د. محمد صالح المسفر
قلت سابقا وأقول اليوم باني لا اشعر بالاطمئنان على امتنا العربية وسيادتها واستقلالها وسلامة قرارها السياسي كلما تحرك الرئيس حسني مبارك إلى خارج جمهوريته الرابعة، وازعم باني لست في حاجة إلى استعراض نتائج تحركات سيادته قبل فرض الحصار الشامل والقاتل على العراق الشقيق عام 1990 كما انني لست في حاجة لتذكير القارئ الكريم بتحركات سيادته في فترة الإعداد الأمريكي البريطاني لاحتلال العراق من عام 2000 إلى أن تم الاحتلال عام 2003، كل تلك المعلومات يستطيع القارئ الكريم الوصول إليها مسجلة على الشبكة العنكبوتية.
حركة الرئيس حسني اليوم إلى خارج مصر تأتي في ظروف قاسية يمر بها وطننا العربي الكبير، السودان في مأزق، الصومال يسبح في دماء أبنائه تنهشه دول الجوار ويتجاهله العرب، اليمن يعيش في بحر من الأزمات والاضطرابات ونظامه السياسي أمعن في توزيع الاتهامات على القوى السياسية اليمنية الفاعلة، وعلى قوى خارجية مجهولة، العراق حدث ولا حرج.
أما فلسطين وما يدور على أرضها وما يحاك ضد شعبها في الداخل والخارج فلسطينيا وعربيا ودوليا فتلك اعلى مراحل الضعف العربي وأعلى مراحل الخيانة الوطنية لبعض القيادات الفلسطينية.
في هذه الظروف المؤلمة تأتي زيارة حسني مبارك إلى السعودية، يقول البيان الصحافي الصادر عن تحركات الرئيس إنها تأتي لتنقية الأجواء العربية، ومعرفة مسار التسوية مع إسرائيل، والحوار الفلسطيني الفلسطيني، والتعامل مع خطاب نتنياهو، فماذا عساه يقول؟ إذا أخذنا بند تنقية الأجواء العربية التي يسعى لها، فنقطة البدء رفع الحصار عن أهلنا في غزة وفتح جميع المعابر الحدودية بين مصر وفلسطين دون قيد أو شرط، الإفراج عن أموال الشعب الفلسطيني المحتجزة في مصارف القاهرة لتنفق على هذا الشعب المحاصر الصابر المجاهد، وإعادة بناء ما دمرته الحرب الإسرائيلية عليها في مطلع هذا العام.عدم فرض أي تنظيم أو أشخاص على الشعب الفلسطيني لأنه القادر على إدارة قضيته العادلة بأيد أمينة طاهرة ليست متسخة بالفساد والرذيلة وحب الذات، الاعتراف بانتهاء ولاية السلطة العباسية في رام الله، وأنها فشلت فشلا ذريعا في مشروعها السياسي المبني على التفاوض مع العدو الصهيوني.
إن مسار التسوية الذي يريد سيادة الرئيس حسني إمعان النظر فيه مع العاهل السعودي أمر مؤسف، وبكل بساطة نتنياهو الذي استقبله حسني في مصر وضع النقاط على الأحرف بلاءاته الست ولا أريد إعادة ذكرها هنا فقد رددتها كل وسائل الإعلام العربي والدولي وباركت دول الاتحاد الاوروبي وأمريكا كل ما قال به نتنياهو، بكل اختصار إسرائيل تريد كيانا يحمي أمنها وسلامة مستوطنيها، وسم ذلك الكيان ما شئت.
