فتاوى في زكاة الفطر

    • فتاوى في زكاة الفطر

      زكاة الفطر من كتاب "الفتاوى"


      السؤال:
      ما هي زكاة الأبدان، وكيف تحسب، ومتى تخرج، ولمن توزع؟


      الجواب:
      زكاة الأبدان هي زكاة تجب لا في المال وإنما في الأنفس، فبقدر ما يكون الإنسان عنده من عائلة يقوم بعولها وجوباً عليه، فإن عليه أن يخرج عن نفسه وعن كل واحد من هؤلاء صاعاً من الطعام يدفعه إلى فقراء المسلمين، ويبدأ وقت وجوبها بغروب شمس آخر يوم من رمضان ويستمر إلى خروج الناس إلى المصلى، فعندما يخرجون إلى المصلى وتقام الصلاة وتقام الصلاة ينتهي وقت وجوبها ووقت. والله أعلم.


      السؤال:
      ما هو مقدار الواجب من زكاة الفطر، وما الدليل؟ وهل يرخص بالزيادة على المقدار المحدد؟


      الجواب:
      مقدار الواجب هو صاع من الطعام، من بر أو شعير أو تمر أو زبيب أو ذرة أو أقط، كما نص على ذلك الحديث
      [عن عائشة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ قالت: سن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب أو بر أو شعير أو من أقط )) رواه الإمام الربيع ورواه أيضاً مالك، والبخاري ومسلم وأحمد والنسائي وغيرهم] ويجزي كل ما يقتات به كالأرز، وينبغي أن يكون المخرج من جنس ما يقتات به المخرج غالباً، وإن زاد على الصاع كانت الزيادة صدقة، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً. والله أعلم.


      السؤال:
      هل تفرق زكاة الفطر على الأصناف الثمانية؟


      الجواب:
      تدفع زكاة الفطر إلى الفقراء والمساكين لإغنائهم يوم العيد عن السؤال، ولا تنفق في نحو الجهاد والمؤلفة قلوبهم مما تدفع فيه الزكاة المشروعة. والله أعلم.


      السؤال:
      هل تجب زكاة الفطر عن الجنين؟


      الجواب:
      لا زكاة عن الجنين حتى يولد.والله أعلم.


      السؤال:
      هل يجوز إعطاء زكاة الفطر للأولاد أو الجدات الفقراء؟


      الجواب:
      إن كان الأولاد بلغاً قد انحازوا عن أبيهم فلا مانع من إعطائهم من زكاة الفطر أو غيرها، وكذلك إن كانت الجدة مستقلة ولم يكون واجباً عليه عولها، أما إن كان عول هؤلاء عليه فلا يصح له دفع الزكاة إليهم؛ لأن زكاة المرء لا تدفع لمن يجب عليه عوله. والله أعلم.


      السؤال:
      هل يجوز لنا أن نعطي زكاة فطرة الأبدان بعد ثبوت رؤية هلال شوال في الليل وخاصة أنه يصعب دفعها في الصباح قبل الخروج إلى المصلى، لبُعد إقامة مستحقيها؟


      الجواب:
      لا مانع من ذلك، فقد قيل تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، والله أعلم.


      السؤال:
      ما هو الأفضل في زكاة الفطر إخراج القيمة أم الإطعام؟


      الجواب:
      الأفضل إتباع السنة بإخراج الطعام. والله أعلم.


      السؤال:
      والدي يخرج عني وعن أولادي وبقية أسرتنا في المنزل زكاة الفطر، ونحن نعمل وقادرين على أدائها، ولكن الوالد لا يرضى ذلك، وخوفاً منه لأنه يمكن أن يبقى في نفس شيء ومأكلنا ومشربنا واحد، ونفترق في المنام كل في منزله فماذا ترون؟


      الجواب:
      إن قام بدفع زكاة الفطر عنكم ـ مع موافقتكم ـ فلا حرج. والله أعلم.


      المصدر :
      فتاوى القيام والتهجد لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان من كتاب : الفتاوى الكتاب الأول :(الصلاة _ الزكاة _ الصوم _ الحج) ص 283 ـ 284 من إصدار : الأجيال للتسويق
    • زكاة الفطر.. من كتاب المرأة تسأل والمفتي يجيب

      زكاة الفطر من كتاب "المرأة تسأل والمفتي يجيب"

      السؤال:
      زكاة الفطر كم تقدر بالمبالغ ؟


      الجواب :
      زكاة الفطر يخرجها الإنسان عن نفسه وعن من يعوله عولاً واجباً، ومقدار المخرج صاع من الطعام من غالب ما يقتاتون به في البلد عن كل شخص، وأكثر ما يقتات به الناس عندنا هو الأرز، فلذلك ينبغي أن يكون المخرج صاع أرز، وأما العدول إلى القيمة فذلك أمر اختلف فيه العلماء، فجمهورهم على المنع من ذلك . وإنما رخص فيه بعض أهل العلم ، وهذه الرخصة لا ينبغي أن يصار إليها إلا مع تعذر وجود من يقبل الطعام، لئلا تعطل هذه الزكاة ، أما مع وجود من يقبل الطعام فإنها تدفع طعاماً كما جاءت بذلك السنة، ولا ينبغي العدول عن ذلك ، ومع العدول عن الطعام إلى القيمة فإن القيمة تختلف باختلاف الزمان والمكان، فلذلك ينبغي للسائل أن يبحث عن قيمة صاع الأرز وأن يحتاط بدفع أكثر من هذه القيمة، كأن يدفع في وقتنا هذا ريالاً أكثر أو أكثر ، والله تعالى أعلم .



      السؤال:
      يقول بعضهم نحن عندما نذهب بالأرز إلى أحد لا يرده خجلاً وحياء، إنما يتقبله على مضض، ولكننا نرى ونشعر أن بحاجة إلى المال أكثر من حاجته إلى الأرز ؟


      الجواب :
      أنا أعجب من هذه الحالة !! هل الفقراء الآن لا يأكلون ؟ لماذا يحتاجون إلى المال ؟ أليس المال يحتاجون إليه من أجل الإنفاق على أنفسهم وفي مقدمة الإنفاق الاقتيات الذي يعد في مقدمة حوائج الناس فقيرهم وغنيهم ،والأرز عندما يدفع إليهم يقتاتون به، فكيف يرفضون الأرز ويريدون الثمن !!!


      السؤال:
      الفقراء يحتاجون المبالغ لشراء الملابس في العيد، فهل يراعى مثل هذا الأمر؟


      الجواب:
      إن وجد من يقبل الطعام فيطعى الطعام اتباعاً لما دل عليه الحديث.


      السؤال:
      متى يتم توزيع زكاة الفطر ؟


      الجواب :
      زكاة الفطر قيل تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان ، وقيل بطلوع فجر أول يوم من شوال ، وقيل بطلوع شمس أول يوم من شوال، ويمتد وقتها إلى الخروج إلى المصلى ، وبعد أداء صلاة العيد تكون صدقة كسائر الصدقات ، ولا تكون لها خصوصية صدقة الفطر ، ويظهر أثر الخلاف فيما لو ولد لأحد من الناس مولود قبل طلوع الفجر وبعد غروب الشمس، هل يلزمه أن يزكي عنه زكاة الفطر أو لا ؟ وكذلك ما لو ملك رقيقاً ما بين هذين الوقتين هل يلزمه أن يزكي عنه أولا ؟ وكذلك من مات ما بين الوقتين هل يلزم أن يزكى عنه أولا ؟
      ففي الصورتين الأوليين يلزم أن يزكى عن المولود وعن الرقيق على رأي من يقول بأن زكاة الفطر تجب بطلوع فجر أول يوم من شوال أو بطلوع شمس أول يوم من شوال ، أما على القول بأنها تجب بغروب شمس آخر يوم رمضان فلا، لأنه عندما غربت الشمس لم يكن هذا المولود ولداً ولم يكن هذا الرقيق ملكاً لهذا الشخص ، أما بالنسبة إلى من مات ما بين الوقتين فعلى قول من قال بأن الزكاة تجب بغروب آخر يوم من رمضان يكون من الواجب أن يزكى عنه لأن الزكاة تعلقت بذمته إن كان هو العائل، وتعلقت بذمة من يعوله إن كان يعال من قبل غيره ، وعلى الرأيين الآخرين لا يجب ذلك ، لأنه عندما دخل وقت وجوب هذه الزكاة لم يكن حياً بل صار في عداد الموتى ، ومن تعذر عليه أن يجد من يستحق الزكاة في ذلك الوقت فإنه بإمكانه أن يخرجها في وقت وجوبها ، ثم يعزلها جانباً حتى يجد الفقير الذي يستحقها ولو بعد الصلاة ويدفعها إليه، لأنه عزلها قبل الصلاة من أجل صرفها إلى من يستحقها ، والله تعالى أعلم .


      السؤال:
      وهل على المرأة المريضة فاقدة الوعي زكاة الفطر؟


      الجواب:
      أما هي فلا، ولكن من يقوم بعولها يزكي عنها كما يزكي عن الصبي الصغير الذي لم يكلف شيئاً قط.


      السؤال:
      هل تُخرج زكاة الأبدان عن الجنين؟


      الجواب:
      لا ما لم يولد، والله أعلم.


      السؤال:
      هل يلزم الزوجة العاملة أن تدفع زكاة الفطر لزوجها العاطل عن العمل؟


      الجواب:
      أما كونها تلزم فلا، ولكن يجوز لها أن تدفعها إليه إن كان مضطراً ولا يجد ما يحتاج إليه في ذلك اليوم.


      السؤال:
      امرأة عندها بنات يدرسن في عُمان ولا عائل لهن إلا والديهما، ووالداهما يقطنان في الإمارات فهل تخرج زكاة الفطر عنهن في عُمان أم في الإمارات؟


      الجواب:
      الأولى أن يمكنوا بناتهم من إخراج زكاتهن في عمان بحيث يكون عندهن من الوقت ما يتمنكنَّ به من إخراج الزاكاة ليوم العيد، وإن تم الإخراج من قبل العائل الذي يقوم بعولهن حيث هو مقيم. فلا حرج في ذلك.


      السؤال:
      الشغالة التي تعمل في البيت على من تكون زكاة فطرها؟


      الجواب:
      هي على نفسها، لأنها ليست داخلة فيمن يعولهم صاحب البيت عولاً واجباً عليه شرعاً.


      السؤال:
      وإذا أعطت الشغالة صاحب البيت المال ليخرج عنها أيصح ذلك؟


      الجواب:
      نعم.


      السؤال:
      بالنسبة لزكاة الفطر عادة الناس في بعض المناطق يتبادلون الزكاة فيما بينهم ، ونريد من سماحتكم التوضيح والبيان حول ذلك ؟


      الجواب :
      زكاة الفطر يستحقها الفقير ، وهو الذي لا يكفيه دخله لنفقاته الضرورية .
      وتجب على من كان عنده فضلة عن قوته . ثم اختلف العلماء في هذا الفاضل، فقيل عن قوت يومه وعليه فمن كان عنده فضلة عن قوت يومه بقدر الزكاة الواجبة عليه عن نفسه وعن كل من يعوله فإنه يدفعها ، وهذا أشد الأقوال، وقيل عن قوت شهره وهذا أوسط الأقوال ، عن قوت عامه وهذا أوسع الأقوال .
      فعلى قول من قال تجب على من كانت له فضلة عن قوت يومه فلا حرج أن يدفعها إلى من كان مثله ، وأن يأخذها أيضاً ممن يدفعها إليه وإن كان هو يدفعها إلى من يستحقها أيضاً.
      أما على قول من قال بأنها لا تجب إلا على من كانت له فضلة عن قوت عامه فإنه لا ينبغي أن يأخذها، لأنه في غنى عنها ، وكيف يأخذ الزكاة وهو عنده قوت عام ، وبناء على ما تقدم فإن الفقراء هم الذين يأخذونها إلا قول من شدد فيها ـ كما ذكرنا ـ فلا حرج أن يأخذوها ويعطوها ، والله تعالى أعلم .


      السؤال:
      هل زكاة الأبدان تشمل الفقراء ؟


      الجواب:
      زكاة الفطر تختلف عن الزكوات الأخرى بأنه لا نصاب معيناً لها، لأنها طهرة للصائم من اللغو والرفث ، والناس فيمن تجب عليه بين مشدد ومرخص ومتوسط ، بعد اتفاقهم أنها تجب على الواجد ، ولكن من هو الواجد ؟ قيل هو من عنده فضل عن طعام يوم العيد، ومنهم من قال هو من كانت عنده فضله عن طعام شهر ، ومنهم من رخص أكثر من ذلك . وأوسط الأقوال قول من قال من كانت عنده فضلة عن طعام شهر.
      هذا والإنسان لا يأمن أن يقع في اللغو ، فلينظر إلى حاجته لأنه قد يكون عنده فضل عن نفقة يومه، ولكن لا يتيسر له العمل في اليوم التالي من أيام العيد واليوم الذي يليه، فلذلك ينبغي أن يوسع له بأن يدخر مقدار ما يكفي لنفقته ونفقة عياله إلى أن يتيسر له العمل، وأما من كان له مثلا مرتب يومي أو شهري، بحيث وإن كان عنده مقدار نفقة يومه فقط مع الزيادة التي يمكنه أن يخرجها فلا ريب أنه مع الضمان الحاصل له لا ينبغي أن يتردد من إخراجها حرصا على تطهير صيامه من اللغو ، والله تعالى أعلم.


      المصدر:
      من كتاب: المرأة تسأل والمفتي يجيب ج1 ص 217 ـ 220 ، إعداد بدرية الشقصية ، إصدار : مكتبة الجيل الواعد
    • زكاة الفطر من موقع موسوعة الفتاوى

      زكاة الفطر من موقع "موسوعة الفتاوى"(http://www.ftawaa.net)

      السؤال:
      شخص دفع زكاة الفطر لخدمة مصالح المسجد فأمسكها القيّم على ذلك المسجد ، فهل تجوز هذه الزكاة لذلك المسجد ؟ وإذا كانت لا تجوز فماذا يفعل؟


      الجواب:
      الزكاة ليست هي للمساجد لا سيما زكاة الفطر إنما هي لأجل إشباع الجياع من المسلمين في ذلك اليوم وإغنائهم عن التسول ، إغناء الفقراء عن الوقوف على الأبواب وإراقة ماء الوجه ، فلذلك يؤمر الصائم أن يدفع هذه الزكاة ، ولا تُصرف في بناء المساجد .
      فيجب أن تُصرف هذه الزكاة في فقراء المسلمين ، وليس بناء المسجد محلاً لها.
      [التصنيف: زكاة الفطر]

      السؤال:
      من أخرج عن أناس زكاة الفطر فهل له أجور؟


      الجواب:
      نعم ولكن إن كان في الأصل لا يلزمه عولهم فليخبرهم بذلك ، والله تعالى يتقبل منه .
      [التصنيف: زكاة الفطر]

      السؤال:
      وهل عليها زكاة الفطر؟


      الجواب:
      أما هي فلا ، ولكن من يقوم بعولها يزكي عنها كما يزكي عن الصبي الصغير الذي لم يكلف شيئاً قط.
      [التصنيف: زكاة الفطر]

      السؤال:
      الفقراء يحتاجون المبالغ لشراء الملابس في العيد ، فهل يراعى مثل هذا الأمر؟


      الجواب:
      إن وجد من يقبل الأرز أو من يقبل الطعام فيعطى الطعام اتباعاً لما دل عليه الحديث
      [التصنيف: زكاة الفطر]

      السؤال:
      البعض يقول نحن عندما نذهب بالأرز إلى أحد لا يرده خجلاً وحياء إنما يتقبله على مضض ولكننا نرى ونشعر أن بحاجة إلى المال أكثر من حاجته إلى الأرز؟


      الجواب:
      أنا أعجب من هذه الحالة !! هل الفقراء الآن لا يأكلون ؟ لماذا يحتاجون إلى المال ؟ أليس المال يحتاجون إليه من أجل الإنفاق على أنفسهم وفي مقدمة الإنفاق الاقتيات أي الإنفاق على القوت ، فالأرز عندما يدفع إليهم إنما يقتاتون به والقوت في مقدمة حوائج الناس جميعاً الأغنياء والفقراء جميعاً ، فكيف يرفضون الأرز ويريدون الثمن!!!
      [التصنيف: زكاة الفطر].

      السؤال:
      زكاة الفطر كم تقدر بالمبالغ؟


      الجواب:
      حقيقة الأمر تجب على كل واحد أن يخرج عن نفسه وعن من يعوله عولاً واجباً عليه صاعاً من الطعام من غالب ما يقتاتون به في البلد ، والناس الآن كثيراً ما يقتاتون بالأرز فلذلك ينبغي أن يكون المخرج صاع أرز .
      وأما العدول إلى القيمة فذلك أمر اختلف فيه العلماء فجمهورهم على المنع من ذلك . وإنما رخص بعض أهل العلم في ذلك ، وهذه الرخصة لا ينبغي أن يصار إليها إلا مع تعذر وجود من يقبل الطعام ففي هذه الحالة لئلا تعطل هذه الزكاة تدفع نقوداً ، أما مع وجود من يقبل الطعام فإنها تدفع طعاماً كما جاءت بذلك السنة ولا ينبغي العدول عن ذلك ، ومع العدول عن الطعام إلى القيمة فإن القيمة تختلف باختلاف الزمان والمكان فلذلك ينبغي للسائل أن يبحث عن قيمة الأرز مقدار الصاع وأن يحتاط بأن يدفع أكثر من هذه القيمة كأن يدفع في وقتنا هذا ريالاً أكثر من ريال ، والله تعالى أعلم
      [التصنيف: زكاة الفطر]

      السؤال:
      رجل يتقاضى راتباً اجتماعيا يصل إلى ستة وثمانين ريال عماني والأسرة مكونة من 14 فرد ، فهل تجب عليه زكاة الفطر؟


      الجواب:
      نحن قلنا فيما سبق بأن زكاة الفطر إنما تكون من الفائض عما يحتاج إليه الإنسان لنفسه ولأسرته التي يعولها عولاً واجباً عليه ، فإن كان هنالك فائض فمن هذا الفائض تدفع زكاة الفطر ، واختُلف هل هو الفائض عن حاجته في يومهم أي يوم العيد ؟ أو عن حاجتهم في شهرهم أو عن حاجتهم في عامهم ؟ العلماء اختلفوا في ذلك .
      ولا أظن أن من كان يتقاضى نحو ثمانين ريالاً أو ما زاد عليها بقليل يمكن أن يسد جميع حاجاته وهو يعول أسرة تتكون أكثر من عشرة ، والله تعالى أعلم
      [التصنيف: زكاة الفطر]

      السؤال:
      وإذا أعطته هي المال ليخرج عنها أيصح ذلك؟


      الجواب:
      نعم .
      [التصنيف: زكاة الفطر]

      السؤال:
      الشغالة التي تعمل في البيت على من تكون زكاة فطرها؟


      الجواب:
      هي على نفسها لأنها ليست داخلة في من يعولهم الإنسان أي يعولهم صاحب البيت عولاً واجباً عليه شرعا .
      [التصنيف: زكاة الفطر]

      السؤال:
      إذا اضطر الإنسان إلى أن يستلف من أي مكان مبلغاً من أجل ان يؤدي زكاة الفطر ، هل تجب عليه مع هذا؟


      الجواب:
      لا إن لم تكن عنده ، إنما تجب على الواجد ، لا على غير الواجد .
      [التصنيف: زكاة الفطر]

      السؤال:
      رجل عنده عائلة مكونة من ثمان بنات وثلاثة أولاد وفي شهر رمضان يستلف مبلغاً من البنك من أجل أن يُخصم من راتبه فيؤدي به زكاة الفطر ويزور به أرحامه فهل يصح له ذلك؟


      الجواب:
      إن كان هذا القرض قرضاً غير ربوي فلا حرج في ذلك من أي مكان أخذه والله تعالى يكتب له الأجر بقدر نيته وإخلاصه لله سبحانه وتعالى.
      أما إن كان قرضاً ربوياً فإنه يجب على الإنسان أن يتفادى الربا لقول الله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (البقرة:278) ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلّم : لعن الله الربا وآكله وموكله وكاتبه وشاهديه ثم قال هم سواء . يعني في الإثم ، فالمقياس عنده ، والله تعالى أعلم .
      [التصنيف: زكاة الفطر]

      السؤال:
      بالنسبة لزكاة الفطر عادة الناس في بعض المناطق يتبادلون الزكاة فيما بينهم ، ونريد من سماحتكم التوضيح والبيان حول ذلك؟


