خلافات بين القوات الأمريكية والبريطانية حول تنظيم المعارك

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • خلافات بين القوات الأمريكية والبريطانية حول تنظيم المعارك

      قالت مصادر إعلامية ترافق القوات الأمريكية والبريطانية فى جنوب العراق إن خلافات بدأت تدب بين القوات الغازية للعراق، بشأن الاستراتيجية العسكرية الأنسب لخوض الحرب على القوات العراقية، بعد أن تمكن العراقيون من تكبيد القوات المهاجمة خسائر فادحة فى الأرواح والمعدات.
      وذكرت المصادر أن حديث العسكريين والسياسيين الأمريكيين فى المؤتمرات الصحافية عن الانسجام والتوافق والتنسيق المتبادل فى العمليات العسكرية بين القوات الأمريكية والبريطانية، هو أقرب إلى الدعاية وتطمين الرأى العام الأمريكى والبريطاني، والحفاظ على صورة الانسجام والتناغم المألوفة، وأن الحقائق فى الواقع تبرز خلافات وتباينات متزايدة بشأن التعامل مع القوات العراقية والمفاجآت المخيبة للآمال التى برزت فى المعارك.
      وقال صحافى كويتى يرافق الجيش البريطانى فى جنوب العراق للقسم العربى فى هيئة الإذاعة البريطانية "بى بى سي" يوم الثلاثاء الماضى إن ضباطا بريطانيين تحدث معهم يشعرون بالانزعاج الشديد من طريقة الأمريكيين فى إدارة المعارك وتعجلهم فى قطف ثمار الحرب بسرعة، بسبب الضغوط السياسية والإعلامية، التى بدأت تحاصر القوات الأمريكية.
      ونقل الصحافى الكويتى عن الضباط البريطانيين أن نظراءهم الأمريكيين لا يكفون عن الترديد "بغداد.. بغداد.. بغداد"، فى تأكيد منهم على ضرورة تقدم قواتهم بسرعة واقترابها فى أقرب وقت ممكن من العاصمة العراقية ، من أجل إعطاء الانطباع لدى الرأى العام بأن الحرب تتقدم بسرعة، وأن إنجازات كبرى يجرى تحقيقها فى الواقع، وأن الأمريكيين قد باتوا اليوم يحاصرون العاصمة العراقية، للإيحاء بأن أيام النظام العراقى قد باتت قصيرة.
      وقال الصحافى الكويتى إن البريطانيين، الذين يتقدمون ببطء وبحذر شديد فى الجنوب العراقي، ولم يتجاوزوا بعد منطقة البصرة فى أقصى الجنوب العراقي، يخشون من أن تؤدى سرعة القوات الأمريكية فى التقدم نحو بغداد، وترك مدن عديدة خلفها، تتمركز فيها قوات عراقية ومقاتلين غير نظاميين ومتطوعى القبائل، إلى أن تتسبب فى خسائر هائلة للقوات المتقدمة.

      بخلاف الحذر البريطانى الشديد فى التقدم فى الأراضى العراقية، يرى محللون أن استراتيجية القوات الأمريكية تقوم على التقدم السريع نحو العاصمة العراقية بغداد ومحاصرتها، من أجل التأثير على معنويات العراقيين، حتى إذا ما سقطت العاصمة، أمكن بعد ذلك إسقاط المدن الأخرى بسهولة، من دون استنزاف القوات الأمريكية فى كل مدينة على حدة.
      لكن خطورة الاستراتيجية الأمريكية من وجهة نظر عسكرية، أن سرعة تمدد القوات الأمريكية وقطعها مسافات كبيرة فى الأراضى العراقية يجعلها غير قادرة على تأمين خطوط الإمداد بالذخيرة والغذاء والأدوية. كما يجعلها عرضة للعمليات السريعة والمفاجئة، التى تنظمها المقاومة العراقية.
      وتنعكس الاستراتيجية الأمريكية على تصريحات المسؤولين السياسيين الأمريكيين، فوزير الدفاع الأمريكى دونالد رامسفيلد يتحدث عن قطع القوات الأمريكية مسافات كبيرة فى الأراضى العراقية، وأنها تتقدم بخطوات سريعة ورائعة. أما الرئيس الأمريكى جورج بوش فقد قال يوم أمس فى خطاب ألقاه فى عدد من الجنود الأمريكيين وعائلاتهم إن القوات الأمريكية تقدمت نحو مائتى ميل فى الأراضى العراقية.
      ويرى محللون سياسيون أن الخلافات بين العسكريين الأمريكيين والبريطانيين قد انعكست على المستوى السياسى بين البلدين. وأن تلك الخلافات ستلقى بظلال ثقيلة على زيارة رئيس الحكومة البريطانى طونى بلير إلى واشنطن. لكن المحللين لا يتحدثون عن خلافات ستظهر للعلن بين بوش وبلير، لكنهم يتوقعون أن تدفع أى خسائر ثقيلة للقوات الغازية فى العراق إلى خروج الخلافات إلى السطح.
      ويشير المحللون فى هذا الصدد إلى أن العسكريين الأمريكيين والبريطانيين قد أظهروا قدرا من الاختلاف مؤخرا، ففى حين تحدثت المصادر العسكرية الأمريكية يوم الثلاثاء الماضى عن قصف دبابتين بريطانيتين لبعضهما، مما أدى إلى مقتل جنديين بريطانيين، قال البريطانيون إن دبابة أمريكية هى التى قصفت الدبابة بريطانية. فى حين قبل الطرفان فى البداية الإعلان عن أن صاروخا أمريكيا تسبب فى إسقاط طائرة بريطانية ومقتل طاقمها، فى مقابل القول بتصادم مروحيتين بريطانيتين فى اليوم الثانى لبدء العمليات العسكرية