فتاوى في أحكام العيد

    • فتاوى في أحكام العيد

      فتاوى العيد من كتاب "الفتاوى ج1"



      السؤال:
      ما حكم إقامة صلاة الجمعة في حال اجتماع الجمعة والعيد؟


      الجواب:
      صلاة الجمعة فريضة، وصلاة العيد سنة، والسنة لا تسقط الفريضة، وعليه فلا بد من إقامة الجمعة ولو صادفت يوم عيد، هذا هو القول الراجح. والله أعلم.
      [الفتاوى ، صلاة الجمعة ، ص129]..

      السؤال:
      ما حكم شهود المرأة صلاة عيدي الفطر والأضحى المبارك؟


      الجواب:
      شهود المرأة صلاة العيد في يومي الفطـر والأضحى ممــا ثبت بالسنة، فقـد أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإخراج العواتق والحيض في ذلك اليوم، وأمر من لم تكن عندها جلباب أن تستعير جلباباً من جارتها، ولكن ذلك مشروط بعدم اختلاط الجنسين، وعدم الإتيان بما يخل بالآداب الإسلامية. والله أعلم.
      [الفتاوى ، صلاة المرأة ، ص145]

      السؤال:
      ما هو القول الراجح في حكم صلاة العيدين هل وجوبها أم سنيتها؟وأين تؤدى؟


      الجواب:
      صلاة العيدين سنة مؤكدة، وقيل إنها فرض كفاية، والدليل على أنها سنة مؤكدة ملازمة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لها، وبالجمع بين صنيعه هذا وحديث حصر الصلاة المفروضة في الصلوات الخمس، يظهر أنها سنة مؤكدة، ويستحسن أن تصلى في مكان خارج البلد تأسياً بالرسول ـ صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.
      [الفتاوى ، السنن والنوافل ، ص170]..

      السؤال:
      كيف تؤدي صلاة العيد على أرجح الأقوال؟حيث نرى اختلافاً في كيفية تأديتها بين بلاد وأخرى.


      الجواب:
      في صلاة العيد وجوه شتى كلها جائزة ـ إن شاء الله ـ، والمعمول به عندنا أن يكبر لها ثلاث عشرة تكبيرة، ولأصحابنا في ذلك وجهان الأول أن يكبر خمساً بعد الإحرام وخمساً بع القراءة من الركعة الثانية وثلاثا بين الركوع والسجود في نفس الركعة، والثاني أن يكبر بعد الإحرام ستاً، وبعد القراءة من الركعة الثانية سبعاً، ولا يكبر بين الركوع والسجود، وهذا الذي أعمل به. والله أعلم.
      [الفتاوى ، السنن والنوافل ، ص170 ـ 171]..

      السؤال:
      ما حكم صلاة التطوع قبل صلاة العيدين؟


      الجواب:
      ينبغي أن لا يصلى قبلها ولا بعدها شيء. والله أعلم.
      [الفتاوى ، السنن والنوافل ، ص173]..

      السؤال:
      متى يبدأ وقت صلاة العيدين وإلى متى نهايته؟


      الجواب:
      بداية صلاة العيدين من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى ما قبل استوائها. والله أعلم.
      [ الفتاوى ، فتاوى متنوعة ، ص209].

      السؤال:
      إلى أي يوم من أيام التشريق يستمر التكبير في عيد الأضحى، وكم عدد الصلوات التي يكبر بعدها؟


      الجواب:
      يبدأ التكبير من صلاة الظهر في يوم النحر إلى آخر يوم من أيام التشريق، وهو الثالث عشر من ذي الحجة بعد صلاة العصر. والله أعلم.
      [ الفتاوى ، فتاوى متنوعة ، ص230].

      السؤال:
      ما قولكم في التكبير أيام التشريق عقب الفرائض، هل يجهر به الإمام وحده، أم يجهر به المأمومون كذلك؟ وما حكمه؟


      الجواب:
      التكبير أدبار الصلوات في أيام التشريق يجهر به الإمام والمأمومون. والله أعلم.
      [ الفتاوى ، فتاوى متنوعة ، ص230].


      المصدر :
      فتاوى العيد لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان من كتاب : الفتاوى الكتاب الأول : (الصلاة _ الزكاة _ الصوم _ الحج) من إصدار : الأجيال للتسويق.
    • فتاوى في أحكام العيد من كتاب "المرأة تسأل والمفتي يجيب"

      فتاوى العيد من كتاب "المرأة تسأل والمفتي يجيب


      السؤال :
      ما هي صلاة العيد باختصار؟ وما الذي تشتمل عليه خطبة عيد الفطر؟


      الجواب :
      صلاة العيد هي صلاة بركعتين وتكبير، واختلف في هذا التكبير على اثنى عشر قولاً ـ ولا نريد أن ندخل في التفاصيل ـ فكل أحد يتبع ما كان ينهجه وما استقر عليه العمل عنده ، ويخطب فيها بخطبة أو بخطبتين بعد الصلاة، والخطبة تبدأ إما بالحمد ثم التكبير أو بالتكبير ثم بالحمد، فكل من ذلك لا حرج فيه، وفي هذه الخطبة يكون التذكير ببهجة العيد وبمكاسب الصيام التي أحرزها العبد المؤمن، وبأحكام زكاة الفطر، كما تُهيأ النفوس لاستقبال أشهر الحج والمشاعر المعظمة، من أجل أن حفز الهمم للحج في الأيام المقبلة، كما ينبغي أن تشتمل الخطبة على الأمر بالطاعات والأمر بالصلة والتقارب والألفة والتواد والتراحم والتلاحم بين عباد الله المؤمنين، لتكون الأمة المسلمة أمة واحدة قوية مترابطة متآلفة يحرص كل فرد من أفرادها على خير جميع أفرادها، لتنعم هذه الأمة بالاستقلال، ولتنعم بالحرية والخير بمشيئة الله تعالى.
      [المرأة تسال والمفتي يجيب ج1، صلاة العيد ص185 ـ 186]

      السؤال :
      هل على المرأة صلاة العيد ؟


      الجواب :
      الكل يؤمر بالخروج إلى صلاة العيد ، الرجال والنساء، على أن تخرج النساء غير متطيبات وغير متزينات، أو أن تكون زينتهن مستورة لا تظهر للرجال ولا يُسمع جرسها، حتى لا تؤثر على خيالهم ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلّم أن تخرج العواتق وذوات الخدور وأن تخرج حتى الحيّض ولكنهن يعتزلن المصلى، وأمر من لم تملك جلباباً أن تستعير جلباباً من أختها وهذا كله من أجل أن تكون بهجة العيد بهجة مشتركة، فمع وجود مكان مخصص للنساء في المصليات بحيث يمكن للنساء أن يجدن مكاناً مصوناً فيها فإنه ينبغي للنساء أن تخرج إلى هذه المصليات، كذلك إن كانت تؤدي في مساجد فيها أماكن لصلاة النساء ، ليشاركن الرجال فرحتهم، فكما شاركنهم في الصيام والقيام كذلك يشاركنهم في العيد الذي هو يوم الجائزة .
      [المرأة تسال والمفتي يجيب ج1، صلاة العيد ص186]

      السؤال:
      ما حكم شهود المرأة صلاة عيدي الفطر والأضحى المباركين؟


      الجواب:
      شهود المرأة صلاة العيد في يومي الفطـر والأضحى ممــا ثبت بالسنة ، فقـد أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإخراج العواتق والحيض في ذلك اليوم ، وأمر من لم تكن عندها جلباب أن تستعير جلباباً من جارتها ، ولكن ذلك مشروط بعدم اختلاط الجنسين وعدم الإتيان بما يخل بالآداب الإسلامية . والله أعلم.
      [المرأة تسال والمفتي يجيب ج1، صلاة العيد ص186]

      السؤال :
      فيمن يستدرك الصلاة في يوم العيد فيدركهم في الركعة الثانية كيف يكون قضاء الركعة الأولى ؟


      الجواب :
      يقضي كما يقضي سائر الصلوات، ولكن هل يكبر أو لا؟ فيها خلاف، والأولى أن يكبر كما كبر الإمام.
      [المرأة تسال والمفتي يجيب ج1، صلاة العيد ص187]

      السؤال:
      امرأة صلت العيد وعند رجوعها للمنزل تذكرت قيئاً لحقها من طفلها ، فماذا تعمل؟


      الجواب:
      يتقبل الله عملها ولا يلزمها أن تعيد الصلاة، لأنا لو اعتبرنا النجاسة مانعة من انعقاد الصلاة فهي لم تنعقد صلاتها، ويكفيها ما شهدته، وإن أرادت أن تحتاط وتصلي ركعتين فذلك من الخير لها ، والله أعلم.
      [المرأة تسال والمفتي يجيب ج1، صلاة العيد ص187]

      السؤال:
      هل يسن للمرأة كالرجل الغسل في العيدين؟


      الجواب:
      نعم
      [المرأة تسال والمفتي يجيب ج1، فتاوى متنوعة في الصلاة ص189]


      المصدر:
      من كتاب: المرأة تسأل والمفتي يجيب ج1، إعداد بدرية الشقصية ، إصدار : مكتبة الجيل الواعد
    • فتاوى في أحكام العيد من كتاب "المرأة تسأل والمفتي يجيب"

      فتاوى العيد من كتاب "المرأة تسأل والمفتي يجيب":


      السؤال:
      ما هو مغزى العيد ومقاصده في الإسلام؟


      الجواب:
      العيد مأخوذ من العود ، لأن العيد مناسبة تعود وتتكرر، وهي مناسبة حولية فلذلك سمي العيد عيدا، وقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلّم إلى المدينة المنورة ووجد للأنصار في أيام جاهليتهم يومين يلعبون فيهما فأخبرهم النبي عليه أفضل الصلاة والسلام بأن الله أبدلهم بذينك اليومين يومي عيد الفطر وعيد الأضحى، فكان في هذين اليومين الشريفين بديل عما كان للناس في أيام الجاهلية.
      ويوم عيد الفطر هو يوم الجائزة لأن المؤمنين كدوا نفوسهم وأتعبوها في الصيام والقيام ، فقضوا شهر رمضان بين صيام وقيام صاموا نهاره وقاموا ليله، وتقربوا إلى الله في ليلهم ونهارهم بأصناف الطاعات وصنوف القربات، كتلاوة كتابه الكريم، والصدقات وصلة الأرحام وزيارة إخوانهم وجيرانهم ، وهذا كله يفهم من سيرة النبي صلى الله عليه وسلّم، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام كان يجمع في شهر رمضان المبارك بين العناية بالقرآن والعناية بفعل الخير، فمن عنايته بالقرآن أنه كان يدارسه جبريل عليه السلام فيعرض عليه القرآن في شهر رمضان، وكان في هذه الحالة أجود بالخير من الريح المرسلة ـ كما جاء ذلك من طريق ابن عباس رضي الله عنهما ـ ، فعندما يفعل المؤمن ذلك اقتداء بفعل النبي عليه الصلاة والسلام يكون قد شغل نفسه في شهره بهذه الطاعات العظيمة، الطاعات البدنية التي تتمثل في الصيام والتهجد والاعتكاف وتلاوة كتاب الله ، والطاعات المالية من خلال الصدقات التي يتصدقها على الفقراء والمساكين وذوي الحاجات ومن خلال الصلات التي يصل بها جيرانه ويصل بها أرحامه فلذلك كان حرياً بهذه الجائزة، وقد جعل الله سبحانه وتعالى يوم عيد الفطر يوم الجائزة، لينعم عباده الصالحون بهذه الفرحة بعدما أدوا ما أدوه، ولا ريب أنهم تغمرهم السعادة عندما يلتقون في مصلى العيد متصافين متصافحين متوادين متعاطفين متراحمين، على أن يكون هذا اللقاء في ظل العبودية لله سبحانه وتعالى، فهي أمر ملازم لهم فكما كانوا في شهر رمضان يجسدون عبوديتهم لله تعالى بطاعتهم لله في الصيام والقيام والاعتكاف وأنواع القربات وصنوف الطاعات كذلك تتجسد عبوديتهم لله سبحانه وتعالى في يوم العيد في افتتاح أعماله بزكاة الفطر ثم بالصلاة لتكون العبادات المالية والعبادات البدنية مصاحبة لهم، فزكاة الفطر من صنوف العبادات المالية، والصلاة من صنوف العبادات البدنية.
      كما أن ذكر الله تعالى يلازمهم فإن من رأى هلال العيد كان حقاً عليه كما جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن يلزم التكبير والتحميد والتهليل حتى يخرج الإمام إلى المصلى، ومن هنا ينبغي للناس عندما يخرجون إلى المصلى أن يخرجوا مكبرين الله تبارك وتعالى ومهللين ليكون ذلك شعاراً لهم في هذا اليوم العظيم، ثم مع هذا كله فإن قلوب العباد تتأثر بالمؤثرات الكثيرة من خلال احتكاك الناس بعضهم ببعض، ولربما تركت الآثار في النفس أوغاراً وأحقاداً ولكن عندما يؤدي أبناء البلد الواحد صلاة العيد جميعاً فإن هذه القلوب تتصافى بهذا اللقاء الطيب مع هذه الفرحة الغامرة التي تعم الصغير والكبير والغني والفقير والقريب والبعيد فينعم الكل بما ينعمون به من البهجة الغامرة والمصافاة والتواصل، فيذهب هذا إلى ذاك وذاك إلى هذا ليتم التواصل بينهم باستمرار، وليكون في هذا ربط بين المسلم وأخيه حتى لا تنفصل هذه العروة التي تشد كل واحد من المسلمين إلى الآخر، فهذه بعض حكم مشروعية العيد .


      السؤال :
      ما هي الأعمال التي ينبغي الحرص عليها يوم العيد؟


      الجواب:
      يوم العيد هو يوم مبارك ، يوم يجمع شتيت عباد الله تعالى المؤمنين ، فينبغي للمسلم أن يستعد للصلاة في ذلك اليوم، بأن يهيئ نفسه فيغتسل ويتطيب بما حضر من الطيب . وإن كان العيد عيد الفطر فليأكل قبل ذهابه إلى المصلى تمرات ، أما إن كان العيد عيد الأضحى فليمسك عن الأكل حتى يصلي ، ثم ليذهب إلى الصلاة وليكثر من ذكر الله من تكبير وتهليل وتسبيح وتحميد إلى أن يخرج الإمام ، فإذا خرج الإمام انقطع التكبير وعندئذ تقام الصلاة ثم بعد ذلك تكون التحية فيما بينهم، فيحي بعضهم بعضاً بتحية الإسلام ويهنئ بعضهم بعضاً، ويسن في ذلك اليوم أن يزور الإنسان أرحامه ويصل جيرانه ، وأن يوسع على أهله ، وأن يجود بالمعروف بقدر ما يمكنه، ثم من المعلوم أن ذلك اليوم هو يوم منحه الله تبارك وتعالى لعباده لأجل أن يعوضهم عما كانوا ألفوه في الجاهلية ، فقد أبدل الله تبارك وتعالى المسلمين بالأيام التي كانت مألوفة لهم يحتفلون فيها ويلعبون فيها في الجاهلية بهذين اليومين المباركين العظيمين، ليكونا عيداً للمسلمين، فيهما الفرحة والبهجة والسرور والتلاقي والتواد والتراحم والتعاطف والسخاء، وبذل المعروف من القريب لقريبه، ومن الجار لجاره، ومن الغني للفقير ، ومع هذا أيضا ينبغي للإنسان بل يتأكد عليه أن يشكر نعمة الله التي أنعمها عليه فلا ينسى حق الله تعالى بخلاف ما يفعله الفسقة العصاة الذين يجعلون من العيد فرصة لهم في ارتكاب الموبقات من معاقرة الخمور وغير ذلك مما يأتونه من معاصي الله سبحانه ، فهذه الأمور مع كونها محرمة يتأكد في يوم العيد تحريمها، لأن شكر نعمة الله تعالى لا يكون بمقارفة معصيته، وإنما يكون باستخدامها في طاعة من أنعم بها ، وهذا خلاف النظرية التي رددها بعض الشعراء عندما قال:
      رمضان ولى هاتها يا ساقي *** مشتاقة تسعى إلى مشتاق
      بالأمس قد كنا أسيري طاعة *** واليوم مَنَّ العيد بالإطلاق
      فالعيد لا يعني أن يطلق للإنسان الحبل ليرتكب ما يشاء من الموبقات والمعاصي ، بل عليه أن يزم نفسه بزمام التقوى وأن يصلح ظاهره وباطنه، وأن يستديم شكر نعمة الله التي أسبغها عليه ، والله تعالى الموفق.