      الجواب:
      زكاة الفطر يستحقها الفقير ، والفقير هو الذي يكون بحاجة إليها ، والفقير الذي يعطى من الزكاة هو الذي لا يكفيه دخله لنفقاته الضرورية.
      وبالنسبة إلى من تجب عليه فإنها تجب على من كان عنده فضلة عن قوته . ولكن العلماء اختلفوا هل عن قوت يومه ومعنى ذلك أن من كان عنده فضلة عن قوت يومه بقدر الزكاة الواجبة عليه التي يدفعها عن نفسه وعن كل من يعوله فإنه يدفعها ، وهذا أشد الأقوال.
      وقيل عن قوت شهره وهذا أوسط الأقوال . وقيل إن كانت هذه هي زائدة عن قوت عامه وهذا أوسع الأقوال.
      فلئن قيل بقوت يومه أي تجب على من كانت فاضلة عن قوت يومه ففي هذه الحالة لا حرج أن يدفعها إلى من كان مثله ، وأن يأخذها أيضاً ممن يدفعها إليه وإن كان هو يدفعها إلى من يستحقها أيضاً.
      أما على القول بقوت العام وبأن لا تجب إلا على من كانت له فضلة عن قوت عامه فإنه لا ينبغي أن له يأخذها لأنه في غنى عنها ، كيف يأخذ الزكاة وهو عنده قوت عام ، أما الفقراء فهم الذين يأخذونها فإن أوجبت عليهم بناء على التشديد فيها كما ذكرنا فلا حرج أن يأخذوها ويعطوها ، والله تعالى أعلم .
      [التصنيف: زكاة الفطر]

      السؤال:
      متى يتم توزيع زكاة الفطر؟


      الجواب:
      زكاة الفطر تجب قيل بغروب شمس آخر يوم من رمضان ، وقيل بطلوع فجر أول يوم من شوال ، وقيل بطلوع شمس أول يوم من شوال ويمتد وقتها إلى الخروج إلى المصلى ، وبعد أداء صلاة العيد تكون هذه الصدقة كسائر الصدقات ، ولا تكون له خصوصية صدقة الفطر.
      والخلاف يظهر أثره فيما لو أن أحداً من الناس ولد له مولود قبل طلوع الفجر وبعد غروب الشمس هل يلزمه أن يزكي عنه زكاة الفطر أو لا ؟ وكذلك ما لو ملك رقيقاً مثلاً ما بين الوقتين هل يلزمه أن يزكي عنه أولا ؟ وكذلك من مات ما بين الوقتين هل يلزم أن يزكى عنه أولا ؟
      ففي الصورتين الأوليين يلزم أن يزكى عن المولود وعن الرقيق على رأي من يقول بأن زكاة الفطر تجب بطلوع فجر أول يوم من شوال أو طلوع شمس أول يوم من شوال .
      أما على القول بأنها تجب بغروب آخر يوم رمضان فلا لأنه عندما غربت الشمس لم يكن هذا المولود ولد ولم يكن هذا الرقيق ملك لهذا الشخص .
      وكذلك بالنسبة إلى المسألة الثالثة وهي من مات ما بين الوقتين فعلى قول من قال بأن الزكاة تجب بغروب آخر يوم من رمضان يكون من الواجب أن يزكى عنه لأن الزكاة تعلقت بذمته إن كان هو العائل وتعلقت بذمة من يعوله إن كان يعال من قبل غيره .
      وعلى الرأيين لا يجب ذلك ، ذلك لأنه عندما دخل وقت وجوب هذه الزكاة لم يكن هذا حياً وإنما صار في عداد الموتى ، فعلى هذا لا تجب الزكاة عنه .
      ومن تعذر عليه أن يجد من يستحق الزكاة في ذلك الوقت فإنه بإمكانه أن يخرجها في وقت وجوبها ، ثم يعزلها في جانب حتى يجد الفقير الذي يستحقها ولو بعد الصلاة ويدفعها إليه لأنه عزلها قبل الصلاة من أجل صرفها إلى من يستحقها ، والله تعالى أعلم.
      [التصنيف: زكاة الفطر]

      السؤال:
      هل تلزم الزوجة العاملة أن تدفع زكاة الفطر لزوجها العاطل عن العمل؟


      الجواب:
      أما كونها تلزم فإنها لا تلزم ، ولكن يجوز لها أن تدفعها إليه إن كان مضطراً ولا يجد ما يحتاج إليه في ذلك اليوم .
      [التصنيف: زكاة الفطر].

      السؤال:
      بالنسبة للشغالة التي تعمل في البيت هل يلزم الإنسان المسلم أن يخرج عنها الزكاة؟


      الجواب:
      لا وإنما تخرجها عن نفسها إلا إذا أراد أن يتبرع عنها مع إخبارها لأنها ليست ممن يعولهم عولاً واجباً عليه شرعا
      [التصنيف: زكاة الفطر]


      السؤال:
      رجل مقيم في قطر ولكنه من بلد آخر فهل يرسل زكاة فطره إلى ذلك أصحاب بلده؟


      الجواب:
      إن أنفقها في مكان إقامته فذلك خير ، وإن وكّل من ينفقها عنه وعن عياله في بلده فذلك أيضاً خير وهو جائز و لا حرج في ذلك ، وإن أنفق زكاة نفسه في البلد الذي يقيم فيه وأرسل إلى عياله النفقة لينفقوا الزكاة التي تتعلق بهم هنالك في البلد الذي هم مقيمون فيه فذلك أيضاً خير ولعل هذا أفضل لأن هذه الزكاة طهرة للصائم وهو موجود في بلد غير بلده ، وفي كل من ذلك خير إن شاء الله .
      [التصنيف: زكاة الفطر]

      السؤال:
      هل يجوز للرجل أن يعطي زكاة الفطر لأولاده البالغين المستقلين عنه بمسكن آخر؟


      الجواب:
      إن كانوا فقراء أدقعهم الفقر بحيث أنهم بحاجة إلى هذه الزكاة وهم مستقلون عنه لا يتولى هو إطعامهم فلا مانع من أن يعطيها لهم .
      [التصنيف: زكاة الفطر]

      السؤال:
      بسبب ممطالة كفيلي وعدم إعطائي المال الكافي لم أتمكن من أداء زكاة الفطر في رمضان الذي مضى ، فما الحكم؟


      الجواب:
      بما أنه لم يكن واجداً للمال الذي منه يدفع زكاة الفطر فإنها تكون ساقطة عنه إذ هي تجب على الواجد ولا تجب
      [التصنيف: فتاوى فقه المعاملات]

      السؤال:
      هل زكاة الأبدان تشمل الفقراء؟


      الجواب:
      الناس في زكاة الأبدان بين مشدد ومرخص ومتوسط ، وهي لا تجب على المعدم نهائيا ، هي تختلف عن الزكوات الأخرى لا يكون لها نصاب معين لأنها طهرة للصائم من اللغو ولكن على من تجب ؟ تجب على الواجد ، ولكن من هو الواجد ؟ قيل من عنده فضلة عن طعام يومه أي يوم العيد فمن كان عنده فضلة عن طعام يومه لزمه أن يدفعها ، ومنهم من قال من كانت عنده فضله عن طعام شهر ، ومنهم من رخص أكثر من ذلك .
      الذين رخصوا أكثر من ذلك وسعوا كثيرا ومن قال بأن من كانت عنده فضلة عن نفقة يومه أيضا شددوا ، أما الذين قالوا بمقدار نفقة الشهر فهؤلاء توسطوا .
      والإنسان لا يأمن أن يقع في اللغو ، فلينظر هذا الإنسان إلى حاجته لأنه قد يكون عنده فضل عن نفقة يومه ولكن لا يتيسر له العمل في اليوم التالي من أيام العيد واليوم الذي يليه فلذلك ينبغي أن يوسع لمثل هذا بحيث يوسع له أن يدخر مقدار ما يكفي لنفقته ونفقة عياله إلى أن يتيسر له العمل، وأما من كان له مثلا مرتب يومي أو مرتب شهري بحيث وإن كان عنده مقدار نفقة يومه فقط مع الزيادة التي يمكنه أن يخرجها فلا ريب أنه مع الضمان الحاصل له لا ينبغي أن يتردد من إخراجها حرصا على تطهير صيامه من اللغو ، والله تعالى أعلم .
      [التصنيف: فتاوى الزكاة]

      المصدر:
      من موقع : موسوعة الفتاوى (http://www.ftawaa.net)
    • زكاة الفطر من برنامج "سؤال أهل الذكر"

      من برنامج سؤال أهل الذكر ( www.mofti.not):


      السؤال :
      ما هو الصاع وكم مقداره ؟


      الجواب:
      الصاع هو مكيال والمكيال يختلف باختلاف الأشياء المكيلة قد يكون بعضها أثقل من بعض أما بالنسبة للعرس يقدر الصاع بنحو كيلويين وثمانين جراما ونحن قلنا النصف صاع فإن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن المسكين يطعم نصف صاع في الفدية إذا حلق الإنسان رأسه ونحن قلنا بقياس بقية الإطعام على هذا الإطعام لأجل أن الأنه واحدة إذ المقصود الإطعام أما بالنسبة إلى إخراج القيمة فالقيمة لا يمكن أن تحدد بين بلد وآخر فقد يكون الطعام في بعض الأزمان أقل قيمة وفي أخرى أكثر قيمة فلذلك لا يمكن أن نحدد القيمة بمقدار معين .
      [أول حلقة من سؤال أهل الذكر لغرة رمضان 1422 هـ]

      السؤال :
      هل زكاة الأبدان تشمل الفقراء ؟


      الجواب:
      الناس في زكاة الأبدان بين مشدد ومرخص ومتوسط ، وهي لا تجب على المعدم نهائيا ، هي تختلف عن الزكوات الأخرى لا يكون لها نصاب معين لأنها طهرة للصائم من اللغو ولكن على من تجب ؟ تجب على الواجد ، ولكن من هو الواجد ؟ قيل من عنده فضلة عن طعام يومه أي يوم العيد فمن كان عنده فضلة عن طعام يومه لزمه أن يدفعها ، ومنهم من قال من كانت عنده فضله عن طعام شهر ، ومنهم من رخص أكثر من ذلك .
      الذين رخصوا أكثر من ذلك وسعوا كثيرا ومن قال بأن من كانت عنده فضلة عن نفقة يومه أيضا شددوا ، أما الذين قالوا بمقدار نفقة الشهر فهؤلاء توسطوا .
      والإنسان لا يأمن أن يقع في اللغو ، فلينظر هذا الإنسان إلى حاجته لأنه قد يكون عنده فضل عن نفقة يومه ولكن لا يتيسر له العمل في اليوم التالي من أيام العيد واليوم الذي يليه فلذلك ينبغي أن يوسع لمثل هذا بحيث يوسع له أن يدخر مقدار ما يكفي لنفقته ونفقة عياله إلى أن يتيسر له العمل، وأما من كان له مثلا مرتب يومي أو مرتب شهري بحيث وإن كان عنده مقدار نفقة يومه فقط مع الزيادة التي يمكنه أن يخرجها فلا ريب أنه مع الضمان الحاصل له لا ينبغي أن يتردد من إخراجها حرصا على تطهير صيامه من اللغو ، والله تعالى أعلم .
      [أول حلقة من سؤال أهل الذكر لغرة رمضان 1422 هـ]

      السؤال :
      من الذين تلزمهم زكاة الفطر ، هل تلزم الغني والفقير على السواء ؟


      الجواب :
      بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
      فإن زكاة الفطر إنما تلزم الواجد لا المعدم ، ولكن من هو الواجد ؟ في ذلك خلاف بين مشدد وموسع ، والمشددون قالوا بأنها تجب على كل من كانت عنده فضلة عن قوت يومه ، والموسعون قالوا بأنها تجب على من كانت عنده فضلة عن قوت عامه ، والمتوسطون قالوا بأنها تجب على من كانت عنده فضلة عن قوت شهره ، ولا ريب أن الناس في حقيقة الأمر يتفاوتون ، فمنهم من يكتسب كسباً يومياً وبإمكانه أن يوفر كل يوم لنفسه ، ومنهم من يكون بخلاف ذلك بحيث يتعذر عليه أن يكتسب في كل يوم ، فينبغي أن تراعى أن هذه الأحوال .
      وقد يكون الإنسان لا يمكن أن يقال بأنه واجد إلا عندما يكون عنده قوت عامه نظراً إلى أنه لا يتجدد له الكسب ، فلذلك ينبغي أن تراعى هذه الأحوال في الناس وإن كان القول بأن الواجد من كان عنده قوت عام قولاً فيه ترخيص بالغ .
      فزكاة الفطر إنما شُدّد فيها نظراً لأنها طهرة لصيام الصائم من اللغو والرفث ، وكل صائم هو بحاجة إلى أن يطهر صيامه من أثر اللغو والرفث فإنهما يتنافيان مع الصيام كما دل على ذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم عندما قال : الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإن أحد سابه أو قاتله فليقل إني صائم .
      وقد يتسائل متسائل بأنه ليس كل صائم يرفث ، فهناك من يمسك لسانه ويضبط نفسه فلا يقع في الرفث فكيف تكون زكاة الفطر مؤكدة عليه أو مفروضة عليه بناء على الاختلاف فيها هل هي فرض أو هي أنها سنة مؤكدة ؟
      والجواب عن ذلك بأنه مهما يكن من أمر فإن الإنسان معرض للخطأ ، ولما كان معرضاً للخطأ فقد يحصل منه ما لا يحمد حصوله ، فلذلك كان مأنة لحصول الخطأ منه وبسبب هذا شرعت هذه الزكاة للجميع من غير أن تناط بالوقوع في الرفث ، والله تعالى أعلم.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      هل يعني هذا أن الفقير هو من يمتلك قوت يومه ؟


      الجواب :
      لا ، من لا يمتلك القوت الضروري فهو فقير بطبيعة الحال.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      لكن البعض ربما يمتلكون القوت الضروري من خلال تجمع هذه الزكوات عندهم فهل معنى ذلك أنها إذا تجمعت عندهم صاروا ملزمين هم بإخراج زكاة الفطر ؟


      الجواب :
      أما إذا كان الإنسان عنده ما يكفيه فليس له أن يأخذ من الزكاة ، ولكن إنما شرعت هذه الزكاة أيضاً لأجل إغناء الفقراء عن التسول في ذلك اليوم.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      ما هو المقدار الذي يخرجه المزكي ؟


      الجواب :
      المقدار هو صاع من الطعام ، يخرجه عن نفسه وعن كل فرد من أفراد أسرته الذين يعولهم عولاً واجباً عليه.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      كم يقدر الصاع بالكيلو ؟


      الجواب :
      تختلف الموزونات فمنها ما يكون الصاع لا يصل إلى مقدار كبير بالوزن لخفة الذي يُخرج ، وبعض هذه المكيلات تكون ثقيلة فلذلك يكون وزنها وزناً ثقيلاً ، ولكن بما أن المعتمد هنا في الطعام في شهر رمضان المبارك وفي هذه الأيام إنما هو الأرز ، فصاع الأرز يقدر بنحو كيلوين وثمانين جراماً ، ولكن ينبغي للإنسان أن يحتاط فيخرج كيلوين وربع كيلو.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      البعض يقول إن العلماء ركزوا كثيراً على إخراج الطعام في حين أن الفقراء هذه الأيام ربما حاجتهم إلى النقود أكثر من حاجتهم من هذا ؟


      الجواب :
      حقيقة الأمر في مثل هذه الأشياء التعبدية ينبغي أن لا يتجاوز النص إلى ما ورائه ، فلذلك نحن نحبذ الوقوف عند حدود النص ، نحبذ إخراج الطعام إلا إذا تعذر قبول الطعام بحيث لم يجد الإنسان من يقبله رأساً فعندئذ يعدل عن الطعام إلى القيمة لأجل هذه الضرورة ، لأجل عدم وجود المتقبل للطعام.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      ما هو الوقت المناسب لإخراج زكاة الفطر ؟


      الجواب :
      زكاة الفطر تجب بعد وجوبها ، وقد اختلف العلماء في الوقت الذي تجب فيه ، قيل إنما تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان ، وقيل بطلوع فجر أول يوم من شوال ، وقيل بطلوع شمس أول يوم من شوال.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      هل يمكن أن تخرج زكاة الفطر في هذه الأيام قبل نهاية رمضان بأيام ؟


      الجواب :
      زكاة الفطر كما قلنا قيل تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان ، وقيل بطلوع فجر أول يوم من شوال ، وقيل بطلوع شمس أول يوم من شوال ، ويمتد وقتها إلى خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة ، فإذا أقيمت الصلاة فعندئذ تكون صدقة من الصدقات ، وقبل ذلك هي زكاة فطر ، ولكن عندما يتعذر على الإنسان أن يجد أحداً يتقبلها في ذلك الوقت أو أن يجد مستحقاً لها في الوقت المحدد لوجوبها فيمكن أن يقدمها ويعطيها من يستحقها ، ولكن بشرط أن يبقى ذلك المُعطى حياً مستحقاً لها إلى وقت وجوبها بحيث تمتد حياته وهو مسلم متصف بصفة الاستحقاق ، أما لو مات فعلى المُخرج أن يعيد إخراجها لأن من أعطيت له مات قبل استحقاقها ، وكذلك إن انتفت عنه صفة الاستحقاق بأن ارتد والعياذ بالله عن الإسلام أو استغنى كما لو ورث مالاً مثلاً ، أو أوصي له مال أو وهب له مال أو نحو ذلك ففي هذه الحالات جميعاً على المخرج أن يعيد إخراجها من جديد .
      وأما الخلاف الذي يترتب على الوجوب متى تجب ، هل تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان ، أو بطلوع فجر أول يوم من شوال ، أو بطلوع شمس أول يوم من شوال يظهر أثره في ناحيتين ناحية الإلزام وناحية الإسقاط .
      يظهر أثر الخلاف في ناحية الإلزام فيما إذا ولد مولود هل هذا المولود الذي يترتب على الإنسان أن يخرج عنه زكاة الفطر يلزم أن يكون قد ولد قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان أو قبل طلوع فجر أول يوم من شوال أو قبل طلوع شمس أول يوم من شوال ، فمن ولد في ليلة العيد وقع الخلاف بينهم في وجوب الإخراج عنه وكذلك من ولد فيما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس من يوم العيد وقع الخلاف بينهم في وجوب الإخراج عنه .
      وكذلك العكس أي الإسقاط فيما لو مات أحد في هذا الوقت ما بين الوقتين أو ما بين الأوقات المختلف فيها وذلك بأن يكون ليلة العيد أو يموت بين طلوع الفجر وطلوع الشمس في يوم العيد ، فمن قال بأنها تجب بطلوع فجر أول يوم من شوال قال لا يجب أن يخرج عنه ، وكذلك الذي مات في ليلة العيد من قال بأنها تجب بطلوع فجر أول يوم من شوال ، أو طلوع شمس أول يوم شوال قال لا يجب أن يخرج عنه لأنه توفي قبل تعلق الواجب بإخراجها عنه ، قبل أن يجب إخراجها عنه .
      ومن قال بعكس ذلك أي بغروب شمس آخر يوم من رمضان قال يجب أن تخرج عنه زكاة الفطر في هذه الحالة.
      وهكذا يكون الخلاف في مثل هذه الأحوال ويمكن للإنسان أن يفرع بنفسه عندما ينظر في الأشخاص الذين يجب أن تخرج عنهم هذه الزكاة.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م].

