مكاسب كبري حققها الصمود العراقي في مواجهة الغزاة

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • مكاسب كبري حققها الصمود العراقي في مواجهة الغزاة

      خلال الأسبوعين الماضيين حافظ المجاهدون في العراق علي تفوقهم علي الغزاة، و لم يتنازلوا عن أي مدينة رغم ضراوة القصف الأجرامي المجنون . و عجزت قوات الغزو عن تقديم أي نصر حقيقي يقنع العالم أن هذه القوات متفوقة عسكريا رغم كل الأسلحة الفتاكة التي بحوزتهم .

      مع حملة الدعاية الغربية الضارية و الفضائيات العربية من ورائها التي يبدو أنها خضعت للضغوط ، فان الصراع علي الأرض هو الذي يفرض الحقيقة التي لم تعد خافية ، و هي أن الغزاة غير قادرين علي مواجهة المجاهدين من أبناء العراق و مئات العرب الاستشهاديين .

      نعم هم يملكون الصواريخ و الطائرات لكن مدرعاتهم و دباباتهم عاجزة و تقع في المصائد كل يوم . لديهم الاباتشي و الشبح و بي 52 لكن جنودهم جبناء ، جرذان ليس لهم قضية يقاتلون من أجلها .



      و التصعيد الاعلامي الرهيب خلال هذا الأسبوع و حملة التشكيك و التزييف التي شنها قادة الغزاة عن انكسارات و هزائم و تدمير فرق للحرس الجمهوري االعراقي ثبت كذبها كلها ، و تبين أن هذا التضليل لتشتيت الناس عن حقيقة ما يحدث علي الأرض . و لا أخفي أنني و غيري كنا نعيش القلق طوال الليل حتي يطلع الصباح و ننتظر المؤتمر الصحفي لوزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف الذي يبدد بكلماته القوية الأكاذيب التي تترد طوال الليل و يكشف بالأرقام خسائر و انتكاسات العدو . وثبت أن كل بيانات العراق صحيحة و يتم تأكيدها ذات اليوم عكس بيانات الغزاة.



      منذ اليوم الأول اكتشفنا أن الأمريكيين ليسوا مقاتلين أشداء و إنما يعتمدون علي الأكاذيب لإحداث خلخلة بين العراقيين لإجبارهم علي التسليم بدون حرب . لكنهم فشلوا حتي الان في تحقيق ما أرادوا . و حتي في النجف حيث يبدو أن بعض الخونة يتعاونون معهم ظهر من الصور التي تم بثها تصدي المواطنين العراقيين بصدورهم للغزاة و منعهم من دخول مرقد أمير المؤمنين الامام علي كرم الله وجهه . و كم كان المنظر مؤثرا اذ خرج أبناء النجف رجالا و نساء لمنع المجرمين من تدنيس الأرض التي حوت رفات آل بيت رسول الله . و كلنا شاهد قوات الغزاة يتراجعون أمام هدير الجماهير مبتعدين عن مرقد الامام .



      بحسابات المكسب و الخسارة فان الأمريكيين و حلفائهم لم يستطيعوا تحقيق أهدافهم حتى الآن . فلم تسقط كل المدن العراقية التي قالوا أنها سقطت ابتداء من أم قصر و حتي كربلاء مرورا بالنجف و الناصرية و البصرة تلك المدينة الصامدة المجاهدة .

      حتي الان لم يخرج الشعب العراقي للترحيب بالغزاة كما توهموا و مازالوا يتوهمون

      حتي الان لم يرحب الشيعة بالغزاة اذ صدرت فتاوي من أئمتهم بوجوب التصدي للغزاة و لم يؤثر كثيرا خيانة بعض المتواجدين بالخارج و اتباعهم في الداخل في تأليب المواطنين ضد الحكومة العراقية .

      لم تؤثر هجمات الصواريخ و القنابل في الدفاعات العراقية و لم ترهب المواطنين الذي ازدادوا اصرارا مع سقوط مزيد من الشهداء .