      السؤال:
      ما هي الأعمال التي يصنعها المسلم في يوم العيد بداية من الصباح إلى أن يؤدي الصلاة؟


      الجواب:
      ينبغي للإنسان عندما يصبح أن يستحم ويتنظف، ويتناول شيئاً من الطيب، ويتوضأ، وأن يؤدي زكاة الفطر إن كان لم يؤدها في ليلة العيد، وأن يخرج إلى المصلى وهو يردد تكبير الله تعالى وتهليله وتحميده، ثم بعد ذلك ينتظر في المصلى وهو يردد التكبير حتى يخرج الإمام، فإذا جاء الإمام إلى المصلى فلتصطف الصفوف وليؤدوا الصلاة ثم يكون بعد ذلك التصافح بين الناس بحيث يظهر بعضهم لبعض البشاشة والفرحة والبهجة، ثم بعد ذلك تكون الزيارات فيما بينهم فيتزاور الأقارب والجيران والأصدقاء من أجل أن يشعر الكل بأن الفرحة غمرت الجميع، وأن الكل ينظر إلى غيره نظرته إلى نفسه، بحيث تكون المشاعر متحدة والعواطف جياشة، كل ذلك رغبة في التواد والتراحم والتلاحم.


      السؤال:
      ما مدى مشروعية التكبير عند الخروج لصلاة العيد؟


      الجواب:
      قال الله سبحانه وتعالى بعدما ذكر أحكام الصوم والفطر: { وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} (البقرة " 185) ، قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ :"حق على من رأى هلال عيد الفطر أن يكبر الله حتى يصل الإمام المصلى " ، ومن هذا الباب رأى أهل العلم التكبير في حال الخروج إلى صلاة العيد، إحياء لهذا الشعار الذي أشار إليه القرآن الكريم ، وكان عليه السلف الصالح، ومثل عيد الفطر في ذلك عيد الأضحى.


      السؤال:
      ما حكم التكابير بعد صلاة الظهر من يوم العيد والتي تستمر حتى عصر يوم الثالث عشر؟


      الجواب:
      ذلك مما يدخل في الذكر الذي عناه قول الله تبارك وتعالى : {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} (البقرة:203)، فالتكبير في هذه الأيام المباركات مأثور عن السلف الصالح من الصحابة فمن بعدهم ، فكان ابن عمر ـ رضي الله تعالى عنهما ـ يكبر حتى في السوق ، وكان المكبر يكبر في مكان فيسمعه من حوله فيتجاوب معه ويكبر ويسمعه الآخرون ويكبرون وهكذا ترتفع الأصوات بالتكبير ، فلا ينبغي للإنسان أن يقصر فيه ، وخير مناسبة يكبر لها إتمام الصلوات ، فينبغي التكبير أدبار الصلوات، قيل من صبيحة اليوم التاسع وقيل من صلاة الظهر يوم النحر إلى أواخر أيام التشريق ، لأن هذه الأيام أيام مباركات، فهي الأيام المعدودات التي ذكرها الله تعالى، فينبغي للإنسان ألا يترك التكبير فيها ، وإن كان روي عن بعض العلماء أنه صلى بغير تكبير ومن بينهم موسى بن علي ـ رحمه الله تعالى ـ ،إلا أنا نختار رفع هذا الشعار المبارك على الألسن وأن يجهر به حتى يبقى قائماً بين المسلمين ، وفي هذا إحساس النفوس بعظمة هذه الأيام وقدسيتها وما لها من مكانة عند الله تبارك وتعالى.


      السؤال:
      التكابير التي تكون بعد الصلوات هل لها صيغة معينة؟


      الجواب:
      ليس للتكبير صيغة معينة، فلو قال المكبر: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر كبيرا ، الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر تكبيرا ، الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد حمداً كثيرا ، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده ، فهو حسن، وإن زاد على ذلك: لا إله إلا الله نعبده مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ، لا إله إلا الله نعبده مخلصين له الدين ولو كره المشركون ، لا إله إلا الله نعبده مخلصين له الدين ولو كره المبطلون ، كان ذلك خيرا ، وإن زاد على ذلك: لا إله إلا الله إله واحداً فرداً صمداً ما اتخذ ربنا صاحبة ولا ولدا ، فذلك أيضاً خير ، وكل من ذلك ذكر لله تبارك وتعالى .


      السؤال:
      هل التكبير مختص بالرجال وحدهم أم أن المرأة أيضاً مطالبة به؟


      الجواب:
      أما رفع الصوت فهو خاص بالرجال، ، وأما ذكر الله تعالى فالمرأة مأمورة به في نفسها مع خفوت صوتها من غير أن ترفع عقيرتها به كما يصنع الرجل لأنها مأمورة بخفض صوتها.


      السؤال:
      هل التكبير أيام التشريق واجب على النساء؟


      الجواب:
      التكبير غير واجب، ولا مانع منه للنساء من غير رفع صوت، وتكابير أيام التشريق أدبار الصلوات تبدأ من ظهر يوم العيد وتنتهي عصر الثالث عشر من ذي الحجة. والله أعلم.


      السؤال:
      من العادة التي ألفناها أثناء الخروج لصلاة العيد خروج الناس بالتطبيل عوضاً عن التكبير فما هي نصيحتكم؟


      الجواب:
      العادات تغير لتتفق مع السنة، ولا تمات السنة من أجل المحافظة على العادات، فلذلك أنصح هؤلاء الذين ألفوا التطبيل بدلاً من التكبير أن يتركوا ما ألفوه، وأن يحيوا ما أميت عندهم من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم، بحيث يخرجون وهم يكبرون كما دل على ذلك القرآن الكريم، فإن الله تبارك وتعالى يقول: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} (البقرة:185)، فالتكبير مشروع بهذا النص القرآني فلا ينبغي العدول عنه إلى غيره، بل يجب ترك غيره لإحياء ما أميت مما دل عليه القرآن والسنة النبوية.


      السؤال:
      هل ورد في السنة ما يدل على أن الأطفال يهدوا هدايا أو ما يسمى بالعيدية في يوم العيد؟


      الجواب:
      ورد في السنة ما يدل على تفريح الأطفال، ومن جملة التفريح تقديم الهدايا إليهم، فهذا من إدخال البهجة على قلوبهم، فلذلك ينبغي للإنسان أن يفعل ذلك ليؤجر عليه.


      السؤال:
      قد يفهم البعض العيد على أنه فرصة للنفس لتمارس من الأعمال ما كانت ممنوعة عنه من قبل وتطلق لنفسها العنان في ممارسة اللهو الذي تشاء احتجاجاً بأن العيد فرحة وبهجة، وبأن الإنسان لا ينبغي أن يكبت نفسه أو أن يصدها عما تشتهيه في مثل هذا اليوم، فهل فرحة العيد في الإسلام تعني هذا كله؟


      الجواب:
      فرحة العيد لا تعني الانفلات من حدود الدين وأحكامه، بل يجب ألا تخرج الفرحة عما شرع الله تبارك وتعالى إلى ما لم يشرعه، نعم هذه الفرحة يكون معها ما كان ممنوعاً من الطعام والشراب والصلة بين الأزواج، فكل من ذلك مباح بعد أن كان في نهار رمضان ممنوعاً، إذ لا يجوز الصيام في يوم العيد بالإجماع لأنه يوم ضيافة الله تبارك وتعالى، وفي صيامه رد لهذه الضيافة من الله العزيز العليم، ولكن لا يعني أن يبيح الإنسان لنفسه المحجورات ، أما تلكم الفكرة التي تراود الناس الغافلين عن ذكر الله تبارك وتعالى من أن العيد فرصة لأن يرتمي الإنسان في أوحال الشهوات الدنيئة وأن يرتكب ما يرتكب من المحظورات، فهي فكرة مردودة على أصحابها ومن بين أولئك الشاعر الذي قال:
      رمضان ولّى هاتها يا ساقي *** مشتاقة تسعى إلى مشتاق
      بالأمس قد كنا أسيري طاعة *** واليوم منّ العيد بالإطلاق
      فالطاعة على الإنسان أن يصاحبها في كل الأوقات وإلا فما فائدة صيامه رمضان، مع أن صيام شهر رمضان يكتسب به الصائم تقوى الله تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة:183) ، فلما كانت الغاية من الصيام التقوى فما بال الإنسان يفرط في التقوى بعد أن ينتهي شهر رمضان بل في أول يوم يستقبل فيه أيام الفطر، فهذه خسارة ليست بعدها خسارة، ومن قال مثل ذلك القول يعد من الأغبياء غباوة لا تزيد عليها غباوة.


      السؤال:
      ما هي نصيحتكم للنساء اللواتي يتبرجن في يوم العيد بحجة أن اليوم يوم عيد ويجوز فيه كل شيء حتى مصافحة الأجانب؟


      الجواب:
      لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، يوم العيد لا يعني هدم ما بناه العبد في شهر رمضان المبارك، وإنما هو يوم الفرحة لإحراز مكاسب شهر رمضان المبارك، فما للإنسان يعرض هذه المكاسب للتلف؟!
      إن يوم العيد يوم تجب فيه طاعة لله والتقيد بأوامره وعدم الوقوع في مناهيه كسائر الأيام ، ولا يعني العيد إطلاق النفس لترعى في المراعي الوبيئة، فالمرأة مطالبة بألا تتبرج تبرج الجاهلية، إذ الحجاب الشرعي واجب عليها سواء كان ذلك في يوم العيد أو في غيره، يقول الله تبارك وتعالى: { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور:31)، ويقول سبحانه : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) (الأحزاب:59) ، فلا معنى لإباحة أن تتبرج المرأة ، ولإباحة أن تصافح رجلاً أجنبياً، لأن المصافحة من أسباب الفتنة ما بين الرجل والمرأة خصوصاً عندما تكون بين رجل وامرأة شابة أو بين شابين من الجنسين، فالمصافحة ما بين الجنسين ممنوعة إلا أن تكون مصافحة بين رجل وذات محرم منه، أما المرأة الأجنبية فلا يجوز له أن يصافحها، ولا يجوز لها أن تصافحه، ثم مع ذلك كله نحن نجد في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر النساء عندما يخرجن إلى صلاة العيد أن تستعير المرأة من جارتها جلباباً إن لم يكن عندها جلباب، ذلك كله لأجل الصون والستر، فلو كان التبرج مباحاًلما كان معنى لأمرهن بأن يستعرن الجلابيب، كذلك نجد أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلّم نهى النساء عندما يشهدن صلاة العيد أن يخرجن متزينات أو متطيبات، كل هذا مما يدل على أن يوم العيد حكمه كحكم غيره من الأيام، لا يباح فيه ما حرم في غيره من الأيام من إبداء المرأة زينتها لغير زوجها وذوي محارمها، والله تعالى أعلم.


      السؤال:
      بالنسبة للزيارات في يوم العيد نجد ظاهرة ملموسة على أرض الواقع وهو أن الزيارات تقتصر على الكبار في حين أن فئة الشباب تنطلق هنا وهناك ولا يعرفون للزيارة طعماً ولا رائحة فكيف يربي الآباء أبنائهم على الزيارات وأهميتها خاصة للأرحام؟


      الجواب:
      هذه القضية من مشكلات العصر الحاضر، ولعل هذه ضريبة من الضرائب التي تؤديها الأمة للحضارة المعاصرة، فمع الأسف الشديد كادت الصلات بين الناس تنعدم، وأنا رأيت سابقاً في كتاب ألفه الأستاذ الأديب الشهير أحمد أمين عن ترجمة حياته بعنوان ( حياتي ) يقول: بأنه نشأ في حي من الأحياء وكان هذا الحي يتكون من ثلاثين بيتاً وبه ثلاث طبقات، الطبقة العليا بيت واحد والطبقة الوسطى تسعة بيوت والطبقة الدنيا عشرون بيتاً، ثم تكلم عن الأحوال الاجتماعية ولكن في النهاية قال بأن الكل كانوا يعيشون كالأسرة الواحدة فلو مرض طفل في أقصى هذه الحارة لعرف عنه وعاده الجميع، هذا يحمل إليه دواء وهذا يحمل إليه هدية ، ثم يقول شاء الله أن أعيش حتى أرى الناس يعيشون في عمارة واحدة في شقق متجاورة ولا يعرف بعضهم بعضا، فهذه مصيبة، ومما يؤسف له أن كثيراً من الناشئة أصبحوا لا يعرفون أرحامهم ولربما تساءلوا في دهشة ما هي العلاقة بيننا وبين فلان ، ما الذي يربطنا بفلان، مع أن فلاناً من أرحامهم الأقربين ومن ذوي الحقوق عليهم، ولكنهم لا يعرفون هذه الحقوق ، ولا كيف تكون الصلة بينهم، لأنهم اشتغلوا بأمور جانبية وتركوا الأمور الضرورية التي يجب أن يشتغل بها في الحياة، فتقطعت الأواصر الاجتماعية بينهم وبين ذويهم وقراباتهم. فمن هنا كانت الضرورة أن يحرص الأب من أول الأمر على أن يصطحب أولاده الكبار و الصغار عندما يزور أرحامه ليغرس فيهم حب أرحامهم، وتعلقهم فينشأوا على ما نشأ عليهم آباؤهم من تقدير الأرحام وزيارتهم والاعتناء بهم والقيام بشؤونهم والحرص على التلاحم معهم، فهذا من الضرورة بمكان وهو الذي أوصي به، والله تعالى الموفق.


      السؤال :
      الزوجة في يوم العيد قد يحصر البعض دورها في إعداد الطعام وتجهيزه وفي أمور كثيرة خدمة الزوج، في حين أنها لا تجد طعم العيد لأن الزوج مهتم في ذلك اليوم بنفسه فلا يقدم لها ما يبهجها وما يجعلها تشاركه هذه الفرحة، فهل هنالك توجيهات معينه في هذا الجانب؟


      الجواب:
      لا ينبغي أن يكون الأمر محصوراً في إعداد الطعام والشراب وفي إجهاد النفس بمثل هذه الأمور وحدها، فهناك أيضاً لقاء بين الزوجين، وفرحة غامرة متمثلة في اللقاء بين الأب والأولاد، فينبغي للإنسان أن يشعر الآخرين بالرحمة وبالشفقة وبالسرور لسرورهم، ويحرص على إدخال البهجة عليهم بقدر المستطاع، حتى تكون الأسرة أسرة متفاعلة، يتعاون بعضها مع بعض ، وتظل مترابطة برباط الإيمان والتقوى.


      السؤال:
      من عادات الناس أنهم إذا خرج الرجال إلى صلاة العيد فإن المرأة لا تنظف البيت حتى يعود الرجل، اعتقاداً أن ذلك سيضره؟


      الجواب:
      هذه المعتقدات فاسدة ولا أساس لها في العقل ولا النقل ، فلا يُعول على شيء منها، إنما يجب التعويل على ما في كتاب الله وعلى ما ثبت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يلتفت إلى مثل هذه الشائعات التي تشيع عند الناس وليس لها مصدر إلا الأوهام.