      السؤال :
      هل تخرج زكاة الفطر عن الرضيع ؟


      الجواب :
      نعم حتى ابن ساعته ، إن ولد قبل ميقات وجوبها ولو بلحظات وجبت إخراجها عنه.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال:
      هناك عادة تعارف عليها بعض الناس وهي أن يتبادلوا زكاة الفطر فيما بينهم ؟


      الجواب :
      حقيقة الأمر هذه العادة إنما هي نتيجة الجهل ، الزكاة هي زكاة لا تعطى إلا لمن يستحق الزكاة شرعا ، والناس يختلفون في تصور من يستحق الزكاة ، منهم من يتصور أنه لا يستحقها إلا من كان لا يجد شيئاً بتاً ، هذا القول غير سليم ، هذا ليس برأي من آراء الفقهاء ، إنما الزكاة تجب للفقراء والمساكين ، وقد يجد المسكين شيئاً بدليل قول الله تبارك وتعالى { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْر}(الكهف: من الآية79) ، فالقول بأنه لا يعطى الزكاة إلا من لا يجد شيئاً قط هذا قول ليس له أساس من الصحة ، والقول الذي يأخذ به الناس وهو أيضاً ليس له أساس في الفقه الإسلامي وهو أن تتبادل الزكاة في بين الأثرياء يعطيها هذا لذاك ويعطيها ذاك لهذا هذا أيضاً لا أساس ، وإنما تعطى من يستحقها ، فإن لم يوجد في البلد صرفت إلى من يستحقها خارج البلد ، والإنسان إذا شق عليه أن يجد من يستحقها في وقت الوجوب فلا مانع من أن يعزلها بعد وقت وجوبها جانباً ، أي أن يكيل مقدار ما يجب عليه صرفه في زكاة الفطر ثم يفتش عن المستحق ثم يعطيه له ولو بعد خروج الوقت ، لأنه بعزلها إياها كان بمثابة من أخرجها.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      من هو الفقير الذي تصرف إليه الزكاة ؟


      الجواب:
      الفقير هو من لا يكفيه دخله لنفقاته الضرورية ، ولا يُقَدّر الدخل إذ النفقات تختلف ، فبعض الناس يحتاجون إلى نفقات طائلة ، ومنهم من يحتاج إلى نفقات قليلة ، فقد يكون الإنسان دخله لا يتجاوز مائة ريال ولكن ليست عنده أسرة إنما يعول نفسه أو يعول نفسه وامرأته وهما عندهما دار يسكنانها ، فليس عليهما مشقة وليست عليهما نفقات ، المائة ريال تكفيهما بالاقتصاد ، فهذا ليس بفقير .
      وقد يكون الإنسان يتقاضى في الشهر ثلاثمائة ريال إلا أنها لا تكفيه نظراً إلى أنه يعول أسرة كبيرة فقد يكون يعول أبويه مع امرأته ومع أولاده ، ويعول عدداً كبيراً من الأولاد ، وهؤلاء الأولاد يحتاجون إلى نفقات ، يذهبون إلى المدارس ويحتاجون إلى نفقات ، وقد يكون أيضاً غير واجد للدار التي يسكنها إلا بالأجرة وإيجار الدار يكلفه كثيراً مع نفقات الكهرباء والماء ، كل من ذلك إنما يجب أن يراعى ، هذه الأحوال لا بد من إدخالها في الحساب ، فلذلك قد يكون الإنسان الذي يتقاضى مرتباً عالياً بالنسبة إلى غيره معدوداً في الفقراء ، وقد يكون الذي يتقاضى أقل من ذلك المرتب غير معدود في الفقراء بسبب أن مرتبه يكفيه لنفقاته الضرورية . فهذه الأحوال لا بد من مراعاتها .
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      طلبة يدرسون في الخارج وقد لا يتعرفون على الفقير الذي يستحق الزكاة ، ففي هذه الحالة هم مكلفون بالبحث والتقصي عن الفقير هناك أم يكفي أن يوكلوا أحداً عنهم هنا في عمان لدفع الزكاة ؟


      الجواب :
      أما إن وكّلوا أميناً يدفع عنهم الزكاة في بلدهم فلا حرج في ذلك لأن القائم في البلد بإمكانه أن يجد الفقير أكثر ممن كان السفر لا سيما في البلاد غير المسلمة فإن العثور على المسلم المستحق لزكاة الفطر هناك قد يكون أمراً عسيراً ، فمن التيسير لهم أن يسمح لهم بأن يوكلوا في بلادهم من يخرجها عنهم.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      هناك قد تكون مراكز وجمعيات خيرية مسلمة تعنى بشؤون المسلمين فهل يجوز له أن يدفع لهم الزكاة ؟


      الجواب :
      إذا وجدت هذه المراكز وكانت أمينة بحيث كان القائمون عليها أمناء فإنها تسلم إليهم ولا حرج.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      هل يجوز دفع الزكاة للمراكز الإسلامية لتطويرها ؟


      الجواب:
      لا ، زكاة الفطر ليست هي للمراكز ، ليست للمؤسسات وإلا لجاز أن تبنى بها المدارس ، وجاز أن يبنى بها المساجد ، وجاز أن تنشأ بها المكتبات ، وجاز أن تعمل بها مؤسسات خيريه متنوعة ، ولكن زكاة الفطر إنما هي لسد حاجات الفقراء في ذلك اليوم ، لأجل إغنائهم عن التسول في ذلك اليوم حتى يشاركوا فرحة العيد إخوانهم الأغنياء.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال:
      إذا وكّل أحداً هنا في عمان لدفع هذه الزكاة ولم يبعث إليه بالمال إنما قال له : أقرضني من عندك مالاً لتؤدي عني زكاة الفطر ؟


      الجواب :
      قد يكون هنالك تعارف بين الأهل ، ما بين الوالد وولده والأخ وأخيه والقريب وقريبه والجار وجاره.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      أنا أرغب أن أعطي زكاة الفطر لأقارب لي في منطقة بعيدة ولكنني لا أجد وقتاً كافياً للوصول إليهم إلا بعد العيد فهل إخراجها وإعطائهم إياها بعد العيد يكفي ؟


      الجواب :
      بشرط أن يكونوا فقراء ، أما إن لم يكونوا فقراء فهم لا يستحقونها ، فهذه ليست صلة وإنما هي صدقة ، وإن كانت إذا أعطيت القريب المستحق كانت صلة وصدقة في نفس الوقت ، ولكن إن كان القريب غير مستحق لها بحيث لم يكن فقيراً فإنه لا يعطاها.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      من كان قادراً أن يصل إلى أقاربه قبل العيد لو كلف نفسه ؟


      الجواب :
      إذا أمكن فذلك أفضل أن يقدمها لهم قبل العيد ، إنما يبقى هنالك شرط مراعاة بقاء ذلك المعطى مستحقاً لها إلى وقت وجوبها.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      أطفال الفقراء في هذه الأيام بحاجة إلى ملابس وبحاجة إلى كماليات يتزينون بها في يوم العيد فهل زكاة الفطر يمكن أن تؤدى في هذا الجانب؟


      الجواب :
      زكاة الفطر كما قلنا هي لأجل إطعامهم في ذلك اليوم ، أما ما عدا ذلك فإن ذلك من التكافل الذي يكون بين المسلمين ، إذ ليس من بر المسلم بإخوانه المسلمين أن يكون هو كاسياً ويكونوا عراة ، وليس من بر المسلم بإخوانه المسلمين أن يكون هو في أبهة في ذلك اليوم وهم في حالة تقشف وحالة عسر ، فالمسلمون يكفل بعضهم بعضاً ويقضي بعضهم حاجة بعض.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      عددهم 12 شخص ففي هذه الحالة هل يشتري عن الجميع جونية طحين أم يخرجوا قيمة ذلك ؟


      الجواب :
      نحن قلنا بأن الأصل أن يخرج الطعام ، ولا يصار إلى إخراج النقد إلا مع الضرورة بحيث يتعذر وجود من يتقبل الطعام تطبيقاً للسنة وعملاً بها ، ففي ذلك بركة إن شاء الله تعالى.
      أما بالنسبة إلى صرف هذه الزكاة فإنها تصرف إلى المستحقين وينظر بقدر الحاجة ، فيعطى الإنسان بقدر حاجته ، فقد تكون أسرة أكثر حاجة من غيرها ، وقد تكون أسرة أخرى تقابلها هي أقل حاجة منها ، فلذلك ينبغي مراعاة ذلك في تقسيم هذه الصدقات بقدر حاجة أولئك الذين توزع عليهم.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      في المدن الكبيرة قد يصعب على الواحد منا معرفة أماكن الفقراء والمساكين فلهذا السبب قام بعض الشباب صندوق في كل مسجد لجمع زكاة الفطر من الناس على هيئة نقود في الأيام الأخيرة من رمضان على توزع بعد ذلك طعاماً قبل العيد بيوم أو يومين على فقراء ومساكين وهؤلاء الفقراء والمساكين أيضاً قد حددوا من قبل في عملية استبيان ميداني فما قولكم في هذا العمل ؟


      الجواب :
      بما أن هذا العمل فيه تيسير للناس ويعطون هذه الزكاة في الوقت الذي يستحقون فيه عطائها ، والذي يخرجها ولو أخرج نقداً إنما يخرج النقد لأجل شراء الطعام المشروع إعطاؤه فلا حرج في ذلك إن شاء الله.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      ما قيمة الصاع بالنقود ؟


      الجواب :
      لا نستطيع أن نحدد ، لعل هو أعرف بقيمة الصاع ، هذا أمر يعرفه من نزل السوق وعامل التجار ، فالتجار هم الذين يعرفون قيمة الصاع ، ويعرف ذلك من عاملهم.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      هل يصح أن يكون الإخراج بعد صلاة العشاء بحيث تؤخر إلى الساعة الثانية عشر ليلاً ؟


      الجواب :
      كما قلنا من العلماء من قال تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان ، وعلى هذا فإن أخرجها بعد المغرب من ليلة العيد فقد أخرجها وهي إن شاء الله تعالى مقبولة وخصوصاً مع العسر والشدة ، ليس هنالك حرج في أن يؤخذ بهذا الرأي.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      هل في الراتب الشهري زكاة ؟


      الجواب :
      الراتب الشهري تجب زكاته إن بقي منه مقدار النصاب لم يستهلك حتى حال عليه الحول ، أو ضُم إلى مال تخرج زكاته بحيث تخرج زكاة هذه الزيادة وهي هذا الراتب مع الأصل الذي يخرج زكاته من قبل.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      أسرة عليها دين يصل إلى خمسة آلاف دولار ولديها سبعة أطفال فهل تأخذ من هذه الزكاة وتقضي هذا الدين ، وهل تسقط عنهم زكاة الفطر ؟


      الجواب :
      إن كانوا غير واجدين وهم مدينون فإن المدين يعتبر فقيراً ، هو بحاجة إلى أن يقضي دينه ، هو بحاجة إلى أن يعول نفسه ، فهم بحاجة إلى العول من ناحية وبحاجة إلى وفاء الدين الذي يجب عليهم ، فليس هنالك حرج من قبول هذه الصدقات ودفعها إلى مستحقيها ، إذ الغارمون لهم نصيب بنص القرآن الكريم في الزكاة.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      هل المطلوب في زكاة الفطر السرية كما هو الحال في الصدقة العامة ؟


      الجواب :
      لا ، صدقة النفل ينبغي الإسرار بها ، أما الزكاة الواجبة شرعاً فلا ينبغي الإسرار بها لأجل أمرين اثنين أولهما أن يبرأ الإنسان نفسه من تهمة عدم القيام بالواجب في إيتاء الزكاة ، والأمر الثاني حتى يكون قدوة للناس في القيام بالواجب والمسارعة إلى الطاعة .
      أما بالنسبة إلى صدقة النفل فهي بخلاف ذلك ، صدقة النفل ينبغي للإنسان أن يخرجها سرا ، أما الفريضة فإنه يجهر بإخراجها كما أن صلاة الفريضة تشرع في الجماعات ويؤمر الإنسان أن يأتي إلى المساجد لأجل أدائها بينما النافلة ولا سيما قيام الليل أي التهجد ينبغي أن يكون في بيت الإنسان بحيث لا يراه أحد.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      ما حكم من لم يؤد زكاة الفطر ؟


      الجواب :
      زكاة الفطر مختلف فيها بين قائل بفرضيتها كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عند البخاري ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلّم .... ) ، وقائل بسنيتها كما دل على ذلك حديث الإمام الربيع رحمه الله ، وليس هنالك كبير فرق بين القول بالسنية والقول بالفرضية ، أما القول بالفرضية فيمكن أن يقال فرض بمعنى قدر رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وسن بمعنى جعل ذلك سنة متبعة وإن كان ذلك الواجبات ، فهذا من المحتمل أن يكون هو المراد ، ولذلك نحن نرى أن تارك هذه الزكاة لا يصل به الحال إلى أن يكون كتارك الزكاة المعهودة التي تجب في أصناف المال ، ولكنه مع ذلك هو خسيس المنزل ، سيء الحالة لأنه على الأقل أعرض عن سنة مؤكدة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلّم فلا ينبغي أن يرقى إلى مصاف من يرتضون ويتولون ، والله تعالى أعلم.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      عدم إخراج زكاة الفطر هل يؤثر على الصيام ؟


      الجواب :
      الصيام أمره إلى الله ، ولكن هو يؤمر بأن يتدارك أمره وأن يتوب ، والله تعالى يتقبل منه ويتقبل منه صيامه الذي صامه.
      [سؤال أهل الذكر 25 رمضان1424هـ / 20/11/2004م]

      السؤال :
      لدينا خادمة في المنزل وهي مسلمة ومن أسرة فقيرة جداً ولديها أيتام فهل يحق لها فطرة الأبدان ؟


      الجواب :
      إن كانت فقيرة وتعول فقراء محتاجين فلتدفع إليها ، لا مانع من ذلك.
      [سؤال أهل الذكر 26 رمضان 1424هـ، 21/11/2003م].

      السؤال :
      أعلنا قبل الصلاة عن وجود صندوق تبرعات للمسجد وبعد نهاية الصلاة أعلنا عن محاضرة عن زكاة الفطر تكون أيضاً بعدها صناديق قد أعدت لجمع زكاة الفطر ، لكن الناس الذين لم ينتظروا المحاضرة خرجوا قبل ذلك ووضعوا النقود في الصناديق الخاصة بالمسجد وهم يقولون هذه زكاة الفطر ، صار هناك خلط ، فماذا يصنعون ؟


      الجواب :
      في هذه الحالة لا بد من أن ترد هذه الأموال إلى الزكاة ، فمن دفع لذلك الصندوق فعليه أن ينبه بأنه دفع لقصد الزكاة ولم يدفع لقصد التبرع للمسجد حتى تعطى الزكاة حقها ويعطى المسجد حقه ، وعليهم أن يبينوا ما الذي دفعوه ، والله تعالى أعلم.
      [سؤال أهل الذكر 28 رمضان1424هـ 23/11/2003م].

      السؤال :
      حصل خلاف في توزيع زكاة الفطر حيث كان الجد يريد أن يتولى دفع الزكاة بنفسه عن الذين جاءوا لزيارته لكن الجدة هي التي تريد أن تتكفل بها ، فهل هناك من حرج في ذلك؟


      الجواب :
      أي منهم دفعها فإن الله تعالى يتقبل ، ومن أحسن أحسن الله تعالى إليه ، ولا ينبغي أن يكون تنازع بين الطرفين في ذلك.
      [سؤال أهل الذكر 28 رمضان1424هـ 23/11/2003م].

      السؤال :
      هل يجوز للرجل أن يعطي زكاة الفطر لأولاده البالغين المستقلين عنه بمسكن آخر ؟


      الجواب :
      إن كانوا فقراء أدقعهم الفقر بحيث أنهم بحاجة إلى هذه الزكاة وهم مستقلون عنه لا يتولى هو إطعامهم فلا مانع من أن يعطيها لهم.
      [سؤال أهل الذكر الأربعاء 21 من رمضان 1423 هـ ، 27/11/2002م].

      السؤال :
      بالنسبة للشغالة التي تعمل في البيت هل يلزم الإنسان المسلم أن يخرج عنها الزكاة ؟


      الجواب :
      لا وإنما تخرجها عن نفسها إلا إذا أراد أن يتبرع عنها مع إخبارها لأنها ليست ممن يعولهم عولاً واجباً عليه شرعا.
      [سؤال أهل الذكر الأربعاء 21 من رمضان 1423 هـ ، 27/11/2002م].

      السؤال :
      هل تلزم الزوجة العاملة أن تدفع زكاة الفطر لزوجها العاطل عن العمل ؟


      الجواب :
      أما كونها تلزم فإنها لا تلزم ، ولكن يجوز لها أن تدفعها إليه إن كان مضطراً ولا يجد ما يحتاج إليه في ذلك اليوم.
      [سؤال أهل الذكر الأربعاء 21 من رمضان 1423 هـ ، 27/11/2002م]

      السؤال :
      متى يتم توزيع زكاة الفطر ؟


      الجواب :
      زكاة الفطر تجب قيل بغروب شمس آخر يوم من رمضان ، وقيل بطلوع فجر أول يوم من شوال ، وقيل بطلوع شمس أول يوم من شوال ويمتد وقتها إلى الخروج إلى المصلى ، وبعد أداء صلاة العيد تكون هذه الصدقة كسائر الصدقات ، ولا تكون له خصوصية صدقة الفطر .
      والخلاف يظهر أثره فيما لو أن أحداً من الناس ولد له مولود قبل طلوع الفجر وبعد غروب الشمس هل يلزمه أن يزكي عنه زكاة الفطر أو لا ؟ وكذلك ما لو ملك رقيقاً مثلاً ما بين الوقتين هل يلزمه أن يزكي عنه أولا ؟ وكذلك من مات ما بين الوقتين هل يلزم أن يزكى عنه أولا ؟
      ففي الصورتين الأوليين يلزم أن يزكى عن المولود وعن الرقيق على رأي من يقول بأن زكاة الفطر تجب بطلوع فجر أول يوم من شوال أو طلوع شمس أول يوم من شوال .
      أما على القول بأنها تجب بغروب آخر يوم رمضان فلا لأنه عندما غربت الشمس لم يكن هذا المولود ولد ولم يكن هذا الرقيق ملك لهذا الشخص .
      وكذلك بالنسبة إلى المسألة الثالثة وهي من مات ما بين الوقتين فعلى قول من قال بأن الزكاة تجب بغروب آخر يوم من رمضان يكون من الواجب أن يزكى عنه لأن الزكاة تعلقت بذمته إن كان هو العائل وتعلقت بذمة من يعوله إن كان يعال من قبل غيره .
      وعلى الرأيين لا يجب ذلك ، ذلك لأنه عندما دخل وقت وجوب هذه الزكاة لم يكن هذا حياً وإنما صار في عداد الموتى ، فعلى هذا لا تجب الزكاة عنه .
      ومن تعذر عليه أن يجد من يستحق الزكاة في ذلك الوقت فإنه بإمكانه أن يخرجها في وقت وجوبها ، ثم يعزلها في جانب حتى يجد الفقير الذي يستحقها ولو بعد الصلاة ويدفعها إليه لأنه عزلها قبل الصلاة من أجل صرفها إلى من يستحقها ، والله تعالى أعلم.
      [سؤال أهل الذكر 23رمضان 1423 هـ ، 29/11/2002 م]

      السؤال:
      بالنسبة لزكاة الفطر عادة الناس في بعض المناطق يتبادلون الزكاة فيما بينهم ، ونريد من سماحتكم التوضيح والبيان حول ذلك ؟


      الجواب :
      زكاة الفطر يستحقها الفقير ، والفقير هو الذي يكون بحاجة إليها ، والفقير الذي يعطى من الزكاة هو الذي لا يكفيه دخله لنفقاته الضرورية .
      وبالنسبة إلى من تجب عليه فإنها تجب على من كان عنده فضلة عن قوته . ولكن العلماء اختلفوا هل عن قوت يومه ومعنى ذلك أن من كان عنده فضلة عن قوت يومه بقدر الزكاة الواجبة عليه التي يدفعها عن نفسه وعن كل من يعوله فإنه يدفعها ، وهذا أشد ألأقوال .
      وقيل عن قوت شهره وهذا أوسط الأقوال . وقيل إن كانت هذه هي زائدة عن قوت عامه وهذا أوسع الأقوال .
      فلئن قيل بقوت يومه أي تجب على من كانت فاضلة عن قوت يومه ففي هذه الحالة لا حرج أن يدفعها إلى من كان مثله ، وأن يأخذها أيضاً ممن يدفعها إليه وإن كان هو يدفعها إلى من يستحقها أيضاً .
      أما على القول بقوت العام وبأن لا تجب إلا على من كانت له فضلة عن قوت عامه فإنه لا ينبغي أن له يأخذها لأنه في غنى عنها ، كيف يأخذ الزكاة وهو عنده قوت عام ، أما الفقراء فهم الذين يأخذونها فإن أوجبت عليهم بناء على التشديد فيها كما ذكرنا فلا حرج أن يأخذوها ويعطوها ، والله تعالى أعلم.
      [سؤال أهل الذكر السبت 24 رمضان 1423 هـ ، 30/11/2002 م].