      فشلت الماكينة الاعلامية الأمريكية و اذيالها في بلاد العرب في اضعاف عزيمة العراقيين و الأمة العربية و الاسلامية . فها هي قوافل الاستشهاديين تتدفق علي العراق من كل الدول العربية و الاسلامية بالالاف.

      هناك أيضا تغير واضح في ايران علي المستوي الشعبي اذ خرج الايرانيون احتجاجا علي العدوان و قرر عدد كبير منهم التوجه الي بغداد لمواجهة العدو . و سبق نبض الشارع الموقف الرسمي المتخاذل و الذي لا يتوافق مع ما يرفعوه من شعار اسلامي و لا يعني غير قصر نظر و ضيق أفق طائفي و عدم دراية بالمخاطر التي تواجه الأمة كلها و هم يتعاملون ببلاهة و سذاجة مع الأزمة و كأنهم غير مصدقين ما يقوله قادة البنتاجون أنهم في مقدمة الأهداف القادمة بعد الانتهاء من العراق حسب توهم المجرمين. و يبدو أنهم يكررون خطأهم الذي ارتكبوه في أفغانستان . و يا ليتهم يتعلمون من حزب الله اللبناني كيف يتعاملون مع التحديات الراهنة .



      هناك أيضا مكاسب أخري لا يمكن اغفالها نتجت عن الصمود العراقي في مواجهة الغزاة . فقد تم كسر هيبة أمريكا العسكرية رغم مشاركة 75 % من قواتها العسكرية الاجمالية تقريبا بالاضافة للقوات البريطانية . فقد تبين أن المقاتل المسلم المجاهد بصموده و بتسليح غير معقد قادر علي دحر هؤلاء الغزاة بتجهيزاتهم التي ربما تعوقهم أكثر مما تفيدهم في هذا النمط من القتال داخل المدن و القري . و هذا يذكرنا بأجدادنا العظام الذين هزموا جيوش الكفر بامكانياتهم البسيطة . فاعداء الأمة الذين هزموا من قبل كانوا دوما يتفوقون علينا بالسلاح و العتاد و لكن كان المسلمون قلة ينتصرون بايمانهم بالله و حبهم للموت .



      كذلك سقطت مصداقية أمريكا تماما و لم تعد نموذجا يحتذي بالنسبة للبعض - كما كانت - فقد كشفت الحرب عن أن قادة أمريكا قتلة متعطشون للدماء يقصفون المدنيين و ليس عندهم شرف المقاتلين . و ها هي صور الشهداء من الأطفال و النساء و الرجال ، و اهانة الأسري و البشاعة في التعامل مع المدنيين و تدمير البيوت و المستشفيات تفضح هؤلاء المجرمين .

      أيضا لم يعد من الممكن أن يواصل عملاء أمريكا تضليل الأمة علانية ، حتي لو كانوا حكاما .فالحرب أضعفت هؤلاء الحكام الذين لا يخشون الله و طالما كذبوا علي شعوبهم . فقد فقدوا كثيرا من هيبتهم و فقدوا شرعيتهم المستمدة من حماية البلاد و العباد ، و باتوا يبحثون عن مخرج للأزمة التي وقعوا فيها . و أصبح البعض منهم في موقف المذعور الباحث عن النجاة و انقاذ نفسه بعدما كان بالأمس يخطط لتوريث ابنه .



      أعادت هذه الحرب الاعتبار للاسلام كعقيدة و كباعث لروح المقاومة في مواجهة الهجمة الصليبية الجديدة . هذه الحرب أدت الي اعلان الجهاد و تجرؤ العلماء في الدول الاسلامية علي الخروج من الحصار المفروض عليهم من الحكام و الافتاء بان الجهاد فرض عين علي كل مسلم . و الجهاد هو الطريق الوحيد لاعادة كرامة الأمة .. و القتال هو الذي يعيد الأمور الي وضعها الحقيقي اذ يضعف محترفي بيع البلاد بما عليها للعدو و يجبرهم علي التراجع ليتقدم الذي يقاتلون و من خلفهم أبناء الأمة . و في هذا مكسب كبير لن يظهر أثره في الوقت القريب فالخونة كانوا يضللون حكوماتهم في أوقات السلم بأساليب مموهة لكن مع نشوب الحروب تضيق فرص هؤلاء العملاء للمناورة و بيع ألوطان .