      المصدر:
      من كتاب: المرأة تسأل والمفتي يجيب ج1 ص 312 ـ 321 ، إعداد بدرية الشقصية ، إصدار : مكتبة الجيل الواعد
    • فتاوى في أحكام العيد من موقع "موسوعة الفتاوى"

      فتاوى العيد من موقع "موسوعة الفتاوى":


      السؤال:
      ما هو مغزى العيد ومقاصده في الإسلام ؟


      الجواب:
      بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :
      فإن العيد مأخوذ من العود ، لأن العيد مناسبة تعود وتتكرر، هي مناسبة حولية فلذلك سمي العيد عيدا، وقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلّم إلى المدينة المنورة ووجد الأنصار كانوا في أيام جاهليتهم لهم يومان يلعبون فيهما فأخبرهم النبي عليه أفضل الصلاة والسلام بأن الله أبدلهم بذينك اليومين يومي عيد الفطر وعيد الأضحى، فكان في هذين اليومين الشريفين بديل عما كان للناس في أيام الجاهلية .
      ويوم عيد الفطر هو يوم الجائزة ذلك لأن المؤمنين كدوا نفوسهم وأتعبوها في الصيام والقيام ، قضوا شهر رمضان بين صيام وقيام فهم يصومون نهاره ويقومون ليله، ويتقربون إلى الله في ليلهم ونهارهم بأصناف الطاعات وصنوف القربات، يتقربون إلى الله سبحانه وتعالى بتلاوة كتابه الكريم، ويتقربون إليه بالصدقات ويتقربون إليه بكل ما فيه صلة بينهم بين أقاربهم وما فيه صلة بينهم وبين أبناء ملتهم، وما فيه صلة بينهم وبين جيرانهم إذ لرمضان آثار تنعكس على صلة الإنسان بأي أحد بذوي القربى وبالجيران وبأبناء الملة .
      وهذا كله يفهم من سيرة النبي صلى الله عليه وسلّم، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام كان يجمع في شهر رمضان المبارك بين العناية بالقرآن والعناية بفعل الخير، فمن عنايته بالقرآن أنه كان يدارسه جبريل عليه السلام يعرض عليه القرآن في شهر رمضان، وكان في هذه الحالة أجود بالخير من الريح المرسلة كما جاء ذلك من طريق ابن عباس رضي الله عنهما.
      فعندما يفعل المؤمن ذلك اقتداء بفعل النبي عليه الصلاة والسلام لا ريب أنه يكون قد شغل نفسه في شهره بهذه الطاعات العظيمة، شغل نفسه بالطاعات البدنية التي تتمثل في الصيام والتهجد وفي الاعتكاف وفي تلاوة كتاب الله ، وشغل نفسه بالطاعات المالية من خلال الصدقات التي يتصدقها على الفقراء والمساكين وذوي الحاجات ومن خلال الصلات التي يصل بها جيرانه ويصل بها أرحامه فلذلك كان حرياً بهذه الجائزة.
      وقد جعل الله سبحانه وتعالى يوم عيد الفطر يوم الجائزة، فهذه الجائزة لعباد الله أن ينعموا بهذه الفرحة بعدما أدوا ما أدوه، ولا ريب أنهم تغمرهم السعادة عندما يلتقون في مصلى العيد متصافين متصافّين متصافحين متوادين متعاطفين متراحمين، على أن يكون هذا اللقاء في ظل العبودية لله سبحانه وتعالى، فالعبودية لله هي أمر ملازم لهم فكما كانوا في شهر رمضان يجسدون عبوديتهم لله تعالى بطاعتهم لله في الصيام والقيام والاعتكاف وأنواع القربات وصنوف الطاعات كذلك تتجسد عبوديتهم لله سبحانه وتعالى في يوم العيد في افتتاح أعماله بزكاة الفطر أولاً ثم بالصلاة لتكون العبادات المالية والعبادات البدنية مصاحبة لهم، فزكاة الفطر من صنوف العبادات المالية، والصلاة من صنوف العبادات البدنية .
      على أن ذكر الله تعالى يلازمهم فإن من رأى هلال العيد كان حقاً عليه كما جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن يلزم التكبير والتحميد والتهليل حتى يخرج الإمام إلى المصلى، فابن عباس هكذا يروى عنه بأنه حقاً من رأى هلال العيد أن يقوم بالتكبير والتحميد والتهليل إلى أن يخرج الإمام إلى المصلى .
      ومعنى هذا أن الناس عندما يخرجون إلى المصلى ينبغي لهم أن يخرجوا مكبرين الله تبارك وتعالى يرددون تكبيره ويرددون مع ذلك التهليل والتحميد ليكون ذلك شعاراً لهذه الطاعة العظيمة التي أطاعوها ربهم سبحانه وتعالى .
      ثم مع هذا كله فإن هذه القلوب وهي قلوب العباد قلوب تتأثر بالمؤثرات الكثيرة من خلال احتكاك الناس بعضهم ببعض، ولربما كانت هذه الآثار تترك في النفس أوغاراً وأحقاداً ولكن عندما يؤدي الإنسان هذه الصلاة والناس كلهم أي أبناء الحي الواحد أو أبناء البلد الواحد كلهم يكونون في اجتماع يؤدون الصلاة جميعاً فإن هذه القلوب تتصافى بهذا اللقاء الطيب مع هذه الفرحة الغامرة التي تعم الصغير والكبير والغني والفقير والقريب والبعيد فينعم الكل بما ينعمون به من البهجة الغامرة وينعمون أيضاً بالمصافاة بينهم فيتواصلون، يذهب هذا إلى ذاك وذاك إلى هذا ليتم التواصل بينهم باستمرار، وليكون في هذا ربط بين كل واحد وأخيه حتى لا تنفصل هذه العروة التي تشد كل واحد من المسلمين إلى الآخر، فهذه من حكم مشروعية العيد ومشروعية أحكام العيد المبارك
      [التصنيف : فتاوى في العيدين].

      السؤال:
      هناك بعض الناس من يستهين بسنة النبي صلى الله عليه وسلّم ونظراً لاقتراب العيد ربما يحلق أو يزيل شيئاً من تفثه تزيناً للعيد وهو لم يُضح بعد ، فما نصيحتكم لهؤلاء وهم يقولون بأن هذا إنما هو مجرد سنة ؟


      الجواب:
      هذه سنة ، ولكن سنة من ؟ إنما هي سنة النبي صلى الله عليه وسلّم ، وأي السنن أولى بالاتباع من سنته عليه أفضل الصلاة والسلام ، والله تبارك وتعالى يقول : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } (الأحزاب:21) ، ويقول سبحانه { لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (النور:63) ، ويقول سبحانه { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً} (الأحزاب:36) ، فهذه سنة النبي صلى الله عليه وسلّم ما كان لمؤمن أن يخالفها
      [التصنيف : فتاوى في العيدين] .

      السؤال:
      بالنسبة للزيارات في يوم العيد نجد ظاهرة ملموسة على أرض الواقع وهو أن الزيارات تقتصر على الكبار في حين أن فئة الشباب تنطلق هنا وهناك ولا يعرفون للزيارة طعماً ولا رائحة فكيف يربي الآباء أبنائهم على الزيارات وأهميتها خاصة للأرحام ؟


      الجواب:
      هذه القضية من مشكلات العصر الحاضر، ولعل هذه ضريبة من الضرائب التي تؤديها الأمة للحضارة المعاصرة، مع الأسف الشديد الصلات بين الناس كادت تنعدم، وأنا رأيت سابقاً في كتاب ألفه الأستاذ الأديب الشهير أحمد أمين عن ترجمة حياته بعنوان ( حياتي ) يقول بأنه نشأ في حي من الأحياء كان هذا الحي يتكون من ثلاثين بيتاً وهناك ثلاث طبقات الطبقة العليا بيت واحد والطبقة الوسطى تسعة بيوت والطبقة الدنيا عشرون بيتاً، وتكلم عن الأحوال الاجتماعية ولكن في النهاية قال بأن الكل كان يعيش كالأسرة الواحدة لو مرض طفل في أقصى هذه الحارة لعرف عنه الجميع وعاده الجميع هذا يحمل إليه دواء وهذا يحمل إليه هدية . ويقول شاء الله أن أعيش حتى أرى الناس يعيشون في عمارة واحدة في شقق متجاورة ولا يعرف بعضهم بعضا . هذه مصيبة، ومما يؤسف له أن كثيراً من الناشئة أصبحوا لا يعرفون أرحامهم ولربما تساءلوا في دهشة ما هي العلاقة بيننا وبين فلان ، ما الذي يربطنا بفلان مع أن فلان من أرحامهم ومن ذوي الحقوق عليهم ولكنهم لا يعرفون هذه الحقوق ، ولا يعرفون كيف تكون الصلة بينهم، هذا لأنه اشتغلوا بأمور جانبية وتركوا الأمور الضرورية التي يجب أن يشتغل بها في الحياة، فتقطعت الأواصر الاجتماعية بينهم وبين ذويهم وقراباتهم. فمن هنا كانت الضرورة أن يحرص الأب من أول الأمر أن يصطحب حتى الأطفال الصغار عندما يزور أرحامه ليغرس فيهم حب أرحامهم، وليغرس فيهم تعلقهم بأرحامهم حتى ينشئوا على ما نشأ عليهم آباؤهم من تقدير هؤلاء الأرحام وزيارتهم والاعتناء بهم والقيام بشؤونهم والحرص على التلاحم معهم، هذا من الضرورة بمكان وهو الذي أوصي به، والله تعالى الموفق
      [التصنيف : فتاوى في العيدين] .

      السؤال:
      ما هي الأعمال التي ينبغي الحرص عليها يوم العيد ؟


      الجواب:
      يوم العيد هو يوم مبارك ، هو يوم يجمع الشتيت ، شتيت عباد الله تعالى المؤمنين .
      فينبغي للإنسان أن يستعد للصلاة في ذلك اليوم بأن يهيأ نفسه فيستحم يغتسل ومع ذلك يتناول ما يمكنه أن يتناوله من الطيب . وإن كان العيد عيد الفطر فليأكل قبل ذهابه إلى المصلى تمرات ، أما إن كان اليوم يوم العيد هو عيد الأضحى فليمسك عن الأكل حتى يصلي .
      ثم ليذهب إلى الصلاة وليذكر الله تبارك وتعالى هنالك ليردد ذكر الله من تكبير وتهليل وتسبيح وتحميد إلى أن يخرج الإمام ، فإذا خرج الإمام انقطع التكبير وعندئذ تقام الصلاة ويصلون ثم بعد ذلك تكون التحية فيما بينهم يحي بعضهم بعضاً بتحية الإسلام ويهنئ بعضهم بعضاً .
      وينبغي بل يسن في ذلك اليوم أن يزور الإنسان أرحامه ويصلهم ويصل جيرانه ، وأن يوسع على أهله ، وأن يجود بالمعروف بقدر ما يمكنه هذا كله مما ينبغي ألا يفوت الناس في يوم العيد .
      ثم من المعلوم أن ذلك اليوم هو يوم منحه الله تبارك وتعالى لعباده لأجل أن يعوضهم عما كانوا آلفيه في الجاهلية ، الله تبارك وتعالى أبدل المسلمين بالأيام التي كانت مألوفة لهم يحتفلون فيها ويلعبون فيها في الجاهلية أبدلهم بتلكم الأيام هذين اليومين المباركين العظيمين ليكونا عيداً للمسلمين فيهما الفرحة وفيهما البهجة والسرور والتلاقي والتواد والتراحم والتعاطف والسخاء وبذل المعروف من القريب لقريبه ومن الغني للفقير ومن جار لجاره .
      ومع هذا أيضا ينبغي للإنسان بل يتأكد عليه أن يشكر نعمة الله التي أنعمها عليه فلا ينسى حق الله تعالى بخلاف ما يفعله الفسقة العصاة الذين يجعلون من العيد فرصة لهم في ارتكاب الموبقات من معاقرة الخمور وغير ذلك مما يأتونه من معاصي الله سبحانه ، فهذه الأمور هي محرمة على أي حال وفي يوم العيد يتأكد تحريمها لأن شكر نعمة الله تعالى لا يكون بمقارفة معصيته فذلك اليوم ينبغي أن يشكر ، وشكر النعمة إنما هو باستخدامها في طاعة من أنعم بها ، وهذا خلاف النظرية التي رددها بعض الشعراء عندما قال :
      رمضان ولى هاتها يا ساقي *** مشتاقة تسعى إلى مشتاق
      وقال :
      بالأمس قد كنا أسيري طاعة *** واليوم من العيد بالإطلاق
      لا يعني أن العيد يمن على الإنسان بأن يطلق له الحبال ليرتكب ما يشاء من الموبقات والمعاصي ، لا ، بل عليه أن يزم نفسه بزمام التقوى وأن يصلح ظاهره وباطنه وأن يستديم شكر نعمة الله التي أسبغها عليه ، هكذا ينبغي للإنسان ، والله تعالى الموفق
      [التصنيف : فتاوى في العيدين].

      السؤال:
      من صلى جماعة بأناس في يوم العيد وأيام التشريق ولكنه لم يكبر عقب الصلاة ، فماذا عليه ؟


      الجواب:
      التكبير ذلك اليوم أو في تلكم الأيام إنما هو شعار ، وليس ذلك من ضمن الصلاة ، فلا يدخل في واجبات الصلاة ، وإنما هو شعار ينبغي أن يردد لأنه من ذكر الله تبارك وتعالى في الأيام المعدودات متابعة للحجاج في ذكرهم لله تبارك وتعالى وهم بمنى ، فلا ينبغي للمسلم أن يتركه ، ولكن لو تركه ليس عليه في صلاته شيء ، والله تعالى أعلم
      [التصنيف : فتاوى في العيدين].

      السؤال:
      قد يفهم البعض العيد على أنه فرصة لهذه النفس لتمارس من الأعمال ما كانت ممنوعة عنه من قبل وتطلق لنفسها العنان في ممارسة اللهو الذي تشاء احتجاجاً بأن العيد فرحة وبهجة وبأن الإنسان لا ينبغي أن يكبت نفسه أو أن يصدها عن تشتهيه في مثل هذا اليوم . فهل فرحة العيد في الإسلام تعني هذا كله؟


      الجواب:
      فرحة العيد حقيقة الأمر لا تعني الانفلات من الإنسان عن حدود الدين وأحكامه، بل فرحة العيد إنما هي في إطار أحكام الدين الحنيف، لا تخرج الفرحة عما شرع الله تبارك وتعالى إلى ما لم يشرعه، لا الفرحة تخرج عن حدود ما أباح إلى ما لم يبحه
      [التصنيف : فتاوى في العيدين].

      السؤال:
      بالنسبة للزيارات في يوم العيد نجد ظاهرة ملموسة على أرض الواقع وهو أن الزيارات تقتصر على الكبار في حين أن فئة الشباب تنطلق هنا وهناك ولا يعرفون للزيارة طعماً ولا رائحة فكيف يربي الآباء أبنائهم على الزيارات وأهميتها خاصة للأرحام ؟


      الجواب:
      هذه القضية من مشكلات العصر الحاضر، ولعل هذه ضريبة من الضرائب التي تؤديها الأمة للحضارة المعاصرة، مع الأسف الشديد الصلات بين الناس كادت تنعدم، وأنا رأيت سابقاً في كتاب ألفه الأستاذ الأديب الشهير أحمد أمين عن ترجمة حياته بعنوان ( حياتي ) يقول بأنه نشأ في حي من الأحياء كان هذا الحي يتكون من ثلاثين بيتاً وهناك ثلاث طبقات الطبقة العليا بيت واحد والطبقة الوسطى تسعة بيوت والطبقة الدنيا عشرون بيتاً، وتكلم عن الأحوال الاجتماعية ولكن في النهاية قال بأن الكل كان يعيش كالأسرة الواحدة لو مرض طفل في أقصى هذه الحارة لعرف عنه الجميع وعاده الجميع هذا يحمل إليه دواء وهذا يحمل إليه هدية .
      ويقول شاء الله أن أعيش حتى أرى الناس يعيشون في عمارة واحدة في شقق متجاورة ولا يعرف بعضهم بعضا .
      هذه مصيبة، ومما يؤسف له أن كثيراً من الناشئة أصبحوا لا يعرفون أرحامهم ولربما تساءلوا في دهشة ما هي العلاقة بيننا وبين فلان ، ما الذي يربطنا بفلان مع أن فلان من أرحامهم ومن ذوي الحقوق عليهم ولكنهم لا يعرفون هذه الحقوق ، ولا يعرفون كيف تكون الصلة بينهم، هذا لأنه اشتغلوا بأمور جانبية وتركوا الأمور الضرورية التي يجب أن يشتغل بها في الحياة، فتقطعت الأواصر الاجتماعية بينهم وبين ذويهم وقراباتهم.
      فمن هنا كانت الضرورة أن يحرص الأب من أول الأمر أن يصطحب حتى الأطفال الصغار عندما يزور أرحامه ليغرس فيهم حب أرحامهم، وليغرس فيهم تعلقهم بأرحامهم حتى ينشئوا على ما نشأ عليهم آباؤهم من تقدير هؤلاء الأرحام وزيارتهم والاعتناء بهم والقيام بشؤونهم والحرص على التلاحم معهم، هذا من الضرورة بمكان وهو الذي أوصي به، والله تعالى الموفق
      [التصنيف : فتاوى في العيدين].