      السؤال :
      رجل عنده عائلة مكونة من ثمان بنات وثلاثة أولاد وفي شهر رمضان يستلف مبلغاً من البنك من أجل أن يُخصم من راتبه فيؤدي به زكاة الفطر ويزور به أرحامه فهل يصح له ذلك ؟


      الجواب :
      إن كان هذا القرض قرضاً غير ربوي فلا حرج في ذلك من أي مكان أخذه والله تعالى يكتب له الأجر بقدر نيته وإخلاصه لله سبحانه وتعالى .
      أما إن كان قرضاً ربوياً فإنه يجب على الإنسان أن يتفادى الربا لقول الله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (البقرة:278) ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلّم : لعن الله الربا وآكله وموكله وكاتبه وشاهديه ثم قال هم سواء . يعني في الإثم ، فالمقياس عنده ، والله تعالى أعلم.
      [سؤال أهل الذكر السبت 24 رمضان 1423 هـ ، 30/11/2002 م].

      السؤال :
      إذا اضطر الإنسان إلى أن يستلف من أي مكان مبلغاً من أجل ان يؤدي زكاة الفطر ، هل تجب عليه مع هذا ؟


      الجواب :
      لا إن لم تكن عنده ، إنما تجب على الواجد ، لا على غير الواجد.
      [سؤال أهل الذكر السبت 24 رمضان 1423 هـ ، 30/11/2002 م].

      السؤال :
      الشغالة التي تعمل في البيت على من تكون زكاة فطرها ؟


      الجواب :
      هي على نفسها لأنها ليست داخلة في من يعولهم الإنسان أي يعولهم صاحب البيت عولاً واجباً عليه شرعا.
      [سؤال أهل الذكر السبت 24 رمضان 1423 هـ ، 30/11/2002 م].

      السؤال :
      وإذا أعطته هي المال ليخرج عنها أيصح ذلك ؟


      الجواب :
      نعم.
      [سؤال أهل الذكر السبت 24 رمضان 1423 هـ ، 30/11/2002 م].

      السؤال:
      رجل يتقاضى راتباً اجتماعيا يصل إلى ستة وثمانين ريال عماني والأسرة مكونة من 14 فرد ، فهل تجب عليه زكاة الفطر ؟


      الجواب :
      نحن قلنا فيما سبق بأن زكاة الفطر إنما تكون من الفائض عما يحتاج إليه الإنسان لنفسه ولأسرته التي يعولها عولاً واجباً عليه ، فإن كان هنالك فائض فمن هذا الفائض تدفع زكاة الفطر ، واختُلف هل هو الفائض عن حاجته في يومهم أي يوم العيد ؟ أو عن حاجتهم في شهرهم أو عن حاجتهم في عامهم ؟ العلماء اختلفوا في ذلك .
      ولا أظن أن من كان يتقاضى نحو ثمانين ريالاً أو ما زاد عليها بقليل يمكن أن يسد جميع حاجاته وهو يعول أسرة تتكون أكثر من عشرة ، والله تعالى أعلم.
      [سؤال أهل الذكر 25 من رمضان 1423 هـ ، 1/12/2002م].

      السؤال :
      زكاة الفطر كم تقدر بالمبالغ ؟


      الجواب :
      حقيقة الأمر تجب على كل واحد أن يخرج عن نفسه وعن من يعوله عولاً واجباً عليه صاعاً من الطعام من غالب ما يقتاتون به في البلد ، والناس الآن كثيراً ما يقتاتون بالأرز فلذلك ينبغي أن يكون المخرج صاع أرز .
      وأما العدول إلى القيمة فذلك أمر اختلف فيه العلماء فجمهورهم على المنع من ذلك . وإنما رخص بعض أهل العلم في ذلك ، وهذه الرخصة لا ينبغي أن يصار إليها إلا مع تعذر وجود من يقبل الطعام ففي هذه الحالة لئلا تعطل هذه الزكاة تدفع نقوداً ، أما مع وجود من يقبل الطعام فإنها تدفع طعاماً كما جاءت بذلك السنة ولا ينبغي العدول عن ذلك ، ومع العدول عن الطعام إلى القيمة فإن القيمة تختلف باختلاف الزمان والمكان فلذلك ينبغي للسائل أن يبحث عن قيمة الأرز مقدار الصاع وأن يحتاط بأن يدفع أكثر من هذه القيمة كأن يدفع في وقتنا هذا ريالاً أكثر من ريال ، والله تعالى أعلم.
      [سؤال أهل الذكر 26 من رمضان 1423 هـ ، 2/12/2002م].

      السؤال:
      البعض يقول نحن عندما نذهب بالأرز إلى أحد لا يرده خجلاً وحياء إنما يتقبله على مضض ولكننا نرى ونشعر أن بحاجة إلى المال أكثر من حاجته إلى الأرز ؟


      الجواب :
      أنا أعجب من هذه الحالة !! هل الفقراء الآن لا يأكلون ؟ لماذا يحتاجون إلى المال ؟ أليس المال يحتاجون إليه من أجل الإنفاق على أنفسهم وفي مقدمة الإنفاق الاقتيات أي الإنفاق على القوت ، فالأرز عندما يدفع إليهم إنما يقتاتون به والقوت في مقدمة حوائج الناس جميعاً الأغنياء والفقراء جميعاً ، فكيف يرفضون الأرز ويريدون الثمن!!!
      [سؤال أهل الذكر 26 من رمضان 1423 هـ ، 2/12/2002م].

      السؤال :
      الفقراء يحتاجون المبالغ لشراء الملابس في العيد ، فهل يراعى مثل هذا الأمر ؟


      الجواب :
      إن وجد من يقبل الأرز أو من يقبل الطعام فيعطى الطعام اتباعاً لما دل عليه الحديث.
      [سؤال أهل الذكر 26 من رمضان 1423 هـ ، 2/12/2002م]

      السؤال :
      وهل عليها زكاة الفطر ؟؟
      [هذا السؤال جاء بعد سؤال 'امرأة مريضة منذ سنة ولا تعرف أولادها فهي شبه فاقدة للوعي فهل عليهم أن يطعموا عنها كل يوم مسكينا في رمضان']

      الجواب :
      أما هي فلا ، ولكن من يقوم بعولها يزكي عنها كما يزكي عن الصبي الصغير الذي لم يكلف شيئاً قط .
      [سؤال أهل الذكر 26 من رمضان 1423 هـ ، 2/12/2002م].

      السؤال :
      هل يصح إخراج قيمة في زكاة الفطر نظراً إلى أن الفقير في هذه الأيام يقول أنا لا أحتاج طحيناً ولا أرزاً إنما أحتاج مالاً أشتري به لأولادي ؟


      الجواب :
      فليبع الطحين والأرز وليأخذ النقد.
      [سؤال أهل الذكر 26 رمضان 1424هـ، 21/11/2003م].

      السؤال :
      بسبب ممطالة كفيلي وعدم إعطائي المال الكافي لم أتمكن من أداء زكاة الفطر في رمضان الذي مضى ، فما الحكم ؟


      الجواب :
      بما أنه لم يكن واجداً للمال الذي منه يدفع زكاة الفطر فإنها تكون ساقطة عنه إذ هي تجب على الواجد ولا تجب على المعدم .
      [سؤال أهل الذكر 8 من محرم 1425هـ، 29/2/2004م]

      السؤال :
      رجل مقيم في قطر ولكنه من بلد آخر فهل يرسل زكاة فطره إلى ذلك أصحاب بلده ؟


      الجواب :
      إن أنفقها في مكان إقامته فذلك خير ، وإن وكّل من ينفقها عنه وعن عياله في بلده فذلك أيضاً خير وهو جائز و لا حرج في ذلك ، وإن أنفق زكاة نفسه في البلد الذي يقيم فيه وأرسل إلى عياله النفقة لينفقوا الزكاة التي تتعلق بهم هنالك في البلد الذي هم مقيمون فيه فذلك أيضاً خير ولعل هذا أفضل لأن هذه الزكاة طهرة للصائم وهو موجود في بلد غير بلده ، وفي كل من ذلك خير إن شاء الله.
      [سؤال أهل الذكر 18 من رمضان 1423هـ ، 24 /11/2002 م]
      المصدر :
      برنامج : سؤال أهل الذكر www.mofti.not تفريغ وطباعة: ناصر بن زاهر العبري وإخراج وتنسيق: موسى بن علي العبري
    • زكاة الفطر.. فتاوى لفضيلة الشيخ سعيد القنوبي

      فتاوى زكاة الفطر للشيخ سعيد بن مبروك القنوبي


      أولا : ملخص عام لأحكام زكاة الفطر

      السؤال:
      نَوَدُّ-في البداية-أن تُعْطُونَا نُبذةً مُخْتَصَرَة عن زكاةِ الفطْر.


      الجواب:
      إنّ زكاةَ الفطْر مِمّا اختلَف العلماء في حُكْمِها:
      1-ذهب الجمهور الأعظم إلى أنها واجبة، حتى أنّ بعضَ أهلِ العلم حكى عليه إجماعَ من يَحفظ عنه مِن أهل العلم.
      2-وذهبتْ طائفةٌ قليلةٌ جدا إلى أنها سنّةٌ مِن السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
      ولا شك أنّ القولَ الأول هو القولُ الصحيح الثابِت، وذلك لِدلالةِ الحديثِ الصحيحِ الثابِت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد جاء في الحديث النص الصريح على وجوبها: ( فَرَضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زكاةَ الفطْر )، فهذا نصٌّ صرِيح واضِح جلِي لا غموضَ فيه يَدلّ دلالةً لا شك فيها على أنّ زكاةَ الفطر واجبة.
      وقول مَن قال بِأنها كانتْ واجبةً في البداية ثم بعدَ ذلك نُسِخَتْ قولٌ ضعيفٌ جدا لا يُعوَّلُ عليه.
      وما جاء في بعضِ الروايات أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سَنَّ زكاةَ الفطْر ليس معناه بأنها سنّةٌ مِن السنن، وإنما معنى ذلك أنها ثبتَتْ بِالسنّة.
      ومِن المعلوم أنه إذا جاء على لسانِ صحابةِ رسولِ الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لفظُ " السنّة " لا يمكن-بِحال-أن يُحمَلَ على أنه يُراد بِه السنّة التي اصطَلَحَ الناس عليها، وإنما يُحمَلُ تارةً على الوجوب وتارةً على السنّة بِحسبِ القرائن التي تَدُلّ على ذلك، وهذا مِمّا ينبغِي أن يُنتبَه إليه، فإنّ كثيرا مِن الاصطلاحات يَختلِف الناس فيها .. يَختلِفون تارةً مِن مكانٍ إلى مكان وتارةً مِن زمانٍ إلى زمان .. هؤلاء اصطلَحوا على أنّ هذا اللفظ يُحمَل على كذا وأولئك اصطلَحوا على خلافِ ذلك، ولا يُمكِن أن نَحمِلَ هذا الاصطلاح الذي اصطلَحَتْ عليه تلك الطائفة أو كان يَجرِي على لسانِهم على ما تُعُورِفَ عليه أو اصطُلِح عليه عندَ طائفةٍ أخرى جاءتْ بعدَ ذلك أو كانتْ في بقعةٍ أخرى مِن الأرض، ولذلك أمثلةٌ كثيرة جِدا يَطول المقام بِذكرِها:
      مثلا نَجِد في بعضِ الروايات: ( مَن سَجَدَ سجْدَتَيْن ) .. يَتبادَر إلى الناس في المراد بِالسجود السجود المعروف، ولكنّ المراد مِن ذلك: " صلّى ركعتيْن " .. أي إذا جاء مثلا: " سجد سجدتين ".
      هكذا في كثيرٍ مِن الروايات.
      وهكذا ينبغِي أن يَدرُسَ طالب العلم المصطلَحات التي اصطلَح عليها الناس أو كانتْ تُطلَقُ في زمنِهم على اختلافِ طبقاتِهم واختلافِ أزمانِهم حتى لا يَقَعَ في الخطإ الكبير.
      فمثلا لفظُ " الكراهة " عندَ كثيرٍ مِن المتقدِّمِين يُطلَقُ على " التحريم "، فقد يَجِدُ طالِب العلم-مثلا-كلاما لِبعضِ أهلِ العلم قال فيه: " هذا الأمر مكروه " فيَحمِل ذلك على كراهةِ التنزيه التي اصطلَح عليها المتأخِّرون والأمْرُ بِخلافِ ذلك، فإذن لابد مِن معرفةِ ذلك.
      زكاةُ الفطْر إذن القولُ الصحيح أنها واجِبَة، واختلَف العلماء في بعضِ الأمور بعدَ ذلك وإن قالوا بِالوجوبِ في الجملَة:
      اختلَفوا على مَن تَجِب ؟ ولا شك بِأنها تَجِبُ على المسلِم، ولا تَجِب على الكافر وإن وُجِدَ بيْنهم خلافٌ في بعضِ الجزئيات .. في قضيةِ تكليفِ الكافِر بِالفروع .. على رأيِ مَن يَقول: " إنّ الكفار مُخاطَبون بِفروعِ الشريعة " هل تُستثنَى مثلُ هذه المسألة فلا يُخاطَبون بِها لِقولِه صلى الله عليه وسلم في الحديث: ( مِن المسلِمين ) أو أنهم لا يَخرجُون عن ذلك وإنما المراد بِالوجوب هاهنا الوجوب الذي تُخرَجُ بِه الزكاة عن المسلِمين لا الوجوب في حقيقة الأمر ؟ وفائدةُ ذلك في العقوبةِ الأخْرَوِية.
      وكذلك في الزوجة إذا كانتْ كتابية .. إذا كان رَجُل تَزَوَّجَ امرأةً كتابية هل عليه أن يخرج عنها أو ليس عليه أن يخرج عنها ؟ بناء على رأيِ مَن يَقول: " إنّ الزوج يخرج عن زوجتِه مطلَقا " أو " إذا كانتْ فقِيرة ".
      ولا شك أنّ القولَ الراجِح أنّ الزوج لا يَجِب عليه أن يخرج عن زوجتِه.
      وحتى لَو أَخَذْنا بِالرأيِ الآخَر-مثلا-فإنه لا يَجِب عليه أن يُخرِج عنها إذا كانتْ كافِرَة، على أنّ الصحيح عندَنا أنه لا يَجِب عليه أن يخرج عنها مطلَقا سواء كانت غنية أو كانت فقيرة.
      ومِن ذلك العبد .. إذا كان لِشخصٍ عبدٌ مِن الكفرة .. لديْه عبد ذِمِّي-مثلا-هل عليه أن يُخرِج عن ذلك العبد أو لا يَجِب عليه ؟ في ذلك خلافٌ بيْن أهلِ العلم، والصحيح أنه لا يَجِب عليه.
      ومِن ذلك-مثلا-لو كان شخصٌ يَعُولُ كافِرا .. كان ذلك الكافِر مِن أقاربِه-مثلا-ويَقومُ بِعولِه هل عليه أن يُخرِج عنه الزكاة أو لا يَجِب عليه ؟ بناء على رأيِ مَن يَقول: " إنّ مَن كان يَعُولُ شخصا عليه أن يُخرِج عنه الزكاة ".
      الصحيح أنه لا يَجِب عليه ذلك، على أننا-أيضا-لا نُوجِبُ على مَن كان يَعُولُ شخصا أن يُخرِج عنه، كما سيأتِي بِمشيئةِ الله-تبارك وتعالى-إن أمكَن.
      فمِثْلُ هذه الجزئيات اختلَفوا فيها.
      فإذن هي تَجِب على المسلِم.
      وهل عليه أن يُخرِج عن نفسِه فقط أو يَجِب عليه أن يُخرِج عن نفسِه وعمّن يَعُولُه ؟
      أما بِالنسبةِ إلى العبِيد فإنه يَجِب على الشخص أن يُخرِج عن عبِيدِه، لأنّ العبد لا يَملِك شيئا، فهو مالُه أن لو كان لَه مال ملْكٌ لِذلك المالِك .. هذا هو الذي ذهبَ إليه جمهور الأمّة، وهو الصحيح الذي يَدُلّ عليه الحديثُ الصحيح الثابِت عن النبي صلى الله عليه وسلم .
      وذهب بعضُ أهلِ العلم إلى أنّ على السيّدِ أن يُمكِّنَ عبدَه مِن أن يَعمَلَ شيئا مِن الأعمال حتى يَكتسِبَ مالا يُخرِجُ بِه الزكاة عن نفسِه، وهذا قولٌ ضعِيفٌ جِدا:
      أوَّلا إذا مَلَكَ مالا فإنه سيَكون ملْكا لِلسيّد فهو لا يَملِكه في حقيقة الواقع.
      وثانيا فإنّ ما لا يَتِمّ الوجوب إلا بِه لا يَجِب، وهنالك فَرْقٌ بيْن " ما لا يَتِمّ الواجِب إلا(1) بِه " وبيْن " ما لا يَتِمّ الوجوب إلا بِه "، فما لا يَتِمّ الواجِب إلا بِه فهو واجِب إلا في بعضِ الجزئيات، أما ما لا يَتِم الوجوبُ إلا بِه فهو ليس بِواجِبٍ أبدا، فمثلا الزكاة لا تَجِبُ إلا بِحصولِ مال بِشروطٍ معروفة فلا يُكلَّفُ الشخص بِأن يَحصُلَ على مالٍ حتى تَجِب عليه الزكاة.
      أما بِالنسبةِ إلى الزوجة فكما قلتُ [ ص3 ] العلماءُ اختلَفوا فيها:
      منهم مَن قال: يَجِب على الشخص أن يخرج عن زوجتِه سواء كانتْ غنيةً أو فقِيرة.
      وقيل: لا يَجِب عليه مطلَقا بل يَجِب عليها هي نفسها أن تُخرِجَ الزكاة عن نفسِها.
      وقيل: إذا كانتْ فقِيرةً فيَجِبُ عليه وإلا فلا.
      واستحبّ بعضُ العلماء أن تُخرِجَ هي عن نفسِها وأن يُخرِج عنها زوجُها خُروجا مِن عهدَةِ الخلاف، وهذا مِن بابِ الاستحباب، وليس مِن بابِ الإيجاب.
      والصحيحُ الراجِح أنه يَجِب على الزوجةِ أن تُخرِج عن نفسِها ولا يَجِب على زوجِها.
      وكذلك اختلَفوا أن لو كان الشخصُ يَعُولَ أَبَوَيْه هل عليه أن يُخرِج عنهما أو لا ؟ أما إذا كان لا يَجب عليه عولُهما فلا يُخرِج عنهما، فإذا كان يَعولُهما هل عليه أن يُخرِجَ عنهما ؟ وكذلك إذا كان الأبُ لديه زوجات هل عليه أن يُخرِجَ عن زوجاتِ أبيه أو لا يَجِب عليه ذلك ؟ وكذلك إذا كان الجد لديْه زوجات اختُلِف هل عليه أن يُخرِج عن زوجةٍ واحِدَةٍ أو لا ؟ إلى غير ذلك مِن الفروع.
      والأصل أنّ كلَّ شخص يُخاطَبُ بِأن يُخرِجَ الزكاة عن نفسِه وليس عليه أن يُخرِجَ عن غيْرِه إلا ما ذَكَرْتُه عن العبد [ ص3 ].
      وأما بِالنسبةِ إلى الأولاد فإذا كانوا بالِغِين فلا يَجِبُ عليه أن يُخرِجَ عنهم إلا ما جاء مِن الخلاف في الأولادِ البالِغِين إذا كان يَجِب عليه عَوْلُهُم .. كانوا لا يَجِدون شيئا .. لا يَقْوَوْنَ على العمل، فهل عليه أن يُخرِج عنهم ؟
      قيل: يَجِبُ عليه.
      وقيل: لا يَجِبُ عليه.
      وبعضُ العلماء ذهب إلى أنه يَجِب عليه أن يُخرِجَ عن المرأة .. عن بنتِه إذا كانتْ بالِغَةً ولم تَتزَوَّج.
      والأصل أنّ الشخص عندَما يَبْلُغ يُخاطَبُ بِنفسِه فلا يَجِبُ على الأبِ أن يُخرِجَ عنه.
      أما بِالنسبةِ إلى الأبْناء إذا كانوا غيْرَ بالِغِين:
      فقيل: يَجِب عليهم مِن مالِهِم إن كان لَهم مال وإن كان لا مال لَهم فإنه يَجِب على الأبِ أن يُخرِج عنهم.
      وقيل: يَجِبُ عليه مطلَقا.
      والقولُ بِأنه يَجِب في مالِهم إن كان لَهم مال قولٌ قَوِي جِدا، أما إذا لَم يَكن لَهم مال فإنّ طائفةً كبِيرَةً مِن أهلِ العلم ذهبَتْ إلى أنه يَجِب عليه أن يُخرِجَ عن أولادِه الصِّغار.
      وكذلك اختلَفوا في الجنين إذا كان في بَطْنِ أُمِّه:
      ذهب-بعضُ العلماء وهم-الجمهور الأعظم إلى أنه لا يَجِب عليه أن يُخرِج عنه.
      وذهب بعضُهم إلى استحبابِ ذلك.
      وذهب بعضُهم إلى وجوبِ ذلك إذا كان قدْ بَلَغَ ذلك الطفل مئةً وعشرِين يوما .. إذا أَتَم هذه المدّة في بَطْنِ أُمِّه فإنه يَجِب عليه، وهذا قولٌ ضعِيفٌ جِدا، والاستحباب-أيضا-لا دَليلَ عليه، وظاهِرُ الأمْر أنهم-أيضا-يَستحِبّون إذا بَلَغَ هذه المدّة وإن كان بعضُهم يُطلِقُ الكلام فلعلّه يُقَيَّدُ الإطلاقُ بِذلك.
      فإذن خلاصَةُ الأمْر أنّ الرَّجُل يَجِبُ عليه أن يُخرِج عن نفسِه وعن أولادِه الصِّغار إذا كانوا لا يَملِكون شيئا مِن المال يَكفِي لِزكاةِ الفطْر .. هذا الذي ذهبتْ إليه طائفةٌ كبِيرَةٌ مِن أهلِ العلْم وكذلك يَجِبُ عليه عن عبدِه.
      نعم اختلَفوا مَن هو الذي تَجِب عليه ؟ والذي ذهبتْ إليه طائفةٌ مِن أهلِ العلم إلى أنّ مَن مَلَكَ شيئا وكان ذلك الشيءُ فاضِلا عن حاجاتِه لِيَوْمِ العِيدِ وليلتِه فإنه عليه أن يُخرِجَ الزكاة ولا يُشترَط الغِنَى، والمرادُ بِالغِنَى في عبارةِ بعضِهم هو هذا .. بِأن يَكون يَملِكُ مِن المال مِقدَار ما يَكفِيه لِسَدِّ حاجتِه ذلك اليوم وما زادَ على ذلك مِن غيْرِ الحاجاتِ الأصْلِيَة فإنه يُطالَبُ بِإخراجِ الزكاة.
      واختلَفوا إذا كان يَملِكُ أَقَلَّ مِن صاع هل عليه أن يُخرِجَ ذلك ؟
      فبعضُهم ذهب إلى أنه إذا كان يَملِك أَقَلَّ مِن صاع فلا يَجِب عليه أن يُخرِجَ شيئا، لأنّ الزكاة هي صاع.
      وبعضُهم ذهب إلى أنه يَجِبُ عليه ذلك، وهو القولُ الصحِيح .. يُخرِجُ ما عندَه ولو كان قلِيلا.
      ومثلُ هذه المسألة ما جاء مِن الخلاف فيمَن وَجَدَ ماءً قلِيلا هل عليه أن يَستعمِل ذلك الماء لِلوضوء وبعدَ ذلك يَتَيَمَّم أو أنه يَعدِل إلى التيمم مِن أَوَّلِ وَهْلَة أو أنه يَكتَفِي بِذلك الماء ولا تَيَمُّمَ عليه بعدَ ذلك ؟ والصحيح أنه يَتَوَضَّأ بِما لَدَيْه ثم بعدَ ذلك يَتَيَمَّم.
      أما المقدار، فإنه يَجِبُ على كلِّ شخص أن يُخرِجَ صاعا .. يُخرِج صاعا مِن بُر أو مِن شعِير أو مِن زبِيب أو مِن تَمْر أو مِن أَقِط أو مِن القوت الذي يَقتاتُ بِه الناس، واختلَفوا هل يُخيَّرُ في هذه الأشياء أو العبْرَة بِالشائِع الذائِع في تلكَ البلاد أو العبرة بِما يَستعمِلُه ذلك الشخص-وهل العبرة بِما يَستعمِلُه في سائِرِ العام أو في شهْرِ رمضان-أو بِما يُستعمَل في يومِ العِيد ؟ في ذلك خلافٌ شهِير بيْن أهلِ العلم.
      و-على كلِّ حال-ما يُقتاتُ بِه في تلك البلاد-ولاسيما في يومِ العِيد-إذا أَخْرَجَه الإنسان فذلك يَكفِي .. الحديثُ مُحتمِل لِهذه الأمور ولكن عندَنا في عُمان-مثلا-وفي كثِيرٍ مِن بلادِ الشرق الأرْز هو الذي تَستَعْمِلُه الغالِبِية العُظمى مِن الناس فإذا أَخْرَجَ الشخصُ أرْزا فإنّ ذلك يَكفِيه، خِلافا لِمَن مَنَعَ مِن الأرْز لأنه لَم يَأْتِ في الأصناف التي جاءتْ في الحديث، وذلك لأنّ الناس قد اختلَفوا هل على الإنسان أن يَقتَصِر على تلك الأصناف التي جاءتْ في الحديث أو أنه يَجوز أن يَزِيد عليها غيرها مِمّا كان مشابِها لَها .. مِمّا تُخرج منه الزكاة ؟ في ذلك خِلافٌ شهِير، والظاهِر أنّ ما يُقتاتُ بِه في البلد فهو الذي تُخرَجُ منه زكاةُ الفطر، فإذا كان أهلُ البلد لا يَستعمِلُون إلا الأرْز لِماذا يَعدِلُ الإنسان إلى غيْرِ ذلك ؟! فالعبْرَةُ إذن بِالقوت الذي يُقتَاتُ بِه، وفي المسألةِ تفاصِيلُ مُتعدِّدَة، وما ذكرتُه كافٍ لِنبْذَةٍ مُختَصَرَة عن هذه القضية بِمشيئةِ الله-تبارك وتعالى-وتوفيقِه.



