ماذا بعد تدمير أمريكا للبني التحتية في العراق ويوغسلافيا وأفغانستان؟

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • ماذا بعد تدمير أمريكا للبني التحتية في العراق ويوغسلافيا وأفغانستان؟

      اتضح من معطيات ونتائج حرب الولايات المتحدة في أفغانستان، انها طبقت مجددا نظرية الجنرال باول، والتي حددت مسار حروب الولايات المتحدة الجديدة والقاضية بالاعتماد بشكل أساسي علي قوة الطيران التي تمتلكها الولايات المتحدة والتي تميزها بين دول العالم كقوة جبارة لا يمتلك نظيرها أي بلد آخر في العالم، وهذه النظرية نجحت في الأساس بعد استخدامها في الحرب ضد العراق، وبعد استخدامها في البلقان، وهي تعتمد علي ثلاثة عوامل أساسية، قوة جوية متطورة للغاية وصواريخ عابرة للقارات، تدار عبر شبكة الكترونية معقدة من الجو والبحر والأرض تعتبر اليوم أرقي ما وصل له العلم في هذا المجال، وجيش محلي (من المعارضة) يتولي عملية تمهيد التدخل البشري الأمريكي المباشر، وبهذه الوسيلة حققت الولايات المتحدة أهم شروط الصمت الشعبي الأمريكي، الذي لا يهمه من أمر الحروب غير سلامة المجندين الأمريكيين ومصيرهم، وقد تعلمت الولايات المتحدة من درس فيتنام البليغ بأنها ان كانت تريد شن الحروب في الخارج فعليها البحث عن وسيلة تجنب جيشها الخسائر البشرية للحفاظ علي هدوء الجبهة الداخلية، ذلك ان منظر النعوش الملفوفة بالعلم الأمريكي مع كل ما يرافقها من تقاليد سينمائية اختص بها الأمريكيون كانت واحدة من الأسباب الرئيسية إلي جانب أسباب أخري عديدة في اجتراح معجزات التفوق العسكري الأمريكي، ولذلك فان صناع الاستراتيجية الأمريكية عملوا منذ مدة طويلة علي بناء قوتين، جوية، وصاروخية، عملاقتين يدركون بأن لاقِبلَ لأحد علي مقاومتها وخصوصا بلدان العالم الثالث.

      ومن هنا تأتي النجاحات السريعة اليسيرة لكل عدوان تقرر الولايات المتحدة شنه أو تنفيذه ضد بلدان العالم الثالث، ولذلك فان انتصارها الرخيص علي العراق أو علي يوغسلافيا وأخيرا علي أفغانستان اعتمد علي هذه الاستراتيجية الجديدة التي لم تكلف جيش الولايات المتحدة خسائر بشرية تذكر لكنها في المقابل أشاعت الدمار والموت في البلدان المُعتدي عليها، كما انها أصابت أنظمة البلدان الأخري بخوف عميق، مما ادخل الجميع إلي بيت الطاعة الأمريكي القسري، ودفع حكومات ذات بأس إلي التزلف والمحاباة والخضوع .

      كل حروب الولايات المتحدة الجديدة تجري من الجو ومن ارتفاع عشرات الكيلومترات ومن دون عساكر علي الأرض في المراحل الأولي علي الأقل علي عكس الأساليب التي استخدمتها في السابق بزج قوات المشاة في المعارك منذ بداية الهجوم، وهذا يعني بأن كل الجيوش في العالم الثالث، وفي البلدان العربية علي وجه الخصوص أصبحت تفتقر للوسائل الدفاعية الحقيقية التي تؤهلها في يوم من الأيام لمقاومة هذا النوع من العدوان الافتراضي أو الحقيقي.

      وأمام هذه المعطيات الجديدة - القديمة يتبين لنا ان الأمن القومي العربي هو نمر من ورق كما كان دائما طبقا لخسائرة المتكررة أمام إسرائيل طيلة حروب القرن الماضي وطبقا لهزائمه الشاملة التي لفحها بألف سبب وسبب منها ماهو المضحك، ومنها ماهو المبكي.

      وقد يكون منبع أسباب هذا التخلف العسكري مرتبطا بالتخلف السياسي والاقتصادي للنظام العربي الشمولي، ذلك ان استراتيجيات البلدان العربية السياسية والاقتصادية والعسكرية يرسمها في العادة موظفون بناء علي توجيهات رؤساء الدول، وهي يجب ان لاتخرج عن مسار تفكير رئيس الدولة وسياسته العامة، وفي غياب تام لأي شكل من أشكال المراقبة الديمقراطية، إذ ان الذين يرسمون استراتيجيات الدول الأوروبية مثلا هم أيضا موظفون لدي الدولة، لكن الفرق بين كلا الجانبين ان برامج النظام العربي يتم بناؤها علي مقاس الرؤساء بينما برامج الدول الأوروبية يتم بناؤها علي أساس مصالح الدولة بغض النظر عن هوية واتجاه الرئيس الحاكم، ذلك لان استراتيجيات البلدان في الدول الديمقراطية تبني علي أساس ضمان سلامة البلد في الحاضر والمستقبل وهو الأمر المنطقي والطبيعي.

      منذ الانهيارات المبكرة التي تعرض لها الأمن القومي العربي اكتشفنا ان الاستعراضات العسكرية كان الهدف منها فقط تأكيد سلطة وهيبة الحكام العرب علي شعوبهم المغلوبة علي أمرها، ولم يكن الهدف علي المطلق إرسال رسائل واضحة للقوي التي تناصب العرب العداء .