      السؤال:
      من العادة التي ألفناها أثناء الخروج لصلاة العيد خروج الناس بالتطبيل عوضاً عن التكبير فما هي نصيحكتم ؟


      الجواب:
      العادات تغير لتتفق مع السنة، ولا تمات السنة من أجل المحافظة على العادات، فلذلك أنا أنصح هؤلاء الذين ألفوا التطبيل بدلاً من التكبير أن يتركوا ما ألفوه وأن يحيوا ما أميت عندهم من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم بحيث يخرجون وهم يكبرون كما دل على ذلك القرآن الكريم قبل السنة النبوية فإن الله تبارك وتعالى يقول {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} (البقرة:185) فالتكبير مشروع بهذا النص القرآني فلا ينبغي العدول عنه إلى غيره، ويجب ترك غيره لإحياء ما أميت مما دل عليه القرآن ودلت السنة النبوية
      [التصنيف : فتاوى في العيدين].

      السؤال:
      ما هي نصيحتكم للنساء اللواتي يتبرجن في يوم العيد بحجة أن اليوم يوم عيد ويجوز فيه كل شيء حتى مصافحة الأجانب ؟


      الجواب:
      لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، يوم العيد لا يعني هدم ما بناه العبد في شهر رمضان المبارك، وإنما يوم العيد هو يوم الفرحة لإحراز المكاسب مكاسب شهر رمضان المبارك، فما للإنسان يعرض هذه المكاسب للتلف.
      إن يوم العيد يوم تجب فيه طاعة لله والتقيد بأوامره وعدم الوقوع في مناهيه كسائر الأيام.
      لا يعني العيد إطلاق النفس لترعى في المراعي الوبيئة هذا غير سائغ، فالمرأة مطالبة بألا تتبرج تبرج الجاهلية سواء كانت في أيام العيد أو في غير أيام العيد، الحجاب الشرعي واجب على المرأة على أي حال سواء كان ذلك في يوم العيد أو في غيره فالله تبارك وتعالى لم يخص يوم العيد مما شرعه وفرضه على النساء بقوله : { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور:31)، وما شرعه بقوله سبحانه : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} (الأحزاب:59) .
      فلا معنى لهذه الإباحة إباحة أن تتبرج المرأة ، ولا معنى لإباحة أن تصافح رجلاً أجنبياً لأن المصافحة من أسباب الفتنة ما بين الرجل والمرأة خصوصاً عندما تكون بين رجل وامرأة شابة أو بين شابين كل من ذلك مثار للفتنة، وعلى أي حال المصافحة ما بين الجنسين ممنوعة إلا أن تكون مصافحة بين رجل وذات محرم منه، أما المرأة الأجنبية فلا يجوز له أن يصافحها، ولا يجوز لها أن تصافحه، بل عليهما أن يمتنعا من ذلك .
      ثم مع ذلك كله نحن نجد في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر النساء عندما يخرجن إلى صلاة العيد أن تستعير المرأة من جارتها جلباباً إن لم يكن عندها جلباب ذلك كله لأجل الصون ولأجل الستر فلو كان يباح التبرج لما كان معنى لأمرهن بأن يستعرن الجلابيب، كذلك نجد أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلّم نهى النساء عندما يشهدن المصلى عندما يشهدن صلاة العيد أن يخرجن إلا وهن على غير زينة وعلى غير طيب، كل هذا مما يدل على أن يوم العيد حكمه كحكم غيره من الأيام لا يباح فيه ما حرم في غيره من الأيام من إبداء المرأة زينتها لغير زوجها وذوي محارمها، والله تعالى أعلم
      [التصنيف : فتاوى في العيدين].

      السؤال:
      هل وردت سنة ما يدل على أن الأطفال يهدوا هدايا أو ما يسمى بالعيدية في يوم العيد ؟


      الجواب:
      ورد في السنة ما يدل على تفريح الأطفال ومن جملة التفريح تقديم الهدايا إليهم، فهذا من إدخال البهجة على قلوبهم فلذلك ينبغي للإنسان أن يفعل ذلك فيؤجر على ذلك
      [التصنيف : فتاوى في العيدين].

      السؤال:
      ما هي الأعمال التي يصنعها المسلم في يوم العيد بداية من الصباح إلى أن يؤدي الصلاة؟


      الجواب:
      ينبغي للإنسان عندما يصبح أن يستحم يتنظف، وأن يتناول شيئاً من الطيب، وأن يتوضأ بطبيعة الحال، وأن يؤدي زكاة الفطر إن كان لم يؤدها في الليل ليلة العيد، وأن يخرج إلى المصلى وهو يردد تكبير الله تعالى وتهليله وتحميده، ثم بعد ذلك ينتظر في المصلى وهو يردد التكبير حتى يخرج الإمام إلى المصلى، فإذا جاء الإمام إلى المصلى فلتصطف الصفوف وليؤدوا الصلاة ثم يكون بعد ذلك التصافح بين الناس بحيث تكون يتصافحون جميعاً ويتوادون ويظهر بعضهم لبعض البشاشة والفرحة والبهجة.
      ثم بعد ذلك تكون الزيارات فيما بينهم يتزاور الأقارب ويتزاور الجيران ويتزاور الأصدقاء من أجل أن يشعر الكل بأن الفرحة غمرت الجميع وأن يشعر الكل بأن الصلة تتمثل بمثل هذه المناسبات، وأن الكل ينظر إلى غيره نظرته إلى نفسه بحيث تكون المشاعر متحدة وتكون العواطف جياشة رغبة في التواد والتراحم والتلاحم هكذا ينبغي أن يكون الناس في ذلكم اليوم المبارك
      [التصنيف : فتاوى في العيدين].

      السؤال:
      لكنه قد يفهم البعض العيد على أنه فرصة لهذه النفس لتمارس من الأعمال ما كانت ممنوعة عنه من قبل وتطلق لنفسها العنان في ممارسة اللهو الذي تشاء احتجاجاً بأن العيد فرحة وبهجة وبأن الإنسان لا ينبغي أن يكبت نفسه أو أن يصدها عن تشتهيه في مثل هذا اليوم . فهل فرحة العيد في الإسلام تعني هذا كله ؟


      الجواب:
      فرحة العيد حقيقة الأمر لا تعني الانفلات من الإنسان عن حدود الدين وأحكامه، بل فرحة العيد إنما هي في إطار أحكام الدين الحنيف، لا تخرج الفرحة عما شرع الله تبارك وتعالى إلى ما لم يشرعه، لا الفرحة تخرج عن حدود ما أباح إلى ما لم يبحه.
      نعم لا ريب أن هذه الفرحة يكون معها ما كان ممنوعاً من الطعام والشراب والصلة بين الأزواج كل من ذلك مباح بعد أن كان في نهار رمضان ممنوعاً .
      ولا يجوز الصيام في يوم العيد بالإجماع من غير خلاف لأنه يوم ضيافة الله تبارك وتعالى فحرم صيامه، لأن في صيامه رداً لهذه الضيافة من الله العزيز العليم، وهذا لا يعني أن يبيح الإنسان لنفسه المحجورات .
      أما تلكم الفكرة التي تراود الناس الغافلين عن ذكر الله تبارك وتعالى من أن العيد فرصة لأن يرتمي الإنسان في أوحال الشهوات الدنيئة وأن يرتكب ما يرتكب من المحظورات، هذه الفكرة مردودة على أصحابها ومن بين أولئك الشاعر الذي قال :
      رمضان ولّى هاتها يا ساقي *** مشتاقة تسعى إلى مشتاق
      بالأمس قد كنا أسيري طاعة *** واليوم منّ العيد بالإطلاق
      الطاعة على الإنسان أن يصاحبها في كل الأوقات وإلا فما فائدة صيامه رمضان مع أن صيام شهر رمضان يكتسب به الإنسان كما قلنا تقوى الله تبارك وتعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة:183)، فلما كانت الغاية من الصيام التقوى فما بال الإنسان يفرط في التقوى بعد أن ينتهي شهر رمضان بل في أول يوم يستقبل فيه أيام الفطر، هذه خسارة ليست بعدها خسارة ومن قال مثل ذلك القول يعد من الأغبياء غباوة لا تزيد عليها غباوة
      [التصنيف : فتاوى في العيدين].

      السؤال:
      الزوجة في يوم العيد قد يحصر البعض دورها في إعداد الطعام وفي التجهيز وفي أمور كثيرة تخدم الرجل في حين أنها هي بنفسها لا تجد طعم العيد لأن الزوج مهتم في ذلك اليوم بنفسه فلا يقدم لها ما يبهجها وما يجعلها تشاركه هذه الفرحة، فهنالك توجيهات معين في هذا الجانب ؟


      الجواب:
      لا ينبغي أن يكون الأمر كذلك، لا ينبغي أن يكون الأمر محصوراً في إعداد الطعام والشراب وفي إجهاد النفس بمثل هذه الأمور وحدها، إنما هناك أيضاً لقاء بين الزوجين، هناك فرحة غامرة هناك لقاء بين الأب والأولاد، هناك لقاء بين رب الأسرة والأسرة، هناك تعاطف ينبغي للإنسان أن يشعر الآخرين بالرحمة وبالشفقة عليهم وبالسرور لسرورهم ويحرص على إدخال البهجة عليهم بقدر المستطاع حتى تكون الأسرة أسرة متفاعلة يتفاعل بعضها مع بعض بحيث تكون مترابطة برباط الإيمان والتقوى
      [التصنيف : فتاوى في العيدين].

      السؤال:
      ما حكم التكابير بعد صلاة الظهر من يوم العيد والتي تستمر حتى عصر يوم الثالث عشر؟


      الجواب:
      هذه مما يدخل في الذكر الذي عناه قول الله تبارك وتعالى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ } (البقرة: من الآية203) فالتكبير في هذه الأيام المباركات مأثور عن السلف الصالح ، مأثور عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم ، كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يكبر حتى في السوق ، كان يردد التكابير وكان المكبر يكبر في مكان فيسمعه من حوله فيتجاوب معه ويكبر ويسمعه الآخرون ويكبرون وهكذا ترتفع الأصوات بالتكبير ، فلا ينبغي للإنسان أن يقصر في التكبير ، وخير مناسبة يكبر فيها أو يكبر لها إتمام الصلوات ، فينبغي للإنسان أدبار الصلوات أن يكبر ، قيل من صبيحة اليوم التاسع وقيل من صلاة الظهر يوم النحر إلى أواخر أيام التشريق ، هذه أيام مباركات هي الأيام المعدودات التي ذكرها الله تعالى فينبغي للإنسان أن لا يؤخر عن التكبير فيها ، وإن كان بعض العلماء روي عنه أن صلى بغير تكبير من بينهم موسى بن علي رحمه الله تعالى فقد صلى بغير تكبير ، ولكن مع هذا نحن نختار رفع هذا الشعار المبارك ، رفع تكبير الله تعالى على الألسن وأن يجهر به حتى يبقى شعاراً بين المسلمين ، وفي هذا إحساس من هذه النفوس بعظمة هذه الأيام وقدسيتها وما لها من مكانة عند الله تبارك وتعالى
      [التصنيف : فتاوى عامة].

      السؤال:
      التكابير التي تكون بعد الصلوات هل لها صيغة معينة ؟


      الجواب:
      التكبير لا يلزم أن تكون له صيغة معينة فلو قال المكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر كبيرا ، الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر تكبيرا ، الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد حمداً كثيرا ، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده ، وإن زاد على ذلك لا إله إلا الله نعبده مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ، لا إله إلا الله نعبده مخلصين له الدين ولو كره المشركون ، لا إله إلا الله نعبده مخلصين له الدين ولو كره المبطلون ، كان ذلك خيرا ، وإن زاد على ذلك لا إله إلا الله إله واحداً فرداً صمداً ما اتخذ ربنا صاحبة ولا ولدا ، فذلك أيضاً خير ، كل من ذلك ذكر لله تبارك وتعالى ، وفي هذا الذكر خير كبير إن شاء الله
      [التصنيف : فتاوى عامة].

      السؤال:
      هل التكبير ايام التشريق بعد الصلوات مختص بالرجال وحدهم أم أن المرأة أيضاً مطالبة به ؟


      الجواب:
      أما رفع الصوت نعم ، وأما ذكر الله تعالى فالمرأة تذكر الله في نفسها ومع خفوت صوتها من غير أن ترفع عقيرتها كما يسمع ذلك الرجل لأنها مأمورة بخفض صوتها ، وإلا فهي مطالبة بأن تذكر الله تبارك وتعالى أيضا ، وإن كان ذلك غير لازم عليها
      [التصنيف : فتاوى عامة].

      السؤال:
      إذا كان العيد في يوم الجمعة هل تقوم صلاة العيد مقام صلاة الجمعة ؟


      الجواب:
      حقيقة الأمر عذر بعض الناس أي بعض العلماء المصلين عن حضور الجمعة بسبب اشتغالهم يوم العيد ، ورأى أن صلاة العيد تكفي لا عن أداء فرض الظهر ولكن عن أداء فرض الجمعة مع أداء فرض الظهر بدلاً من فرض الجمعة، هذا هو رأي لبعض العلماء، ولكن مع هذا فإن الرأي الصحيح بأن صلاة العيد لا تؤثر على الجمعة إذ الجمعة فريضة مستقلة والعيد سنة مؤكدة والسنة لا تقوم مقام الفريضة، هذا هو القول الراجح، والله تعالى أعلم
      [التصنيف : الصلوات المسنونة].

      السؤال:
      هل على المرأة صلاة العيد ؟


      الجواب:
      صلاة العيد يؤمر أن يخرج إليها الكل، الرجال والنساء، على أن تكون النساء عندما يخرجن لصلاة العيد غير متطيبات وغير متزينات، أو أن تكون زينتهن مستورة لا تظهر للرجال ولا يُسمع جرسها حتى لا تؤثر على خيالهم وإنما تبقى هذه الزينة مستورة .
      وأمر النبي صلى الله عليه وسلّم أن تخرج العواتق وأن تخرج حتى الحيّض لصلاة العيد ولكنهن يعتزلن المصلى ذلك من أجل هذه البهجة لتكون هذه البهجة شاملة بهجة مشتركة.
      فمع الإمكان بحيث تؤدى الصلوات في مصليات يمكن للنساء أن يجدن مكاناً فيها فإنه ينبغي للنساء أن يخرج إلى هذه المصليات، كذلك إن كانت تؤدي في مساجد وهذه المساجد فيها أماكن لصلاة النساء فإنهن يؤمرن أن يخرجن إلى هذه الصلاة ليشاركن الرجال فرحتهم وبهجتهم لأنهن شاركنهم في الصيام والقيام فكذلك يشاركنهم في عيد الفطر يوم الجائزة ويشاركنهم في التوجه إلى الله تبارك وتعالى بهذه الطاعة العظيمة التي هي رمز العبودية عبودية الناس لربهم تبارك وتعالى
      [التصنيف : الصلوات المسنونة].