    • تابع.. زكاة الفطر.. فتاوى لفضيلة الشيخ سعيد القنوبي

      ثانيا : وقت وجوبها

      السؤال:
      هل يَجوز تعجيل زكاة الفطر خاصّة إذا كان يَصعب عليه أن يَجِد الفقير في وقت الإخراج ؟ فإن قيل بِجواز ذلك، هل يُشترَط أن يَبقى متحرِّيا حالة الفقير إلى حين صلاةِ العِيد ؟ قد يَكون يَرِث أو يَنال مالا فيَنتقِل مِن الفقر إلى الغنى وهذا فيه عليه نوع مِن المشقّة.


      الجواب:
      أو مِن الحياة إلى الموت .. على كل حال؛ العلماء في هذه المسألة بيْن مُرخِّص ومضيِّق، والذي ذهبتْ إليه طائفة مِن المحقِّقِين مِن أهل العلم أنه يُمكِن التقديم بِمقدار يوم أو يومين .. الأصل أن يُخرِج الإنسانُ زكاتَه بيْن طلوعِ الفجْر وصلاةِ العِيد .. أي ليس له أن يُؤخِّر إلى أن يُصلِّي العِيد وينبغي أن يُخرِج الزكاة بعدَ طلوعِ الفجْر من يومِ العِيد ولكن طائفة مِن المحقِّقِين-كما قلتُ-رَخَّصَتْ في التقدِيم يوما أو يوميْن وقد جاء ذلك عن طائفةٍ مِن صحابةِ رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
      فإذا قَدَّمَ هذا الأخ أو غَيره الزكاةَ فَلْيُقَدِّمُوهَا كما فَعَلَ أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم .. يُقَدِّموهَا يوما أو يوميْن أما ما عدا ذلك فلا يَنبغي التَّرخّص بِتلك الرخص مَخافةَ الوقوع في المحظور، إذ إنَّه ليس هنالك دليل يَدل على جواز إخراجِها قبلَ هذا الوقت.
      ومِن المعلوم أنّ زكاةَ الفطر تُدفَع إلى الفقراء والمساكين، وما دام الأمر كذلك فلابد مِن أن يَبقَى هذا الشخص فقيرا إلى الوقتِ الذي يُشرَع فيه إخراجُ زكاةِ الفطر فلابد مِن أن يَبقى فقيرا أو مسكينا وهُما يُطلَقَان بِمعنى واحد في مِثل هذه القضية .. لابد مِن أن يَكونَ فقيرا إلى ما بعدَ طلوعِ الفجْر فإذا مات-مثلا-أو أنه حَدَثَ له مالٌ بِوصيةٍ أو إرث أو هبة وخَرَجَ بِه مِن حدِّ الفقر إلى حدِّ الغنى فلابد مِن إعادةِ الزكاة إمَّا بِاسترجاعِ ذلك المال ودَفْعِه لِغيرِه مِن الفقراء أو بِإخراجِ زكاةٍ أخرى؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.


      السؤال:
      هل يَجوز أن يُقَدِّم المسلم زكاةَ الفِطْر قبل موعدها ؟ خاصة وأنه يراعي هذه الأيام الفقراء نظرا لأنهم يريدون أن يَشتروا حاجات لأبنائهم إذا كان يَتحصَّلون عليها نقدا.


      الجواب:
      إنّ تقديم زكاة الفِطْر على صلاة العيد أمرٌ واجب، ولعلّ السؤال عن تقديم زكاة الفِطْر عن طلوع فجر العيد.
      وأنا ذكرتُ بالأمس(2)ولا بأس مِن إعادة ذلك-لاحتمال أن يكون كثيرٌ مِن الناس لم يَسمعوا ذلك، وأعيده بِاختصار شديد-فأقول:
      إنّ زكاة الفِطْر واجبةٌ، على قول جمهور الأمّة، وهو الرأي الصحيح، الذي تدلّ عليه الأدلة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وما دلّ على خلاف ذلك فهو إما ضعيف أو مُتَأَوَّلٌ إلى ما يُوافِق الأدلة التي أشرتُ إليها.
      وهي صاعٌ مِن الطعام الذي يَستعمِله أهلُ تلك المنطقة-التي يريد من يريد أن يُخرِج زكاة الفِطْر-فيها .. أي صاعٌ مِن الطعام المستعمَل بِتلك المنطقة-والمستعمَل عندنا في عُمان أكثرَ مِن غيره هو الأرز-فمَن أراد أن يخرج الزكاة فعليه أن يخرج صاعا مِن الطعام .. هذا الذي اتفَقت عليه الأمّة؛ واختلفوا في إخراج القيمة:
      أجاز ذلك بعض العلماء.
      ومنع مِن ذلك بعضهم.
      والأحوط أن يُخرِج الإنسانُ نفسَه مِن خِلاف العلماء ويأخذ بِالمتفَق عليه.
      والصاع مِن الأرز يُساوِي كيلوين:
      1-وخمسين جراما.
      2-وبعض العلماء يقول: وثمانية وأربعين جراما.
      3-وبعضهم يقول: أقل من ذلك.
      4-وبعضهم يقول: أكثر من ذلك بكثير.
      ولكنّ المعتمَد هو الأوّل؛ ومَن شاء أن يَحتاط .. أن يَزيد على الكيلوين وخمسين جراما-أو على الكيلوين والثمانية والأربعين جراما، على رأي مَن يقول بِذلك-فلا مانع مِن ذلك، والاحتياط حَسَن ولكنه لا يُمكن أن نقول بِوجوب ذلك، فالواجِب هو ما ذكرناه.
      وذكرتُ(3) بِأنها تَجب بِرؤية الهلال؛ ويُعبِّر بعض العلماء بِغروب الشمس مِن آخر ليلةٍ مِن شهر رمضان، والمعنى واحد.
      وقال بعض العلماء: إنها تَجب بطلوع فجر العيد.
      وقيل غير ذلك مِن الأقوال، ولكنّ القولين السابقَيْن هما المشهوران.
      وأما وقت إخراجِها الذي اتفَق عليه العلماء فهو مِن طلوع فجر يوم العيد إلى صلاة العيد .. أي أنه لا يُشرَع ولا يَجوز تأخيرها عن ابتداء صلاة العيد، فمَن شَرَعَ في صلاة العيد ولم يُؤَدِّ زكاةَ الفِطْر فمعنى ذلك أنّ الوقت قد فاتَه، فلابد مِن أدائها قبلَ صلاة العيد.
      وما جاء مِن أنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-كان يُوزِّع زكاة الفِطْر بعد صلاةِ العيد، فهو حديث باطل .. إسناده ضعيف، ومَتْنُه مخالِف لِلأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
      وأمّا تَقدِيمها عن الوقت المذكور فقد اختلف العلماء فيه كثيرا:
      والذي ذهبت إليه طائفة كبيرة مِن أهل العلم إلى أنه لا بأس مِن تقدِيمها في ليلةِ العيد أو أن يُقَدِّمها-أيضا-الإنسان يوما أو يومين، ولا يَنبغي أن يُقَدِّمها قبل ذلك.
      وإن كانت طائفة مِن العلماء تُجيز تَقدِيمها:
      منهم من قال: في العشر الأواخر.
      ومنهم من قال: في النصف الثاني.
      ومنهم من قال: مِن بداية رمضان.
      إلى غير ذلك مِن الأقوال، ولكن لا يَنبغي لأحد أن يُقَدِّمها أكثر مِن يومين قبل يوم العيد؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.


      السؤال:
      رجل أخذ بِالقول المشهور وهو إخراجُها بعدَ فجر العِيد ولكن أخرَجها فلم يَتمكَّن مِن إيصالها إلى الفقير وإنما ظلَّت مَحجوزةً في بيته وصلّى صلاة العِيد ثم عاد إليها ؟


      الجواب:
      هي تكون بعد ذلك صدقة من الصدقات، لأنّ زكاة الفِطْر لابد مِن أن تَصِل إلى مستحِقِّها قبلَ صلاة العِيد.


      السؤال:
      إذا أعطى أحدٌ غيرَه لِيَدفَعَ عنه فتَأخَّر المعطى حتى صُلِّيَتْ صلاة العيد ؟


      الجواب:
      الأصل في زكاة العيد أنَّها تُخْرَجُ قبل صلاة العيد .. لابد مِن أن يُؤدِّي الإنسان الزكاة-وأعني بها زكاة الفطر-قبل أن يُصلِّي العيد وليس له أن يُؤخِّرها بعدَ ذلك-فهذا الذي دلّ عليه الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وقول مَن قال بأنه يمكن أن يُؤَخِّرَهَا إلى غروب الشمس مع كراهةِ ذلك فهو قول مرفوض، لأنه مصادِمٌ لِلحديثِ عن النبي صلى الله عليه وسلم -وهذا-طبعا-فيمَن كان ذاكِرا لذلك، أما مَن كان ناسيا ولم يَنتبِه إلى إخراجِ الزكاة فانتبَه بعدَ أن صلّى العيد أو أنه كَلَّفَ غيرَه ولم يَقُم ذلك الغيرُ بِإخراجِ هذه الزكاة إما لِنسيانٍ أو لإهْمَالٍ أو لِغيرِهما مِن الأسباب أو أنه لم يَجِد الفقير أو ما شابه ذلك مِن الأعذار فإنه عليه أن يَقوم بِإخراجها ولو بعدَ صلاةِ العيد، لأنّ أمرَ الناسي واضِح، ومَن شابِهه مِمّن ذكرناهم أو لم نذكرهم مَحمولون على الناسي، فالناسي والنائم إذا لم يَنتبِها لِلصلاة .. النائم لم يَقم لِلصلاة والناسي لم يَنتبِه لها فإنهما يَأتيان بِها عندما يَقوم النائم وعندما يَنتبِه الناسي، وهكذا بِالنسبة إلى زكاةِ الفطر فهو معذور بِمشيئة الله ولكن ذلك الذي وُكِّلَ بِذلك إذا كان مهمِلا فعليه أن يَتوبَ إلى ربِّه وأن يَندَم على ما فرَّط مِن أمرِه وأن يَثوبَ إلى رُشْدِه قبلَ فواتِ الأوان أما إذا كان ناسيا فهو معذور بِمشيئة الله تبارك وتعالى.
      وهنا أمرٌ أُحِبّ أن أُنبِّه عليه وهو أنّ الإنسان يَنبغِي له عندما يَأمر أحدا بِإخراجِ الزكاةِ عنه-زكاة الفطر أو غيرها مِن زكاة الأموال-أو بِإخراجِ أيِّ شيءٍ مِمّا هو واجِب عليه أن يُوكِّلَه إلى مَن يرتضي دِينَه .. مَن يَثق بِه وليس له أن يُوكِّل فلانا أو فلانا اللهم إلا إذا تَثبّتَ بعدَ ذلك مِن أنّ ذلك الواجِب قد وَصَلَ لِمَن هو له وهكذا بِالنسبة إلى سائرِ الديون .. إذا أَرسَلَ الإنسانُ مالا عليه لِشخصٍ آخَر فلابد مِن أن يَتثبتَ مِن أنّ ذلك الدَّيْن أو ذلك الحق الذي قد وَجب عليه بأيِّ سبب مِن الأسباب بِأنه قد وَصَلَ إلى صاحبِه بل ذلك يَنبغِي حتى في حالة أن لو أرسل الإنسانُ ذلك مع ثقةٍ مِن الثقات لاحتمالِ النسيان والذهول والغفلة، وقد جرّبنا ذلك على بعضِ الناس، وأَخبرنِي بعضُ الناس بِأنهم أرسلوا بعضَ الأشياءِ والحقوق إلى غيرِهم مِمّن هي له ولَقِيَهم ذلك الغير بعدَ مدّة وسألهم عن ذلك فقالوا بِأنهم قد أرسلوه مِن نحو عام ولم يَصِل إليه والسبب أنّ ذلك الشخص قد نسي .. هذا إذا أحسنّا بِه الظن ولابد مِن أن نُحسِن الظنّ بِأهل الصلاح ولكن إن كان مِن غيرِ أهلِ الصلاح فقد يَكون لِنسيانٍ وقد يَكون لِغيرِ ذلك، فإذن لابد مِن التثبت في هذه الحقوق التي وَجَبَتْ على الإنسانِ سواءً كانتْ بِأمرٍ مِن عندِ الله-تبارك وتعالى-أو بِقضاءِ دَيْن ولاشك بِأنّ قضاءَ الدّيْن-أيضا-بِأمرِ الله ولكن ذلك لاختلافِ الأسباب .. لابد مِن التثبّت بِوصولِ ذلك الحق إلى أصحابِه؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.


      السؤال:
      يُخرِج زكاة الفطر لكنه لم يَجِد لها-مثلا-في ذلك الوقت فقيرا أو كان مشغولا .. أَحرزَها ثم صلى العيد وبعد ذلك أَخرجها، أَيَصِحُّ له ذلك ؟


      الجواب:
      على كل حال؛ أَختصِر الكلام في هذه القضية، وأقول:
      قد قلتُ أكثرَ مِن مرة: إنّ زكاة الفطر واجبة .. مِن الواجبات التي لا ينبغي لِلإنسان أن يُفرِّطَ فيها بِحال، وهي تَجِب-على الصحيح-حتى على الفقير إذا كان يَجِد ما يَكفيه ويَكفي مَن يَقوم بِعولِه في ذلك اليوم فإذا وَجَدَ ذلك ووَجَدَ مقدارا يَزيد على ذلك فإنّ عليه أن يُخرِج الزكاة .. هذا هو الصحيح.
      ومقدارُ زكاةِ الفِطْر صاع مِن الأنواع التي وَرَدَتْ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا دليلَ-على الصحيح-لِمن قال: إنّ بعضَها يُخرَج منه صاع وبعضها نصفُ صاع، على حسب التفصيل الذي ذكروه .. الصوابُ أنّها صاع مِن أيِّ نوعٍ مِن تلك الأنواع، وقلنا(4): إنه-على الصحيح-يُحمَل عليها ما كان مشابِها كالأرز في هذه البلدان المشرِقية.
      الفطرة تُخرَج في الأصل بعدَ صلاةِ الفجر وقبلَ صلاةِ العيد .. هذا هو الأصل ولكن يَجوز أن تُقدَّم لِيوم أو يومين، كما كان الصحابة-رضي الله تعالى عنهم-يَفعلون، والظاهِر أنهم قد أخذوا ذلك عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فمَن كان يَخشى ألاّ يَستطيع أن يَقوم بِإخراجِها قبل صلاةِ العيد وبعدَ طلوع الفجر .. الأصل-كما قلنا-بعدَ طلوعِ الفجر .. مَن لا يَستطيع في هذا الوقت بيْن طلوع الفجر وصلاةِ العيد إذا كان يَعرِف مِن نفسِه ذلك فليَقم بِإخراجِها قبلَ العيد بِيومٍ أو يومين لكن لو قَدَّرْنا أنّ هنالك إنسانا كان يَظنُّ أنه يَتمكَّن مِن إخراجها قبل يوم العيد ثم مثلا أخذ زكاته إلى الفقير ودقّ عليه الباب ثلاث مرات ولم يستجب له أحد-والدقّ يكون ثلاث مرات لا على حسب ما يَصنعه كثير مِن الناس ولاسيما في هذه الأيام يَدقون الجرس عدّة مرات يُؤذُون الآخَرين فهذا على كل حال مخالِف لِكتاب الله ولسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم -فإذا كان لَم يَفتح له أحد ولم يَعرِف أحدا مِن الفقراء في تلك المنطقة فليَقم بِعزلِها وهو معذور بِمشيئة الله-تبارك وتعالى-في ذلك، أما إذا كان يستطيع أن يَقوم بإيصالها إلى الفقراء ولكن-مثلا-يترك ذلك لِسبب أو لآخر مع قدرتِه على ذلك فذلك مِمّا لا يَصِحّ له.


