربيهم رغم أن نسبة انحرافهم تكون كبيرة أيضاً لكنها تكون أقل مما إذا عاش الطفل مع والده وزوجته التي تشعر بالغيرة من أطفال الزوجة الأولى وتتمنى التخلص منهم بأي شكل حتى يخلو لها الجو مع زوجها ويكون لها بمفردها ولا يذكّره أطفاله بزوجته الأولى.

      جرائم الأهل في حق أبنائهم في ميزان الدينيقول الشيخ عطية صقر الرئيس السابق للجنة الفتوى بالازهر: "الاسلام دين الرحمة والرفق بكل الكائنات الحية حتى الحيوانات فما بالنا بأعز البشر على كل انسان منا وهم ابناؤه وبناته الذين تقتضي الفطرة السوية الرحمة بهم والنصح والارشاد لهم لأنهم إمتداد الانسان وسيحاسبه الله على ذلك إذا اساء تربيتهم وقسا عليهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها" "صدق رسول الله".

      واضاف الشيخ عطية: الاطفال الذين يعانون من القسوة يشبون معقّدين نفسياً ويخرجون عن طوع آبائهم وامهاتهم، وفي هذه الحالة فإن الآباء والامهات هم المسؤولون عن عقوق ابنائهم لهم لانهم لم يحسنوا تربيتهم الامر الذي يجعل الابناء اشد بؤساً من الأيتام.

      وقال الإمام علي رضي الله عنه: "لا تُـكرهوا فتيانكم على اخلاقكم إنهم خلقوا لزمان غير زمانكم" وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يداعب الاطفال بل إنه كان يحمل الحسن والحسين على ظهره اثناء الصلاة، وقد تعجب الرسول "ص" عندما رآه رجلٌ وقال له: لي عشرة من الابناء ما قبّلت أحداً منهم قط فقال له الرسول (ص): "أنزع الله الرحمة من قلبك إن الله يرحم من عباده الرحماء".




      يعطيكم العافية |t|t
    • سيدي ..جبال_عمان
      اشكرك اخي على ما سردته لنا .. ودائما تبهرنا بأهتماماتك في هذا الجانب ..
      اكرر شكري .. واشكر الاخ ..دندنه على ما تركم به ..
      وسوف اقوم بنقل الموضوع الى العامه ...
      لك احترامي ..