      السؤال:
      ما حكم شهود المرأة صلاة عيدي الفطر والأضحى المبارك ؟


      الجواب:
      شهود المرأة صلاة العيد في يومي الفطـر والأضحى ممــا ثبت بالسنة ، فقـد أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإخراج العواتق والحيض في ذلك اليوم ، وأمر من لم تكن عندها جلباب أن تستعير جلباباً من جارتها ، ولكن ذلك مشروط بعدم اختلاط الجنسين ، وعدم الإتيان بما يخل بالآداب الإسلامية . والله أعلم
      [التصنيف : فتاوى في صلاة المرأة] .

      السؤال:
      كيف تؤدى هي صلاة العيد باختصار؟


      الجواب:
      صلاة العيد هي صلاة بركعتين وتكبير، واختلف في هذا التكبير على أحد عشر قولاً ، ونحن لا نريد أن ندخل في هذه التفاصيل فكل أحد يتبع ما كان ينهجه وما استقر عليه العمل عنده ، ويخطب فيها بخطبة أو بخطبتين بعد الصلاة، وهذه الخطب تبدأ إما بالحمد ثم التكبير أو بالتكبير ثم بالحمد فكل من ذلك لا حرج فيه، وفي هذه الخطبة يكون التذكير بهذه البهجة ويكون التذكير أيضاً بمكاسب الصيام التي أحرزها العبد المؤمن، ويكون فيها شيء من الشرح لزكاة الفطر، وكذلك تُهيأ النفوس لاستقبال أشهر الحج والمشاعر المعظمة من أجل أن حفز الهمم لمن أراد الحج في الأيام المقبلة، وكذلك في هذه الخطبة الأمر بالطاعات والأمر بالصلة والأمر بالتقارب والأمر بالألفة والأمر بالتواد والتراحم والتلاحم بين عباد الله المؤمنين لتكون الأمة المسلمة أمة واحدة قوية مترابطة متآلفة يحرص كل فرد من أفرادها على خير جميع أفرادها لتنعم هذه الأمة بالاستقلال ولتنعم بالحرية ولتنعم بالخير بمشيئة الله تعالى
      [التصنيف : الصلوات المسنونة].

      السؤال:
      صلاة العيد بالنسبة للمرأة هل هي سنة مؤكدة ؟


      الجواب:
      هي سنة ، النبي صلى الله عليه وسلّم أمر أن تخرج النساء العواتق حتى المرأة الحائض أمرها أن تخرج لتشهد صلاة العيد وتعتزل المصلى ما دامت حائضاً ، وأمر من لم تكن تملك جلباباً أن تستعير جلباباً من أختها لتشارك المسلمين في هذه الفرحة
      [التصنيف : الصلوات المسنونة].


      المصدر:
      من موقع "موسوعة الفتاوى"(http://www.ftawaa.net)
    • فتاوى في أحكام العيد من برنامج سؤال أهل الذكر www.mofti.not


      السؤال :
      بالنسبة للزيارات في يوم العيد نجد ظاهرة ملموسة على أرض الواقع وهو أن الزيارات تقتصر على الكبار في حين أن فئة الشباب تنطلق هنا وهناك ولا يعرفون للزيارة طعماً ولا رائحة فكيف يربي الآباء أبنائهم على الزيارات وأهميتها خاصة للأرحام ؟


      الجواب :
      هذه القضية من مشكلات العصر الحاضر، ولعل هذه ضريبة من الضرائب التي تؤديها الأمة للحضارة المعاصرة، مع الأسف الشديد الصلات بين الناس كادت تنعدم، وأنا رأيت سابقاً في كتاب ألفه الأستاذ الأديب الشهير أحمد أمين عن ترجمة حياته بعنوان ( حياتي ) يقول بأنه نشأ في حي من الأحياء كان هذا الحي يتكون من ثلاثين بيتاً وهناك ثلاث طبقات الطبقة العليا بيت واحد والطبقة الوسطى تسعة بيوت والطبقة الدنيا عشرون بيتاً، وتكلم عن الأحوال الاجتماعية ولكن في النهاية قال بأن الكل كان يعيش كالأسرة الواحدة لو مرض طفل في أقصى هذه الحارة لعرف عنه الجميع وعاده الجميع هذا يحمل إليه دواء وهذا يحمل إليه هدية .
      ويقول شاء الله أن أعيش حتى أرى الناس يعيشون في عمارة واحدة في شقق متجاورة ولا يعرف بعضهم بعضا .
      هذه مصيبة، ومما يؤسف له أن كثيراً من الناشئة أصبحوا لا يعرفون أرحامهم ولربما تساءلوا في دهشة ما هي العلاقة بيننا وبين فلان ، ما الذي يربطنا بفلان مع أن فلان من أرحامهم ومن ذوي الحقوق عليهم ولكنهم لا يعرفون هذه الحقوق ، ولا يعرفون كيف تكون الصلة بينهم، هذا لأنه اشتغلوا بأمور جانبية وتركوا الأمور الضرورية التي يجب أن يشتغل بها في الحياة، فتقطعت الأواصر الاجتماعية بينهم وبين ذويهم وقراباتهم.
      فمن هنا كانت الضرورة أن يحرص الأب من أول الأمر أن يصطحب حتى الأطفال الصغار عندما يزور أرحامه ليغرس فيهم حب أرحامهم، وليغرس فيهم تعلقهم بأرحامهم حتى ينشئوا على ما نشأ عليهم آباؤهم من تقدير هؤلاء الأرحام وزيارتهم والاعتناء بهم والقيام بشؤونهم والحرص على التلاحم معهم، هذا من الضرورة بمكان وهو الذي أوصي به، والله تعالى الموفق .
      [سؤال أهل الذكر 28 رمضان 1423 هـ، 4/12/2002م]..

      السؤال :
      ورد في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلّم عندما ينطلق لصلاة العيد يسلك طريقاً وعندما يعود يسلك طريقاً آخر ، فهل هناك حكمة معينة في هذا ؟


      الجواب :
      هذه أعمال قد تخفى علينا الحكمة فيها إن لم ينص على الحكمة ، فلذلك نحن نقف عند حدود ظاهرها ، وقد يكون في ذلك أيضاً تذكير للإنسان لأن المسلم في كل موقف يقفه وفي كل مسلك يسلكه عبرة وعظة ، ولعل هذا الأمر فيه أيضاً تذكير بالانصراف عن هذه الدنيا ، فالإنسان في هذه الحياة الدنيا كأنما دخلها من باب وخرج عنها من باب آخر .
      [سؤال أهل الذكر 28 رمضان1424هـ 23/11/2003م]..

      السؤال :
      هل هناك صيغة معروفة وردت عن النبي صلى الله عليه وسلّم في التهنئة بالعيد ؟


      الجواب :
      التهنئة بالعيد تختلف باختلاف الأعراف وباختلاف اللغات ، فلا تنحصر في صيغة معينة ، وإنما يسأل الإنسان ربه سبحانه وتعالى أن يعيد هذه المناسبة على أخيه المسلم بالخير والبركة وباليمن ففي هذا إن شاء الله ما يثلج صدره وما يقر عينه .
      [سؤال أهل الذكر 28 رمضان1424هـ 23/11/2003م]..

      السؤال :
      هناك خلاف يثور حول المصافحة هل تكون قبل الصلاة أم بعد الصلاة ، فهل مثل هذه الخلافات مجدية ؟


      الجواب :
      هذه أشياء جزئية لا داعي للخلاف فيها ، وينبغي أن تؤخر المصافحة إلى ما بعد الصلاة بحيث يسارع الكل أولاً إلى الصلاة ، ثم بعدما ينفلتون من صلاتهم يصافح بعضهم بعضاً لأن الفرحة تتجدد بسبب ما وفقوا له من ذكر الله تبارك وتعالى .
      [سؤال أهل الذكر 28 رمضان1424هـ 23/11/2003م]..

      السؤال :
      المرأة التي تبين لها أن صلاة العيد سنة مؤكدة هل عليها أن تعيد جميع صلوات العيد في السنوات الماضية ؟


      الجواب :
      لا ، وإنما يكفيها أن صلى المسلمون وشاركوا في هذه الصلاة وحسبها ذلك .
      [سؤال أهل الذكر 28 رمضان1424هـ 23/11/2003م].

      السؤال :
      خروج المرأة لصلاة العيد كيف يكون ؟


      الجواب :
      هي من السنة . من السنة أن تخرج ، لكن تخرج المرأة كما تخرج في سائر الصلوات غير متبرجة بزينة ولا متطيبة بما يشد انتباه الرجال إليها .
      [سؤال أهل الذكر 28 رمضان1424هـ 23/11/2003م]..

      السؤال :
      هل الوعي في هذا العصر كافٍ لتطبيق هذه السنة ؟


      الجواب :
      عند الواعيات المؤمنات نعم .
      [سؤال أهل الذكر 28 رمضان1424هـ 23/11/2003م]..

      السؤال :
      من يصلي العيد هل يكفيه ذلك عن صلاة الضحى ؟


      الجواب :
      في ذلك اليوم من السنة أن لا يصلي الإنسان إلا صلاة العيد ، لا يصلي صلاة الضحى وإنما يصلي صلاة العيد وحسبه ذلك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلّم إذ لم يصل قبل صلاة العيد ولا بعد صلاة العيد .
      [سؤال أهل الذكر 28 رمضان1424هـ 23/11/2003م]..

      السؤال :
      هناك حديث قدسي يقول : من عصاني يوم العيد فكأنما عصاني يوم الوعيد ، فهل هذا صحيح ؟


      الجواب :
      يوم الوعيد ليس هو يوم عصيان وإنما هو يوم جزاء ، ومعصية الله تبارك وتعالى شؤم على صاحبها في أي يوم من الأيام ، لا ريب أن أوقات الفضل التي يتضاعف في الأجر والأماكن المفضلة التي يضاعف في الأجر يضاعف فيها أيضاً وزر الذين يزرون الأوزار ، فشهر رمضان المبارك مثلاً هو شهر فضيل تضاعف فيه الأجور ، فمن أتى فيه المعاصي كانت هذه المعاصي مضاعفاً وزرها عليه ، كما أن الإنسان الذي يبقى في مكة المكرمة ويقارف معاصي الله تضاعف أوزاره على تلكم المعاصي في ذلكم الحرم لأنه في حرم الله ، فهكذا الأيام المفضلة يضاعف وزر الأعمال السيئة التي يعملها الإنسان فيها كما يضاعف أجر الأعمال الصالحة . وعلى الإنسان دائماً أن يكون حذوراً من معصية الله ، فإن معصية الله شؤم عليه وعلى أمته ، والله تعالى المستعان .
      [سؤال أهل الذكر 28 رمضان1424هـ 23/11/2003م]..

      السؤال :
      أحيينا سنة التكبير ونحن نخرج لصلاة العيد ولكن بقيت هناك عادة أخرى لم نتمكن من التغلب عليها بعد وهو أن الناس عندما يعودون من صلاة العيد يعودون وهم يدقون الطبول ابتهاجاً بذلك اليوم ، فما قولكم ؟


      الجواب :
      هذه عادات تختلف باختلاف وعي الناس وقدرتهم على الفكاك من أسر ما ألفوه من قبل ، فينبغي أن يوعّى الناس بأن البهجة إنما تكون باستدامة ذكر الله تبارك وتعالى وطاعته والتقرب إليه بأنواع القربات .
      [سؤال أهل الذكر 28 رمضان1424هـ 23/11/2003م]..

      السؤال :
      ما حكم صلاة العيد للمسافر ؟


      الجواب :
      المسلم أينما كان يشارك إخوانه بهجة العيد ، ويحضر معهم الصلاة ويسارع معهم إلى الطاعة ، ويحرص معهم على ذكر الله تبارك وتعالى .
      وصلاة العيد اختلف فيها هل واجبة على الكفاية أو أنها سنة مؤكدة ، ومهما قيل من وجوبها فإن ذلك إنما هو بفعل النبي صلى الله عليه وسلّم وملازمته لها ، وهذا الوجوب لم يكن وجوباً عينياً نظراً إلى أن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يكن يؤاخذ الناس بها إن لم يحضروها ، ولم يأت وعيد من قبله في حق من تخلف عنها ، ولكن المسلمين بملازمتهم إياها جسّدوا الحكم الشرعي في المحافظة على هذه الشعيرة المقدسة ، فينبغي للإنسان أن يحافظ عليها ، وأن لا يفرط فيها مع إمكانه .
      [سؤال أهل الذكر 28 رمضان1424هـ 23/11/2003م]..
    • يسلم على الفتاوي
      بصراحة ماقرأته كامل
      ســــــــــــــــــــــــــفاح
      جــــــــــــــــــــــــــــراح
      الــــــــــــقـــــلـــــــــــوب
      بـــــ،،،ــــــســـــ،،،ــــــلاح
    • تابع.. فتاوى في أحكام العيد من برنامج سؤال أهل الذكر www.mofti.not


      السؤال :
      بعض الناس يطلقون أغنامهم للأكل من بيوت الناس ، وعلى الرغم من نصحهم إلا أنهم لم يصغوا إلى ذلك ، وإذا جاء وقت العيد حبسوها للذبح ، فما هي نصيحتكم لهؤلاء ؟


      الجواب :
      نصيحتي لهم أن يتقوا الله ، وأن يتجنبوا الإضرار بالناس ، وليس لأحد أن يضر الناس لا بنفسه ولا بدابته ولا بأي شيء ، وأموال الناس مصونة كما أن أعراضهم مصونة ودمائهم مصونة ، فكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ، والله تعالى أعلم .
      [سؤال أهل الذكر 28 رمضان1424هـ 23/11/2003م]..

      السؤال :
      سمعت بأن التكبير يكون ليلة عيد الفطر حتى انقضاء صلاة العيد ، فما صحة هذا الكلام ؟


      الجواب :
      هذا مما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حق على من رأى هلال عيد الفطر أن يكبر الله تعالى حتى يخرج الإمام إلى المصلى .
      [سؤال أهل الذكر 28 رمضان1424هـ 23/11/2003م]..

      السؤال :
      امرأة تسئل عن كيفية صلاة العيد ؟


      الجواب :
      صلاة العيد اختلف فيها على أكثر من اثني عشر وجهاً ، ولا ينبغي أن يكون الاختلاف فيها مثار شقاق ونزاع ، فكل من أخذ بوجه من هذه الوجوه فهو آخذ بوجه حق إن شاء الله ، ولتصل كما يصلي الإمام ، ولتتبع إمامها الذي تأتم به ، ولا داعي إلى التنقير والانتقاد في هذه المسألة لأنها مسألة رأي ، ومسألة الرأي الاختلاف فيها موسع وهو أرحب من رحاب الفضاء بخلاف مسائل الدين وهي مسائل قطعية فإن الاختلاف فيها أضيق من سم الخياط.
      [سؤال أهل الذكر 28 رمضان1424هـ 23/11/2003م]..

      السؤال :
      ما قولكم بعض الشباب يحاولون أن يغيروا مثلاً ما اعتاد الناس عليه في بلادهم من كيفية صلاة العيد ؟


      الجواب :
      هذه مسائل لا ينبغي أن يثار فيها الجدل وتكون سبباً للخلاف والشقاق .
      [سؤال أهل الذكر 28 رمضان1424هـ 23/11/2003م]..