      السؤال:
      لم يَعلَم عن زكاةِ الفطْر مِن قبل ولم يُؤدِّها مِن قبل، هل يَلزمه قضاء ؟


      الجواب:
      أما مِن حيثُ الإلزام فلا أقوى عليه ولكن مِن حيثُ الاحتياط والسلامة فإن تَصدّق بِذلك فذلك فيه خيْرٌ بِمشيئةِ الله تبارك وتعالى، لأنّ الزكاةَ الأصلُ تُؤدَّى قبلَ صلاةِ العيد وبعدَ ذلك هي صدقة مِن الصدقات اللهم إلا إذا كان تَرَكَ ذلك لِذهولٍ أو نسيان أو لم يَجِد مَن يُوصِل ذلك الحق إليه لِكونِهم في مكانٍ بعيد مثلا أو ما شابه ذلك فلابد مِن أن يُوصِلَ هذا الحق بعدَ ذلك إلى أصحابِه، أما هؤلاء الذين فَرَّطُوا فعليهم أن يَتوبوا إلى الله-تبارك وتعالى-وإن أَدَّوا هذا المقدار الذي كان عليهم أن يُؤدُّوه مِن قبل ففي ذلك خيْر بِمشيئة الله-تبارك وتعالى-وهو مِن إتْباعِ الحسنة السيئة فعلى رأيِ مَن يَقول بِالقضاء-وهو قولٌ لم يَقل بِه الأكثر-فذلك واضِح وعلى رأيِ الأَكثرِين هو ليس مِن بابِ القضاء ولكن مِن بابِ التصدّق وقد يُحمَل الجاهِل على الناسِي فيَكون عليه ذلك، والحاصِل مِن حيثُ الوجوب لا أقوى عليه ولكن في إخراجِ ذلك خيْرٌ ولكن التوبة لابد منها؛ والله أعلم.


    • تابع.. زكاة الفطر.. فتاوى لفضيلة الشيخ سعيد القنوبي


      ثالثا : المقدار المخرج :

      السؤال:
      كم هو الوزن في زكاة الفطر ؟


      الجواب:
      قلنا(5) بِأنّ الصاع كيل والكيلوغرامات المستعمَلَة في عصرِنا هذا وزن و-حقيقة-هنالك شيء مِن الصعوبة في التقدير بِالوزن ولاسيما إذا نظرْنا إلى اختلافِ الحبوب وأيضا التمور منها الثقيل ومنها الخفيف ولكن-على كل حال-تُقَدَّر كثيرٌ مِن تلك الحبوب-كالأرز الذي يُستخدَم غالِبا في الكفارات وفي زكاةِ الفطر-بِاثنين مِن الكيلوغرامات وثمانية وأربعين غراما .. يُقدَّر بِهذا التقدير ولكن-كما قلتُ-هذا لا يُمكِن أن نُقدِّر بِه كلَّ نوعٍ مِن أنواعِ التمور والحبوب ولكن غالِبا ما نُخرجُه مِن الأرز وما شابَهه يُقَدَّرُ بِهذا وإذا زاد الإنسان واحتاط ولاسيما في زكاةِ الفطْر فذلك حسنٌ جميل لكن هذا الذي نُقَدِّرُ بِه؛ والله أعلم.


      السؤال:
      وهذا خاص بِالأرز ؟


      الجواب:
      نعم وبعضُ الحبوب-أيضا-تَكون بِهذا المقدار.


      السؤال:
      مِمّا يُستخدَم في بلادِنا وفي بعضِ البلدان الطحِين، هل حكمُه كحُكْمِ الأرْز في الـمقدار .. صاع يَزِيد أو يَنقُص ؟


      الجواب:
      قدمتُ [ ص5 ] أنّ زكاةَ الفِطْر هي صاعٌ مِن الطعام .. هذا الذي ذهبتْ إليه طائفةٌ كبِيرةٌ مِن أهلِ العلم مِن غيْرِ فرْقٍ بيْن سائِرِ أنواعِ الطعام، ولا شك أنّ هذا هو القولُ الصحيح.
      وذهب بعضُهم إلى أنَّه يَجِبُ صاع إلا مِن البُر فإنه نصفُ صاع، وهذا قولٌ ضعِيف، والصوابُ هو القولُ الأول.
      الطّحِين .. إذا اشتَرَى الشخصُ حَبًّا فيَشتَرِي صاعا .. إذا اشتَرَى أوَّلا حبّا ثم قام بِطحْنِه يَشتَرِي صاعا مِن البُر ويُجزِيه ذلك، لكن إذا أَخَذَ طحِينا فلا يُجزِي أن يُخرِجَ صاعا مِن الطحِين، وذلك لأنّ الحب إذا طُحِن يَكون مِقدار الصاع مِن الـحَب أكثر مِن الصاع مِن الطحِين، ومَن شاء ذلك فليُجَرِّب .. إذا أَتَى الإنسانُ بِصاعٍ مِن البُر وقامَ بِطحْنِه ثم قام بِكيْلِ ذلك الطحِين فإنه سيَجِدُ ذلك الطحِين يُساوِي أكثرَ مِن صاع، ومعنى ذلك أنَّه لابد مِن أن يَزِيدَ على الصاع إذا أَخْرَجَ طحِينا، وقد قدَّرَ بعضُ أهلِ العلم أنّ الصاع مِن الطحِين يُساوِي صاعا إلا سُدُسًا مِن البُر، وإذا كان هذا الكلام ثابِتا فمعنى ذلك أنه لابد مِن أن يَزِيدَ المقدار المعروف، فإذن الصاعُ مِن الطحِين لا يَكفِي، لأنه لا يُساوِي الصاع مِن الحب، فلابد مِن أن يَعْرِف كم يُساوِي الصاع مِن الحب مِن الطحِين فـ:
      يَكِيلُ الطحِين ثم يَزِيدُ عليه.
      أو هنا يَستعمِل الوزن .. يَأتِي بِإناء .. يُساوِي ذلك الإناء صاعا مِن البُر ثم يَزِن ذلك ثم بعدَ ذلك يَقُومُ بِوزْنِ الطحِين.
      فإذن لا يَكفِي الصاعُ مِن الطحِين، بل لابد مِن الزيادَة عليه حتى يُساوِي الصاع مِن الحب .. كَرَّرْتُ هذا لأنّ كثيرا مِن الناس يُخطِؤون .. يَقُومُون بِإخراجِ صاعٍ مِن الطحِين بِالكيْل وذلك لا يُجزِي، أُكَرِّرُ مرّةً ثانِية وثالِثة مَخافةَ الوقوعِ في الخطإ الذي يُؤدِّي إلى المحظُور .. إلى عدمِ إخراجِ الزكاة على ما هو مطلُوب، فلابد مِن أن يَزِيدَ على الصاعِ مِن الطحين مِقدارا مِن الطحِين حتى يُساوِي الحب.


      السؤال:
      لو أنَّه استخدَم الكيلوجرامات، كم يُساوِي الصاع بِالكيلو ؟


      الجواب:
      أما الصاع مِن البُر الجيِّد فهو يُساوِي .. الصاع يُساوِي كيلووين وثَمانية وأربعين جراما أو خمسين جراما .. الأمْرُ يَسِير، فهذا الذي يُساوِيه لكن لا يَكفِي هذا في الطحِين .. مثلا لو قام شخص وَوَزَن كِيلُووين وثَمانية وأربعين جراما أو خمسين جراما لا يَكفِي هذا .. لابد مِن الزيادة و:
      قد يَسأَل بعضَ الذين يَقُومُون بِالطحْن .. يَعرِفُون المقدار.
      أو يَزِيدُ مِقدارا لا يَشُك فيه بِأنه قد وَصَل.
      وقد ذكرتُ أنّ بعضَ العلماء قالوا بِأنه يُساوِي صاعا إلا سُدُسا، ولا أَدرِي هل قاسَ ذلك أو هو مُجرَّد تَقدِير، فلابد إما مِن الاحتياط أو مِن قياسِ ذلك حتى يَتَثَبَّت الشخص مِن هذه القضية.
      على أنّ العلماء قد اختلَفوا في الطحِين هل يَجوز إِخراجُه أو لا يَجوز ؟
      منهم مَن مَنَعَ ذلك على الإطلاق، فقال: لا يَجوز إِخراج الطحِين، لأنّ الحب يُستعمَل في أشياء قد لا يُستخدَم لَها الطحِين، ثم يُمكِن-أيضا-الحب .. ادِّخارُه لِفتْرَة أطْوَل.
      ومنهم مَن ذهب إلى أنه يَجوز إِخراجُه مع الحاجَة.
      ومنهم مَن قال بِجوازِ ذلك مطلَقا ولاسيما في هذا الزمان لأنّ الطَّحْن الآن يَصعُب .. يَصعُب لِلإنسان إذا أَتَيْتَ لَه بِحَب يَقُومُ بعدَ ذلك بِطحْنِ ذلك، بِخلافِ الماضي، فإنّ كلَّ أهل بيْت لديْهم آلَة تَقُومُ بِالطَّحْن فيَقُومُون بِطَحْنِ ذلك في وقتٍ يَسِير، أما الآن فالغالبِية العظمى الساحِقَة مِن الناس لا يَملِكون ما يَقُومُون بِطَحْنِ الحب فيَصعُبُ عليهم ذلك أيَّما صعوبَة، فاليُسْر الآن يَقتضِي ذلك.


      السؤال :
      ما حكم إخراجِ الزكاة بِالقمحِ المطحون ؟(6)


      الجواب:
      حقيقة؛ لا نرى مانعا ما دام لا يَتأثّر بِذلك .. نعم هو عندما يَكون مطحونا وتَطول المدّة قد يَتأثّر بِالدّود وما شابه ذلك ولكن الأصل أنه يُسْتَخدَمُ في الأيامِ الأولى فما دام الأمر كذلك فلا مانع إن شاء الله تبارك وتعالى.


      السؤال:
      هناك سؤال يَتَكَرَّرُ دائما .. عن إِخراجِ القيمة بَدَلا مِن هذه الأنواع التي ذَكَرْتُمُوها [ ص5-6 ] على اعتبار أنّه المقصُود بِها إِغْنَاء الفقِير في ذلك اليوم، فهل تَقُومُ القيمة مقام هذه الأنواع ؟


      الجواب:
      على كلِّ حال؛ هذه المسألة لا تَخلُو مِن الخلاف .. الخلافُ موجودٌ فيها:
      بعضُ العلماء لا يُجِيز إِخْرَاج القيمة على الإطلاق.
      ومنهم مَن يُجِيز ذلك على الإطلاق.
      ومنهم مَن يُجِيز ذلك مع الكراهة.
      ولا يَنبغِي لِلإنسان أن يَعْبُدَ رَبَّه بِأمْرٍ مكروه .. يَفعَل شيئا مكروها .. لا يَنبغِي أن يَفْعَلَ ذلك.
      ومنهم مَن يُجِيز ذلك في حالةِ الاضطرار دون حالةِ الاختيار وذلك بِما إذا لم يَجِد أحدا يَقبَل منه ذلك.
      ولا شك أنّ الذين يَمنَعُون إذا وَصَلَ بِهم الأمْر إلى هذا الحد لا شك أنهم جميعا أو الأغلبية منهم سيَتَسَاهَلُون في ذلك، ولكن هذا إذا لم يَجِد مَن يَقبَل عنه ذلك، ونَحنُ إلى الآن لم نَسمَع بِهذا .. لَم نَسْمَع بِأنّ أحدا لا يَقبَلُ ذلك، وإذا قَدَّرْنا أنّ شخصا أو شخصيْن أو ثلاثة مثلا لا يَقبَلُون ذلك فإنّ كثرةً كاثِرَة مِن الفقراء يَقبَلُون ذلك .. ما دام الرسولُ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِذلك لِماذا يُخالِفُ الإنسان ذلك ويَترُك أمرا واضحا جليا ؟! مِن المعلوم أنه لو أَخْرَجَ ما حَدَّدَه الرسولُ صلى الله عليه وسلم فإنه يَكون قد خَرَجَ مِن التكلِيف بِأمْرٍ مُجمَعٍ عليه وقبلَ ذلك قد امْتَثَلَ النّصَّ الصرِيحَ الثابِت عن النبي صلى الله عليه وسلم وخَرَجَ مِن ذلك بِذلك النّص الصرِيح، ومَن أَخْرَجَ ما في معنى ذلك فإنه قد أَخْرَجَ ما يُستنبَط مِن الحديثِ استنباطا واضِحا جلِيا وقد قالتْ بِذلك الأغلبِيةُ الساحِقَة مِن أهلِ العلم، أما مَن أَخْرَجَ القيمة فهو على رأيٍ مِن أهلِ العلم فلِماذا يَترُكُ الأمْرَ الواضِحَ الجلِي الذي لا غُمُوضَ فيه ولا شُبهَة ويَلْجَأُ إلى أمْرٍ مُختَلَفٍ فيه .. الأكثرُ على خلافِه والأحاديثُ لا تُساعِدُ عليه ؟! فالأسْلَمُ والأوْلَى أن يُخرِجَ الأصْل ولا يَعدِل إلى القيمة إلا إذا لَم يَجِد مَن يَقبَلُ منه ذلك ولا شك بِأنه سيَجِد؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.


      السؤال:
      استنتج مِن خلال أجوبتكم القول بجواز إخراج زكاة الفطر نقدا ويقول بأنهم يعملون بذلك منذ سنوات، فهل يَكون آثِما إن أخرج زكاة الفطر نقداً ؟


      الجواب:
      أما الحكم بِتَأْثِيمِه فلا نقوى عليه، لأنه ليس في المسألة دليل قاطع لا على الجواز ولا على عدم الجواز وإنَّما في المسألة أنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أمر بِإخراجها كما جاء ذلك في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها مِن كتب الحديث .. أمر بإخراجها مِن أصناف معروفة مِن الحبوب وقلنا(7) إنه يُحمَل ما كان مشابِها لَها عليها كالأرز مثلا، وأنا لم أقل في يوم مِن الأيام على حسب ما أذكر بجواز إخراج القيمة عن زكاة الفطر إلا إذا كانت هنالك ضرورة مُلِحَّة بِأن لَم يَجِد الإنسان مَن يَقبَل منه شيئا مِن الحبوب فإنه في مثل هذه الحالة يَدفَع إليه القيمة.
      أما إذا كان استنتجه-مثلا-مِمّا ذكرتُه بِالأمس(8) مِن الكلام في قضية إخراج اللحوم مثلا فأنا لم أجزم بذلك أبدا وإنما قلتُ(9) إنّ المسألة بِحاجة إلى شيءٍ مِن النظر والتمحيص، ومِن المعلوم أنه قد ذهب بعضُ أهل العلم إلى جواز إخراج اللحوم في زكاة الفطر ولكن مِن المعلوم بأنّ اللحم يوزَن ولا يُكال وزكاة الفطر جاءتْ في الحبوب التي تُكال ثم هي مذكورة في تلك الحبوب وهنالك فرق بيْن اللحوم والحبوب .. نعم يمكن أن نَقول بِجواز إخراج اللحوم في بعضِ المناطِق التي يَغْلِبُ على أهلها أكلُ اللحوم وذلك كالمناطق التي بِالقرب مِن القطب الشمالي وما شابه ذلك أمَّا عند وجود مَن يَأخذ الحبوب فلا يَنبغِي العدول عن ذلك، ذلك أنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ذَكَرَ زكاةَ الفطر بِأنها تَكون في هذه الأشياء ومِن المعلوم بِأنّ الذهب والفضة كانا موجوديْن في عصرِ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولم يَذكُر بِأنه يُمكِن أن تُخرَج الزكاة مِن الذهب والفضة(10) ، و-على كل حال-الخلاف بيْن الأمّة موجود في إخراج زكاة الفطر بِالقيمة كالدنانير والدراهم والريالات وما شابهها مِن العملات الحالية كما أنه موجود عندهم في إخراج أصول هذه الأشياء وهي الذهب والفضة، فلا نقوى على الحكم بِتَأثيم مَن فَعَلَ شيئا مِن ذلك ولكننا نَقول إنّ زكاة الفطر واجبة بِنصّ السنّة الصحيحة الثابتة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وينبغي لِلإنسان أن يَخرُج مِن الواجِب بِاليقين فإذا دَفَعَ شيئا مِن هذه الحبوب فهو قد خَرَجَ مِن هذا التكليف وإذا دَفَعَ القيمة فهو على أَمْر مُحْتَمِل فلماذا لا يَخرُج الإنسان بِاليقين الواضِح الجلي الذي لا غموض فيه ولا شبهة ؟! أما إذا تَعذّر ذلك أو كان قريبا مِن الـمُتَعَذِّر بِأن لَم يَجِد أحدا(11) يَقبَل منه ذلك فلِلضرورة أحكامها الخاصّة ففي هذه الحالة يُمكِن أن يَدفَع القيمة.
      وبِالنسبة إلى الماضي فلا شيءَ عليه-بِمشيئة الله تبارك وتعالى-لأنه أَخَذَ بِقولٍ مِن أقوالِ أهلِ العلم أو أنه على أقل تقدير صادف قولا مِن أقوال أهل العلم إن كان لا يَعلَم بِذلك، أما في المستقبل فالأسْلم والأحْوط لَه ولِغيره أن يَدفَعوا شيئا مِن الحبوب الوارِدة في السنّة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو ما كان مشابِها لَها في معناها مِما يَكثُر استعمالُه في تلك البلاد؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.


      السؤال:
      وإن كان الناس يَتشجّعون لإخراجِ القيمة نظرا لأنهم يَروْن أنّ مصلحة الفقير في هذا الوقت حاجته إلى النقد ؟


      الجواب:
      لكن هنالك عبادة .. على الإنسان أن يَلتزِم بِهذه العبادة وبعدَ ذلك إن شاء أن يَتبرّع بِزيادة فذلك فيه خيْرٌ كثير بِمشيئة الله-تبارك وتعالى-أما الواجبات فعلى الإنسان أن يَلتزِم بِها على حسب ما جاءتْ.


      السؤال:
      اللحوم بِأنواعها، هل تُعتبَر مِن غالِب ما يُقتات فيَصحّ إخراجُها زكاة لِلفِطر ؟


      الجواب:
      في الحقيقة؛ هذه المسألة تَحتاج إلى شيءٍ مِن النظر والتمحيص، والعلماءُ في هذه القضايا بيْن مُرخِّص ومُشدِّد ..
      1- بيْن مَن يَقول بِأنه لابد مِن إخراجِ شيءٍ مِن أنواع الحبوب،
      2- بل بعضُهم يَقتصِر على ما جاء في الروايةِ عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
      3- وبعضُهم يَحمِل عليها ما في معناها،
      4- ومنهم مَن يَترخَّص فيما هو أبعدُ مِن ذلك، فعلى رأيِ الـمُرخِّصِين يُمكِن ذلك، ولكن على رأي مَن يَقول: " إنه لابد مِن التزامِ النصِّ الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي ما جاء في معناه مِمّا يُمكِن أن يُحمَل عليه " فإنه لا يُجِيز ذلك، وأرى-حتى نَتأمّلَ في هذه القضية تأملا واضِحا-أن يُقتصَر على تلك الأنواع التي جاءتْ عن النبي صلى الله عليه وسلم وما هو في معناها كالحبوب مثلا اللهم إلا في بعضِ البلاد التي لا يُوجَد فيها ذلك وذلك مِن أندر النادرات فالأُرز مثلا وإن كان لم يَأتِ في الحديثِ عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ولكن لابد مِن أن يُحمَل على ذلك لأنه هو القوتُ الغالِب في بلادنا وكثيرٍ مِن البلدان المشابِهة لَها أما ما عدا ذلك فحتى نَتأمّلَ في ذلك لا نَقوى على التّرخِيص وإن تَوَسَّعَ بعضُ أهلِ العلم في بعضِ الأمورِ الأخرى وأقول: المسألة مُحْتاجَة إلى شيءٍ مِن النظر-كما قلتُ سابِقا-وسنَنظُرُ فيها قريبا بِمشيئةِ الله-تبارك وتعالى-لأنّ الحاجة تَدعو إليها ولكن حتى ذلك أرى الاقتصار على تلك الأنواع وما جاء في معناها حتى يَخرُجَ الإنسان مِن عُهدةِ التكليف بِأمْرٍ واضِحٍ جلِي لا يَحتمِل احتمالا آخَر لأنّ الزكاةَ واجِبة ولابد مِن أن يُؤدِّيَ هذا الواجِب على أمْرٍ لا يَحتمِل الشك؛ والله أعلم.
    • تابع.. زكاة الفطر.. فتاوى لفضيلة الشيخ سعيد القنوبي

      رابعا : على من تجب ؟

      السؤال:
      هل تُشرَع فقط على الغنِي أو على كلِّ قادِر ؟
      (12).

