القائد الإنسان !

    • القائد الإنسان !

      لو كان إقدام الرجل يعني اختفاء الجبن كليا من نفسه ، وكرم الكريم يعني خلوه صفة البخل ، والشجاعة تعني أن الخوف لا يراوده ولا يجد إلى نفسه سبيل ، لما كان لهؤلاء ميزة عن الآخرين ، إنما الميزة للمقدام تأتي من وجود الجبن الذي يثبط عزيمته و لكنه يتغلب عليه ، وللكريم من وجود البخل الذي تأمره به نفسه ولكنه يرتقي عليه ، وتأتي شجاعته الشجاع من وجود الخوف ولكنه لا يستكين له ، وبهذا يتفاضل الناس بعضهم على بعض بقدرتهم على السيطرة على نوازع النفس ودواعي الهمة العالية … ،
      ولو جاءنا إنسان ليحكي لنا عن بلاد بعيدة ، تضم قمما من الناس في المرؤة والشهامة ، وأن الكذب لا يعرف لهم طريقا ، والسوء لا يجد بينهم مطرحا ، لشككنا في روايته ، لأنها لن تجد إلى قلوبنا طريق ممهد ، ذلك أن الإنسان مهما علا شأنه وبلغ من سمو خلقي ، فإنه لن يستطيع أن يفلت من قبضة الميول والشهوات والرغائب وكل دواعي الفطرة الإنسانية ..
      خذ مجموعة من الناس ممن يسكنون في أدغال افريقيا ، ومجموعة ممن يسكنون في عاصمة فرنسا المتحضرة ، لن تجد بينهم كثير اختلاف في النوازع الإنسانية ، لأنهم يخضعون لنفس قانون الدوافع الإنسانية المحتوم …
      وإذا كانت الثقافة قد تساهم في تغيير بعض أنماط السلوك ، فإن هذا لا يعني سوى ارتقاء في أداة الضبط السلوكي ، لكنه تغير سطحي بسيط لا يمس جوهر الإنسان .. ! ولا أدل من ذلك أن تجد وزير تربية أو وزير دفاع أو مسئولا أيا كانت ثقافته وأيا كان بلده متحضرا أو متأخرا ، أقول لن تستريب كثيرا ، ولن يأخذك العجب منتاه ، حين يكون متورطا بحق في قضية رشوة أو اختلاس !
      وهذا يعني أن الضعف والصلف الإنساني ، خصائص لا يستثنى منها أي إنسان !
      هذه الأمور من البدهيات التي فقهتها كثير من الدول المتحضرة ، وجعلتها من الأسس التي لا يمكن تجاوزها ، ولذلك فضلت أن تكون السيادة بيد القانون ، لا بيد الإنسان ،
      للمزيدتتبع الرابط