لقد ساعد تقارب الأمم والحضارات.. والأقطار والديار.. بواسطة وسائل الأعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.. وبواسطة شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت).. وبواسطة وسائل المواصلات الحديثة من طائرات وبواخر وقطارات وسيارات.. وبواسطة وسائل الاتصالات من هواتف وفاكسات وبريد.. على انتقال الخبرات والمعلومات.. والأفكار والمعتقدات.. من بلد إلى بلد.. بسرعة فائقة.. وزمن قصير.. وصار العالم بأسره كبلد واحد أو كقرية صغيرة ـ كما يزعمون ـ ما يحدث في طرفه يصل إلى طرفه الثاني.. بسرعة ووضوح لا مثيل لها.. كانتقال النار في الهشيم.. أو انتقال الشرارة في البارود.. فنتج عن هذا كله.. اختلاط المسلم بالكافر.. والبر بالفاجر.. والصالح بالطالح.. والجيد بالرديء.. وانتقال كثير من الأخلاق السيئة.. والقيم المنحطة.. والأفكار الهدامة.. والمبادئ العفنة.. والعادات القبيحة.. والمعتقدات المنحرفة.. إلى بلدان ومجتمعات المسلمين.. حتى تغيرت عندهم المفاهيم.. وتبدلت القيم والأخلاق.. وأصبح المعروف عندهم منكراً.. والمنكر صار معروفاً.. وأصبح المتمسك بدينه.. غريباً حتى في بلاد الإسلام..
ليس البلية في أيامنا عجب
بل السلامة فيها أعجب العجب
حتى أنك إذا ذهبت إلى إحدى دول الإسلام.. فإنك لا تفرق بينها وبين دول الغرب.. فكأنك في إحدى دول الغرب ولست في دولة إسلامية.. تؤمن بالله رباً.. وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا وهادياً.. وبالقرآن الكريم منهجاً ودستوراً.. فأصبح ليس هناك فرق بين دولة عربية ودولة غربية.. سوى النقطة التي فوق الغين.. فإذا حذفت تساووا في كل شيء!!.. لهذا.. انهارت الأخلاق.. وتميعت المعتقدات.. وتلاشت القيم.. وانقرضت المبادئ.. وانصهرت العادات والتقاليد..
شريعة الله للإصلاح عنوان
وكلُّ شيء سوى الإسلام خسران
لما تركنا الهدى حلت بنا محن
وهاج للظلم والإفساد طوفان
تاريخنا من رسول الله مبدؤه
وما عداه فلا عزٌّ ولا شان
محمد أنقذ الدنيا بدعوته
ومن هداه لنا روح وريحان
لا خير في العيش إن كانت مواطننا
نهباً بأيدي الأعادي أينما كانوا
لا خير في العيش إن كانت عقيدتنا
أضحى يزاحمها كفر وعصيان
ها قد تداعى علينا الكفر أجمعه
كما تداعى على الأغنام ذؤبان
ويعود كل ذلك إلى أسباب كثيرة.. سأذكرها تباعاً بإذن الله..
السبب الأول :
الجهل الذي خلفه الاستعمار الغربي في العالم الإسلامي:
والذي كابده المسلمون مئات السنين.. لهذا كان من السهولة غرس قيم دخيلة.. وأفكار هدامة .. ومعتقدات باطلة.. ومبادئ ضالة.. من دون أن تجد المعارضة القوية من قبل المسلمين.. لأنه الكل لا حول له ولا قوة..
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله
وأجسادهم دون القبور قبور
وإن امرأ يحيى بالعلم قلبه
فليس له حتى النشور نشور
السبب الثاني :
الخواء الروحي لدى كثير من شباب المسلمين:
بسبب تنحي دور الدين في حياة الشباب.. والتقليد الأعمى غير المـدروس.. وإنما انساقـوا وراء ذلك.. افتتاناً بالحضارة الغربية.. لهذا.. فقد عق كثير منهم لغته.. وانسلخ عن دينه.. وأنكر صلته بقومه.. وهجر أهله.. وتفرنج بالعادات الغربية السيئة.. والتي سئمها أهلها.. وتضجر منها أبناء جيلها.. ومل منها الغربيون أنفسهم.. لما جلبت عليهم من العار والشنار.. وفساد في الأخلاق.. وانحلال في القيم.. وانحراف في المبادئ.. وتدهور في الأفكار.. وضياع الإنسانية.. فأصبحت حياتهم.. همجية نكراء.. وتعسفية شنعاء..
