بغداد لم تسقط، الصحاف لم يكذب، والصفقة "حصريا" مع العسكر

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • بغداد لم تسقط، الصحاف لم يكذب، والصفقة "حصريا" مع العسكر

      بغداد لم تسقط، الصحاف لم يكذب، والصفقة "حصريا" مع العسكر


      هل وافق الرئيس العراقي على الصفقة!؟

      خلت الفضائيات العربية من تغطية روايات شهود العيان من المتطوعين العرب، الذين قدر الله لهم النجاة ووصلوا إلى بلادهم سالمين، علما أنها أصدق ما قد يؤخذ من الأخبار عن واقع الحرب والعمليات العسكرية، الأمر الذي يثير شبهة كبيرة على مجمل الإعلام العربي الذي يتغنى اليوم بإنجازات ما في تغطيته الدائمة للحرب على الإعلام ولا نخصص جهة بعينها بل نعمّم.

      وبعد مراقبة اللقاءات النادرة التي أجرتها بعض وسائل الإعلام ومتابعة ما أدلى به شهود عيان ومتطوعين عرب، وبعد جهد في جمع الخيوط والتفاصيل، ربما نتمكن من التحليل بشكل أكثر واقعية، وأقرب إلى الحقيقة مما تذيعه شبكات التلفزة حتى اللحظة، بما فيها تلك التي تدعي أنها "العربية"...

      لقاءات وصفت وقائع اليوم الأخير، أو آخر 24 ساعة من معركة بغداد، منها ما نقلته الشرق الأوسط والمستقبل اللبنانية عن أحد المتطوعين العرب وشهود نقلوا لرويترز ووكالة سيبيريا نستخلص منه النقاط التالية:

      *الفائدة الأولى: بغداد لم تسقط بالقوة الغاشمة

      وإنما بخيانة بعض قادة الحرس الجمهوري


      وهنا نقطة جد هامة، فهم أخرجوا المسرحية وكأنهم دخلوها بقوة لا يمكن التغلب عليها، وهذا كذب خبيث لا يهدف فقط إلى استسلام ما تبقى من جيوب المقاومة بل ويتعداها إلى طلب استسلام بقية الأنظمة المعاندة لأميركا بالترهيب والتخويف، والحقيقة أنهم ما تمكنوا من دخول بغداد إلا بعد أن وفّرت لهم ما سُمّيَ بالدروع البشرية اتصالات مع بعض قيادات الحرس الجمهوري، ولو دققنا سنجد أن وزير الدفاع الأميركي "رامسفيلد" وعند ابتداء الحرب صرّح علانية بأنهم على اتصال مع بعض قادة الحرس الجمهوري، وقد حملنا نحن هذا التصريح على أساس حرب نفسية ومواجهة إعلامية وتستر حول كذبات يبتغون من ورائه كسب بعض الوقت ليحققوا انتصارا ما على الأرض، فقد اكدت روايات شهود العيان انسحاب جنود الحرس الجمهوري رغم الانتصار المؤقت الذي تمثل في تحرير مطار صدام الدولي بعد أن استدرجت إليه القوات الأميركية عمدا: "قاد صدام حسين المعركة بنفسه وشارك فيها فدائيو صدام ومقاتلون عرب ... رأيت مقاتلا من سوريا يتقدم إلى دبابة أميركية بشجاعة نادرة، يفتح بوابتها ويلقي في داخلها قنابل عدة لتنفجر بعد ذلك بمن فيها من الأميركيين .. ويستشهد المقاتل العربي ..". ثم يضيف "كان افراد قوات المارينز في متناولنا، كانوا صغارا في السن .. في العشرين من العمر تقريبا، مترددين، وكانت ارادتنا في الانتصار كبيرة من دون حدود، الحقنا بهم خسائر كبيرة واستشهد مقاتلون عرب بينهم 7 جزائريين" وتابع قائلا: "فجأة تغير كل شيء، لقد انقلبت الامور وبدأ النصر يتحول الى هزيمة ... لم نعد نجد أحدا من العراقيين من حولنا. في تلك الليلة (ليلة سقوط بغداد)، كان أفراد الجيش العراقي يتركون لباسهم العسكري وأسلحتهم ثم يختفون، أحسسنا أن شيئا ما على غير ما نريد كان يحدث. كل هذا حدث في ليلة سقوط بغداد أي في وقت لم يكن الحسم فيه واردا على الإطلاق، وهذا يؤكد أن بغداد لم تسقط بفعل القوة الغاشمة وبهذا الإثبات نستطيع أن نؤكد أن القوة تبقى هي اللغة التي يفهمها كل محتل وكل غاز وكل مستعمر مما يعطي فكر المقاومة بعدا آخر وتبريرا دائما لوجوده واستمراريته.

      *الفائدة الثانية: وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف لم يكذب

