العشق الشيطاني - الإعجاب بين الشاب والفتاة

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • العشق الشيطاني - الإعجاب بين الشاب والفتاة

      أخواني الكرام هذا الموضوع عبارة عن محاضرة قيمة جدا لصاحبها : حمود بن إبراهيم السليم
      أتمنى أن تتابعوها جيدا ومن ثم تطرحوا مداخلاتكم :

      المظاهر والأسباب



      عندما بَعُدَ الناس عن دين الله القويم، واستحبوا الدنيا على الآخرة، استحوذ عليهم الشيطان، وصدّهم عن السبيل، وأصابهم بآفات في قلوبهم جعلتهم يجهلون ما يصلحون به أنفسهم، ومن ذلك " العشق"، أو ما يسمى بـ"التعلق" و"الإعجاب"، وهو: الإفراط في المحبة. وتتركز فتنته – غالباً - على الشكل والصورة، أو انجذاب مجهول السبب، لكنه غير متقيد بالحب لله، سواء كان المعشوق من الرجال أو النساء، ويدعي بعضهم أنها صداقة، وهي ليست كذلك؛ لأنها صداقة فاسدة؛ لفساد أساس الحب فيها بعدم انضباطها بضوابط الشرع، والعشق رغم سهولة بداياته إلا أنّ نهايته انتكاس للعاشق، وخروج عن حدود الشرع، ولهذا كان بعض السلف يستعيذ بالله من العشق، فهو إفراط في الحب في أوله، وعبودية للمعشوق في نهايته، تضيع معها عبودية العبد لله عز وجل.


      وسقوط الشاب أو الفتاة في شباك العشق من أخطر الأمور، إذ إن من صفات الهوى أنه يهوي بصاحبه، وإذا ما استحكم في القلب سيطر عـلى العقل والفكر، وهنا يقـع الإنسـان في عـبودية هـواه ـ والعيـاذ بالله - قال تعالى: أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليـه وكيلاً [الفرقان:43].



      مظاهر الإعجاب



      من أبرز مظاهر الإعجاب: تعلق القلب بالمعشوق، فلا يفكّر إلا في محبوبه، ولا يتكلم إلا فيه، ولا يقوم إلا بخدمته، ولا يحب إلا ما يحب، ويكثر مجالسته والحديث معه الأوقات الطويلة من غير فائدة ولا مصلحة. وتبادل الرسائل ووضع الرسومات والكتابات في الدفاتر وفي كل مكان.. ويقوم بالدفاع عنه بالكلام وغيره، ويغار عليه، ويشاكله في اللباس، وهيئة المشي والكلام وكل شـيء، فلو خُيّر بين رضاه ورضا الله لاختار رضا معشوقه على رضا ربه.


      ولكن إن كان عنده قليل من الإيمان، وتبقّى من وقته فضلة؛ صرف تلك الفضلة في طاعة ربه.


      وأصل ذلك كله من خلو القلب من محبة الله تعالى والإخلاص له، والإشراك بينه وبين غيره في المحبة.


      يتبع >>
    • أسباب الإعجاب



      من أهم أسباب الوقوع في الإعجاب المذموم، والعشق الشيطاني، ما يلي:


      - ضعف الإيمان: وخلو القلب من حب الله ورسوله ، فإن العشق يتمكن من القلب الفارغ فيقوم فيه، ويعمل بموجبه بالجوارح، قال : { ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يُقذف في النار } [متفق عليه].


      - فقدان العاطفة والحنان في محيط البيت: وبخاصة من الأبوين، فيبحث الابن أو البنت عمن يجد عنده ما فقده في البيت، هذا الحرمان يكون سبباً في سرعة انخداعهم ووقوعهم في وحل العشق الشيطاني. فيستسلمون بسرعة إلى ما يُظهره الآخرون من عشق ومحبة.


      - ضعف الشخصية: فلا يستطيع صاحب الشخصية الضعيفة التحكم في عواطفه ومشاعره، بل تنجرف مع التيّار.


      - عدم وجود القدوة الصالحة التي توجه عواطف الشباب أو الفتيات إلى ما ينبغي حبه: كحب الله عزّ وجل ورسوله ، والصالحين من الصحابة والعلماء.


      - الفراغ: فإنّ الوقت إذا لم يُشغل بالطاعة أُشغل بالمعصية، والشخص الفارغ يكثر التفكير والخواطر، فيوسوس له الشيطان ويغرس المعصية في قلبه.