      السؤال :
      ما هي القيمة الروحية والاجتماعية التي تصبغها صلاة العيد على الناس ؟


      الجواب :
      صلاة العيد فيها صلة بالله ، لأن العباد مهما كانوا في فرحة وبهجة عليهم أن لا ينسوا حق الله تبارك وتعالى ، وأن لا ينسوا شكر الله الذي أنعم عليهم بنعمه الظاهرة والباطنة ، وعليهم أن يحاسبوا أنفسهم على تقصيرهم في حق الله سبحانه وتعالى ، فصلاة العيد توحي بهذه الصلة التي تشد الإنسان إلى طاعة ربه سبحانه وتعالى ، ومع ذلك أيضاً الناس يجتمعون في ظلال العبودية لله بحيث تكون فرحتهم مصبوغة بالصبغة الدينية لا تكون فرحتهم فرحة بهائم ، يرتعون كالبهائم ، وإنما يصطبغون بصبغة الله صبغة الحق { صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً}(البقرة: من الآية138) ، فهم يصطبغون بصبغة التوحيد بالتوجه إلى الله تبارك وتعالى بالعبادة والرغبة فيما عنده ، والتوكل عليه والإنابة إليه واستغفاره وتكبيره وتعظيمه وتهليله ، ليكون في ذلك كله وصل لهم بالله سبحانه لئلا يكونوا قد انطلقوا بعد رمضان المبارك من طاعة الله سبحانه ورتعوا في الشهوات والموبقات كما يريد لهم الشيطان ، إنما عليهم دائماً أن يكونوا حريصين على البقاء في حدود الله من غير تجاوزها ، والله تعالى المستعان .
      [سؤال أهل الذكر 28 رمضان1424هـ 23/11/2003م]..

      السؤال :
      صلاة العيد بالنسبة للمرأة هل هي سنة مؤكدة ؟


      الجواب :
      هي سنة ، النبي صلى الله عليه وسلّم أمر أن تخرج النساء العواتق حتى المرأة الحائض أمرها أن تخرج لتشهد صلاة العيد وتعتزل المصلى ما دامت حائضاً ، وأمر من لم تكن تملك جلباباً أن تستعير جلباباً من أختها لتشارك المسلمين في هذه الفرحة .
      [سؤال أهل الذكر الأربعاء 21 من رمضان 1423 هـ ، 27/11/2002م]..

      السؤال:
      ما حكم التكابير بعد صلاة الظهر من يوم العيد والتي تستمر حتى عصر يوم الثالث عشر ؟


      الجواب :
      هذه مما يدخل في الذكر الذي عناه قول الله تبارك وتعالى { وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}(البقرة: من الآية203) فالتكبير في هذه الأيام المباركات مأثور عن السلف الصالح ، مأثور عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم ، كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يكبر حتى في السوق ، كان يردد التكابير وكان المكبر يكبر في مكان فيسمعه من حوله فيتجاوب معه ويكبر ويسمعه الآخرون ويكبرون وهكذا ترتفع الأصوات بالتكبير ، فلا ينبغي للإنسان أن يقصر في التكبير ، وخير مناسبة يكبر فيها أو يكبر لها إتمام الصلوات ، فينبغي للإنسان أدبار الصلوات أن يكبر ، قيل من صبيحة اليوم التاسع وقيل من صلاة الظهر يوم النحر إلى أواخر أيام التشريق ، هذه أيام مباركات هي الأيام المعدودات التي ذكرها الله تعالى فينبغي للإنسان أن لا يؤخر عن التكبير فيها ، وإن كان بعض العلماء روي عنه أن صلى بغير تكبير من بينهم موسى بن علي رحمه الله تعالى فقد صلى بغير تكبير ، ولكن مع هذا نحن نختار رفع هذا الشعار المبارك ، رفع تكبير الله تعالى على الألسن وأن يجهر به حتى يبقى شعاراً بين المسلمين ، وفي هذا إحساس من هذه النفوس بعظمة هذه الأيام وقدسيتها وما لها من مكانة عند الله تبارك وتعالى .
      [سؤال أهل الذكر 8 من ذي الحجة 1423هـ، 9/2/2003م]..
    • تابع.. فتاوى في أحكام العيد من برنامج سؤال أهل الذكر www.mofti.not

      السؤال :
      التكابير التي تكون بعد الصلوات هل لها صيغة معينة ؟


      الجواب :
      التكبير لا يلزم أن تكون له صيغة معينة فلو قال المكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر كبيرا ، الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر تكبيرا ، الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد حمداً كثيرا ، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده ، وإن زاد على ذلك لا إله إلا الله نعبده مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ، لا إله إلا الله نعبده مخلصين له الدين ولو كره المشركون ، لا إله إلا الله نعبده مخلصين له الدين ولو كره المبطلون ، كان ذلك خيرا ، وإن زاد على ذلك لا إله إلا الله إله واحداً فرداً صمداً ما اتخذ ربنا صاحبة ولا ولدا ، فذلك أيضاً خير ، كل من ذلك ذكر لله تبارك وتعالى ، وفي هذا الذكر خير كبير إن شاء الله.
      [سؤال أهل الذكر 8 من ذي الحجة 1423هـ، 9/2/2003م]..

      السؤال:
      هل التكبير مختص بالرجال وحدهم أم أن المرأة أيضاً مطالبة به ؟


      الجواب :
      أما رفع الصوت نعم ، وأما ذكر الله تعالى فالمرأة تذكر الله في نفسها ومع خفوت صوتها من غير أن ترفع عقيرتها كما يسمع ذلك الرجل لأنها مأمورة بخفض صوتها ، وإلا فهي مطالبة بأن تذكر الله تبارك وتعالى أيضا ، وإن كان ذلك غير لازم عليها .
      [سؤال أهل الذكر 8 من ذي الحجة 1423هـ، 9/2/2003م]..

      السؤال:
      ما هي الأعمال التي ينبغي الحرص عليها يوم العيد ؟


      الجواب :
      يوم العيد هو يوم مبارك ، هو يوم يجمع الشتيت ، شتيت عباد الله تعالى المؤمنين .
      فينبغي للإنسان أن يستعد للصلاة في ذلك اليوم بأن يهيأ نفسه فيستحم يغتسل ومع ذلك يتناول ما يمكنه أن يتناوله من الطيب . وإن كان العيد عيد الفطر فليأكل قبل ذهابه إلى المصلى تمرات ، أما إن كان اليوم يوم العيد هو عيد الأضحى فليمسك عن الأكل حتى يصلي .
      ثم ليذهب إلى الصلاة وليذكر الله تبارك وتعالى هنالك ليردد ذكر الله من تكبير وتهليل وتسبيح وتحميد إلى أن يخرج الإمام ، فإذا خرج الإمام انقطع التكبير وعندئذ تقام الصلاة ويصلون ثم بعد ذلك تكون التحية فيما بينهم يحي بعضهم بعضاً بتحية الإسلام ويهنئ بعضهم بعضاً .
      وينبغي بل يسن في ذلك اليوم أن يزور الإنسان أرحامه ويصلهم ويصل جيرانه ، وأن يوسع على أهله ، وأن يجود بالمعروف بقدر ما يمكنه هذا كله مما ينبغي ألا يفوت الناس في يوم العيد .
      ثم من المعلوم أن ذلك اليوم هو يوم منحه الله تبارك وتعالى لعباده لأجل أن يعوضهم عما كانوا آلفيه في الجاهلية ، الله تبارك وتعالى أبدل المسلمين بالأيام التي كانت مألوفة لهم يحتفلون فيها ويلعبون فيها في الجاهلية أبدلهم بتلكم الأيام هذين اليومين المباركين العظيمين ليكونا عيداً للمسلمين فيهما الفرحة وفيهما البهجة والسرور والتلاقي والتواد والتراحم والتعاطف والسخاء وبذل المعروف من القريب لقريبه ومن الغني للفقير ومن جار لجاره .
      ومع هذا أيضا ينبغي للإنسان بل يتأكد عليه أن يشكر نعمة الله التي أنعمها عليه فلا ينسى حق الله تعالى بخلاف ما يفعله الفسقة العصاة الذين يجعلون من العيد فرصة لهم في ارتكاب الموبقات من معاقرة الخمور وغير ذلك مما يأتونه من معاصي الله سبحانه ، فهذه الأمور هي محرمة على أي حال وفي يوم العيد يتأكد تحريمها لأن شكر نعمة الله تعالى لا يكون بمقارفة معصيته فذلك اليوم ينبغي أن يشكر ، وشكر النعمة إنما هو باستخدامها في طاعة من أنعم بها ، وهذا خلاف النظرية التي رددها بعض الشعراء عندما قال :
      رمضان ولى هاتها يا ساقي *** مشتاقة تسعى إلى مشتاق
      وقال :
      بالأمس قد كنا أسيري طاعة *** واليوم من العيد بالإطلاق
      لا يعني أن العيد يمن على الإنسان بأن يطلق له الحبال ليرتكب ما يشاء من الموبقات والمعاصي ، لا ، بل عليه أن يزم نفسه بزمام التقوى وأن يصلح ظاهره وباطنه وأن يستديم شكر نعمة الله التي أسبغها عليه ، هكذا ينبغي للإنسان ، والله تعالى الموفق .
      [سؤال أهل الذكر 8 من ذي الحجة 1423هـ، 9/2/2003م]..

      السؤال:
      من صلى جماعة بأناس في يوم العيد وأيام التشريق ولكنه لم يكبر عقب الصلاة ، فماذا عليه ؟


      الجواب :
      التكبير ذلك اليوم أو في تلكم الأيام إنما هو شعار ، وليس ذلك من ضمن الصلاة ، فلا يدخل في واجبات الصلاة ، وإنما هو شعار ينبغي أن يردد لأنه من ذكر الله تبارك وتعالى في الأيام المعدودات متابعة للحجاج في ذكرهم لله تبارك وتعالى وهم بمنى ، فلا ينبغي للمسلم أن يتركه ، ولكن لو تركه ليس عليه في صلاته شيء ، والله تعالى أعلم .
      [سؤال أهل الذكر 15 من ذي الحجة 1423هـ ، 16/2/2003 م]..
    • تابع.. فتاوى في أحكام العيد من برنامج سؤال أهل الذكر www.mofti.not


      السؤال :
      في بعض البلاد توجد ظاهرة تدافع الناس في أيام العيد على زيارة المقابر ، وهذا التدافع يكون فيه اختلاط بين الجنسين ، فما هو توجيهكم ؟


      الجواب :
      أولاً قبل كل شيء زيارة القبور لا يتخذ لها موسم ، لأن زيارة القبور إنما هي للعظة وللعبرة وليست عبادة ، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلّم عن اتخاذ القبور مساجد ، وقال : لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . وقال : لا تجعلوا قبرا عيدا . وشدّد النبي صلى الله عليه وسلّم أول الأمر في زيارة القبور مطلقاً بحيث منعها لأجل قرب الناس بعهد الجاهلية ، ثم لما استقرت العقيدة وقوي الإيمان وكان الناس موصولين بالله تبارك وتعالى أباح لهم زيارتها وقال : كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزورها ولا تقولوا هجرا .
      فزيارة القبور لا تتخذ عادة في يوم معين كأيام العيد ونحو هذه الأيام ، إنما زيارة القبور لأجل الاتعاظ .
      وإن كان قصد الناس بزيارتها في أيام العيد أن يكونوا مدّكرين بحيث يستشعرون أنهم وإن كانوا في فرحة فإن الموت بالمرصاد لهم فلا حرج في ذلك ، ولكن مع ذلك يجب أن يتجنوا كل ما فيه حرمة ، ومن ذلك ألا تتخذ زيارة القبور وسيلة لأمر محرم كدعاء الميت واستغاثته والتضرع إليه ، فإن الله تبارك وتعالى هو وحده هو قاضي الحاجات ، لا يمكن لأحد في الأرض ولا في السماء أن يقضي حاجة أحد ، والله تعالى يقول { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (يونس:107) ، ويقول { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (الأنعام:17) ، ويقول سبحانه { قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}(الرعد:16) ، ويقول { مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (فاطر:2) ، ويقول { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} (الزمر:38) .
      فمن ضلال العقول أن يأتي الإنسان إلى قبر لأجل طلب قضاء حاجة من صاحب القبر ، لأن صاحب القبر لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرا ، هو ميت ، هو بمثابة الجماد الذي لا حراك له ، وعندما كان حياً ملء ثيابه لم يكن قادراً على تحقيق منفعة ولا دفع مضرة إلا بإذن الله .
      الله تبارك وتعالى يخاطب عبده ورسوله صلى الله عليه وسلّم وهو أشرف الخلق جميعا وأعظمهم منزلة وأجلهم مكانة ورسالته رحمة للعالمين يقول تعالى فيه { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الانبياء:107) ، ومع ذلك يخاطبه بقوله { قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ}(الأعراف: من الآية188) ، وكان يخاطبه بهذا الخطاب في أيام حياته ، يأمره أن يعلن بأنه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرا ًإلا بمشية الله تبارك وتعالى ، فكيف بغيره صلى الله عليه وسلّم ، بل كيف بالأموات في قبورهم أنى لهم أن يحققوا منفعة أو أن يدفعوا مضرة .
      ومن المنكرات التي يجب تفاديها هذا الاختلاط بين الرجال والنساء ، فإن في الاختلاط فتنة ، وفي الاختلاط ما يؤدي إلى إسقاط الحرم التي أمر الله تبارك وتعالى بالمحافظة عليها .
      ومع هذا كله أيضاً نفس ذهاب النساء ولو ذهبن وحدهن إلى زيارة القبور أمر فيه ريب ، لأن النبي صلى الله عليه وسلّم نهى النساء عن زيارة القبور ، وذلك لأن المرأة تتأثر بسرعة ، إذ سرعان ما تهيج عاطفتها ، قد تأتي بالأمر الذي لا يحمد كالعويل وغيره ، وقد تنوح وهي في وسط المقبرة ، فلذلك منعت من زيارة القبور لئلا يكون ذلك مهيجاً لعاطفتها ودافعاً لها إلى أن تأتي بالأمور التي لا تحمد ، وهذا لا ينافي ما كان من أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها من زيارتها لقبر أخيها لأنها كانت واثقة من نفسها أنها لن يصدر منها ذلك ، وقد أدركت هي الحكمة من نهي النبي صلى الله عليه وسلّم للنساء عن زيارة القبور ، فهن منهيات عن زيارة القبور لأجل هذه العلة ، والمعلول ينتفي بانتفاء علته ، فلذلك كانت واثقة من نفسها فأباحت لنفسها أن تزور قبر أخيها لأنها لم لتكن لتفعل شيئاً مما يحرمه الله تبارك وتعالى عليها كالعويل ونحوه .
      فهذه الأمور يجب التفطن لها ، ويجب تفادي هذا الاندفاع الذي يجمع بين الرجال والنساء وهم يتدافعون جميعاً إلى القبور في ذلك اليوم ، وعليهم أن يتقوا الله ، وأن يقولوا قولاً سديداً ، والله تعالى أعلم .
      [سؤال أهل الذكر 26 رمضان 1424هـ، 21/11/2003م]..

      السؤال :
      قد يرافق في بعض الأحيان أثناء زيارة القبور عادة وهي وضع الورود توضع على القبر ، فما حكمها ؟


      الجواب :
      أعوذ بالله ، هذا من شأن أهل الجاهلية الثانية أو الجاهلية الحاضرة ، وهذا من المنكرات التي يجب النهي عنها . وماذا ينفع الميت أن توضع على قبره هذه الزهور وهذه الورود مع أن الميت لا ينفعه إلا العمل الصالح الذي عمله .
      [سؤال أهل الذكر 26 رمضان 1424هـ، 21/11/2003م]..

      المصدر :
      برنامج : سؤال أهل الذكر www.mofti.not تفريغ وطباعة: ناصر بن زاهر العبري وإخراج وتنسيق: موسى بن علي العبري
    • فتاوى في أحكام العيد لفضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي

      (أحكام صلاة العيد فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي)


      أولا: أحكام متعلقة بالعيد

      السؤال:
      في لَيْلَة العيد .. هل هناك أَحْكَام شرعِية مُعَيَّنَة ينبغي على الناس أن يفعلوها أو يَصْنَعُوهَا قَبْلَ الصَّبَاح؟


      الجواب:
      إنه ينبغي للمسلمين أن يُرَاقِبوا رؤية الهلال وهذا مِنْ فُرُوضِ الكِفَايَة التي يَتَسَاهَل بِها كثير مِنَ النَّاس، فمِنَ المعلوم أنّ الهلال تتعلق به أحكام مُتَعَدِّدَة، ومِنْ أهَمِّ الأحكام التي نُريد أن نتكلم عنها في هذا الشهر:

      1- ثبوت العيد، فإنّ صيام يوم العيد مُحَرَّم بالنصوص الصريحة وبإجماع الأمّة الإسلامية قاطبة.