      (باستثناء الخبر الأخير الذي أردفه موجزا امام فندق "فلسطين" بعيد القصف الأميركي عليه وتابع سيره إلى سيارته باستعجال وارتباك ظاهرين) نستيطع أن نؤكد عبر شهادات العيان هذه ان محمد سعيد الصحاف لم يكذب، وهو كان قد وثّق كل ما أدلى به قبيل تلك الحادثة، فكان يستجيب لجميع المراسلين ويصل إلى مقر وزارة الإعلام العراقية التي تعرف القوات الأميركية إحداثياتها، والقصف جارٍ، لكنه لم يرتعب ولم نراه مرة واحدة مرتجفا، بل ثابتا لا تهزه الرياح، كالأبطال، وإن لم يتمكن من إثبات ما وعد به من تحرير مطار صدام إلا أن إفادات شهود العيان تؤكد آخر ما وعد به محمد سعيد الصحاف من تحرير مطار صدام، فها هو أحد المتطوعين العرب واسمه محمد صياد المعروف بـ"الشنوي" (جزائري الهوية) يتحدث عن المعركة التي اندلعت قرب مطار صدام بحسرة كبيرة، ويقول "كان القتال عنيفا والنصر في متناولنا، لقد جسدنا الوعود التي تحدث عنها وزير الاعلام العراقي محد سعيد الصحاف". فالصحاف الذي قام وحده بزلزلة الكيانات الإعلامية في أركان القوات الاميركية المسلحة، وهو يستحق بذلك تحية قوية وربما دعاء بالخير، وربما لو كان في هذه الحرب ثمة انتصار إعلامي عربي فهو انتصار الصحاف لا انتصار الفضائيات التي تتغنى اليوم بما صورته الكاميرات الثابتة من لمعان في أفق السماء لا يعرف حتى الغزاة أين كان يقع فعلا.

      *الفائدة الثالثة: صدام حسين لم يشترك في الخيانة والصفقة

      فها هي شهادات العيان تثبت أن صدام حسين ظهر في بغداد وتحديدا في حي المنصور يوم الأربعاء أي في اليوم ذاته الذي دخل فيه الأمريكيون صباحا إلى بغداد: وهذا يفيد ويثبت وجوده في الجهة التي تحارب الأميركيين حتى بعد دخولهم إلى بغداد، مما يعني أن الصفقة تمت بمعزل عن الرئيس العراقي، حيث إن الانسحابات العسكرية العراقية بدأت مع أول الليل واستكملت تماما عند فجر الأربعاء، وهذا نص ما أوردته الشرق الأوسط: "وفي حي الاعظمية في شمال بغداد اكد 10 شهود عيان انهم رأوا صدام حسين الاربعاء الماضي في آخر ظهور علني له... وقالوا انه جاء في 3 سيارات مع مرافقيه وكان معه نجله الاصغر قصي. وأكد الشهود انهم رأوا صدام نفسه وليس شبيهه أمام مسجد الإمام أبو حنيفة. وقال أحد الشهود أن صدام كان يرتدي ملابس عسكرية وألقى كلمة فيهم قال فيها: أحيي الشعب العراقي وأطلب منهم ان يدافعوا عن أنفسهم وبيوتهم وزوجاتهم. وأضاف الشاهد أنه شاهد عيني صدام تدمعان، وأن صدام قال: أنا أحارب معكم في نفس الخنادق." هذا إضافة إلى ما نقلته وسائل إعلام أخرى كثيرة حول أمر ظهوره في ذلك اليوم، الذي لم يكن فيه اتصال للإعلام بالأرض، نتيجة قصف الغزاة مكتب الجزيرة وفندق فلسطين ومحاصرة مكتب تلفزيون أبو ظبي ومن الوقائع: ما ذكره المحلل السياسي مظفر العاني على قناة الجزيرة وهو مقرب من النظام العراقي ويسكن حي الأعظمية أي في الحي الذي حصل فيه الظهور العلني الأخير لصدام حسين.

      *الفائدة الرابعة: إثبات وجود صدام يوم الأربعاء في حي المنصورة ينفي بشكل قاطع صحة الرواية الأميركية في وفاته في القصف الذي تم يوم الاثنين

      فالرواية الأميركية التي تقول إنهم ربما قتلوا صدام حسين وابنيه إثر قصف جوي لبيت قديم في حي المنصور حصل يوم الاثنين أي قبل أكثر من 24 ساعة من ظهور صدام العلني الأخير في المنصور بالذات.

      هذا التحليل قد يصيبه الخطأ بقدر ما يمكن ان يصيب هو الصحة القاطعة، ولا يقين في الأمر، ولكن جلّ ما نريده منه هو إثبات احقية فكر المقاومة، ولتكن دعوة للتمسك بدعم المقاومة، فهي السبيل الوحيد دائما للتخلص من مستعمر غاز، دعاه اقتصاده المنهار وأيديولوجيته التي صاغتها له الصهيونية العالمية بدعم ظاهر من اللوبي الصهيوني الذي اخترقه الإدارة الأميركية بحيث تحولت وزارة الدفاع الأميركية معها إلى غرفة عمليات اسرائيلية لا تخجل حكومة الدولة العبرية التي تحتل فلسطين من ان تؤكد فيه مشاركتها الميدانية لحرب أميركا على العراق إلى جانب بريطانيا وأستراليا، ولربما يتوهم البعض من أننا ندافع عن صدام حسين، وهذا غير صحيح، ولكن من كان يعرف حاكما عربيا أطهر من صدام حسين فليسمه لنا ولنفتح دفاتره، ولنقيمه سويا، إنها حرب صليبية ضد أوطاننا العربية والإسلامية، حرب تهدف هذه المرة إلى إلغاء هويتنا من الجذور بعد ان تخلى مخططو الاستعمار في وزارات خارجياتهم عن سياسة الاحتواء من بُعد، وهذا ما تصرح به الصحافة الأميركية، فمتى سنقرأ ومتى سنكتب ومتى سننطق بالحق ومتى سنعمل به؟ ربما اطفالنا ورحم الله احمد شوقي: فعلّم ما استطعت لعل جيلا سيأتي يحدث العجب العجاب.

      أما عن نفسي فسوف ألقّن اولادي أن يأخذوا بثأر إخوانهم العرب الذي قضَوا شهداء في بلاد الرافدين فماذا عنكم؟