شباب خنع لا خير فيهم
وبورك في الشباب الطامحينا
لقد قلد هؤلاء الشباب المخدوعون.. وللأسف الشديد.. الغربيين تقليداً أعمى.. في كل شيء.. في كل صغيرة وكبيرة.. في الصالح والطالح.. في الضار والمفيد.. في الجيد والرديء.. لهذا تجد أن الحضارة الغربية قد أعمت ـ بزخرفها ولمعان بريقها وزرقة أعينها ـ أعين شباب الإسلام.. من أن يروا النور الساطع.. أو أن يبصروا الحقيقة الواضحة.. أو أن يهتدوا إلى الطريق القويم.. أو أن يسلكوا الصراط المستقيم.. فأصبحوا في الحياة.. {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} (البقرة: 171).. وصاروا يتخبطون في حياتهم.. {ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} (النور: 40).. إي والله.. فما له نور.. وليست له هداية..
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا
السبب الثالث :
لقد ساهم ضعف التربية من قبل الآباء:
إلى تدهور وانحطاط الأبناء.. فاعتمد الآباء في تربيتهم لأبنائهم.. على أيادي غريبة عن بيئتنا ومجتمعاتنا المحافظة.. وغريبة عن عاداتنا وتقاليدنا السليمة.. وغربية عن معتقداتنا وأفكارنا ومبادئنا العظيمة.. غريبة عن آدابنا وأخلاقنا الدمثة..
النشء نعم النشء في أدابه
لا في ملاحته ولا هندامه
حيث اعتمدوا وللأسف الشديد.. على المربيات أو الخادمات الأجنبيات.. والتي لا تدين في كثير من الأحيان بالإسلام.. ولم تنهل من هذا المنبع الصافي.. فاستقى الأبناء أفكارهم ومعلوماتهم.. من موضع موبوء.. ومن مستنقع رديء.. ومن مصدر فاسد..
فكيف تظن بالأبناء خيراً
إذا نشأوا بحضن الجاهلات
فصار الأبناء لا يميزون بين الأشياء.. وبين ما يضرهم وما ينفعهم.. وبين الصالح والطالح.. وبين الحق والباطل.. وبين الهدى والضلال.. وبين الخير والشر.. وأصبحوا في { ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} (النور:40)..
والمرء يحي مجده أولاده
ويموت آخر وهو في الأحياء
بل قد اعتنق كثير من هؤلاء النشء تلك الأفكار الهدامة.. والمعتقدات الباطلة.. والعادات المستوردة الدخيلة.. بسبب بعد الرقابة الأبوية.. وانشغالهم بالمادة ومتطلبات الحياة.. وإهمالهم للأبناء.. وعدم جلوسهم معهم ومعرفة احتياجاتهم ومتطلباتهم النفسية والمالية.. الدينية والدنيوية.. فكتبوا في قائمة ضحايا التربية!! وما أكثر الضحايا في عالم اليوم؟!!
خير ما ورث الرجال بنيهم
أدب صالح وحسن الثناء
ليس البلية في أيامنا عجب
بل السلامة فيها أعجب العجب
حتى أنك إذا ذهبت إلى إحدى دول الإسلام.. فإنك لا تفرق بينها وبين دول الغرب.. فكأنك في إحدى دول الغرب ولست في دولة إسلامية.. تؤمن بالله رباً.. وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا وهادياً.. وبالقرآن الكريم منهجاً ودستوراً.. فأصبح ليس هناك فرق بين دولة عربية ودولة غربية.. سوى النقطة التي فوق الغين.. فإذا حذفت تساووا في كل شيء!!.. لهذا.. انهارت الأخلاق.. وتميعت المعتقدات.. وتلاشت القيم.. وانقرضت المبادئ.. وانصهرت العادات والتقاليد..
شريعة الله للإصلاح عنوان
وكلُّ شيء سوى الإسلام خسران
لما تركنا الهدى حلت بنا محن
وهاج للظلم والإفساد طوفان
تاريخنا من رسول الله مبدؤه
وما عداه فلا عزٌّ ولا شان
محمد أنقذ الدنيا بدعوته
ومن هداه لنا روح وريحان
لا خير في العيش إن كانت مواطننا
نهباً بأيدي الأعادي أينما كانوا
لا خير في العيش إن كانت عقيدتنا
أضحى يزاحمها كفر وعصيان
ها قد تداعى علينا الكفر أجمعه
كما تداعى على الأغنام ذؤبان
ويعود كل ذلك إلى أسباب كثيرة.. سأذكرها تباعاً بإذن الله..
