بـــابــــا نويـــــــــــــــــــــــــــــــــل

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • بـــابــــا نويـــــــــــــــــــــــــــــــــل

      روادتني فكرة ذات مرة ان اغير روتين الحياة فاجعل كل العام صيف ... بالطبع كان طموحي كبيرا جدا لكن لا شئ مستحيل فانا اعلم ان هتلر كان بوابا في الجيش برتبة رقيب رآه احد اصدقائه ذات يوما مهموما فسأله : ما بالك يا هتلر ؟
      اجاب هتلر : افكر كيف استطيعا ن اسيطر على هذا العالم .
      طبعا ضحك الرجل من هتلر وظن انه ثمل ، لكن بعد فترة اصبح هتلر قاب قوسين او ادنى من ان يسيطر على عالمنا ، اذن لا شئ مستحيل
      بدات افكر كيف استطيعا ن اغير الشتاء الى صيف ، وبعد طول تفكير تذكرت باب نويل !!!!
      كان العام 1989 م وعند رأس السنة الميلادية لم انم يومها ، كنت ما ازال صغيرا وجلست اترقب حضوره وانا انظر الى السماء من نافذة بيتنا الخشبية المثبتة على جدار الطين البالي من مقاومة السنين .
      مرت الساعة العاشرة ثم الحادية عشرة وبدأت اشعر بنعاس شديد ، حاولت ان اقاومه لكنني تعبت بعد فترة ونمت وانا جالس بجانب النافذة ، وفجأة استقظت مذعورا عندما رايت رجلا بملابسه الحمراء وقبعة بيضاء يقترب من النافذة ولا اعلم الحقيقة كيف اصف وجهه فانا لم استطع ان اميز معالم الوجه فالرجل لم يكن مالوفا يومها معي ، خفت كثيرا في البداية وحاولت ان اغلق النافذة لولا ان صرخ علي وقال : انا بابا نويل .
      فرحت كثيرا جدا ، اقترب مني وسالني عن احوالي وبدا لي رجلا طيبا جدا .
      ثم قال : ماذا تتمنى يا صغيري؟
      لم اتمنى ان اكون الاول على الصف يومها فانا كانت من اوائل المدرسة ... وبلهفة قلت له : اريد ان لا يكون شتاء العام القادم ، اريده عاما صيفيا باكمله .
      استغرب البابا من كلامي وسكت قليلا ثم قال : لكنها امنية صعبة لن تستطيع تحمل عاقبتها .
      توسلت اليه وقلت : ارجوك ، انت لا تعلم كم هو قاسي البرد علينا ، لا نستطيع ان نستحم في الصباح الباكر وكم يتعبنا ان نستيقظ وما يزال الظلام يخيم على السماء والارض .
      لم يجبني العم بل استمر صمته واوشكت ان ابكي امامه الى حن علىّ وقال : حسنا سأفعل .
      فرحت كثيرا واوشكت ان اضمه لولا الحاجز الحديدي على النافذة ، ثم قال : بقيت لك امنيتان ؟
      فكرت قليلا ثم قلت : حسنا... اتمنى ايضا ان يهطل المطر فنحن نحبه كثير ... ثم اتمنى ان لا اذهب للمدرسة غدا .
      ابتسم بابا نويل وقال: حسنا لك ما قلت ، واخيرا ودعني وذهب ونسى ان يعطيني الهدية .
      في الصباح لم استطع الاستيقاظ من التعب وتأخرت عن باص المدرسة ولم اذهب فكانت اولى ما تحقق من امنياتي ، فرحت قليلا لولا ان والدي ابرحني ضربا ولم استطع الغداء !!!! .
      مر العام سريعا وفي اغسطس كان الشتاء يدق الابواب غزا بعدها صدام الكويت واحرقت ابار النفط الكويتيه فزادت حرارة الارض وعلا السماء دخان كثيف تساقط بعده مطر حمضي على الاراضي المجاورة للكويت بما فيها بعض اجزاء بلادنا عمان واحسست ان امنيتي الثانية قد تحققت ، وبارتفاع الحرارة وقلق الناس وحركة الطائرات في المنطقة بدأت احس ان ثالث امنياتي ايضا بدأت تتحقق .
      بدأ الجو يبرد من جديد لكن في منتصف يناير من عام 1991 ميلادية قامت الحرب التي قادها بوش الاب على العراق وارتفعت الحرارة من جديد وبدأنا نحس اننا نعيش صيفا حارا جدا ليس ككل ما مضى ، انه صيف مختلف قاسينا فيه الكثير والكثير .
      في العام المقبل زارني باب نويل من جديد وايقظنى من نومي مرة اخرى ، ثم سألني عن امنياتي .
      الحقيقة لم اتمنى يومها شيئا لكنني جلست انظر الى وجهه ، كان خليطا بين وجهين اصبحا مألوفين لي : صدام حسين وجورج بوش الاب ، لا اعلم اي منها لكن ما اعلمه انه حقق لي امنياتي الثلاث دون تردد .