      أيضا الحرب في العراق أيقظت ملايين المسلمين الذين ابتعدوا عن الله و أيقظت الايمان في قلوبهم و بدأ الناس يتذكرون الموت كل لحظة مع كل صورة لشهيد . و في هذا تأثير علي الشارع العربي و الاسلامي يصب في النهاية تجاه عودة الي الله و صحوة تكافيء حجم التحديات القادمة . فما يحدث الان لا مفر منه و القتال كتب علي الأمة كرها و رغما عنها . و هذا القدر ليس أمامنا إلا التسليم به و الأخذ بأسباب النصر مع الايمان الكامل بأن النتيجة علي الله تعالي . فايا كانت النتائج فان الله سيحاسب كل منا علي ما قدم و ليس "هل جاء النصر أم لا ".

      لكن يهمني هنا أن أؤكد أن الحرب قد تطول عكس ما يظن البعض . فهذه القوة الغاشمة لن تستسلم بسهولة ، لأن هزيمتها تعني انهيارها و هي ستقاتل بكل ضراوة و سترتكب كل الموبقات فهي معركة تكسير العظام و الموت بالنسبة لهم . و العالم الغربي كله يريد اضعافها لتقسيم النفوذ الدولي لكنهم سيقفون معها ان كانت ستنهار علي يد المسلمين لأن الغرب الصليبي لن ينسي عداواته التاريخية . لذا لا ينبغي أن نبني أوهاما علي ما يسمي الرأي العام الدولي . علينا أن نفكر في كيفية تجميع قوانا و تكامل جهود الأمة لتوجيه الضربات لهذا التحالف الباغي .و علينا أن ننظر الي أن المعركة في فلسطين و في أفغانستان و في العراق هي معركة واحدة . و نحن بالفعل أمام فرصة سانحة لهدم هذا الديناصور الأعمي .



      ربما لكثرة الهزائم التي مرت بها الأمة فان الكثيرين غير مصدقين لما يحدث في العراق و يخشون ما ستأتي به الأيام و بالتالي يترددون في رؤية هذه المكاسب بشكل واضح . لكن علينا أن نعي أن الحرب يأتي بعدها الخير .. فالله تعالي يقول : ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) (البقرة:251)



      لكن لا يجب أن نترك العراق يقاتل وحده فالمعركة كبيرة و هي معركة الأمة كلها ، فهي معركة الاسلام ضد الصليبيون الجدد ، معركة الخير مع الشر ، معركة الحق مع الباطل . علينا أن نقدم كل عون للمجاهدين في كل الجبهات . عسكريا و اغاثيا و سياسيا و اعلاميا . و لا يستهين كل منا بجهده حتي و لو كان بالدعاء . و علي كل مسلم أن يحدث نفسه بالشهادة فنحن بالفعل في موسم الشهادة و ها هي ريح الجنة تهب تنادي علي طلابها . و لنعلم أنها اصطفاء من الله أكرم به العراقيين بعد شعب أفغانستان و أهلنا في فلسطين التي نتعلم منها كل يوم درسا جديدا .



      هنيئا لكم يا شعب العراق اختيار الله لكم لترفعوا راية الجهاد ، و لا تحزنوا لتآمر حكام العرب . فيكفيكم أن الله معكم و يؤيدكم بنصره ، و يكفيكم أن الأمة تقف معكم و ها هي تتحرك لنصرتكم .. و خير ما يقال لكم قول الله تعالي :

      (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (آل عمران:140)

      بقلم الإستاذ/ عامر عبد المنعم