      2- وكذلك صلاة العيد مِنْ فُرُوضِ الكفايات على مذهب طائفة كبيرة مِنَ المسلمين.

      وذهبت طائفة مِن المسلمين إلى أنَّها مِنْ فُرُوضِ الأعيان إلا مَنْ وَرَدَ استِثْنَاؤُه.
      وذهب بعضهم إلى أنَّها مِنَ السُّنَن المؤكدة.
      و- على كل-لا ينبغي لأحد أن يتساهل فيها إلا مَن كان له عُذْر شرعي.
      فهذان الحكمان مِنْ أهم الأحكام التي تَتَعَلق برؤية الهلال هذا فَضْلا عن بقية الأحكام الأخرى التي تتعلق برؤية الهلال التي تكون أيضا في بَقِيَّة الأشهر الأخرى والتي يتساهل بِها الناس في زماننا هذا، فمِنَ المعلوم أن الأحكام الشرعية مَنُوطَةٌ بالشُّهُور العربية وليست بالشهور الأخرى التي يتعامل بِها كثير مِنَ الناس اللهم إلا ما جَازَ فيه العُرْفُ كَرَوَاتِبِ العاملين أو ما شابه ذلك إذا كان هنالك اتّفاق أو عُرْفٌ بأنَّهَا تكون على تلك الأشهر فذلك مِما لا بأس به، أمَّا ما يَتَعَلَّقُ بالزكاة وما يَتَعَلَّقُ بالعِدَدِ وما شابه ذلك مِن الأحكام الشرعية فلا يُمْكِن إلا أَنْ تكون على حسب الشهور القمرية، فإِذَنْ مُراقبة رؤية الهلال في كل شهر أمر لابد منه وفي بداية شهر رمضان وفي نِهايَتِه وهكذا بالنسبة إلى شهر ذي الحجة يكون الأمر أَشَد، فينبغي للمسلمين إذن في اللَّيْلَةِ القادمة-بِمَشِيئة الله تبارك وتعالى-أن يُرَاقِبُوا ذلك ومَنْ ثَبَتَت لَدَيْهِ الرؤية وتَأَكَّدَ مِنْ ذلك فعليه أن يتَّصِل بالجهات المسؤُولَة حتى يَنظر أهل العلم في ثبوت ذلك مِنْ عدم ثُبُوتِه؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.
      هذا بِالنسبة إلى ليلة العيد وبَقِيَت هنالك مسألةٌ قد قالَها بعض العلماء وهو أنَّه ينبغي قيام هذه اللَّيْلَة أو تَخْصِيصُهَا بِبَعض العبادات كإِطَالَةِ الصلاة بِخلاف غيرها مِن الليالي وقد قلتُ في بعض الأجوبة السابقة (1) بِأنَّ ذلك لَم يثبت فيه شيءٌ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وما جاء في ذلك فهو موضوعٌ لا يَصِح، وما جاء عن بعضِ أهل العلم فإنّ أقوالهم مُفْتَقِرَة إِلَى الدليل ولا يَصِحُ أَنْ يُسْتَنَدَ إِلَيها كدليل شرعي تقوم به الحجّة في مثل هذه القضية .. إذن قيام هذه الليلة-أعني ليلة العيد-لَيْسَ لَهُ مُسْتَنَد شرعي ولا ينبغي لأَحد أن يَعمَل به .. نعم قِيَامها كغيرها مِنْ بقية سائر ليالي العام هو مطلوب شرعا كما هو ثابتٌ في الأدِلَّة الدالة على مشروعية قيام الليل.
      ومِن ذلك التكبير في ليلةِ العيد وأَخُصُّ بذلك عيدَ الفطر لأنّ التكبير له أحكام مُختلفة في العيدين ولا أريد الإطالة بأحكام التكبير في عيد الأضحى المبارك فَإِنَّنَا سوف نتكلّم في ذلك إن يَسَّرَ الله-تبارك وتعالى-في ذلك الوقت .. التكبيرُ في ليلةِ العيد مِمَّا اختلَف فيه أهل العلم:
      فبعضُ أهل العلم ذهب إلى مشروعية التكبير بِمُجَرَّد دخول شهر شوال أو دخول ليلة العيد سواءً كان ذلك بالرؤية أو بِإِكْمَال رمضان ثلاثين يوما .. هذا ذهبتْ إليه طائفة مِن أهل العلم.
      وذهبتْ طائفة مِن أهل العلم إلى أنَّ ذلك لا يُشْرَعُ في الليل وإنَّما يُشْرَع في النَّهَار، واختلفوا في ذلك:
      مِنْهُمْ مَنْ قال: إنَّه يُشْرَع بطلوع فجر العيد.
      ومنهم مَن قال: إنه يُشْرَع بطلوع شمس العيد.
      ومنهم مَن قال: إنه يُشْرَع عندما يَخْرُجُ النَّاس إلى المصلى، وهذا القول هو القول الأقرب عندي إلى الصواب، وليس هنالك دليلٌ صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن جاءت بعض الأحاديث ولكنّ ذلك قد ثبت عن طائفة مِن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والظاهر أنَّ مِثْلَ ذلك مِما لا يُقَال بِمَحْضِ الرأي وإنَّما تَلَقَّوْهُ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأَصَحُّ الآثار بل الصحيح الثابت هو ما جاء بِأنه يُشْرَعُ عند الخروج إلى مُصَلَّى العِيد، أمَّا ما عَدَا ذلك فَلَمْ يَثبت، فهذا القول الذي نراه، وعليه فإنَّ ليلةَ العيد-أي على هذا القول-لا يُشْرَعُ التكبير فيها وإنَّمَا يُشْرَع-كما قلتُ-عند الخروج إلى الـمُصلى.

      وقد اختلَف العلماء في حُكْمِ هذا التكبير:

      1- منهم مَن قال: إنَّه فريضة .. أي أَنَّه واجب في اللَّيلِ.

      2- ومِنْهم مَن قال: إنه سُنَّة، مِن الليل ويَسْتَمِر إلى صلاة العيد، ومنهم مَن قال: إنَّه مِنْ بداية الخروج إلى المصلى كما قدمنا.

      3- ومنهم مَن قال بعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهِ في عيد الفطر المبارك.

      والقول الوسط هو القول الصحيح، فهو ليس مِن الواجبات الـمُتَحَتِّمَات و-أيضا-ليس مِنَ الـمَكْرُوهَات أو ما شابه ذلك وإنَّما هو سُنَّة مِن السنن لا يَنبغي التفريط فيها بِحال.
      وكيفية هذا التَّكْبِير لَم يَرِد فيها نَصٌّ صريح وإنَّما هُنَالِك للعلماء كَيْفِيَّات مُخْتَلِفَة والكُلُّ لا بأس به بِمشيئة الله:
      فمنهم مَن يَقول: يُكَبِّر تكبيرتين قبل التهليل يَقول: " الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد ".
      ومنهم مَن يَقول: يُكَبِّر ثلاثا سرداً: " الله أكبر الله أكبر الله أكبر ".
      والـخَطْبُ سهل بِحمد الله تبارك وتعالى .. مَنْ فعل هذا فلا بأس عليه ومَنْ فعل هذا فلا بأس عليه والكل فيه خير بِمشيئة الله تبارك وتعالى.
      وقد اختلَف العلماء-أيضا-في التكبير في العيديْن أيُّهُما آكَد:
      مِنْهُم مَن قال: إنّ التكبير لعيد الفطر آكَد.
      ومِنهم مَن قال بعكس ذلك.
      ومِنهم مَن قال: هما سواء.
      وليس هنالك دليل واضِح في المسألة وعلى تقدير وجودِه فهو مُحْتَمِل، و-على كل حال-ينبغي الإتيان بذلك ولا داعي-فِيمَا أرى-إلى ترجيح واحد مِن هذه الأقوال وإنَّما المطلوب الفعل في كِلْتَا الحالتَيْن؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.


      السؤال:
      بالنسبة للاغتسال في يوم العيد، ما حكمه ؟ وهل يُمكن أن يكون ذلك قبل الفجر ؟


      الجواب:
      الاغتسال يومَ العيد وردت فيه بعضُ الأحاديث التي تُرْفَعُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا يَصِح شيءٌ مِن ذلك، وإنَّما جاءت روايات مُتَعَدِّدَة عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم منها الصحيح ومنها السَّقِيم، فالظاهر أنَّ هذا الاغتسال ثابت، و-أيضا-قَاسَهُ بعضُ العلماء على الاغتسال ليوم الجمعة وهو قِيَاسٌ لا بأس به ولكنّ الأقوى هو ما جاء عن الصحابة رضوان الله-تبارك وتعالى-عليهم، فالظاهر أنَّهُم قد أخذوا ذلك عن النبي صلوات الله وسلامه عليه.
      وقد اختلَف العلماء في الوقت:
      مِنْهم مَن قال: يَكُون بعد طلوع الفجر.
      ومنهم مَن قال: يكون حتى في الليل ويكون ذلك بعد مُنْتَصَفِ الليل.
      و-على كُل-كَوْنُهُ بعد طلوع الفجر أمرٌ مُتَّفَق عليه فمَنْ أمكنه ذلك فذلك هو الأوْلى والأحوط ومَن لَم يُمْكِنه ذلك لِبُعْدِ بَيْتِهِ-مثلا-مِن مُصَلَّى العيد أو لأنّ البيت الذي هو فيه فيه جماعة كبيرة مِن الناس وقد يكون مَوْضِعُ الاغتسال واحدا أو ما شابه ذلك وإذا اغتسلت الجماعة كُلُّهَا في ذلك الوقت تأخَّرُوا جِدا أو أَنَّهُ قد تَفُوتُهُم صلاة العيد أو يَغْتَسل بعضهم دون بعض أو ما شابه ذلك فهاهنا لا بأس بمشيئة الله-تبارك وتعالى-مِنْ أَنْ يَغْتَسِلَ بَعْضُهُم ولو كان ذلك قَبْلَ طلوع الفجر ولكن لا ينبغي أن يكون ذلك قبل منتصف الليل، فالغُسْلُ-إذن-ثابت ولا ينبغي التفريط فيه.
      و-كذلك-يُسَنُّ لُبْسُ الملابِس الحسنة الجميلة حتى يكون المسلم في أحسن صورة وأجْمَل هَيْأَة في هذا اليوم واسْتَثْنَى بعضُ العلماء المعتكف فقالوا: الأوْلى أن يَخْرُج في ثيابه التي اعتكف فيها، ومِنْهُم مَنْ أخذ ذلك مِن حال الشهيد حيث إنه يُكَفَّنُ في ثيابه، وهذا قياس باطل لا يصح، ذلك لأنّ الشهيد يُبْعَثُ يوم القيامة بمشيئة الله تبارك وتعالى .. يُبْعَثُ وَجُرحُه يَثْعَبُ دَماً بسبب تلك الشهادة لَوْنُه لَوْن الدم ورِيـحُه ريح المسك وليس كذلك بالنسبة إلى المعتكف، ثُم إنَّ ثياب المعتكف لَم يكن ذلك الوسخ الذي فيها بسبب الاعتكاف وإنَّما كان ذلك بسبب إطالة لُبْسِهَا بذلك، وعلى تقدير أنَّ ذلك كان بسبب عدم خروجه مِن مُعْتَكَفِه أو ما شابه ذلك فإنّ ذلك لا يكفي، ثُم إنَّ السنّة الصحيحة دالّة على أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يَلْبَسُ أَحْسَنَ الثِّيَاب وهو كان صلوات الله وسلامه عليه يَعْتَكِف في العَشْرِ الأخيرة مِنْ شَهْرِ رمضان، وإذن لا داعي لِمِثْلِ ذلك القياس لِمخالفته للصحيح الثابت.
      وكذلك يُسَنُّ الطِّيبُ وهو وإِنْ كان لَم يَرِدْ مَرْفُوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم مِن طريق صحيحة ولكنه جاء عن بعض الصحابة ثُمَّ إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان مِنْ حاله أنَّهُ يُحِبُّ أن يَظْهَرَ أمام الناس في مثل هذه الـمَواطن وهو في أحسن حال وأحسن رائحة فلا ينبغي التفريط بذلك.
      وكذلك بالنسبة إلى السِّواك بل هو مطلوب عند كل صلاة كما جاء ذلك في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم .
      وقال بعض العلماء: إنَّ الذي يَخْرُجُ للعيد ينبغي له أن يُقَصِّرَ شَعْرَ شَارِبِه وأن-أيضا-يُقَصِّر أظافره، فإن كان هو بحاجة إلى ذلك فنعم أما إن لم يكن له حاجة إلى ذلك .. أي لَمْ يكن شَعْرُ شَارِبِه طويلا ولَمْ تكن أظافره طويلة فإنه لا علاقة للعيد بذلك كما هو الحال بالنسبة إلى الجمعة.
      والحاصل أَنَّ كُلَّ ما يُشْرَعُ لِصلاة الجمعة فإنَّه يُشْرَعُ لصلاة العيد .. هذا ما نَصَّت عليه طائفة مِنْ أهل التحقيق مِن أهل العلم، وهو كلام واضح لا غُبَارَ عليه بِمشيئة الله تبارك وتعالى.
      و-كذلك- نَصَّ العلماء بِأنَّ الناس ينبغي لَهم أن يأتوا إلى مُصَلى العيد ولَوْ كان ذلك مِن مسافة شَاسِعَة، وما جاء مِن الخلاف في صلاة الجمعة فهو كذلك في صلاة العيد، منهم مَن قال: إنَّ على الناس أن يَخرجوا إلى المسافة التي يُسْمَع فيها الأذان لسائر الصلوات-وإن لَمْ يكن لصلاة العيد أذان كما هو معروف-وذلك يُقَدَّرُ بِفََرْسَخ، ولكنَّ الناس-للأسف الشديد-يتساهلون بِهذا الأمر وتَجد كلَّ أصحاب بلدة يُصَلُّونَ في بلدتِهِم و-كذلك-تجد كثيرا مِن أهل البادية يُصَلُّون في باديتهم، وهذا مُخَالِف لِهَدي النبي-صلوات الله وسلامه عليه-ولِهَدْيِ صحابته-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-فينبغي الاجتماع مِنْ أجل وحدة الكلمة ورَصِّ الصف حتى يظهر المسلمون وهم بِحمد الله-تبارك وتعالى-جماعة واحدة فَأَدْعُو إِلَى العمل بِمِثْلِ هذه الشعيرة؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.