      - التقليد الأعمى للغير: فقد تكون البداية مجرّد تقليد لأصدقاء السوء، فهذه لها رفيق وعشيق، وذلك له رفيقة وعشيقة، وكل ينافس بما يتعلق به، وبخاصة بين صفوف طالبات المدارس والكليات؛ لأنّ البنت عاطفية بطبعها، تحبُّ التعلق، فإذا فقدت العاطفة في البيت ووجدت تلك البيئة التي تشجع على ذلك؛ قلدت غيرها باتخاذ العشيق أو العشيقة من البنات وتعلقت بها.


      - المبالغة في المظهر والزينة: سواء من الشباب أو الفتيات، فيلفت القلوب والأنظار إليه، الأمر الذي يؤدي إلى الإعجاب ومن ثمّ إلى العشق.


      - وسائل الإعلام: فهي تبث القصص والحكايات عن العشاق والمعجبين، وتزيّن ذلك في عيون الناس، وتجعل الحب والعشق من ضروريات الحياة، وتمجّد الشواذ، وقد تجرى معهم مقابلات وندوات تبيّن طبيعة الأمر، فيتأثر الشباب والفتيات بما يُعرض لهم.


      يتبع >>>
    • الأخطار :

      إنّ للإعجاب مفاسد دينية ودنيوية، وذلك من عدة وجوه، منها:


      - الاشتغال بذكر المحبوب المخلوق عن ذكر الله تعالى: فمن المعلوم أنه لا يجتمع مع حبّ الله حب غيره: ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله [البقرة:165]. لذا فإنّ العاشق لا يجد حلاوة الإيمان التي من شروطها: { أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله } [متفق عليه]. وسبب ذلك: خُلوُّ القلب مما خُلق له من عبادة الله تعالى التي تجمع محبته وتعظيمه والخضوع والذل له، والوقوف مع أمره ونهيه ومحابه ومساخطه، فإذا كان في القلب وجدان حلاوة الإيمان وذوق طعمه؛ أغناه ذلك عن محبة الأنداد وتأليهها، وإذا خلا القلب من ذلك احتاج إلى أن يستبدل به ما يهواه ويتخذه إلهه.
      ولا يأمن العاشق أن يجرّه ذلك إلى الشرك كما جرّ ذلك الشاعر الخاسر حين قال:

      وصلك أشهى إلى فؤادي *** من رحمة الخالق الجليل

      نعوذ بالله من الخسران المبين.

      - العذاب والحسرة والشقاء لتعلق القلب بالمعشوق، وهذه من العقوبة الدنيوية، فمن أحبّ شيئاً غير الله عُذّب به، وفي الآخرة يتبرأ بعضهم من بعض، قال تعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبّونهم كحب الله والذين آمنوا أشدّ حباً لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أنّ القوة لله جميعاً وأنّ الله شديد العذاب، إذ تبرأ الذين اتُّبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم ا لأسباب [البقرة:165-166].


      - إبقاء العيوب، فحينما تصل المحبة العادية إلى مرحلة التعلق والعلاقات القوية المتأصلة، يظهر فيها أثر ستر العيوب وحجبها بصورة عجيبة، حتى يصل الوضع أن يواجه كلُّ من يقدّم نصيحة لهذا الشخص بالرد العنيف، ويضمر حقده في قلبه، لكن عندما ينقطع هذا العشق يكون الندم والحزن.


      - الانشغال بالمعشوق عن مصالح الدين والدنيا، فمعشوقه هو شغله الشاغل لا يفكّر إلا فيه، ولا يعمل إلا له، نسي الله فأنساه مصلحة نفسه، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: { من تعلّق شيئاً اُكل عليه (أو إليه) } [رواه الإمام أحمد والنسائي].


      - فساد الحواس، مصداقاً لقول النبي : { إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائر الجسد، ألا وهي القلب } [متفق عليه]، فإنّ القلب إذا فسد فسدت العين والأذن واللسان، فيرى القبيح حسناً.


      - ارتكاب الفواحش كالزنا واللواط والسحاق وغيرها؛ لأنّ الفواحش أصلها المحبة لغير الله، سواء كان المطلوب المشاهدة أو المباشرة، قال تعالى: الشيطان يعدُكم الفقر ويأمركم بالفحشاء [البقرة:268].