لقد أرعبني وغيري من المهتمين بأمر امتنا العربية ما ورد في الاجتماع الوزاري العربي الاستثنائي الأخير الذي عقد في مقر الجامعة العربية في القاهرة انه 'لا يستبعد التطبيع التدريجي مع إسرائيل في إطار دعم التحرك الأمريكي' وراح الأمين العام للجامعة العربية يبحث في كلمات قرار مجلس الأمن 242 سيئ الذكر ليؤكد القبول العربي 'بإمكانية إجراء تعديلات على جانبي الحدود' معنى ذلك، التنازل عن عودة إسرائيل إلى ما وراء خطوط الخامس من حزيران (يونيو) 1967 وخاصة ما يتعلق بالضفة الغربية ومدينة القدس. إن التسوية عندنا لا تعني اقل من تطبيق قرارات الشرعية الدولية الصادرة عامي 1948، 1949 وما في حكمها، وإطلاق صراح جميع الأسرى الفلسطينيين الأكثر من احد عشر إلفا من الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية دون قيد أو شرط.
أما الحوار الفلسطيني ــ الفلسطيني فلا يحتاج إلى عبقرية عربية، أو جهود مصرية. المطلوب في هذا المجال من الفلسطينيين تنظيف السجون الفلسطينية من جميع المعتقلين السياسيين ورجال المقاومة سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة، ويجب الإيمان المطلق والاعتراف الصريح عند كل القوى الفلسطينية الفاعلة بان العدو الصهيوني لا يفرق بينهم فكلهم عنده أعداء الدولة الصهيونية، بمن في ذلك العملاء من الفلسطينيين الذين يعملون لصالح الكيان الإسرائيلي.
إن حوارات القاهرة الجارية اليوم هدر للزمن الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني غير قابل للقسمة على أي رقم فردي أو زوجي، الأمر الفلسطيني واضح وضوح الشمس، اما مقاومة حتى النصر وطرائق المقاومة لا تتجزأ، واما استسلام وذل وخنوع. الأول جربته معظم شعوب العالم وحققت انتصارا على أعدائها، والثاني جربته حركة فتح وفشلت في تحقيق أهداف الشعب التي نادت بها في مطلع ستينات القرن الماضي، وعليها ان ترحل من المسرح.
آخر القول: إني ادعو الله عز وجل أن يحمي ولاة الأمر في الرياض من أن يقعوا في شباك الخدع السياسية التي ينصبها لهم ضيفهم.
30/06/2009
قلت سابقا وأقول اليوم باني لا اشعر بالاطمئنان على امتنا العربية وسيادتها واستقلالها وسلامة قرارها السياسي كلما تحرك الرئيس حسني مبارك إلى خارج جمهوريته الرابعة، وازعم باني لست في حاجة إلى استعراض نتائج تحركات سيادته قبل فرض الحصار الشامل والقاتل على العراق الشقيق عام 1990 كما انني لست في حاجة لتذكير القارئ الكريم بتحركات سيادته في فترة الإعداد الأمريكي البريطاني لاحتلال العراق من عام 2000 إلى أن تم الاحتلال عام 2003، كل تلك المعلومات يستطيع القارئ الكريم الوصول إليها مسجلة على الشبكة العنكبوتية.
حركة الرئيس حسني اليوم إلى خارج مصر تأتي في ظروف قاسية يمر بها وطننا العربي الكبير، السودان في مأزق، الصومال يسبح في دماء أبنائه تنهشه دول الجوار ويتجاهله العرب، اليمن يعيش في بحر من الأزمات والاضطرابات ونظامه السياسي أمعن في توزيع الاتهامات على القوى السياسية اليمنية الفاعلة، وعلى قوى خارجية مجهولة، العراق حدث ولا حرج.
أما فلسطين وما يدور على أرضها وما يحاك ضد شعبها في الداخل والخارج فلسطينيا وعربيا ودوليا فتلك اعلى مراحل الضعف العربي وأعلى مراحل الخيانة الوطنية لبعض القيادات الفلسطينية.