      الجواب:
      في هذه المسألة خلافٌ بيْن أهلِ العلم:
      1-منهم مَن يَقول: لا تَجِب إلا على الغنِي.
      2-ومنهم مَن يَقول: " تَجِب على الغنِي والفقير " على خلافٍ بينهم في ذلك.
      والذي نَراه أنّها تَجِب على الغنِي والفقير إذا كان ذلك الفقير يَجِد ما يَسُدُّ حاجتَه وحاجة مَن يَقوم بِعَوْلِه وبَقِيَتْ بقيةٌ زائدة على ذلك فإنه لابد مِن أن يُخرِجَ زكاةَ الفِطْر، لأنّ الدليلَ عام وليس هنالك دليلٌ يُخصِّصُ ذلك، وقياسُ ذلك على بعضِ أصنافِ الزكاة فهو قياسٌ لا يَصِح لأنه مصادِمٌ لِلدليل وكلُّ قياسٍ يُصادِم الدليل لا عبرةَ به.


      السؤال:
      إخراجها حتى عن الأطفال وحتى عن الرضَّع، هل تشمَلهم ؟


      الجواب:
      نعم, يَجب على الإنسان أن يُخرِج ذلك عن نفسه وعن كل مَن يَعُولُه حتى أنّ العلماء اختلفوا في مَن وُلِدَ قبلَ طلوع فجر يوم العيد وبعد غروب شمس اليوم الأخير مِن رمضان:
      فمَن رأى أنّ زكاة الفِطْر تَجب بِغروب الشمس مِن اليوم الأخير مِن رمضان-أو كما يُعبِّر عنه بعضهم: بِحلول ليلة العيد أو بِرؤية هلال العيد-قال: لا يَجب(13) على الإنسان أن يُخرِج عن ذلك الطفل زكاةَ الفِطْر.
      مَن قال: " إنها تَجب بِطلوع الفجر " قال: يَجب عليه.
      ومَن قال بِأنها تَجب بِغروب الشمس وهذا الطفل قد وُلِدَ بعدَ ذلك فلا يَجب عليه أن يُخرِج عنه الزكاة، لأنّ الزكاة قد وَجَبَتْ قبلَ أن يُولَد، فهو وُلِدَ بعدَ غروب الشمس، وأما على القول الآخر فنعم، لأنّه وُلِدَ قبلَ طلوع الفجر، فهذا دليل واضح، والدليل هو الحديث الثابت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-بِأنها تجب على الصغير والكبير ... إلى آخر الحديث، وهو حديث مشهور صحيح معروف، فمَن وُلِدَ قبلَ غروب الشمس تَجب الزكاة عنه، ومَن وُلِدَ بعدَ ذلك فعلى الخلاف الذي ذكرتُه، فمَن يقول تَجب بغروب الشمس فلا يَجب الإخراج، ومَن يقول بِأنها تَجب بطلوع الفجر فيَجب الإخراج على مذهبه؛ والله أعلم.


      السؤال:
      أيضا الشغالات المسلمات الموجودات في البيوت، هل يُخرِج عنهنّ صاحب البيت ؟


      الجواب:
      لا، لا تَجب، لأنّما يَجب على الإنسان أن يُخرِج عن العبْد, وهذه ليست بِعَبْدَةٍ مَمْلوكَة وإنما تَعمل عنده بِمُرَتَّب؛ والله أعلم.


      السؤال:
      بالنسبة للزوجة أيضا ؟


      الجواب:
      في الزوجة خِلاف:
      ذهبت طائفة مِن العلماء إلى أنّ على الزوجة أن تُخرِج عن نفسها إذا كانت تَملِك مالا.
      وذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى أنّ على الزوج أن يُخرِج عنها.
      وفي كلٍّ خيرٌ بِمشيئة الله تبارك وتعالى.
      واستحبَّ بعض العلماء الاحتياطَ بِأن يُخرِج الزوج عنها وتُخرِج هي عن نفسها؛ ولكنَّ هذا لا يَخرُج عن الاحتياط، إذ لا يُمكن أن نقول بِوجوب الزكاة عنها مرتين، فإن أخرَجَتْ عن نفسها فلا حرج، وإن أَخرَج عنها الزوج-على القول الآخر-فلا حرج بمشيئة الله تبارك وتعالى.


      السؤال:
      هل يُخرِج المسافِر زكاةَ الفطر في سفرِه أو يَأْمُر بِإخراجِها في وطنِه ؟


      الجواب:
      إنه مِمّا لا يَخفى-إن شاء الله تبارك وتعالى-أنَّ زكاةَ الفطر فريضة كما جاء ذلك في الحديثِ الثابت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فعليه لا يَجوز لأحدٍ أن يتهاون بِها، وهي واجبةٌ على المسافِر كما أنَّها واجبة على مَن كان في وطنِه، والمسافِر إن كان يَجِد في سفرِه من يَدفَع إليه زكاة الفطر فإنه يؤمر بإخراجها في سفره وذلك لأنها مُعَلَّقة به وهو في ذلك الوقت في السفر وهكذا بالنسبة إلى الأضاحي فإن المسافر يُضَحِّي في الموضع الذي هو فيه أما إذا كان لا يَجد أحدا في سفره يدفع إليه الزكاة بأن كان في مكان لا يوجد فيه أحد من الفقراء أو كان لا يعرف هو في ذلك المكان أحدا من الفقراء ولم يَجد أحدا ممن يثق به حتى يستعين به على معرفة الفقراء الموجودين في تلك المنطقة أو ما هو قريب منها من المناطق فإنه في هذه الحالة يُوَكِّل غيره مِمن يثق به من أهل بلده لأن يدفعها في بلده وهو معذور-إن شاء الله تبارك وتعالى-في ذلك؛ والله أعلم.


      السؤال:
      مَن تزوّج في بيت أبيه ويَتولّى الأب عَوْلَ الأسرة بِأكملها بِما فيهم ولدَه وزوجتَه، في هذه الحالة مَن الذي يُخرِج زكاةَ الفِطْر ؟


      الجواب:
      أما إذا كان هذا الولد يَملِك مالا فإنّ عليه أن يُخرِج عنه وعن زوجتِه وعن أولادِه، وذهبت طائفة مِن العلماء إلى أنّ الزوجةَ تُخرِج عن نفسها كما ذكرتُ [ ص3 ]، وبالتالي هو الذي يَلزَمه أن يُخرِج عن نفسِه وعن أولادِه وعن زوجِه على رأي مَن يقول: " إنّ الزوج يُخرِج عن زوجه "؛ والله أعلم.


      السؤال:
      أَرمَلَة عندَها مجموعة مِن الأطفال لا عائِلَ لَهم سِواها، هل تُخرِج عنهم زكاةَ الفِطْر ؟


      الجواب:
      اختلَف العلماء في الأم هل عليها أن تُخرِج عن أطفالِها إذا كانتْ تَقُوم بِعولِهم وليس هنالك لَهم عائِل أو لا ؟
      مِن العلماء مَن ذهب إلى أنه يَجِبُ عليها لأنها تَعُولَهم في سائرِ الأيام وهذا داخِلٌ في جملةِ العَوْل.
      وذهب بعضُ العلماء إلى أنه لا يَجِبُ على الأم.
      وهذا كلُّه إذا كان أولئك الأطفال لا يَملِكون ما يُخرِجون بِه ما يَجِب مِن زكاةِ الفطْر، أما إذا كانوا يَملِكون شيئا فتُخرِج على رأيِ طائفةٍ مِن أهل العلم ذلك مِن مالِهم، وهذا هو المعروف في المذهب بِأنها تُخرَج-أعني زكاةَ الفطْر-مِن أموالِ الأيتام كسائِرِ الزكاة، وإن كان بعضُ العلماء يَقول بِعدمِ وجوبِ ذلك في مالِهم لأنهم مرفوعٌ عنهم قَلَمُ التكلِيف لكنّ كثرةً كاثِرَة مِن أهلِ العلم تُفرِّق بيْن المال وغيرِه فيُوجِبون الزكاة ويُوجِبون-أيضا-زكاةَ الفطْر في مالِ الطفل، فإذا كان لديْهم مال فعلى رأيِ كثِيرٍِ مِن أهلِ العلم تُخرِج مِن مالِهم، أما إذا لَم يَكن لديْهم مال فعلى الخلافِ بيْن أهلِ العلم .. إن أَخْرَجَتْ فذلك حَسَن أما الإيجاب فالقولُ بِه فيه شيءٌ مِن الصعوبة وإن احتاطتْ وأَخْرَجَتْ ذلك وكان لا يَشُقُّ عليها فذلك حَسَن.
    • تابع.. زكاة الفطر.. فتاوى لفضيلة الشيخ سعيد القنوبي


      خامسا : لمن تخرج ؟

      السؤال:
      تَحدّثْتُم [ ص5 ] عن الفقير الذي تَجِب عليه الزكاة أو لا تَجِب، نُرِيدُ منكم أن تُحدِّثُونا الآن عن الفقِير الذي تُدفَعُ إليه الزكاة على اعتبار أنّ عددا مِن الناس قد يَكون لديْهِم راتب محترم لكن عَدَد الذين يَعُولُونَهم كثِيرُون أو لا يَستَطِيعُون أن يُوفوا مُتطلّبَات الحياة، فهل هؤلاء فُقَراء ؟
      (14).

      الجواب:
      على كلِّ حال؛ زكاةُ الفطْر:
      بعضُ العلماء ذهب إلى أنها تُصْرَف إلى مَن تُصْرَفُ إليه زكاةُ المال-وهم الأصنافُ الثمانية الذين حَدَّدَتْهُم الآيةُ القرآنية
      (15) بل منهم مَن أَوْجَبَ أن تُقْسَمَ بيْن تلك الأصناف.
      ومِن العلماء مَن ذهب إلى أنها تُدفَع إلى الفُقَراءِ والمساكِين فقط؛ وهذا هو القولُ الصحِيح، ومعنى ذلك أنها لا يَجُوز دَفعُها إلا إلى الفُقَراءِ والمساكِين.
      وبعضُ الناس يَظُنُّون أنّ الفَقِير أو المسكِين مَن لا يَجِد شيئا، والأمْرُ بِعكْسِ ذلك .. مَن كان ما لديْه لا يَكفِيه لِسَدِّ حاجتِه وحاجةِ مَن يَقُومُ بِعَوْلِه فلَه أن يَأخُذَ مِن الزكاة وتُدْفَع إليه سواء كانتْ هذه الزكاة زكاةَ مال أو كانتْ زكاةَ فطْر، ولا يُضيَّقُ على الناس.
      ومنهم مَن قال: مَن لا يَجِدُ قوتَ سَنَتِه.
      ومنهم مَن قال بِخلافِ ذلك.
      فشخص-مثلا-يَتَقَاضَى مُرتّبا يُسَاوِي مئةَ رِيال ولكنّ ذلك لا يَكفِيه لِسَدِّ حاجتِه تُدفَع لَه الزكاة، بل شخص لَدَيْه أُسْرَة كبِيرَة يَحصُل على ثلاثمائة رِيال-مثلا-أو أَكثَر وذلك لا يَكفِيه لِسَدِّ حاجتِه تُدفَع لَه الزكاة .. ذلك يَختلِف بِاختلافِ الناس وبِاختلافِ أحوال مَن يَعُولُون وفي أَيِّ منطِقَةٍ مِن المناطِق-مثلا-وما يَحتاجُون إليه .. إذن العبرةُ هل يَكفِيهِم ما لَدَيْهِم لِسَدِّ حاجتِهم وحاجةِ مَن يَعُولُونَه أو لا .. الأمْرُ لا يَضيق، وإنما السبَب الذي يُلْجِئ كثِيرا مِن الناس إلى السؤال عن هذه المسألة وإلى الاسْتِشْكَال وأنهم لا يَجِدُون فُقَراء هو ظَنُّهُم أنّ الفقِير مَن لا يَملِك شيئا وهكذا بِالنسبةِ إلى المساكِين .. الله-تعالى-يَقول: { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ ... } (سورة الكهف، من الآية: 79) .. هم يَملِكُون سفِينَة ولكن ذلك لا يَكفِيهِم


      السؤال:
      هل هيَ مَقصورَة على الفقراء والمساكين أو أنّها تُعطى في مصارِفِ زكاةِ المال ؟


      الجواب:
      لا، هي تُدفَع إلى الفقراء والمساكين.
      ومَن قال بِخلافِ ذلك فقولُه مُخالِفٌ لِلحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم .. الزكاةُ المعروفة تُدفَعُ إلى الأصنافِ الثمانية وأما بِالنسبةِ إلى زكاةِ الفِطْر فلا تُدفَعُ إلا إلى الصنفيْن المذكورَيْن في الحديثِ عن النبي صلى الله عليه وسلم .


      السؤال:
      زكاةُ الفِطْر، هل تُعطى لِشخصٍ واحد ؟


      الجواب:
      نعم يَجوز أن تُعطى لِشخصٍ واحد إذا كان لا يَخرُج بِذلك عن حدِّ الفقر إلى حدِّ الغنى ولكن إذا كانت هنالك جماعةٌ تَحتاج إلى الزكاة فلا يَنبغي أن يُعْطِيَ هذا الإنسان زكاتَه لِشخصٍ واحد ويَتْرُكَ البقية الباقية أما إذا كان بعضُ الناس يُعْطِي هذه المجموعة والبقية الأخرى تُعْطِي المجموعة الأخرى-وما شابه ذلك-فلا حرج ولو أعطاها لِشخصٍ واحد إذا كان لا يَخرُج-كما قلتُ-عن حدِّ الفقر إلى حدِّ الغنى.


      السؤال:
      هل يُمكِن أن تُدفَع إلى أسرة واحدة أم لابد مِن حساب عدد أفرادها ؟


      الجواب:
      إذا كانت تلك الأسرة لا تَخرج بذلك مِن حدِّ الفقر إلى الغنى فلا مانع مِن ذلك .. هذه ليست كالكفارات .. الكفاراتُ لابد فيها مِن العَدَد .. المرسلة تُدفَع إلى عشرة، والمغلظة إلى سِتّين، ولا يُمكِن أن تُدفَع المرسلة إلى أَقَلِّ مِن عشرة ولا إلى أكثر مِن عشرة، والمغلظة لا يمكن أن تُدفَع إلى أقل مِن سِتّين ولا إلى أكثر مِن ستين .. زكاةُ الفطر يمكن أن تَدفع جماعة لِشخصٍ أو لِبيتٍ واحد كما أنه يمكن الإنسان أن يُفرِّقَ الصاع الواحد على شخصين .. هذه لا تُحَد، وإنما الحدُّ في ذلك ألاّ يَخرُج ذلك الشخص مِن حدِّ الفقر إلى الغنى .. نعم لا يمكن لجماعةٍ كبيرة مِن الناس تَدفَع إلى بيتٍ واحد وهنالك بقيةُ البيوت يَتضَوَّرُ أصحابُها جوعا .. لابد مِن النظر في هذه القضية، وهذا والحمد لله-تبارك وتعالى-يَسِير؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.
      و-قبل أن أُنْهِيَ الجواب-أُريد أن أُنَبِّه إلى أنّ زكاةَ الفطر تُدفَع إلى الفقراء والمساكين، ولا يَجوز دفعُها إلى الأغنياء.
      فما نُشاهِده مِن كثيرٍ مِن الناس يَقومون بِتوزيعِها على طائفةٍ كبيرة مِن الناس مِن أهلِ البلاد مِن غيرِ أن يُفرِّقوا بيْن غني وفقير هذا لا يَصِح أبدا؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.


      السؤال:
      هل يَجوز إعطاءُ زكاة الفطر لِلوالدة أو الشغّالة ؟


      الجواب:
      أما الشغّالة إن كانت فقيرة ويَعلَم بأنها فقيرة حقّا وليست مجرد دعوى لأنّ بعضَ العمال الذين يَعمَلون في بعضِ البلدان الأخرى لا يَعلَم الإنسان بِأنهم مِن الفقراء .. هم مِن الأغنياء في بلدانِهم وهذا أمرٌ موجود وبعضُهم حقّا مِن الفقراء فإن كان هو يَثِق بِأنها فقيرة حقّا وسواءً كان هذا العامل رجلا أو امرأة فنعم يَجوز أن تُدفَع إليه الزكاة إذا كان مِن المسلِمين أما إذا كان مِن الكافرِين فلا ثم لا، لأنها حقّ لِلمسلِمين وليستْ للكافرِين اللهم إلا إذا لم يُوجَد المسلم أبدا فذلك أمرٌ آخَر ولكن-طبعا-هم موجودون فلا داعي إلى الكلام بِأنهم إذا لم يُوجَدوا تُدفَع إلى أهلِ الذِّمّة فما داموا موجودِين فلتُدفَع إلى فقراءِ المسلِمين ولا يُجزِي أن تُدفَع إلى غيرِهم.
      أما بِالنسبةِ إلى الوالدَيْن:
      1-فبعضُ العلماء يُشدِّد في دفعِ الزكاة إليهما سواءً كانت هذه الزكاة زكاةَ أموال أو كانت زكاةَ الفِطر.
      2-وبعضُ العلماء يَقول: إن كان هذا الشخص لا يَجِب عليه أن يَعولَ والديه فإنه له أن يَدفَعَ إليهما الزكاة وأما إذا كان يَجِب عليه أن يَقوم بِعولِهما فلا يَصِحّ له ذلك، وبقي متى يَجِب عليه ؟ هل إذا حُكِم عليه بذلك أو أنه إذا كان ليس معهما ما يَكفي لِسَدِّ حاجتِهما ولو لم يُحكَم عليه بِذلك ؟ وهذا هو الصحيح عندي ولكن بِشرط أأأقغأن يَكون واجِدا لِما يَسدّ حاجتَه ويَسدّ حاجةَ والِديْه أما إذا كان هو فقيرا لا يَجِد إلا ما يَكفِيه لِسدّ حاجتِه فإنه لا يَجِب عليه في هذه الحالة أن يُنفِق على والِديْه لِعدم وجودِ ذلك وعليه لو وَجَبَتْ عليه الزكاة مثلا فإنه يَدفَع ذلك إليهما أو إلى أحدهما.
      3-وبعضُ العلماء يَقول: إن كانتْ هذه الزكاة فيما يَتعلّق بِما هما محتاجان إليه أمسَّ الحاجة كالطعام واللباس فلا يَجوز له أن يَدفَع إليهما الزكاة لأنّ هذا أمرٌ واجب عليه إذا كان يَستطِيع على ذلك أما إذا كان في بعضِ الأمور التي لا يَجِب عليه ذلك كأن تَكونَ عليهما ديون بِسبب غيرِ النفقة أو ما شابه ذلك فإنه يَجوز له ذلك؛ ولا شك بأنّ هذا صحيحٌ لا غبارَ عليه ففي حقيقةِ الحال إذا دَفَعَ زكاتَه إلى غيرِ والِديْه وإذا كانا يَحتاجان إلى شيءٍ مِن المساعدة قام بِمساعدتِهما وعونِهما فذلك هو المطلوب لأنّ هذا-أعني الطعام الذي يَدفَعه إليهما في زكاةِ الفطرة-لا يَستخدِمانِه في الغالِب إلا لِلأكل وليس لأمرٍ آخَر فهو مِن بابِ النفقة التي تَجِب عليه-في حقيقة الواقع-أن لو وجد(16) ذلك فالأسْلم في مثلِ هذه الأمور أن يَحتاط الإنسان لأمر دِينِه لأنّ هذا الأمر واجِب عليه ولابد مِن أن يَخرُج مِن الواجِب بأمرٍ واضِح لا غبارَ عليه
    • تابع.. زكاة الفطر.. فتاوى لفضيلة الشيخ سعيد القنوبي

      سادسا: أحكام عامة في زكاة الفطر :

      السؤال:
      إذا أَخرَجَ الإنسانُ زكاةَ الفِطْر عن أحدٍ قبل أن يُخبِرَه ثم أَخبَرَه بعدَ أن دَفَعَ الزكاة، هل تَبْرَأُ ذِمّةُ ذلك الـمُخرَج عنه ؟ علما بِأنه لَم يَنْوِ تلك العبادة.