      يتبع >>>>
    • علاج الإعجاب

      ودواء هذا الداء الفتّاك أن يعلم من ابتلى به أن ذلك من جهله وغفلة قلبه عن الله، فعليه أن يعرف توحيد ربَّه وسننه وآياته أولاً، ثم يأتي من العبادات الظاهرة والباطنة بما يشغل قلبه عن دوام الفكر في المعشوق، ويكثر اللجوءَ والتضرع إلى الله سبحانه في صرف ذلك عنه، وعليه بالإخلاص في ذلك، وهو الدواء الذي ذكره الله في كتابه حيث قال: كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلَصين [يوسف:24].


      ومن أنفع الأدوية للتخلص من هذا الداء، أن يبتعد المبتلى به عن معشوقه، أو من يحرّك كوامن الشهوة فيه، بحيث لا يراه ولا يسمع كلامه، فالابتعاد عنه أهون بكثير من الاسترسال معه والوقوع في الآثام والمعاصي.


      وجدير بالذكر أنه ينبغي توجيه عاطفة الأبناء والبنات لما هو مفيد، وإعطاؤهم الحنان الكافي منذ الصغر، ومتابعتهم في الكبر، وعدم إهمال تربيتهم ومشاعرهم، واتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجة مثل هذه الظاهرة، وعدم التغاضي عنها؛ لأنَّها قد تؤدي إلى ظواهر أخرى سيئة.



      وانتصرت على نفسها
      تقول صاحبة القصة: "عندما كنت أدرس بالمرحلة الثانوية انضمت إلى مدرستنا معلِّمة جديدة، وكانت هذه المعلِّمة جميلة وأنيقة، ومنذ بدأت وأنا أبدي لها اهتماماً وحرصاً؛ لأنَّني معجبة بشكلها ومظهرها، فأصبحتُ أهتم بالمادة التي تدرسها، وأجتهد في حلّ الواجبات ومذاكرة الدرس حتى برزت، فأصبحت محل احترامها وثنائها، كل ذلك كان طبيعياً؛ لأنَّني كُنت مجتهدة عندها، لكنَّ الفراغ الذي أعيشه جعلني أعتقد بأنَّها تحبني.


      ومرّت الأيام وأنا أفكّر فيها وأتحدَّث عن مواقفي معها حتى تعلَّق قلبي بها كثيراً، فأصبحت حياتي بين مد وجزر، فإذا رضيت عني وأثنت سعدت كثيراً، وإذا غضبت علي لتقصيري أو لم تبالِ بي ـ وهذا يحدث كثيراً ـ حزنت حزناً شديداً، حتى انتهى العام الدراسي، وجاءت العطلة الصيفية، ومع قدومها شعرت بفراغ كبير فشكوت ذلك إلى إحدى صديقاتي، فاقترحت علي أن أذهب معها إلى إحدى دور تحفيظ القرآن الكريم وأخذت تشجِّعني، وفعلاً ذهبت معها ودرسنا سوياً وحفظنا القرآن الكريم، ودرسنا التجويد وحضرنا المحاضرات، وتعرَّفنا على كثير من الأخوات الصالحات - نحسبهن كذلك -.


      وفي الدار بدأت حياتي تتغير، لأوَّل مرَّة أحس بالسعادة والطمأنينة تغمر قلبي، لأوَّل مرَّة أشعر أنَّني أستثمر وقتي في عمل مفيد، تعلَّمت في الدار الكثير من الدروس والعبر، والتي من أهمها أنّ حبّ الله عزّ وجلّ ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم أثمن وأغلى حبّ، وأنّ السعادة الحقيقية في طاعة الله جلّ وعلا وطلب مرضاته. انتهت الدورة ورجعت إلى مدرستي بهدف سام وروح معنوية عالية، وبالرغم من أنّ نفس المعلِّمة أصبحت تدرِّس لنا في المرحلة الثالثة إلاَّ أنَّني أصبحت أعاملها كبقية المدرسات باحترام وتقدير فقط، فقد وجدت ضالتي وسعادتي الحقيقية مع حبي لربِّي عز وجل وكتابه الكريم ورسوله .


