
"أنت مجرد أُمّي.. لا تحمل أيّة شهادة".. عبارة تلقاها شاب مصري تجاوز الثلاثين عاما، فكانت سببا في تغيير مسار حياته، ويتحول من مجرد عامل في أحد المخابز إلى جامعي من أوائل الأزهر المتخصصين في علوم القرآن.
فقد وضع محمد الجعفراوي -ابن قرية "الصفايف" بمحافظة البحيرة شمال القاهرة- هدفًا محددًا نصب عينيه بعد تلك الواقعة، وهو خوض مشوار التعليم من بدايته، رغم دخوله العقد الرابع من عمره، حتى حصل بالفعل على ليسانس علوم القرآن من جامعة الأزهر.
حياة الجعفراوي كانت تسير بشكلٍ نمطي قبل هذا التحدي، فكان طفلا بين ٦ أشقاء، توفي والده فخرج للعمل في جمع محصول العنب من المزارع مقابل أقل من دولار واحد يوميّا، بحسب صحيفة "المصري اليوم" المصرية.
ثم سافر كعاملٍ إلى العراق وعاد إلى مصر وعمل في أحد المخابز الذي شهد مشاجرة بينه وبين أحد أبناء قريته فعايره قائلاً: "لا تنس نفسك.. أنت مجرد عامل لا تحمل شهادة".
مرحلة جديدة
وعلى إثر هذه المشاجرة بدأت مرحلة جديدة في حياة الجعفري يقول عنها: "قررت التخلص من لقب عامل، وتعلمت في البداية على يد جيراني، وأجدت القراءة والكتابة، وتقدمت في مسابقةٍ أعلنت عنها وزارة الأوقاف، ولكن للأسف تعييني أيضًا جاء عاملاً، وهو ما زاد من إصراري على محوّ الكلمة والحصول على شهادة.. حفظت القرآن كاملًا وتقدمت لمعهد القراءات ودرست به، واجتزت شهادة عالية القراءات، وهي قراءة القرآن بالقراءات السبع، بل وكنت من أوائل دفعتي".
ويضيف: "لم أكتفِ بهذا القدر -رغم أنه كاف لتغيير وظيفتي من عامل إلى مقيم شعائر- فاستكملت دراستي في مرحلة التخصص في القراءات العشر الكبرى، والتحقت بكلية علوم القرآن، وأنهيت دراستي بها العام الماضي".
كل سنوات الدراسة هذه قضاها الجعفري وهو يعمل، ليساعد أمه وإخوته في نفقاتهم، إضافة إلى نفقات بيته، مؤكدا أنه "رغم التعب، لكنه تعب ممزوج بالفخر لأنني شاعر بأني عملت شيئا كبيرا".
ورغم أن مسماه الوظيفي تغير قبل سنوات إلى مقيم شعائر وتخلص من مسمى عامل الذي يدين له بالفضل فيما صار إليه، فإنه لا يزال يأمل في تسوية حالته الوظيفية ليصبح إمامًا وخطيباً.