      الجواب:
      في الحقيقة أنّ الأعمال تَكون بِالنيات: ( إنَّما الأعمال بِالنيات وإنَّما لِكلِّ امرئ ما نوى ) .. هذا هو الأصل .. الأصل في كلِّ عبادة أن تكون بعدَ النية، فهذا الشخص الذي أَخرَج عن غيرِه الزكاةَ لَم يَنْوِ ذلك الغيرُ بِأنّها زكاة وهي في الأصلِ متعلِّقة بِذِمّتِه فالسّلامة له أن يُخرِج الزكاةَ بِنفسِه سواء كان ذلك مِن ماله الأصلي أو أن يَهَبَه شخصٌ آخَر ويُخرِج بعدَ ذلك الزكاة.
      والتّرخيص الذي ذَكَرَه بعضُ العلماء في بعضِ المسائل المشابِهة لِهذه المسألة لا يَنبغِي التعويلُ عليه، لأنّ الأصل أن يَكونَ العملُ بِنِية .. نعم إذا أُخبِرَ شخصٌ بِأنَّه سيُخرَج عنه الزكاة ونوى هو ذلك فالأمر سهل أما أن يَكون ذلك بعدَ الإخراج وبعدَ أن يَتملَّك ذلك الـحَب الشخص الفقير .. بعد ذلك يَقوم هذا الشخص بِالنية فهذا فيه مِن الحرج ما فيه.


      السؤال:
      إذن على هذا مَن يستوعب مِن الأبناء مسألة زكاة الفطر ولو لم يَكن بالِغا، هل يُشْعَر بِهذه العبادة حتى يَستحضِر مثلَ هذه النية ؟


      الجواب:
      في الحقيقة؛ لِلعلماء كلامٌ طويل عريض حول هذه القضية، والأصلُ أنّ كلَّ شخصٍ يُخَاطَبُ بِالزكاة بِنفسِه بِاستثناء العبد فإنّ سيِّدَه هو الذي يُخرِج عنه زكاةَ الفطر .. هذا هو القول الصحيح، كما تَدلّ لَه الروايةُ الصحيحة في " صحيح مسلم " خلافا لِمَن ذَهَبَ أنّ السيد يُؤمَر بِإعطاءِ عبدِه وقتا يَعمَل فيه مِن أجْل أن يَحصُلَ على مقدارٍ مِن المال يَشترِي بِه شيئا مِن الحبوب التي تُخرَج بِه الزكاة فهذا القول فيه ما فيه، لأنّ معناه أنه يَجِب على الإنسان أن يُحَصِّلَ المال مِن أجْلِ أن يَدفَع الزكاة وهذا مُخالِف لِلقواعد المعروفة، أما بِالنسبة إلى كلِّ فردٍ مِن الأفراد الأصلُ أن يَنوِي هو نفسُه وهو مُخاطَبٌ بِذلك ولكن ذهبتْ طائفة مِن أهل العلم إلى أنّ الإنسانَ يُؤمَرُ بِإخراجِ الزكاةِ عنه وعمّن يَعولُه كالأولادِ الذين يَجِب عليه عولُهم وهكذا بِالنسبةِ إلى أصولِه مِن الآباء والأجداد، فعلى هذا أنه يَجِب عليه أن يُخرِج عنهم .. هو المخاطَب بِذلك وإذن هو الذي يَنوِي ذلك .. نعم إذا أخبرَهم بِذلك ونَوَوْا ذلك فذلك حسنٌ جدا، أما الذين لا يَجِب عليه عولُهم فالظاهِر أنه إذا أراد أن يَدفَع عنهم غيرُهم لابد مِن أن يَقوموا بِالنية على أنّ ذلك زكاة عنهم .. هذا الذي يَظهر لِي؛ والعلم عند الله.


      السؤال:
      هناك مَجموعةٌ مِن المتبرِّعِين هيّؤوا أنفسَهم لِجمْعِ الأموال مِن الناس قُبَيْلَ العِيد مِن أجْلِ أن يَشتَرُوا بِها أرْزا يُوزِّعونَه على الفقراء، فهل يُجزِي هذا الإنسان أن يُعطِيَهم ذلك المبلَغ حتى يَقُومُوا عنه بِتوزيعِ هذه الزكاة وهم ثِقات كما يَقول ؟


      الجواب:
      إذا كانوا مِن الثقات الذين يَثِقُ بِهم أوَّلا ثم يَعرِفون-أيضا-مَن يُؤدُّون إليه زكاةَ الفطْر فنعم يُعطِيهم لكن يَجعلُهم وكلاء حتى لا يُعطِيهِم النقود-لأنّ كثرةً كاثِرَة مِن أهلِ العلم لا تُجِيزُ إخراجَ النقود-فهم وكلاء يَشتَرون لَه الأرْز أو غيْرَه مِن سائِرِ الحبوب التي تُدفَع إلى الفقراء ثم إذا أَعطاهم ذلك على سبِيلِ الأمانة-مثلا-أو ما شابه ذلك .. مُجرّد وكلاء .. إذا قَدَّمَها لكن يَدفَعون تلك الزكاة في الوقتِ الشرعِي المعروف.
      العلماء اختلَفوا كثِيرا في الوقتِ الذي يَجوز فيه إخراجُ زكاةِ الفطْر .. قبلَ كلِّ شيء اختلَفوا في الوقتِ الذي تَجِبُ بِه زكاةُ الفطْر:
      منهم مَن قال: إنها تَجِب بِغروبِ الشمس، وهذا هو المشهور .. بِغروبِ الشمسِ مِن آخِرِ يومٍ مِن شهرِ رمضان .. إذا غربتْ الشمس ودخلتْ ليلةُ العِيد فذلك الوقت هو الوقت الذي تَجِب بِه زكاةُ الفطْر.
      ومنهم مَن ذهب إلى أنها تَجِبُ بِطلوعِ فجْرِ يومِ العِيد.
      ومنهم مَن قال: إنها تَجِبُ بِالوقتيْن معا.
      ومنهم مَن قال: تَجِبُ بِطلوعِ الشمس.
      ومنهم مَن قال: تجب بغروب الشمس مِن آخِرِ يومٍ مِن رمضان وجوبًا مُوَسَّعًا إلى طلوعِ الفجْر.
      ومنهم مَن قال بِغيْرِ ذلك.
      كقولِ مَن يَقول إنها تَجِبُ بِطلوعِ الفجْر إلى أن يَحِينَ وقتُ الصلاة.
      وكقول مَن يَقول بِأنها تَجِبُ إلى أن يَرتفِعَ النهار.
      إلى غيْرِ ذلك، ولكنّ القوليْن المشهورَيْن هما:
      1-قولُ مَن قال: " تَجِبُ بِغروبِ شمسِ آخِرِ يومٍ مِن رمضان ".
      2-وقولُ مَن يَقول: " إنها تَجِبُ بِطلوعِ فجْرِ يومِ العِيد ".
      والأوّلُ هو المشهور.
      فهذا هو وقتُ الوجوب، وعليه:
      مَن وُلِدَ لَه-مثلا-مولودٌ بعدَ غروبِ شمسِ آخِرِ يومٍ مِن رمضان: على رأيِ مَن يَقول: " إنها تَجِبُ بِمُجرّدِ غروبِ الشمس " يَقول: " غَرَبَت الشمس وهذا ليس عليه أن يُخرِجَ عنه الزكاة " بِخلاف رأيِ مَن يَقول: " إنها بِطلوعِ الفجر(17)".
      وهكذا مَن ماتَ لَه ميِّت يَعولُه-على رأيِ يَقول بِذلك مطلَقا، أو في بعضِ الأحوال-يُفرَّق بيْن القوليْن.
      وهكذا لَو تَزَوَّجَ امرأةً على حسبِ الخِلاف متى تَجِبُ نفقتُها .. هل بِمجرّدِ العقْدِ أو إذا زُفَّتْ إليه ؟ وهذا على رأيِ مَن يَقُول: " إنّ الرَّجُل يُخْرِج الزكاة عن زوجتِه ".
      وهكذا لَو مَلَكَ عبْدا أو أَعْتَقَ عبْدا أو باعَه.
      وهكذا في كثِيرٍ مِن القضايا التي لَها علاقَةٌ بِهَذه المسألة على حسْبِ هذا الخلاف.
      أما وقتُ إِخراجِ الزكاة-أعني زكاةَ الفطْر-فلِلعلماءِ خلافٌ طوِيلٌ عرِيضٌ في ذلك .. الوقتُ المتّفَق عليه-قبلَ كلِّ شيء-هو بعدَ طلوعِ الفجْر مِن يومِ العِيد إلى صلاةِ العِيد .. إذا أَخْرَجَها في هذا الوقت فقَد أَدَّى زكاةَ الفطْر بِاتّفاقِ العلماءِ قاطِبة، أما إذا أَدّاها قبلَ ذلك أو أَخَّرَها عن ذلك فلِلعلماءِ خلافٌ هل يُجزِيه ذلك أو لا ؟
      منهم مَن قال: يُجزِيه إذا أَخْرَجَها في رمضان مِن أوَّلِ يوم .. إذا أَخْرَجَها في أيِّ يومٍ مِن شهرِ رمضان المبارَك فيُجزِيه ذلك.
      ومنهم مَن قال: إذا أَخْرَجَها بعدَ منتصَفِ الشهر فيُجزِيه ذلك.
      ومنهم مَن قال: إذا أَخْرَجَها في العَشْرِ الأواخِر يُجزِيه ذلك.
      ومنهم مَن قال: إذا أَخْرَجَها قبلَ ثلاثةِ أيامٍ مِن يومِ العِيد فيُجزِيه ذلك.
      ومنهم مَن قال: يَجوزُ تقدِيمُ زكاة الفطْر يوما أو يوميْن، وهل هذا لِلتخيِير أو لِلتنوِيع ؟ .. ما معنى ذلك ؟! لِلتخيير أن يُخيَّر الشخص أن يُقدِّمَها يوما أو يوميْن، أما لِلتنوِيع فذلك بِاعتبارِ الشهر .. قد يَكونُ شهرُ رمضان تسعةً وعشرين يوما وقد يَكونُ ثلاثين يوما فإذا كان ثلاثين يوما فمعنى ذلك أنه قَدَّمَها يوما وإذا كان تسعة وعشرين فَقَدَّمَها يوميْن.
      وبعضُهم يُجِيزُ إخراجَها بعدَ غروبِ شمسِ آخِرِ يومٍ مِن شهرِ رمضان.
      ومنهم مَن لا يُجِيزُ ذلك إلا في وقتِها الشرعِي الذي ذَكَرْناه .. الـمُتّفَق عليه، وهو فيما بيْن طلوعِ الفجْر إلى صلاةِ العِيد.
      أما التأخير:
      فمنهم مَن يُجِيز في ذلك اليوم.
      ومنهم مَن يُجِيز حتى فيما بعد:
      منهم مَن حَدَّدَه بِآخِرِ شهرِ شوال.
      ومنهم بِعِيدِ الأضحى.
      ومنهم مَن أجازه مطلَقا.
      وكثير مِن هذه الأقاوِيل باطِلَة عاطِلَة منابِذَةٌ لِلأحاديثِ الصحِيحة ومنابِذَة لِكثيرٍ مِن الأدِلّة الأخرى التي تُؤخَذ منها المسائل الشرعِية التي مِن ضمنِها هذه المسألَة.
      ولا شك أنّ مَن استطاع أن يَقُومَ بِإخراجِها بعدَ طلوعِ فجْرِ يومِ العِيد إلى صلاةِ العِيد .. أي في هذا الوقت فذلك هو الأسْلَم لَه في دِينِه والأحْوَط لَه، ومَن شَقَّ عليه ذلك .. إذا كان لا يَجِدُ فقراء في ذلك الوقت بِأن كانوا في مكانٍ بعِيد عنه فإذا أَخْرَجَها بعدَ تَحقُّقِ دخولِ-شهرِ شوال .. أو بعدَ تَحقُّقِ دخولِ-ليلةِ العِيد فذلك لا بأس عليه بِمشيئة الله، وإذا تَرَخَّص فلا يَنبغِي لَه أن يَتَرَخَّص أكثَر مِن يوم أو يوميْن على التنوِيعِ كما ذَكَرْتُه [ ص8 ] .. أما قبلَ ذلك فلا ينبغِي.
      هذا الشخص-إذن-إذا أعطاهم المال بِمثابة الأمناء مثلا .. قال لَهم بِأنهم لا يَدفَعُون هذه الزكاة إلى أهلِها .. أي لا يَقُومُون بِإخراجِها مِن مُلكِه إلا بعدَ تَحقُّقِ دخولِ الوقتِ الذي تَجوز فيه-وقد ذكرتُ الوقت-فهم أُمناء عندَه فلا بأسَ-بِمشيئةِ الله تبارك وتعالى-عليه، أما أن يَدفَعُوا الزكاة في غيْرِ وقتِها فلا .. لابد أن يُخبِرَهم-لأنّ كثِيرا مِن الناس يَجهَلُون، ومنهم مَن يَتَرَخَّص بِبعضِ الأقوال أو ما شابه ذلك-أما أن يَدفَع هو لَهم القيمة على أنه قد أَخْرَجَها مِن مالِه وهم بعدَ ذلك يَتصرّفُون .. معنى ذلك هو-أوَّلا-أنه قد أَخْرَجَ القيمة ثم معنى ذلك-أيضا-أنه قد أَخْرَجَها مِن ملكِه قبل وقتِها الـمُحَدَّدِ لَها، فلابد مِن أن يَتَثَبَّت مِن هذه القضية: إما أن يَدفَعَها في الوقتِ الذي يَجُوزُ دَفْعُها وبِشَرْطِ-أيضا-أن يُوَكِّلَهم أن يَشتَروا لَه أرْزا، أو يَجعلَهم أُمناء في ذلك الوقت وبعدَ ذلك يَشتَرُون لَه بِمشيئةِ الله تبارك وتعالى.

    • تابع.. زكاة الفطر.. فتاوى لفضيلة الشيخ سعيد القنوبي

      الهامش:

      1ـ سقط مِن كلام الشيخ: " إلا " والظاهر أنه سبق لسان.

      2ـ عند الجواب على السؤال الثاني من حلقة 26 رمضان 1422هـ ( 12 ديسمبر 2001م ).

      3ـ عند الجواب على السؤال الثاني من حلقة 26 رمضان 1422هـ ( 12 ديسمبر 2001م ).

      4- عند الجواب على السؤال 4 مِن حلقة 26 رمضان 1425هـ ( يوافقه 10 نوفمبر 2004م ) وعند الجواب على السؤال 2 مِن حلقة 27 رمضان 1425هـ ( يوافقه 11 نوفمبر 2004م ).

      5-عند الجواب على السؤال 8 مِن حلقة 25 رمضان 1425هـ ( يوافقه 9 نوفمبر 2004م ).

      6 - وفي سؤال مشابه نصه :

      السؤال:
      وبِالنسبة لِلحبوب، هل يَصِحّ إِخراجُها مَطحونَةً كَالطّحِين أو الدّقِيق المعروف عندنا ؟


      الجواب:
      على كل حال؛ إذا كان ذلك لا يُؤثِّرُ فيها لأنّ قد تَكونُ فائدة في ادّخارِ بعضِ الحبوب لكن إذا طُحِنَتْ قد تَتأثّر بِذلك أما إذا كانت لم تَتأثّر بِذلك فلا مانِع مِن ذلك.


      7- عند الجواب على السؤال 4 مِن حلقة 26 رمضان 1425هـ ( يوافقه 10 نوفمبر 2004م ).

      8- عند الجواب على السؤال 4 مِن حلقة 26 رمضان 1425هـ ( يوافقه 10 نوفمبر 2004م ).

      9- عند الجواب على السؤال 4 مِن حلقة 26 رمضان 1425هـ ( يوافقه 10 نوفمبر 2004م ).

      10- قال الشيخ: " الحبوب " بدلا مِن " الذهب والفضة " والظاهر أنه سبق لسان.

      11- قال الشيخ: " يقل أحد " بدلا مِن " يجد أحدا " والظاهر أنه سبق لسان.

      12- وفي سؤال مشابه نصه :

      السؤال:
      هل هي تَجب على الفقير والغني أم على الغني فقط ؟ وما هو تَعريفه ؟


      الجواب:
      لِلعلماء في ذلك خلاف كثير .. على مَن تجب ؟ هل تَجب على الغني فقط أو أنها تَجب أيضا على الفقير ؟ بِشرْط أن يَكون عنده شيء مِن المال يَسُدُّ حاجتَه في ذلك اليوم وفي تلك الأيام التي يَحتاج فيها إلى المال، إذ لا يُمكن أن يُقال إنه يُشْرَعُ في حقِّه أن يُخرِج الزكاة ثم يَجلس بعد ذلك-في ذلك اليوم أو في الأيام القليلة التي بعده-يَتضَوَّرُ جوعا هو ومَن يَعُولُه، بل المرادُ بِالفقير الذي تَلزمه الزكاة-على رأي مَن يقول بذلك-هو مَن يَملك شيئا مِن المال يَكفي لِحاجته وحاجة من يَعُولُه، وهذا رأي حسن وفيه احتياط؛ والله أعلم.


      السؤال:
      فقيرة، هل تَلزَمها زكاة الفطر ؟


      الجواب:
      قلنا: لِلعلماءِ خلافٌ في وجوبِ الزكاة على الفقير إذا كان يَجِدُ ما يَسُدُّ حاجتَه في ذلك اليوم:
      1-بعضُ العلماء قال: هي تَجِب على الغَنِي ولا تَجِب على الفقير، ومعروف الفرْق بيْن الغني والفقير.
      2-وبعضُ العلماء قال: الفقير الذي لا يَجِد ما يَسُدُّ حاجتَه في ذلك اليوم فلا تَجِب عليه الزكاة أما الفقير الذي يَجِد ما يَسُدُّ حاجتَه في ذلك اليوم ولديْه زيادة مِن الـمَال فعليه أن يُخْرِج الزكاة؛ وهذا هو الأقرب إلى الصواب.



      13-سقط مِن كلام الشيخ: " لا "، وهو سهو منه تبيّن بِما أورده بعد.

      14- وفي سؤال مشابه نصه :


      السؤال:
      مَن هو الفقير الذي يُمكن أن يُعطِيه الإنسان الزكاة، إذ إنه لا يوجَد فقير في هذا الزمان لا يَجِد ما يَسُدُّ قوتَ ذلك اليوم ؟


      الجواب:
      نعم عَرَّفَ كثير مِن الفقهاء الفقير بِهذا التعريف ولكنه لا يَلزم أن يكون الفقير في واقع الأمر لا يَجِد ما يَسُدُّ قوتَ ذلك اليوم، بَل يُترَخَّص فيما هو أوسع مِن ذلك، فيَنظُر الإنسان إلى الفقراء فيعطي مَن هو أشد حاجة مِن غيره، فإذا وَجَد مَن لا يَجِد قوتَ ذلك اليوم لا شك أنّ هذا أوْلى مِن غيره-لِحاجته ولاتفاقِ العلماء على أنه داخِل في حَدِّ الفقير-وإن لم يَجِد مَن هو في هذا الحدِّ فيعطيها مَن لا يَجد مثلا قوتَ شهرِه؛ وبعض العلماء يقول: ما يَجِد ما يَسُدُّه حتى أكثرَ مِن ذلك؛ فلا يُقتَصَر في زكاةِ الفِطْر وكذا في الزكاة على مَن لا يَجد ما يَسُدُّ حاجتَه في ذلك اليوم، بل هي أوسع مِن ذلك.


      15- قال الله تعالى: { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } (سورة التوبة، الآية: 60 ).

      16- قال الشيخ " لم يَجِد " بدلا مِن " وجد " والظاهر أنه سبق لسان.

      17- قال الشيخ: " الشمس " بدلا مِن " الفجر " والظاهر أنه سبق لسان.


      المصدر :
      waleman.com/modules.php?n...C7%E1%C3%E6%E1