      يتبع >>>>>
    • وقفة أخيرة



      إنّ السعادة والراحة والطمأنينة في محبَّة الله سبحانه والأنس به والشوق إلى لقائه والرضا به وعنه، فمحبَّته تعالى من أعظم واجبات الدين وأكبر أصوله وأجلّ قواعده، ومن أحب معه مخلوقاً مثل ما يحبَّه فهو من الشرك الذي لا يُغفر لصاحبه ولا يُقبل معه عمل. وإذا كان العبد لا يكون من أهل الإيمان حتى يكون الله ورسوله أحبُّ إليه من نفسه وأهله وولده والنَّاس أجمعين، ومحبَّته تبع لمحبَّة الله؛ فما الظن بمحبته سبحانه؟ وهو سبحانه لم يخلق الجن والإنس إلا لعبادته التي تتضمن كمال محبَّته وكمال تعظيمه والذل له، ولأجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه وشرع شرائعه، وعلى ذلك وضع الثواب والعقاب، وأُسست الجنّة والنار، وانقسم الناس إلى شقي وسعيد.


      وكما أنَّه سبحانه ليس كمثله شيء، فليس كمحبَّته وإجلاله وخوفه محبَّة وإجلال ومخافة، فالمخلوق كلَّما خفته استوحشت منه وهربت منه، والله سبحانه كلما خفته أنست به وفررت إليه، والمخلوقُ يخاف ظلمه وعدوانه، والربُّ سبحانه إنَّما يخاف عدله وقسطه، وكذلك المحبَّة، فإنّ محبَّة المخلوق إذا لم تكن لله فهي عذاب للمحبّ ووبال عليه.


      فيا حسرة المحبّ الذي باع نفسه لغير الحبيب الأوَّل، بثمن بخس وشهوة عاجلة، ذهبت لذتها وبقيت تبعتها، وانقضت منفعتها وبقيت مضرتها، فذهبت الشهوة وبقيت الشقوة، وزالت النشوة وبقيت الحسرة، حسرة فوت المحبوب الأعلى والنعيم المقيم، وحسرة ما يقاسيه من النصب والعذاب الأليم.


      تم بحمد الله نقل المحاضرة ، فأرجو أن تكونوا قد استفدتم منها واستوعبتم ما حوت
    • إنها لمصيبة كبرى أن يتجه شبابنا وفتياتنا إلى مثل هذه الأمور

      وللأسف فقد انتشرت في أوساط الشباب على مختلف أعمارهم ومستوياتهم

      وقد أجاد صاحب المحاضرة في ذكر الأسباب والنتائج والحلول فله جزيل الشكر على ذلك
    • أنتشرت في عصرنا هذا ظاهرة الاعجاب فالكثير من الشباب والشابات يعجبون ببعض

      الاشخاص كالمطربين مثلا !!!!!!ولا ينظرون الي عواقب هذا الاعجاب وقد أجاد صاحب

      المحاضرة في ذكر الاسباب والحلول لمن يريد التقيد بها

      تحياتي لك
      أكتب ما اشعر به وأقول ما أنا مؤمن به انقل هموم المجتمع لتصل الي المسئولين وفي النهاية كلنا نخدم الوطن والمواطن
    • العفو اخوتي الكرام

      وعسى أن تكون هنالك استفادة من نقل هذه المحاضرة والنتباه لخطورة أمر استفحل وانتششر في أوساط شبابنا حين فقد الإيمان وكثرت المثيرات والمغريات وتعددت الأسباب الموصلة إلى تلك الحالة المريرة

      فاللهم لطفك
    • يقول الرسول عليه الصلاة والسلام : ( علموهم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع )

      على الأباء والأمهات أن يتهموا بتربية ابنائهم وبناتهم ومراقبتهم والمحافظة على أخلاقهم .

      ما أكثر المأسي التي نسمع ونقرأ عنها بين حين وآخر بسبب اهمال التربية وعدم التوجيه والمراقبة من قبل أولياء الأمور ، والإعلام الآن يشعل الغرائز ويثير الشهوات
    • من موقع المجرة ( مشكلتك لها حل ) almajara.com/search.php?query=&topic=188&Search=1 :

      المشكلة :

      مشكلتي كبيره وهي إنني والحمد الله أصلي وأصوم واقرأ القرآن ومخلصة في ديني ولكن لي صديق أُحبهُ كثيراً ، وأطلع معه في الأماكن العامة ، وهو يعدني بالزواج إلا أني أشك في ذلك ، المشكلة إنني لا أستطيع تركه أبدا فهو إنسان متدين

      الحل :
      يتها الأخت الكريمة، أن التصور لحقائق الإيمان لا يتأتى إلا بربط تعاليمه ببعضها البعض، فلا بد من الإيمان بالمبادئ ولا بد من العمل بها في واقع الحياة، فالصلاة والصيام وقراءة القرآن هي بعض الدين ، وهناك الانضباط في السلوك والمعاملة ، كيف لا واجل حكم الصلاة أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وكذا الصيام يحصن النفس من الانزلاق وراء الشهوات النفسية الزائفة، ويأتي القرآن وهو عمود الأمر مجسدا الخشية والتقوى والمراقبة والمنهج الذي يحفظ سلوك الإنسان ويوجه أفعاله وتصرفاته .