في هذه الظروف المؤلمة تأتي زيارة حسني مبارك إلى السعودية، يقول البيان الصحافي الصادر عن تحركات الرئيس إنها تأتي لتنقية الأجواء العربية، ومعرفة مسار التسوية مع إسرائيل، والحوار الفلسطيني الفلسطيني، والتعامل مع خطاب نتنياهو، فماذا عساه يقول؟ إذا أخذنا بند تنقية الأجواء العربية التي يسعى لها، فنقطة البدء رفع الحصار عن أهلنا في غزة وفتح جميع المعابر الحدودية بين مصر وفلسطين دون قيد أو شرط، الإفراج عن أموال الشعب الفلسطيني المحتجزة في مصارف القاهرة لتنفق على هذا الشعب المحاصر الصابر المجاهد، وإعادة بناء ما دمرته الحرب الإسرائيلية عليها في مطلع هذا العام.عدم فرض أي تنظيم أو أشخاص على الشعب الفلسطيني لأنه القادر على إدارة قضيته العادلة بأيد أمينة طاهرة ليست متسخة بالفساد والرذيلة وحب الذات، الاعتراف بانتهاء ولاية السلطة العباسية في رام الله، وأنها فشلت فشلا ذريعا في مشروعها السياسي المبني على التفاوض مع العدو الصهيوني.
إن مسار التسوية الذي يريد سيادة الرئيس حسني إمعان النظر فيه مع العاهل السعودي أمر مؤسف، وبكل بساطة نتنياهو الذي استقبله حسني في مصر وضع النقاط على الأحرف بلاءاته الست ولا أريد إعادة ذكرها هنا فقد رددتها كل وسائل الإعلام العربي والدولي وباركت دول الاتحاد الاوروبي وأمريكا كل ما قال به نتنياهو، بكل اختصار إسرائيل تريد كيانا يحمي أمنها وسلامة مستوطنيها، وسم ذلك الكيان ما شئت.
لقد أرعبني وغيري من المهتمين بأمر امتنا العربية ما ورد في الاجتماع الوزاري العربي الاستثنائي الأخير الذي عقد في مقر الجامعة العربية في القاهرة انه 'لا يستبعد التطبيع التدريجي مع إسرائيل في إطار دعم التحرك الأمريكي' وراح الأمين العام للجامعة العربية يبحث في كلمات قرار مجلس الأمن 242 سيئ الذكر ليؤكد القبول العربي 'بإمكانية إجراء تعديلات على جانبي الحدود' معنى ذلك، التنازل عن عودة إسرائيل إلى ما وراء خطوط الخامس من حزيران (يونيو) 1967 وخاصة ما يتعلق بالضفة الغربية ومدينة القدس. إن التسوية عندنا لا تعني اقل من تطبيق قرارات الشرعية الدولية الصادرة عامي 1948، 1949 وما في حكمها، وإطلاق صراح جميع الأسرى الفلسطينيين الأكثر من احد عشر إلفا من الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية دون قيد أو شرط.
أما الحوار الفلسطيني ــ الفلسطيني فلا يحتاج إلى عبقرية عربية، أو جهود مصرية. المطلوب في هذا المجال من الفلسطينيين تنظيف السجون الفلسطينية من جميع المعتقلين السياسيين ورجال المقاومة سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة، ويجب الإيمان المطلق والاعتراف الصريح عند كل القوى الفلسطينية الفاعلة بان العدو الصهيوني لا يفرق بينهم فكلهم عنده أعداء الدولة الصهيونية، بمن في ذلك العملاء من الفلسطينيين الذين يعملون لصالح الكيان الإسرائيلي.
إن حوارات القاهرة الجارية اليوم هدر للزمن الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني غير قابل للقسمة على أي رقم فردي أو زوجي، الأمر الفلسطيني واضح وضوح الشمس، اما مقاومة حتى النصر وطرائق المقاومة لا تتجزأ، واما استسلام وذل وخنوع. الأول جربته معظم شعوب العالم وحققت انتصارا على أعدائها، والثاني جربته حركة فتح وفشلت في تحقيق أهداف الشعب التي نادت بها في مطلع ستينات القرن الماضي، وعليها ان ترحل من المسرح.
آخر القول: إني ادعو الله عز وجل أن يحمي ولاة الأمر في الرياض من أن يقعوا في شباك الخدع السياسية التي ينصبها لهم ضيفهم.
القدس العربي