سيمز"على الانترنت واللعب مع الواقع

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • سيمز"على الانترنت واللعب مع الواقع

      "

      كلنا نعرف أن ألعاب الفيديو تدور حول حركة وخيال ومغامرة وأصابع محمومة لمراهقين يتابعون أمام شاشة. فكيف يعقل أن أكثر تلك الالعاب نجاحا في الاونة الاخيرة ليست على خلفية مكان خيالي في المستقبل وكائنات غريبة شريرة يتعين نسفها نسفا؟! الحقيقة أن لعبة "سيمز أون لاين" على الانترنت، والتي يتوقع لها أن تكون الاكثر مبيعا، لا تطالعك بشخصيات أغرب في الواقع من الجار الذي ربما تراه كل يوم من نافذة شباكك.
      وهذه اللعبة حسب ما ذكرت وكالة الانباء الالمانية تعتبر تطور في نوعية ألعاب الفيديو التي تعطي اللاعبين السيطرة المطلقة على بيئة معينة كاملة تمثل مساحة اللعب، وتوصف "سيمز" بأنها "تجربة اجتماعية جماعية جريئة" تعكس حقائق مدهشة حول دور الفرد في المجتمع المعاصر. وهذا التقييم الفلسفي للعبة فيديو جيم ليس نتاج فكر أحد مدمني تلك الالعاب الذين يسهرون لياليهم على الانترنت، ولكنه رأي مجلة التايمز التي تنبأت بالقول "إننا على وشك أن نشهد ميلاد جيل محاكاة الواقع".
      إذا ماذا في لعبة سيمز يجعلها ترقى عن مجرد أداة تسلية لقتل الوقت دون الكثير من التفكير، إلى وصفها بأنها مرآة لمجتمعنا الحديث؟
      تقوم اللعبة حسب ما اشارت الوكالة على مصادفة أوحت بفكرة لمبتكر اللعبة ويل رايت (42 عاما) عندما كان يعمل على إنتاج لعبة لمحاكاة الطيران في أول عهد ألعاب الفيديو في عام 1981. وكانت مهمته هي بناء الجزر التي سيتعين على الطائرات قصفها. ولكن شيئا غريبا حدث. يتذكر رايت "سرعان ما أدركت أنني استمتع بابتكار الجزر الصغيرة أكثر من استمتاعي بقصفها". وعلى مدى سنوات طور رايت لعبة ترتكز على لحظة الالهام تلك. ولكن مستخدميه في شركة بردرباند، إلى جانب كل من يعمل في عالم ألعاب الفيديو، قالوا له أن تلك اللعبة لن تثير اهتمام أحد.
      ولذا كون رايت شركته الخاصة لكي يبدع لعبة اسماها سيم-سيتي أو مدينة سيم، يقوم فيها اللاعبون بدور عمدة لبلدة متفرعة حيث يديرون كل شيء من الامن العام إلى جمع القمامة. غير أن ما في اللعبة من اعتياد لنمط روتيني للحياة حقق نجاحا بصورة جعلتها من أعلى الالعاب مبيعا. ولم تتجاوزها لعبة أخرى إلا في عام 2000 عندما زاد رايت جرعة الواقعية في "سيمز". وجاءت اللعبة الجديدة لتسمح للاعبين بخلق أسرة بسيطة تعيش في ضاحية سكنية وتخوض كفاحها مع الحياة اليومية الحديثة حيث تسعى وراء لقمة العيش والوظيفة والاصدقاء وتعنى حتى بأمور النظافة الشخصية. ويشكل اللاعبون شخصيات أسرهم المبتكرة باستخدام نظام نقاط ويشقون طريقهم في لعبة تحاكي الواقع مثلما يحدث في العالم الحقيقي، حيث تسعى شخصيات اللعبة وراء كسب المال وتكوين صداقات، وأحيانا تتصرف شخصيات اللعبة بشكل بغيض تماما كما يحدث في الواقع. كما تسمح اللعبة وتشعباتها للاعبين بترتيب مواعيد غرامية للشخصيات التي ابتكروها، وتنظيم حفلات في البيوت، وعطلات في فنادق ومنتجعات، وحفلات في أندية ليلية. وقد احتلت تلك اللعبة خمسة من بين النقاط العشرة الاولى على قائمة أفضل مبيعات ألعاب الكومبيوتر في العام الماضي، حيث باعت أكثر من 20 مليون نسخة.
      والان ينتظر أن تخطو لعبة المحاكاة أكثر باتجاه الواقع، فبدلا من تفاعل اللاعبين مع شخصيات محدودة موجودة في اللعبة، سوف تسمح لعبة سيمز على الانترنت لما يصل إلى مليون لاعب بابتكار الشخصيات الخاصة بهم والتي ستتفاعل مع بعضها البعض في عالم "حقيقي" يبدو مماثلا لحد كبير للعديد من القطاعات الاجتماعية الموجودة في أمريكا اليوم.
      وقد بيعت اللعبة أواخر العام الماضي مقابل خمسين دولارا علاوة على عشرة دولارات كاشتراك شهري. ووفرت النسخ التجريبية من اللعبة والتي شارك فيها 35 ألف شخص، لمشاهدي سيمز المحترفين مخزونا من الملاحظات لا يرتبط فحسب بلب خبرة ألعاب الكومبيوتر، ولكن أيضا بجوهر الطبيعة البشرية نفسها.
      وكتب ديفيد بروكس وهو مؤلف ومعلق اجتماعي معروف في صحيفة نيويورك تايمز قائلا "إن عالم سيمز ينبض بواقع الحياة في الضواحي" الامريكية. وتابع قائلا "إنه، شأنه شأن هذا الواقع، يركز على جمع المال والتسوق وإقامة العلاقات وتنظيم الحفلات".
      وتابع "إن شخصيات سيمز تطمح لتملك العقارات، وهي ذات نزعة استهلاكية وأهم من كل هذا تدفعها تلك الحاجة الماسة لايجاد مكان لنفسها في هذا العالم المتنامي. وهم يشعرون بتلك الحاجة الشديدة لربط أنفسهم بالاخرين، وتشكيل مجتمع محلي يمكنهم أن يكونوا سعداء فيه، وترسيخ جذورهم في عالم متحرك وقائم على الفردية .. وكل هذا لا يبدو غريبا بالنسبة لاي شخص يعيش في أمريكا اليوم".
      وخلافا للالعاب الاخرى على الانترنت التي ينجح فيها اللاعبون في تكديس الاموال أو الامساك بالسلطة أو الاخذ بالقوة، فإن سيمز لديه نظام دقيق للمكافأة يقوم على توازن التقدم الاقتصادي بالتفاعل الاجتماعي ويقدم وفرة من الالقاب من قبل: الاغنى والاكثر شعبية وأفضل مكان .. مقلدا العالم الحقيقي إلى درجة مدهشة.
      وربما يتكهن المرء أنه في عالم يهيمن عليه اغتراب الانسان عن ذاته، وفقد المكانة والاجهاد والقلق، يحب اللاعبون الاحساس بالسيطرة الذي تمنحهم إياه سيمز. وربما يقول آخرون أن نجاح اللعبة يرتكز على واحدة من أقدم الغرائز البشرية ألا وهي الراحة التي يستشعرها المرء في العادي والمألوف.
    • مشكور أخي العزيز على الشرح لهذه اللعبه الرائعه التي بيع منها ملايين النسخ حول العالم والتي حصدت الكثير من الجوائز وأعلى التقديرات من جميع المواقع و المجلات المتخصصه في هذا المجال