      وقضية المحبة والعواطف القلبية أشياء مغروسة في نفس كل واحد منا لا يمكن انتزاعها بالقوة، ولكن هل يعني ذلك، أن نعقد صداقة مع رجل أجنبي، ثم قولك ( واطلع معه في الأماكن العامة ) هل هذا بحق يجوز؟

      إن الإسلام حرم الخلوة بدون محرم، وعدها من مجالس الشيطان، يقول الرسول الكريم عليه افضل الصلاة وأزكى التسليم : ( ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ) ويقول صلى الله عليه وسلم : ( ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ) فكيف إذن تسمحين لنفسك بهذه العلاقة الشاينة مع رجل تشكّين بأنه سيقدم على الارتباط بك أو لا، فكيف تسلمين نفسك لمن هذا شأنه يتلاعب بك كيف ما يشاء

      إنها مأساة حقا إن أصبحت هذه العلاقات متفشية بين شبابنا وفتياتنا، كيف يكون هذا الشخص متدينا وهو يخالف أمر الإسلام بالخروج معك بدون قيد أو شرط؟ الدين هو الوضوح لا الغموظ، وهذا لم يحدد هدفه، الدين هو الصراحة لا المراوغة، وهذا يراوغ ويتهرب، الدين هو التمسك بآداب الفضيلة والأخلاق، وهذا سمح لنفسه أن يتجاوز خطوط الحماية والشرف

      أيتها الأخت : عذرا إن قلنا لك بأنك مخطئة إذا واصلت هذا الطريق الغامض مع هذا الشاب، احفظي نفسك ودينك، واعلمي بأن الحب الحق هو الذي يقود إلى رضوان الله لا إلى معصيته، اتركي الولوج في مسالك العطب، وإياك أن تسمحي لنفسك بالخروج معه، فمن يضمن لك أن يقع بينكما المكروه في لحظة غفلة ونزوة، فتداركي نفسك قبل الندم، واستغفري ربك مما كانت فيه من تساهل،

      وان كان لك بهذا الشاب رغبة وله بك حاجة ، وترتضين خلقه ودينه، فليتقدم إلى أهلك فباب أهلك ليس محجوبا عنه، وإن أبى إلا المراوغة فاتركيه، واستعيضي عن محبته تقديم أمر رسولك صلى الله عليه وسلم، فمن زعم أنه يحب إنسانا ويقدمه على أمر دينه وحب رسوله ولا يستطيع أن يفارق هذا الصديق فهو دليل خلل إيمانه، فبادري بأخذ الحيطة واركبي زورق النجاة، ولا تربطي مصيرك إلا بمن يخشى الله، والله يحفظك ويرعاك من كل سوء
      .

      مقدم الحل : درة الإسلام .
    • وهذه أخرى من نفس الموقع :

      المشكلة :

      أنا عمري 22 عاما أحب رجلا يكبرني ب18 عاما المشكلة هي أن حبي له من طرف واحد و قد أخبرته بحقيقة مشاعري و بعد الحاح اعترف لي أنه مرتبط ولكن الحقيقة غير ذلك . إني أحبه لدرجة الموت إن ما يعذبني إنني أحس أنه يحبني فقد تبين لي ذلك في كثير من المواقف ، أنا أقابله أحيانا إلا أن خوفي أن اقع في الخطأ علما بأني لا أحبه فقط بل أعبده وأرجو أن يكون الحل بعيدا عن تركه و إلا فالموت أرحم علما بأن كثيرا من الشباب تقدموا لخطبتي و لكني أرفض و لا أريد سواه فأنا مستعدة أن أضحي له بعمري ما الحل أفيدوني ؟


      الحل :

