بغداد أفاقت من الصدمة بأكبر تظاهرة ضد الاحتلال

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • بغداد أفاقت من الصدمة بأكبر تظاهرة ضد الاحتلال

      بعد تسعة أيام على سقوطها، أفاقت بغداد من الصدمة وخرج مواطنوها بعد صلاة الجمعة أمس في أضخم تظاهرة تشهدها المدينة شارك فيها عشرات الآلاف،





      طالبوا برحيل قوات الاحتلال الأميركي مرددين شعارات تندد بالحكم السابق وبالقوات الأميركية أبرزها «لا لصدام.. لا لبوش». ومثل بغداد عاشت كربلاء تظاهرة مماثلة، وكان اللافت في التظاهرتين بروز رجال الدين كقوة سياسية تقود الشارع في ظل انشغال الأحزاب السياسية بتأسيس مقرات لها في بغداد وتوزيع صور زعمائها، ووجه رجال الدين أمس دعوة لتشكيل مجلس حكماء من علماء الدين يمنح الشرعية لأي حكومة مقبلة أو ينزعها عنها.


      وفيما ينشغل العراقيون بتضميد جراحهم وتسيير شئونهم اليومية، تنشغل ادارة جورج بوش الرئيس الأميركي بحصد الغنائم عبر منح عقود اعادة الإعمار للشركات الأميركية كان أحدثها العقد الذي منحته الادارة الأميركية لمجموعة شركات «بكتيل» للبناء والاشغال لاعادة تأهيل عناصر حيوية في البنى التحتية العراقية بقيمة 680 مليون دولار دون تقديم عروض منافسة أو لائحة بالتكلفة.


      فقد حمل آلاف العراقيين المصاحف واعلام العراق في مظاهرة ضخمة تطالب برحيل القوات الاميركية عن العراق. وسار عشرات الآلاف في اضخم مظاهرة تشهدها المدينة منذ سقوطها في ايدي القوات الاميركية وسقوط نظام صدام حسين الذي كان خلاله خروج مثل هذه المظاهرة غير متخيل.


      وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها «ارحلوا عن بلادنا» وهي عبارة موجهة الى القوات الاميركية التي سيطرت على عاصمتهم منذ تسعة ايام لكنها فشلت في السيطرة على عصابات السلب


      والنهب واعادة الكهرباء والسيطرة على حالة الفوضى التي واكبت سقوط النظام.


      وكتب المتظاهرون على لافتة اخرى في اشارة الى الرئيس الاميركي جورج بوش الذي غزت قواته العراق «لا لبوش لا لصدام نعم للاسلام.. لا لأميركا.. لا للدولة العلمانية.. نعم لدولة اسلامية».


      واطلق منظمو المظاهرات على انفسهم اسم الحركة العراقية الوطنية المتحدة وقالوا انهم يمثلون الشيعة والسنة على السواء. وجاء المتظاهرون من عدد من المساجد والتقوا في حي الاعظمية بوسط بغداد للمشاركة في المسيرة السلمية.


      وفي أول خطبة جمعة بعد انحسار حوادث السلب والنهب التي بدأت مع سقوط العاصمة العراقية بغداد في ايدي القوات الاميركية الاربعاء من الاسبوع الماضي قال امام المسجد احمد الكبيسي رئيس جمعية علماء المسلمين في العراق ان الولايات المتحدة غزت العراق لصالح اسرائيل ونفى امتلاك العراق اسلحة دمار شامل. وقال الكبيسي «هذه ليست اميركا التي نعرفها والتي تحترم القانون الدولي».


      ودعا الكبيسي الى تشكيل مجلس من علماء السنة والشيعة العراقيين من أجل اعطاء الولاء لأية حكومة عراقية مقبلة في العراق أو نزع الولاء عنها تبعاً لطبيعتها، وأكد ان أي حكومة يجب أن تكون عراقية خالصة.


      ودعا الكبيسى الى نبذ الطائفية والى توحد الشعب العراقي، والى رفض الاحتلال الاميركى، كما دعا المصلين الى التظاهر بعد الصلاة تعبيرا عن رفضهم للاحتلال.


      وشدد الكبيسى فى خطبته على ضرورة جلاء قوات الاحتلال عن العراق في اقرب وقت ممكن قائلا على القوات الاميركية ان تغادر العراق الآن محافظة على مياه وجوه جنودها قبل ان يطردوا طردا.


      وشدد الشيخ أحمد الكبيسي على ضرورة وجود حكم وطني في العراق يشارك فيه جميع ابناء الشعب العراقي بجميع اديانه ومذاهبه وفئاته القومية. كما دعا امام صلاة الجمعة في مسجد الامام الحسين في مدينة كربلاء الشيعية (وسط) الى «انهاء الاحتلال الاميركي للعراق».


      وقالت صحافية من وكالة فرانس برس ان الشيخ كاظم العبادي الناصري الذي ام آلاف المصلين في مسجد الامام الحسين، قال «نرفض هذا الاحتلال الاجنبي، انها امبريالية جديدة لا نريدها ولسنا بحاجة الى الاميركيين».


