
رغم أن مياه السيول كانت تحاصره مثلما حاصرت باقي أهالي جدة الساحلية على البحر الأحمر.. إلا أن الشاب السعودي زامل القحطاني لم يتوانَ عن إنقاذ حياة إمام مسجد أفغاني وعائلته من بين الأمواج، معرضا حياته للخطر.
ويروي القحطاني تفاصيل هذه المغامرة قائلاً: "كنت أسير قرب جدار منزل خالي لإجلائه وإخراجه وزوجته وأطفاله، كانت حالتهم لا تدعو للقلق، فسمعت نداء استغاثة، لأرى الأفغاني وأطفاله تحت خط السيل الخطير، كان الرجل يصرخ ويستغيث وبجانبه طفلتان، أكبرهما في السنة الثانية وأصغرهما في شهرها السادس، بحسب صحيفة "عكاظ" السعودية.
ويتابع: "كان منسوب المياه يرتفع شيئا فشيئا، وبات الموت أقرب إلى الأسرة الأفغانية، فانتشلتهم واحدا تلو الآخر بواسطة حبل، وبقيت الرضيعة داخل دائرة خطر الغرق، وانتشلتها من بين أمواج السيل، واخترت سطح منزلي سكنا لهم".
القحطاني لم يكن الشاب السعودي الوحيد الذي منحته ظروف مدينة جدة الفرصة للقيام بمغامرة بطولية تذكر له، فالشاب عبد الرحمن الشمري منحته هذه الظروف نفس الفرصة.
وخلال انتقال الشمري من جدة إلى المشاعر فوجئ بالسيول تدهم مركبته على مقربةٍ من السور الخارجي لجامعة الملك عبد العزيز الذي انهار جزء منه، وشاهد أسرةً من رجل وزوجته إلى جانب رضيعتهما التي لم تتجاوز الشهرين داخل سيارةٍ يجرفها الطوفان، يوشكون على الغرق.
وبدافعٍ إنساني تقدم لإنقاذ الطفلة وسلّمها لعائلةٍ أخرى كانت قريبة من الموقع، ليعود بعدها وينقذ الأم وزوجها، مشيرا إلى أن الأم سألته عن طفلتها وهل هي توفيت أم ما زالت على قيد الحياة، "فأجبتها أني سلمتها لعائلةٍ نقلتها فورا لأقرب مستشفى".
وتمكن الشمري مع عددٍ من الشبان من إنقاذ العديد من النساء والأطفال ورفعهم إلى سور الجامعة، مؤكدا أن تلك الكارثة أسهمت في خلق حالٍ من التعاون والألفة بين الأهالي.
وهطلت أمطارٌ غزيرة على مدينة جدة الأسبوع الماضي، ما أدى إلى تشكل سيولٍ أغرقت الطرق، وتسببت في مقتل العشرات وتشريد المئات.