      ماذا عسانا أن نقول لك يا من لا تحبينه فقط بل تعبدينه ، وتقابلينه، والموت أرحم من فراقه، نخاطبك بحق هل ترضين عن حياتك بهذه الصورة القاتمة؟! حياة الشهوة وعبادة الهوى، ماذا تقولين لخالقك يوم القيامة عندما يسألك من تعبدين؟ ستقولين بالطبع: أعبد حبيبي فلانا، إنه كفر بالله ، فتداركي نفسك قبل الموت خشية أن تموتي على غير ملة الاسلام، صححي عقيدتك، اجعلي محبتك بما يحب الله، وقدمي محبة الله على كل محبة ، اتعرفين من هو المؤمن الحق، جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ) وأنت قدمت محبة مخلوق وعبدتيه وهو مخلوق من تراب وسيصير إلى التراب ويأكله الدود، ثم ماذا بعد ذلك؟

      تحبينه من طرف واحد، ويبدو أنه غير متعلق بك كثيرا، خوفك أن تقعي في الحرام، أليست كل هذه الامور كافية لتفكري بعقل ناضج بأن الطريق الذي تسيرين فيه خطأ، وما بني على الخطأ فهو خطأ، الحب الذي يصل الى الهيام والعبودية حرام وخطأ كبير إن لم يصل الى الكفر والعياذ بالله، خروجك معه حرام وخطأ، أين أنت من حديث رسول الله ( ما خلا رجل بامرأة الا كان الشيطان ثالثهما ) ، وافرضي أنك وقعت في الخطأ وقضيت شهوتك، ما النتيجة ؟ إنه عار في الدنيا وعذاب لا يطاق في الآخرة حقا أن حبك ليس صادقا؟ إنه حب شهواني ، انه حب نزوة وهوى، لو كان حبك صادقا لأطعت أمر الله ، لأنك لا تريدين ان تقعي في معصية الله، لكن أمر الله وارضاءه لا يهمك كثيرا، المهم أن يرضى معشوقك، سأبذل له عمري، جعلتيه جنتك ونارك، وماذا سيغني عنك يوم الحسرة والندامة؟ سيهرب عنك ويتبرأ منك ، اقرئي كلام الله ( يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) .


      أختـاه حقا عودي الى الله عودا صادقا ، فأنت خلقت لأمر عظيم، أراد الله لك التكريم فلا تهيني نفسك، أن الله يريدك أن تكوني متعقلة منضبطة في عواطفك ومشاعرك، إن الشهوة مجنونة إذا استسلمت لها ستمزق حياتك وستعصف بك عصفا، وتلقيك في مهب الريح، أنت الآن تائة حائرة ممزقة الوجدان، تريدين أي وسيلة تقربك إلى محبوبك ومعشوقك، لكنك ما فكرت لحظة واحدة في محبوبك الآخر إنه الله الذي خلقك، ألا تحبين الله؟ نعم إنك تحبينه ولذلك أنت تخافين أن تقعي في الحرام، عودي إلى الرحمن عودا صادقا، وحاولي كما تدرجت في محبة هذا الإنسان حتى أدمنت على ذلك، أن تعودي خطوة خطوة، وأن تقللي من اهتمامك به، ستقولين: لا مستحيل، ونقول لك: لا ليس هناك مستحيل، لكن هل أنت تريدين ذلك أم لا؟ أنت بالخيار، وقد بلغناك، أما أن تختاري هواك وعذاب الله أو تختاري الله والجنة، ونسأل الله أن تكوني ممن أختار الله والجنة على هواه ، ونحن في انتظار سماع أخبارك المفرحة بمراجعة النفس قريبا أن شاء الله .



      الحل مقدم من قبل الأخت : درة الإسلام .
    • وهذه اخرى :

      المشكلة :

      أنا فتاة تعرفت على شاب وأحببته حبا جما ، استولى على مشاعري واحاسيسي ، وقد تواعدنا على الزواج، ولكنه متهاون في اداء الصلاة،كما ان له سلوكيات سيئة استعصت على الحل، وانا الآن حائرة في امري لا ادري ماذا افعل .

      مروني بكل شيء الا ان افارقه ، فلا استطيع ذلك اني احبه من اعماق قلبي، وقد وعدته بالارتباط به .

      لا ادري ماذا افعل، لكأنما اخذ قلبي وتركني بدون قلب، كل شيء يهون علي ان افعله الا ان افارقه، فذلك ما لا استطيع فعله، اذ ان مشاعري قد اتحدت معه .

      اريد ان تقولوا لي الحل الذي يخلصني من حيرتي .