السبب الأول :
الجهل الذي خلفه الاستعمار الغربي في العالم الإسلامي:
والذي كابده المسلمون مئات السنين.. لهذا كان من السهولة غرس قيم دخيلة.. وأفكار هدامة .. ومعتقدات باطلة.. ومبادئ ضالة.. من دون أن تجد المعارضة القوية من قبل المسلمين.. لأنه الكل لا حول له ولا قوة..
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله
وأجسادهم دون القبور قبور
وإن امرأ يحيى بالعلم قلبه
فليس له حتى النشور نشور
السبب الثاني :
الخواء الروحي لدى كثير من شباب المسلمين:
بسبب تنحي دور الدين في حياة الشباب.. والتقليد الأعمى غير المـدروس.. وإنما انساقـوا وراء ذلك.. افتتاناً بالحضارة الغربية.. لهذا.. فقد عق كثير منهم لغته.. وانسلخ عن دينه.. وأنكر صلته بقومه.. وهجر أهله.. وتفرنج بالعادات الغربية السيئة.. والتي سئمها أهلها.. وتضجر منها أبناء جيلها.. ومل منها الغربيون أنفسهم.. لما جلبت عليهم من العار والشنار.. وفساد في الأخلاق.. وانحلال في القيم.. وانحراف في المبادئ.. وتدهور في الأفكار.. وضياع الإنسانية.. فأصبحت حياتهم.. همجية نكراء.. وتعسفية شنعاء..
شباب خنع لا خير فيهم
وبورك في الشباب الطامحينا
لقد قلد هؤلاء الشباب المخدوعون.. وللأسف الشديد.. الغربيين تقليداً أعمى.. في كل شيء.. في كل صغيرة وكبيرة.. في الصالح والطالح.. في الضار والمفيد.. في الجيد والرديء.. لهذا تجد أن الحضارة الغربية قد أعمت ـ بزخرفها ولمعان بريقها وزرقة أعينها ـ أعين شباب الإسلام.. من أن يروا النور الساطع.. أو أن يبصروا الحقيقة الواضحة.. أو أن يهتدوا إلى الطريق القويم.. أو أن يسلكوا الصراط المستقيم.. فأصبحوا في الحياة.. {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} (البقرة: 171).. وصاروا يتخبطون في حياتهم.. {ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} (النور: 40).. إي والله.. فما له نور.. وليست له هداية..
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا
السبب الثالث :
لقد ساهم ضعف التربية من قبل الآباء:
إلى تدهور وانحطاط الأبناء.. فاعتمد الآباء في تربيتهم لأبنائهم.. على أيادي غريبة عن بيئتنا ومجتمعاتنا المحافظة.. وغريبة عن عاداتنا وتقاليدنا السليمة.. وغربية عن معتقداتنا وأفكارنا ومبادئنا العظيمة.. غريبة عن آدابنا وأخلاقنا الدمثة..
النشء نعم النشء في أدابه
لا في ملاحته ولا هندامه
حيث اعتمدوا وللأسف الشديد.. على المربيات أو الخادمات الأجنبيات.. والتي لا تدين في كثير من الأحيان بالإسلام.. ولم تنهل من هذا المنبع الصافي.. فاستقى الأبناء أفكارهم ومعلوماتهم.. من موضع موبوء.. ومن مستنقع رديء.. ومن مصدر فاسد..
فكيف تظن بالأبناء خيراً
إذا نشأوا بحضن الجاهلات
فصار الأبناء لا يميزون بين الأشياء.. وبين ما يضرهم وما ينفعهم.. وبين الصالح والطالح.. وبين الحق والباطل.. وبين الهدى والضلال.. وبين الخير والشر.. وأصبحوا في { ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} (النور:40)..
والمرء يحي مجده أولاده
ويموت آخر وهو في الأحياء
بل قد اعتنق كثير من هؤلاء النشء تلك الأفكار الهدامة.. والمعتقدات الباطلة.. والعادات المستوردة الدخيلة.. بسبب بعد الرقابة الأبوية.. وانشغالهم بالمادة ومتطلبات الحياة.. وإهمالهم للأبناء.. وعدم جلوسهم معهم ومعرفة احتياجاتهم ومتطلباتهم النفسية والمالية.. الدينية والدنيوية.. فكتبوا في قائمة ضحايا التربية!! وما أكثر الضحايا في عالم اليوم؟!!
خير ما ورث الرجال بنيهم
أدب صالح وحسن الثناء