      السؤال:
      هل يُسَنُّ أن يَكون التكبير جماعيا .. يعني يَخْرج الناس لِيُكَبِّروا بِصَوْتٍ واحد إلى أن يَصِلُوا إلى مصلى العيد ؟


      الجواب:
      الأصل أنَّ كُلَّ واحِد يُكَبِّرُ بنفسه .. كل واحِدٍ يُكَبِّرُ هو بنفسه ولا حاجة إلى أن يُكبِّر شخص وتَرُدُّ الـمجموعة بَعْدَه ولا شَكَّ بأنَّه عندما يُكَبِّر الناس جميعا سيكون بعضهم مُتَقَدِّما وبعضهم متأخِّرا وقد تكون المجموعة إذا كانت قليلة .. يكون صوتُها واحدا فإذن لا داعي لأن يقرأ أحدهم التكبير والبَقِيَّة تُتَابِعُه وإنْ كُنَّا لا نقول: " إنَّ ذلك مِن الأمور الممنوعة " ولكننا نقول: إنَّ ذلك لا يثبت وما دام غير ثابت فالأوْلى أن يكون العمل على حسب ما جاء في الأدِلَّة التي أشرنا إليها سابقا .والله أعلم.
    • فتاوى في أحكام العيد لفضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي

      ثانيا: أحكام صلاة العيد

      السؤال:
      بالنسبة للخروج إلى صلاة العيد .. الذهاب إلى صلاة العيد مِن طريق والعودة مِن طريق آخَر، هل هذا مِن السنّة ؟


      الجواب:
      هذا ثبت عن النبي صلوات الله وسلامه عليه .. كان يَخْرُج في طريق ثُم يرجع في طريق آخَر، وهذا الأمر مُحْتَمِل هل ذلك مِن السنن المقصودة للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أَو أنّ ذلك مِن الأمور التي ليست مِن السنّة وإنَّما هي مِن الأمور الـجِبِلية ؟ هذا الأمر مُحتمِل، ولكن الذي ذهب إليه أكثرهم بِأنَّ هذا مِنَ الأمور المقصودَة، ولكن ما العلّة في ذلك ؟
      مِنْهُم مَن قال: إنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-كان يَمر على الناس ومنهم الفقير فأحَبَّ صلوات الله وسلامه عليه أنْ يتصدَّق الناس الذين لديهم شيءٌ مِن المال على الفقراء يتَصَدَّقُون في ذهابِهم على الطائفة التي يَمرون عليها في الطريق الأول ويتصدَّقُون عند إيابِهم على الطائفة التي هي في الطريق الثانِي.
      ومِنْهُم مَن قال: إنَّ ذلك مِن أجل إظهار شِعار المسلمين حتى يظهر في أكثر مِن موطن عندما يَمر النبي صلى الله عليه وسلم ومَن معه مِن الصحابة الكرام رضي الله-تبارك وتعالى-عنهم.
      ومِنْهُم مَنْ قال: إنَّ ذلك مِنْ أجل أن يشْهَد له الطريقان .. يشْهَد له الطريق الأول في خروجه صلوات الله وسلامه عليه لِصلاة العيد ويشْهَد له الطريق الثاني عند رجوعه صلوات الله وسلامه عليه.
      وقيل بغير ذلك.
      ويُمكن أن يكون ذلك لِهذه المعاني كلها أو لبعضها، فإنه ليس هنالك نصٌّ صريح يدل على واحد مِن هذه الأمور ولكن مهما كان ينبغي عدم التفريط في ذلك عندما يكون ذلك مُمْكنا، أما إذا كان ذلك لا يُمكن لبعض الناس وذلك عندما يَخرجون على السيارات إذ إنَّه قد لا يتيسر لهم وجود طريقين يَخرجون في واحد ويرجعون في الطريق الثاني فلا بأس عليهم بمشيئة الله تبارك وتعالى، ثُمَّ إنَّنَا لو عَلِمْنا العِلَّة التي خرج منها النبي صلى الله عليه وسلم فعلى تقدير أنه أراد أنّ ذلك مِن أجل أن يَمر على الفقراء أو مِن أجل السلام على أصحابه أو ما شابه ذلك فإذا كان أحد الطريقين لا يوجد أحد فيه في بعض المناطق فإنَّه لا حاجة لِمثل ذلك، وهكذا بالنسبة إلى الشِّعَار، ولكن-كما قلتُ-الأمر في هذه القضية مُحْتَمِل وليس هنالك دليل واضح فيها وإنَّما هي احتمالات، وما دام النبي صلى الله عليه وسلم فَعَلَ ذلك ويُمكن أن يكون مِن أجل أن يشْهَد له كل واحد مِن الطريقين فالخير كل الخير في إتباعه صلوات الله وسلامه عليه.
      هذا وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى أنَّه يُقَاسُ على هذه القضية الذهاب إلى صلاة الجمعة وعليه فعلى قولِهم ينبغي الذهاب في طريق والرجوع في طريق آخَر، وبعضُهم قاس عليه الصلوات الخمس فقال: " عندما يَخرج الإنسان الذي يريد الذهاب إلى المسجد ينبغي له أن يذهب في طريق ويرجع في طريق آخر "، ومنهم مَنْ طَرَدَ ذَلك في كل أعمال الخير والبِر فقال: " إذا ذهب لزيارة قريب أو عِيَادَةِ مريض أو ما شابه ذلك مِنْ أعمال الخير ينبغي له أن يذهب في طريق ويرجع في طريق آخر "، ولعلَّ هذا مبني على أنّ ذلك مِنْ أجل أن يشهد له الطريقان، ولكن مهما كان لا ينبغي القياس في مثل هذه القضية .. ينبغي أن نَقْتَصِرَ على ما ورد عليه النص وبعد ذلك إن شاء الإنسان أن يذهب في طريق ويرجع في طريق آخَر أو يرجع في الطريق الذي ذهب فيه فلا بأس فيه بالنسبة لغير العيد إلا إذا كانت هنالك مصلحة كأن يَمُر على بعض أصحابه أو ما شابه ذلك، وأما بالنسبة إلى ذهابه صلوات الله وسلامه عليه إلى مكة المكرمة حيث إنَّه دخل مِن طريق وخرج مِن طريق آخَر فعلى تقدير أنّ ذلك مِن السنن-كما ذهب إليه بعضُ أهل العلم-فذلك-أيضا-يُحْمَل على هذه القضية، وأما بالنسبة إلى رجوعه-أيضا-مِنْ عرفة في غير الطريق الذي ذهب إليه فبعضُ العلماء قال: " إنّ ذلك كان أَيْسَر عليه "، و-على كُل-لا ينبغي طَرْدُ القياس في مثل هذه القضايا حتى يَحكم الإنسان بسُنِّيَّةِ أمرٍ وهو ليس بِمَسْنُون وإنَّما يُقْتَصَر على ما ثبت به الدليل .. هذا ما أراه؛ والعلم عند الله تبارك وتعالى.


      السؤال:
      هل مِن السنَّة أن يكون الذهاب إلى صلاة العيد مَشْيا ؟ وإذا كان ذلك، فماذا على مَن رَكِب ؟


      الجواب:
      نعم، السنَّة أن يَخرج الإنسان إلى صلاة العيد كما فَعَلَ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-حيثُ إنَّه خرج يَمْشِي على قَدَمَيْه ولكن عندما يكون ذلك مُتَيَسِّرا أما إذا كان المكان بعيدا يَشُقّ على الإنسان أن يَخرج وهو يَمشي فلا بأس عليه بِمشيئة الله-تبارك وتعالى-في الركوب، وكذلك إذا كان الإنسان ضعيفا أو مريضا أو ما شابه ذلك أو أراد أن يأخذ معه بعض نسائِهِ وأولادِه الذين يَشُقّ عليهم الذهاب وهم يَمشون أو لا يُسْتَحْسَن منهم ذلك أو ما شابه ذلك فلا بأس بِذلك بِمشيئة الله أما عندما يكون المشي مُتَيَسِّرا فلا ينبغي أن يُعْدَل إلى غيره.


      السؤال:
      وماذا عن المرأة أيضا .. هل تَخرُج لِصلاة العيد ؟


      الجواب:
      نعم، هكذا ثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في الحديث الصحيح الثابت عنه، فقد أَمَرَ صلوات الله وسلامه عليه النساء أن يَخرُجن لصلاة العيد حتى أنَّه صلى الله عليه وسلم أمر الحُيَّض بِأن يَخرُجن إلى صلاة العيد مع أنَّهن لا يُصَلِّين في ذلك الوقت مِنْ أجْل أن يَشهَدْنَ دعوة الخير مع المسلمين وأن يُكَبِّرْنَ بتكبيرهم، فالنساء ينبغي لَهن ذلك، وقد اختلَف العلماء في هذا الخروج:
      منهم مَن قال: إنه واجب. ومنهم مَن قال: إنه مستحب. ومنهم مَن قال: إنه مباح.
      ومنهم مَن قال: إنه مكروه .. قالوا: " إنَّ ذلك منسوخ "، ولا دليل على النسخ أبدا .. مَن ادَّعَى النَّسْخ فعليه أن يَأتِيَ بالدليل ولا سبيل له إليه البتّة.
      ومنهم مَن قال: يُستحَب في حقِّ النساء الكبيرات، ومنهم مَن قال: يباح لهنّ، وهكذا بِالنسبة إلى النساء اللاتي لم يكن فيهنّ شيءٌ مِن الجمال، أما بالنسبة إلى النساء الصغيرات ولاسيما الجميلات فهذا مِمَّا لا ينبغي.
      و-على كل حال-هذا مُخَاِلفٌ لِنصّ الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فالحديث فيه التَّنْصِيص على خروجِ الصِّغار، فلا أدري لِمَاذا يُؤْتَى بِمثل هذه الأقوال المخالِفة لِحديثِ النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فالقول بِالكراهة قول لا وجهَ له، والقول بالنسخ لا دليل عليه، ولا ينبغي لأحد أن يَلْتَفِتَ إليه، وهكذا بالنسبة إلى القول بالإباحة أو بالتخصيص بكبيرات السن ومَن كان حالُه كحالِهِن، فهذه الأقوال مِمَّا لا ينبغي أن يُلْتَفَتَ إليها بل ينبغي الأمرُ بِذلك كما أَمَرَ به النبي صلى الله عليه وسلم بِشَرْط ألاّ يَخْرُجْن بزينةٍ أو بِعطرٍ أو ما شابه ذلك والزينةُ شاملة لكل شيءٍ سواءً كانت زينة بِلُبْسِ الثياب الفاخِرة أو بِاستعمال العطور أو ما شابه ذلك .. الحاصل بِشَرْطِ ألاّ يَخْرُجْنَ مُتَزَيِّنَات، أما مَن خَرجت مُتَزَيِّنَة مُتَعَطِّرَة أو ما شابه ذلك أو في حالةٍ حَسَنَة فهذا مِمَّا يُنْهَى عَنْهُ أَشَدَّ النَّهي، فهو مُخَالِفٌ لِلسنّة مُخالَفةً صَارِخَة، فإما أن تَخْرُج المرأة-كما أَمَرَها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم-غير مُتَزَيِّنَة ولابِسَة اللباس الشرعي المعروف الذي جاءتْ شروطُه في سنّة النبي صلى الله عليه وسلم وأرى الوقت لا يَسمَح لي بِذِكْر تلك الشروط جَميعا فلَعَلَّنَا نَذْكُرها بِمشيئة الله في مناسبةٍ أخرى فإنّ ذلك ليس خاصّا بالعيد بَلْ هو شامل عندما تَخْرُج المرأة مِنْ بَيْتِها وقد تلتقي بشخصٍ أجنبي منها، فإذن إذا خَرَجَتْ المرأة بلباسها الشرعي الذي يَصِحّ لَها أن تَخْرُجَ به عندما تَلتقي بِأَحَد مِن الأجانب وذلك-طبعا-مع مَحَارِمها فذلك مِمَّا يُؤْمَرُ بِه في السنَّة سواءً كانت هذه المرأة في حالةِ حيضٍ أو نفاس أو كانت طاهرة لكن إذا كانت في حالة حيض أو نفاس فإنَّها لا تَشْهَد الصلاة كما ثبت ذلك في الحديثِ عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه-وإنَّما تَشْهَدُ الخير ودعوةَ المسلمين وتُكَبِّر بِتَكْبِيرِهِم .. تُكَبِّر-طبعا-في نفسها وَلَيْس كالرجال الذين يَرْفَعُون أصواتَهُم؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.


      السؤال:
      إذا لَم تَخرُج المرأة لِصلاة العيد، هل تُصلِّيها في بيتها ؟


      الجواب:
      الأصل أن تُصَلَّى صلاة العيد في جَماعةِ المسلمين كما ثبت ذلك عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه-ولكن إنْ لَم تَخرج كما هو الحال عند كثير من الناس في هذا الزمان .. إن صَلَّت في بيتها ركعتين (2) فلا بأس بِمشيئة الله-تبارك وتعالى-لكن الأصل أنَّ الصلاة تكون في جماعة وأقصد بالصلاة صلاة العيد.


      السؤال:
      ماذا على مَن لم يصل صلاة العيد ؟


      الجواب:
      على كل حال؛ صلاة العيد-كما قلتُ هي:

      1- واجبة على الأعيان، على رأي طائفة مِن أهل العلم، وهو قول قوي.

      2- وبعضهم يَقول: هي مِن السنن المؤكدة.

      3- ومنهم مَن يَقول: هي مِن الواجبات الكفائية.
      ومهما كان لا ينبغي للإنسان أن يُفرِّط في ذلك أبدا .. القول بالوجوب العيني قول قوي جدا، و-أيضا-حتى على قول مَن يَقول بِالسنّة المؤكدة فليس للمسلم أن يُفرِّط في مثل هذه الأمور .. الرسول صلى الله عليه وسلم يَخرُج إليها ويَحثُّ أصحابَه ويَأمُر حتى النساء الـحُيَّض أن يَخرُجن إلى المصلى وإن كُنّ لا يُصلِّين ومع ذلك يُمكِن أن نُرخِّص لِلقادِر في ذلك هذا مِمّا لا يمكن أن نقول به أبدا، فعلى مَن وقع في ذلك في الماضي أن يَتوب إلى الله وأن يَرجِع إليه ؛ والله ولي التوفيق.


      السؤال:
      كيف يَصنَع مَن فاتته صلاة العيد .. كأن يكون شخصٌ في المناوبة مثلا وفاتته الصلاة يومَ العيد مع الجماعة، فهل له أن يصليها منفردا فيما بعد ؟ ومتى يكون قضاؤها ؟


      الجواب:
      على كل حال؛ صلاةُ العيد وقتُها بعد وقتِ النهي المعروف وذلك بعد أن ترتفع الشمس بمقدار قيد رمح وقلنا (3) : " إنّ ذلك يُقدَّر تقريبا باثنتي عشرة دقيقة أو ربع ساعة " .. مِن هذا الوقت يَدخل وقت صلاة العيد ويَنتهي قبل الزوال بِلحظة .. هذا هو وقتها، فالأصل أن يُصلي الإنسان مع جماعة المسلمين ولكن إن كان هنالك عذرٌ لابد منه مِن مرض ونحوه أو مِن الأمور التي لا يمكن أن يَخرج فيها مثلا كبعض الناس الذين يكونون في المستشفيات وهنالك ضرورة ملحة لأن يبقى الطبيب في المستشفى:
      فعلى كل حال بعضُ العلماء يَقول: إنّ الإنسان إذا لم يَخرج إلى الصلاة وجاء متأخِّرا أو تأخَّر لسبب مِن الأسباب لا يُشرع في حقِّه أن يُصلِّي صلاة العيد، وذلك لأنها تُشرَع في جماعة المسلمين وإذا لم يُصلِّها في جماعة المسلمين فلا يُشرَع في حقِّه أن يَأتِيَ بها.
      ومنهم مَن قال: يُصليها كصلاة العيد .. أي ركعتين بالتكبير المعروف.
      ومنهم مَن قال: يُصلِّي ركعتين عاديتين.
      ومنهم مَن قال: يصلي أربعا.
      ومنهم مَن قال: يُخيَّر بين ركعتين وبين أربع ركعات.
      ومنهم مَن قال بغير ذلك مِن الأقوال.
      وليس هنالك دليلٌ صريح في هذه القضية، فإذا صلى ركعتين وكَبَّر فيهما فلا حرج عليه بِمشيئة الله تبارك وتعالى.


      الهامش :

      1- عند الجواب على السؤال 1 مِن حلقة 26 رمضان 1425هـ ( يوافقه 10 نوفمبر 2004م ).
      2- وفي ذلك تفصيل ذَكَرَه الشيخ عند جوابه على السؤال 9.
      3 - - عند الجواب على السؤال 1 مِن حلقة 25 رمضان 1425هـ ( يوافقه 9 نوفمبر 2004م )..


      المصدر :
      waleman.com/modules.php?n...C7%E1%C3%E6%E1