      الحــل:





      فإن عواطف الانسان ومشاعره من الاشياء التي لا يمكن ان يتحكم فيها اذا اطلق لها العنان، فهي تملكه ان استرسل فيها، ولا يستطيع التخلص منها الا بشق الانفس، ولذلك قبل ان يخطو احدنا أي خطوة عليه ان يفكر جيدا من يحب ؟ ولماذا ؟ لأن الاختيار السليم هو الذي يحقق الحياة السعيدة، اما الاختيار المعوج فلا يزيد الحياة الا تعاسة وشقاء .



      ان بعض شبابنا وللأسف الشديد لم يفهم من الحب الا حب الاشكال والالوان، اما حب الاروح فهو بعيد عنهم، اعني ان الحب بينهم يقوم على اساس الاعجاب بمظهر الشخص نفسه بدون ان يسبر اغوار نفسه وخلقه وديانته ، وقد قلتُ في ذلك:



      المحبة في الله نفحة روحانية ايمانية نفثها الحق في روع من احب من عباده ، فالتقت ارواحهم وامتزجت في قالب واحد ، وان تفرقت الاجساد ( فهمُّهما جسمان والروح واحد ) .



      سكب الحق جل جلاله المحبة في سويداء قلوبهم، فأبصرت أُنساً انقطعت دونه المُنى، وحارت في سره النُهى، فأبصرت نفسها مرتين من جهتين ، ولكنها روح واحدة، اذ لا عبرة بالاجساد، مادامت القلوب متحدة .



      امتزجت بشهد الايمان الدفيق، واستمسكت بحبل الله الوثيق، واستنشقت عبير الورد الفواح، فكانت ورد الياسمين التي تحمل رضوان رب العالمين، والطمأنينة واليقين ، ساعتها امتزجت المشاعر ، وتوثقت الاواصر، ولم يدرِ المحبُّ مَن المحبوب، ولا المحبوبُ مَن احبه، لأن المحبة في الله فعلت فعلها في القلوب، فأحالت حياتهم شهدا وعسلا، من انهار محبة الله ورضوانه ورحمته ونوره وبهجته .



      وكانت محبتهم لقاح الارواح لبلاد الافراح، لأنها دارت حول سر المحبوب من جوهره لا من شكله، ومن بره وفضله لا من شكله ولونه، اما محبة الألوان والاجساد فتلك محبة عبيد الشهوات، الذين يتمتعون بجمال الصور ، ويغفلون عن جمال جواهر القلوب الزكية، تلك هي الدرر النفيسة، التي تصنع محبة الله ، فيقول لهم الله ( وجبت محبتي للمتاحبين فيّ ) .
      فعلينا ان نخلِّص محبتنا من شوائب محبة عبدة الشهوات والاجساد، وان تكون محبتنا مستمدة من مشكاة محبة الله، والا فلن يرضى عنا الله .



      للأسف فقد ضيعت بعض الفتيات -هداهن الله- انفسهن بسبب الاسترسال في العواطف بدون التقيد بضوابط الشرع الشريف، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد امر باختيار الشريك الصالح ، الصالح في خلقه، المستقيم في قوله وفعله ، بعدها تنطلق كوامن المحبة الصادقة في سَننها على وفق ما يرضي الله تعالى ، اما ان تكون العواطف قد سيطرت، والمحبة قد استولت على الانسان وهو لم يستطع ان يختار الشريك الصالح، فكيف سيكون حاله مع شريك هذا حاله .



      ايتها الاخت الكريمة :

      ماذا اقول في شخص يتهاون في ركن الاسلام الاعظم الصلاة، فضلا عن سلوكياته الاخرى المستعصية ، كما تشير رسالتكم الى ذلك، انه والحق يقال : بأن محبة العاصي هو في حد ذاته معصية؛ لأنه عاصٍ لربه، فكيف نحبه وهو يبارز الله بمعاصيه، وللأسف فلم تتبين هذه الاخت الكريمة الفرق الواضح بين حب الهداية له ، وبين حب شخصه، وهذه مشكلة كثير من شبابنا اليوم .



