عوامل النصر في الإسلام
إن عوامل النصر في المعركة قد لا تختلف من جيش إلى آخر غير أن ترتيب تلك العوامل في الأهمية يختلف من جيش فكر إلى فكر، وهذه هي الركيزة الأساسية التي تميز الإسلام في نظرته إلى السبيل الموصل إلى النصر، فبينما يركز الآخرون على العدة والعتاد والعدد ترى الإسلام يركز على قوة إيمان الجند وصلتهم بالله تعالى فهذا هو العامل الأكبر في النصر كما يرى الإسلام، أما العوامل الأخرى فهي تبقى مكملة لهذا العامل وإن كان الإسلام لم يغفلها إطلاقاً.
فمع عدم إغفال الإسلام للعوامل المادية للنصر إلا أنه يركز تركيزاً ملفتاً على العوامل المعنوية بل إنه يحذر المسلمين من الركود إلى العوامل المادية وحدها والاطمئنان إليها، فالله تعالى يقول: "قد كانت آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء"، وقد ذكر الله عز وجل في كتابه الكريم في أكثر من موضع أن النصر من عند الله وحده، قال تعالى: "وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم" "وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين".
وإذا كان النصر من عند عز وجل فما على المسلمين سوى أن يسعوا للفوز بهذا النصر وذلك بالعمل بأسبابه، فما هي الأسباب التي تجعلنا نحصل على نصر الله وتأييده؟ والجواب بسيط، فإن نصر الله سيتحقق للمسلمين إذا هم نصروا الله تعالى، وقد بين الله تعالى هذا المعنى في كتابه العزيز فقال: "إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم" "ولينصرن الله من ينصره" وفي هاتين الآيتين وعد صريح من الله تعالى بأن المسلمين إذا نصروا الله فإن الله سينصرهم، ومن أصدق من الله وعداً؟! فإذا نصر المسلمون الله فإن الله بلا شك وبلا ريب سينصرهم، وإذا نصر الله المسلمين فمن ذا يستطيع هزيمتهم، قال تعالى: "إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده".
إذن فما على المسلمين سوى أن ينصروا الله لينصرهم، ولكن كيف ينصر المسلمون الله تعالى وهو القوي الذي لا يحتاج إلى نصير؟ والجواب أن نصر المسلم لله تعالى يكون باتباع أوامره واجتناب نواهيه وبإفراده بالعبادة والسعي إلى رضاه، وهذا هو المعبّر عنه بالتقوى، فإذا اتقى الإنسان الله يكون قد نصره، قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أصاري إلى الله؟ قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة، فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين".
المصدر مجلة (جند عمان)
العدد (302) 8 ربيع الثاني 1422هـ 30 يونيو 2001م.