الإسلام في "الضمير الأمريكاني"

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • الإسلام في "الضمير الأمريكاني"

      كشفت أحداث 11 سبتمبر عن إستراتيجية أمريكية تجاه العالم الإسلامي واسعة في المكان وممتدة في الزمان، تبدأ بالدولة والنظام السياسي، وتنزل حتى مستوى الفرد المسلم بهدف إحداث تغييرات سياسية وثقافية جوهرية، تقود إلى إعادة صياغة الإسلام وقيمه بما يتفق والرؤية والمصالح الأمريكية، وإعادة صياغة الشخصية المسلمة وتطويعها بحيث تقبل النموذج الأمريكي في السياسة والاقتصاد ونمط الحياة، واحتواؤهم وتوظيفهم ضمن الدائرة المحكمة لحركة المصالح الأمريكية.

      الإسلام.. هو القضية

      ترى الولايات المتحدة أن "الإسلام" بما يحمله من قيم روحية وحضارية تسعى لإعادة صياغة الحياة والإنسان نموذج خطير ومنافس قوي للنموذج الحضاري الليبرالي الرأسمالي، ويسود اعتقاد أمريكي بتفوق نموذجهم الحضاري كنمط فريد ومتفوق وقادر على تلبية حاجات الإنسان أينما وجد، كما أن الأمريكيين يمتلكون شعورًا متضخمًا بالرسالة تجاه العالم، وأن عليهم حمل الآخرين على تبني نموذجهم ونمط حياتهم على اعتبار أنه الأفضل للبشرية.

      ويدرك الأمريكيون أن العالم الإسلامي قوة متوقعة بسبب الثورة والموارد الضخمة والنمو السكاني، والانتشار الجغرافي الواسع، وسيطرتهم على أهم طرق المواصلات الإستراتيجية في العالم، وبما أن الصراعات الدولية تقوم على الاعتبارات الإستراتيجية والمصلحية؛ فإن ذلك يعزز التحرك الأمريكي للسيطرة على هذه الثروات واستفراغ الجيوب، وتؤكد حقائق التاريخ أن إحساس الدولة بالقوة الشديدة تدب في جوارحها وجنباتها سيدفعها إلى ترجمة هذه القوة في شكل مصالح واستعمار وسيطرة على الآخرين حتى تتخلص من فيض هذه القوة.

      ونتيجة لتفاعل هذين العاملين وضع الأمريكيون أنفسهم في مواجهة مع الإسلام والمسلمين؛ سعيًا للتغلب على النموذج الحضاري، والسيطرة على الثورة الإسلامية عن طريق "أمركة الإسلام" و"أمركة حياة المسلمين" استنادًا إلى القوة الأمريكية بمفهومها الشامل.

      ويؤكد المفكر اليهودي الأمريكي "هنتنجتون" صاحب نظرية "صراع الحضارات" أن الأصولية الإسلامية ليست هي المشكلة المهمة للغرب؛ بل الإسلام؛ فهو حضارة مختلفة، شعبها مقتنع بتفوق ثقافته، وهاجسه ضآلة قوته؛ فهم أكثر تورطًا في العنف من أي حضارة أخرى؛ فللإسلام حدود دموية.

      ورغم أن التهديد العسكري الإسلامي للغرب انتهى مع نهاية القرن السابع عشر الميلادي مع توقف الفتوحات العثمانية، إلا أن تهديده الفكري والديني ظل قائمًا ومسيطرا على العقلية الأمريكية، خاصة في الإدارة الأمريكية وقطاع من النخبة والمفكرين؛ فالرئيس الأمريكي الأسبق "نيكسون" يؤكد "أن الغرب في تعامله مع الإسلام يضع نفسه في حفرة ضيقة ومعه مجموعة من الثعابين التي تحمل في سمها أيديولوجيات منصاعة وقوميات متعارضة". لذلك كان نيكسون من المدافعين عن حل الاتحاد السوفيتي وعلل موقفه بقوله: "إنه لو بقي الاتحاد السوفيتي إلى القرن الحادي والعشرين لأصبح المسلمون فيه أغلبية، وهذا ما لن نسمح به أبدًا".

      كذلك أكد الرئيس الأمريكي الأسبق ريجان في حوار مع مجلة "تايم" في نوفمبر 1980: "إنه تظهر بوادر في الأفق عن احتمالات نشوب حرب دينية مع المسلمين".

      وإذا أضفنا مقولة بوش الابن بعد أحداث سبتمبر إن الحرب التي يخوضها هي "حرب صليبية" لظهر جليًّا الخط الفكري المتصل في الإدارة الأمريكية في موقفها من الإسلام والمسلمين؛ فهو خط عدائي دائم يبحث عن الذرائع.