      واضاف ان الاميركيين موجودون في العراق «من اجل السيطرة على نفطنا. انهم كفار ولكن نحن عندنا القوة والايمان».


      وكانت صلاة الجمعة قد استؤنفت الاسبوع الماضي في مدينة كربلاء بعد توقف حوالي عام بسبب منع فرضه نظام صدام حسين.


      وندد الامام ايضا «بالساسة الذي يعودون الى العراق مدعومين من قبل الاميركيين والانجليز واذا ما توفرت لديهم الفرصة لا يقومون سوى باطاعة الاوامر الاميركية».


      كما دعا الامام الى «وحدة الشيعة» وراء كلمة «الحوزة» القادة الشيعة في مدينة النجف التي تبعد حوالى مئة كيلومتر جنوب كربلاء. وقال «نعم نعم نعم للوحدة ونعم نعم نعم للحوزة» رددها بعده آلاف المصلين.


      ووسط فراغ السلطة في العراق وانشغال العراقيين بتدبير الشأن اليومي، باشرت الادارة الأميركية في توزيع عقود اعادة إعمار البلاد على الشركات الاميركية، فقد منحت الادارة الأميركية مجموعة «بكتل» الاميركية للبناء والاشغال العامة عقداً تناهز قيمته 680 مليون دولار.


      واوضحت الوكالة الاميركية للتنمية الدولية ان قيمة العقد المبدئي تبلغ 6,34 مليون دولار، لكنه يتضمن صرف ارصدة حتى 680 مليون دولار خلال 18 شهرا. واوضحت الوكالة في بيان ان صرف ارصدة اضافية يحتاج الى موافقة الكونغرس. ويشمل العقد «ترميم واعادة تأهيل واعادة بناء عناصر حيوية في البنى التحتية العراقية» بما فيها محطات الطاقة وشبكات التغذية بالمياه وشبكات الصرف الصحي.


      ويشمل احد البنود ايضا اعادة تأهيل منشآت ملاحية وترميم وتحديث مرفأ ام قصر ومطار بغداد «بالتعاون الوثيق مع المتعاقدين الاخرين مع الوكالة الاميركية للتنمية الدولية الذين يعملون في هذه القطاعات».


      ويمكن ان يشمل العقد ايضا ترميم المستشفيات والمدارس والوزارات وشبكات الري والبنى التحتية للمواصلات.


      واوضح البيان «من المقرر ان تعمل بكتل مع شركات اخرى حول بعض هذه المشاريع. وفي جميع هذه الانشطة، ستستعين الشركة ايضا بعراقيين وستعمل على تأهيل عمال محليين». وبكتل التي يوجد مقرها في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا هي شركة متخصصة في الأعمال الهندسية والانشائية والخدمات الفنية وأحد مدرائها وزير الخارجية الأسبق جورج شولتز والذي علق على منح شركته عقداً لإعادة إعمار العراق لصلتها الوثيقة بالادارة الأميركية الجمهورية بأن الشركة حصلت على عقود أخرى في عهد الادارة الديمقراطية.


      كما عمل فيها وزير الدفاع الاميركي في عهد الرئيس ريغان كاسبار وينبيرغر ورئيس وكالات الاستخبارات الاميركية CIA ويليام كيسي قبيل انضمامها الى طاقم الادارة الاميركية. ويعمل أيضاً رئيس مجلس ادارة الشركة والرئيس التنفيذي رايلي بي. بكتيل ضمن الطاقم الاستشاري للتجارة الدولية للرئيس الاميركي جورج بوش منذ فبراير الماضي.


      وسبق للإدارة الأميركية أن أبرمت عقدا قيمته 8,4 ملايين دولار في الأول من ابريل الجاري مع إحدى الشركات الأميركية لإدارة ميناء أم قصر جنوب العراق لمدة عام قابل للتمديد عاما آخر. كما أرست الإدارة الأميركية على شركة «كيه.بي.آر» عقدا قيمته 500 مليون دولار لإطفاء حرائق آبار النفط العراقية، وهي فرع لشركة هاليبورتون التي تولى ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي إدارتها في الفترة 1995- 2000. وقد دعت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية مطلع الشهر الجاري أكبر 5 شركات هندسية للمشاركة في عطاء على عقود قيمتها 9,1 مليار دولار لإعادة تعمير العراق. وقد استولت إدارة بوش على 1.62 مليار دولار من الودائع العراقية المجمدة منذ عام 1990 في الولايات المتحدة، قائلة: إن هذا المبلغ سيستخدم في إعادة بناء العراق بمجرد الإطاحة بصدام حسين. وقد حول المبلغ إلى حساب في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.


      وقال مسئولون أميركيون ان خطط الولايات المتحدة لاحياء الاقتصاد العراقي مرهونة بنهاية سريعة لعقوبات الامم المتحدة.


      وأضافوا ان الولايات المتحدة ستفتح حدود العراق امام تجارة معفاة من الرسوم الجمركية لمدة 90 يوما بمجرد رفع عقوبات الامم المتحدة.


      وقال المسئولون انه يتعين على العراق ان يعيش على الاصول غير المجمدة والمنح الى ان يحرر ثروته النفطية من ديون ومطالب قيمتها مليارات الدولارات.