السذاجة العربية !

    • السذاجة العربية !


      وهب اللّه تعالى الإنسان نعمة الذاكرة لتمكينه من إعمار الأرض، بالبدء من حيث انتهى السابقون.. وبتجنب أخطائهم. والذي يهمل نعمة الذاكرة ولا يستفيد من دروس التاريخ يستحق أن يظل متخلفًا ومهانًا من الآخرين. ونعتقد أن التخلف الذي أصاب «خير أمة أخرجت للناس» سببه عدم استفادة الأمة الإسلامية - خصوصًا العرب - من عبرة التاريخ.. فما حدث في الأندلس مثلاً يحدث كل يوم في مواقع أخرى دون أدني يقظة أو تفكير في أسباب هذه الانتكاسات، الواحدة تلو الأخرى!.

      وها نحن نتجرع من بوش الابن الكأس نفسها التي تجرعناها من بوش الأب منذ عشر سنوات فقط لا غير. فعندما حشد الأب حشوده للسيطرة علي مخزون النفط العالمي بحجة تحرير الكويت ووُجه بمطالبات عربية ودولية بضرورة تنفيذ قرارات الأمم المتحدة الصادرة ضد العدو الصهيوني على قدم وساق مع تلك الصادرة ضد العراق.. ولكن بوش الأب الذي لا يجرؤ على أن يدوس على طرف للكيان الصهيوني المدلل، تعامل مع العرب السذج بكل خبث وتظاهر بموافقته على ذلك وأعلن أن حل قضية فلسطين سوف يلي مباشرة تحرير الكويت، وصدّق المساكين.. وأخذت أبواقهم الإعلامية تهلل لهذه التصريحات المخادعة.

      وعندما استقرت الأمور لراعي البقر سيق العرب إلى مدريد وأوسلو وغيرهما، وشربوا أكبر مقلب في التاريخ بإرغامهم على الاعتراف بالعدو الصهيوني وأحقيته في أرض فلسطين، ولم يحصلوا في المقابل على أي شيء سوى «شرف» الجلوس مع رئيس أمريكا وقادة العدو!.

      وللأسف الشديد فقد بدأ التاريخ يعيد نفسه سريعًا.. فها هو بوش الابن يضطر لإطلاق تصريح مشابه (مجرد تصريح دون أية التزامات) يدّعي فيه اقتناعه بأحقية الفلسطينيين في «دولة» ليعود العرب بسذاجتهم للتصديق والتهليل لهذا الفتح المبين، رغم التطابق الكامل لموقف بوش الابن مع موقف الأب، حيث الحاجة إلى الدعم العربي والإسلامي لحملته الكاسحة على الشعب الأفغاني الجاري عقابه بالشبهة!.. ورغم أن سفير بوش الابن لدي الكيان الصهيوني أسرع بطمأنة العدو بأن شيئًا لن يتم دون أن توافق عليه الدولة العبرية، أي أننا سنعود إلى الدائرة المفرغة إياها التي بدأها بدهاء بوش الأب!.

      أما السفاح شارون الذي يعرف تمامًا أن تصريح بوش هو مجرد لعبة سياسية مؤقتة وللاستهلاك العربي، والذي بالقطع تم التشاور معه قبل إطلاق هذا التصريح الخبيث.. فلم يضيع الفرصة «ونفش ريشه» وأعلن بكل قوة وبجاحة أن الدولة العبرية لن تسمح بإرضاء العرب على حسابها. ولكن العرب، أهل الطًّيبة والبراءة والسماحة(!)، التقطوا تصريح بوش وعجزت أجهزة الاستقبال لديهم عن التقاط تصريح شارون أو تطمينات السفير الأمريكي. فهل نلدغ من الجحر مرة أخرى؟!.

      إن الإدارة الأمريكية الخاضعة للنفوذ الصهيوني لا تستطيع ولا تجرؤ أن تغضب اليهود، وتعلم جيدًا أن العرب في «وضعهم الراهن» لا يملكون أي خطط للضغط عليها رغم امتلاكهم لوسائل عديدة.. ولن تكون لنا
      قيمة أو كلمة إلا بعد الاقتناع بأن أمريكا هي إسرائيل.

      إن حل مشكلة فلسطين مرهون بوقوع «الطلاق» بين العرب وأمريكا
      .
    • أخي الكريم جبل الشيبه
      شكرا على الموضوع الذي تفضلت به
      نعم إنها سذاجة وأي سذاجة وإنه غباء وأي غباء، بالأمس القريب وعد بوش الأب بوطن قومي للفلسطينيين وبدولة أمنه، طبعاً أهل النيات الطيبة من العرب صدق ذلك، ولِما لا وهم الذين لم يجربوا على بوش كذباً قط، نقول هنا أن أهل النيات الطيبة هم الذين صدقوا، بينما هناك فئة ثانية كانت عالمة بنوايا السياسية الأمريكية ولكنها لم تحرك ساكنا، بل بالعكس ساعدت الإدارة الأمريكية على إخراج كذبتها على أكمل وجه، وأصحاب هذا المعسكر معروفين.

      تمر الأيام والسنين، وتقع هجمات سبتمبر، ويقوم الثور الجريح بصب جام غضبه على دولة ضعيفة مسكينة قد أنهكتها الصراعات الداخلية والحروب الطائفية، ولطمأنة المسلمين أعلن بلير القذر أن من أولويات التحالف الدولي بعد تدمير أفغانستان هو حل القضية الفلسطينية، ومرة أخرى صدق العرب، وها هي حرب أفغانستان قد انتهت، ولكن وعود بلير لم تنفذ، وتحطمت آمال العرب في دولة فلسطينية كما تحطمت من قبل.

      وها هي نفس اللعبة القذرة تعاد صياغتها مرة أخرى، ولكن هذه المرة بطريقة مختلفة، ألا وهي ما يسمى بخارطة الطريقة، ولشغل العالم العربي لبعض الوقت، فإن الصهيونية العالمية طالبت بوجود رئيس وزراء لدولة لا وجود لها، وما هذه الحركة القذرة إلا لعبة خسيسة مكشوفة ومحاولة رخيصة معروفة، هدفها كسر الملل من قلوب المنتظرين لهذه الدولة، إلى أن يتم الانتهاء من تدمير العراق، ولكن هل سيتم لهم ذلك، وهل سيتسنى لهم إنجاح لعبتهم القذرة، لا وألف لا، فإن الشعوب العربية أصبحت أوعى من ذلك، ولن يشغلها عن قضية العراق أي شيء مهما كان.
      لذلك فإننا نحب أن نطمئن الإدارة الأمريكية والحكام الخونة أن لعبتهم الحقيرة باتت في مستوى حقارتهم ودنائتهم، وأنها لن تنطلي على أصغر شريف في هذا العالم.