      ديننا يأمرنا بأن نحب الخير للناس، ولكن لا يعني ذلك ان نحبهم كلهم، فالمؤمن نحبه، والعاصي نبغضه ، وهذه هي العقيدة الحقة التي تاهت في خضم الحياة، الم يعد ابراهيم عليه السلام اباه بالاستغفار، لكنه لما عرف عناده لربه تبرأ منه ، يقول الله ( وما كان استغفار ابراهيم لأبيه الا عن موعدة وعدها اياه ، فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه ) .
      اختي الكريمة :

      انتِ عزيزة بايمانك واخلاقك، تحملين النقاء والطهر، فكيف يمكن ان تسلمي نفسك الى من يلوثه بذنوب المعصية، اعرف بأنك تحبينه، ولكن ما كل حب يكون خيرا، فلرب حب اورث ندما وذلا ، اعلم أنك شديدة التعلق به، ولكن هذا خطأك ، وقد استرسلتِ معه في المحادثة ، حتى اوقعتِ نفسك في هذا المأزق، فعليكِ اذا اردتِ الخلاص مما انتِ فيه ان تتحملي نتيجة خطأك، وان تصبري على مرارة العلاج لأن فيه الشفاء الناجع ان شاء الله ، وهذا الدواء يتلخص في النقاط الآتية :



      1-انتِ على وعدك له بالزواج ولكن اشترطي عليه ان يستقيم على دين الله ، وان يحافظ على صلاته وتعاليم دينه، فإن هو فعل كسبتِ اجر هدايته، وحققتِ حلمك الغالي بالاقتران به ، اما اذا لم يُبدِ شيئا من الاصلاح ، وقد حاولتِ مرارا معه، وان حالته مستعصية جدا، فلا يمكن ان يقترن بك لأنه لم يفِ بشرط الاصلاح ، وأنتِ غير مستعدة لأن تسلمي نفسك لمن يعصي الله ورسوله ، وبإمكانك بعون الله ان انتِ صدقتِ النية لله ان يعينك الله على نسيانه، بشرط ان تتركيه رويدا رويدا، حتى تتناسيه قليلا قليلا، او على اقل تقدير لا يكون شغلك الشاغل، جربي ذلك ، وسيعنك الله ، وتذكري دائما ( ومن يتقِ الله يجعل له مخرجا ) .



      2-تذكري انك باقترنك به سيكون هو جنتك او نارك، فكيف ستعيشين في كنف رجل يعصي الله صبح مساء، لعنة الله تلاحقه في كل مكان، فالمتهاون في الصلاة ملعون، مطرود من رحمة الله، فكيف يجمعكما سقف واحد ، مع ارتفاع البركة، ونزول سخط الله، وهل تأمنين على نفسك مَن اضاع دينه؟ ان يفسد دينك، ويضيع عليك خلقك، والمرأة بطبيتعها تبع لزوجها، والمرء تبع لمن احب، لا يقول الانسان بأني سأملك نفسي، فبعد الزواج تسلم المرأة نفسها لزوجها، ويؤثر عليها شاءت ام ابت ، وهذا محرب، وصدق من قال :

      حبك للشيء يغطي عيبه *** ويسترن عيبه وريبهُ

      حبك يُعمي ويُصم فاحذري *** من الهوى فإنه لم يذرِ

      بل حُب ما يحبه مولاكا *** من دينه فهو الذي هداكا

      فأنت عبد للذي تحـــــــبُ *** تجري على وفك الذي يحبُ

      .



      3- تذكري اختاه انك تحبين الله ، وان محبته تفوق محبة أي بشر، فمحبة الله ان تبغضي كل من عصاه، فكيف يمكن ان تحبي من يبغضه الله .



      4- تذكري اختاه، انك تريدين الجنة ، وتعملين من اجلها، فكيف ستعملين لها وزجك يدعوك الى النار بعصيانه .



      5- تذكري اختاه، بأنك داعية الى الله ، وتريدين من يعينك لمواصلة هذا الطريق، فكيف تحققين ذلك ما دام زوجك اول العصاة .

      6- تذكري اختاه ، بأنك الآن تملكين نفسك، وغدا لا تملكينها، فلا تسلمي نفسك ، وتتبعي وقلبك لمن هذا شأنه، الفرصة بين يديك للتفكر والتعقل، فإن اضعتيها فأنت النادمة .



      سهل الله لك طريق الخير، ودفعك عنك كل ضير، وهيأ لك زوجا صالحا ، وحياة سعيدة هانئة، ملئها الهناء والسعادة، وتذكري دائما ان الله معك ، ولن يضيعك، وجربي وانت الفائزة بإذن الله ، واجعلي هذه العبارة دائما نصب عينيك ( من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ) .



      استودعك الله ايتها الفتاة الصالحة الطاهرة، واتركك في رعاية الله وعنايته، ( ان الذين امنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الانهار في جنات النعيم، دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين ) .