هنا سؤال يطرح نفسه.. الخوارج*.. هل هم.. خيال وأوهام من نسج الكتاب؟!!.. أم أنهم حقيقة مؤلمة من تأريخنا الماضي؟!..
قد يتبادر في ذهن.. أي قارئ.. أو مستمع.. عندما يقرأ أو يسمع.. كلمة الخوارج.. فإنه يتبادر في الذهن.. تلك الحقبة من الزمن.. في القرن الأول الهجري.. زمن سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.. بعد معركة صفين.. التي دارت رحاها بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان.. وقبول علي التحكيم.. ورفض فئة من جيشه مبدأ التحكيم.. حيث أنهم يرون أنه لا ينبغي لعلي أن يخدع في أمر التحكيم فيقبله ما دام يؤمن بأنه لا يحارب معاوية إلا من أجل الحق.. وحاولوا أن يقنعوا علياً على الرجوع عما اتفق عليه مع معاوية.. ولكن علياً لم يرجع عن شروطه.. وانحازوا عنه إلى حروراء وكانوا اثنى عشر ألف رجل من المقاتلة ومن هنا سميت الخوارج حرورية وكان زعيمهم عبدالله بن الكواء.. وشبث بن ربعي.. وخرج إليهم علي وناظرهم فظهر بالحجة عليهم.. فاستأمن إليه ابن الكواء في ألف مقاتل.. واستمر الباقون على ضلالهم.. وخرجوا إلى النهروان وأمروا عليهم رجلين منهم أحدهما عبدالله بن وهب الراسبي والثاني حرقوص بن زهير البجلي.. فسار إليهم علي بأربعة آلاف مقاتل.. وناظرهم قبل القتال.. وأقام عليهم الحجة.. ووقعت بينه وبينهم حرب النهروان وهزمهم وقتلهم شر قتلة.. وما تلاها بعد ذلك من القرون.. حيث ظهرت فئة من الناس.. تدين في ظاهرها بالإسلام.. لكنها انحرفت عن الطريق القويم.. والصراط المستقيم.. الذي خطه لنا الشارع الكريم.. فسفكت الدماء.. وسلبت الأرواح.. وهتكت الأعراض.. واغتصبت الأموال.. وروعت الآمنين.. ونهبت وسرقت.. وغيرها من المساوئ الذميمة.. والتي يعتبر فاعلها.. خارجاً من دائرة الإسلام وإن ادعاه.. ويتساوى مع أهل الشرك والأوثان.. هذا بالطبع حسب ما أوردته كتب الفرق والنحل وكتب التاريخ..
كذبتم ليس ذاك كما زعمتم
ولكن الخوارج مؤمنونا
هم الفئة القليلة غير شك
على الفئة الكثيرة ينصرونا
*******************************************
*إضاءة:
الخوارج في السابق كلمة عظيمة كان يفتخر بها كل من ينتسب إليها.. ويتمنى أي شخص أن تنسب إليه هذه الكلمة.. فهي بمعنى أنهم خرجوا في سبيل الله ورسوله ضد الظلم والجور والطغيان.. خرجوا للإظهار حق ودحر باطل ورد المظالم إلى أهلها.. كقول عيسى بن عاتك الحبطي:
كذبتم ليس ذاك كما زعمتم
ولكن الخوارج مؤمنونا
هم الفئة القليلة غير شك
على الفئة الكثيرة ينصرونا
وللرجوع إلى الدين الحق.. في تعاليم الإسلام الأولى على نقاوتها دون ترخص أو التواء.. وشعارهم في ذلك قول الله تعالى: { وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ } (النساء: 100).. كما قال سميرة بن الجعد:
فمن مبلغ الحجاج أن سميرة
قلى كل دين غير دين الخوارج
وأقصد من مقالي هذا.. تلك الفئة التي خرجت بعد التحكيم بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رافضين مبدأ التحكيم..
وقد سموا بالخوارج حيث يرون أن لفظ (الخوارج) مشتق من الخروج في سبيل الله واستشهدوا بقول الله تعالى :{ وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } (النساء : 100)..
وسموا بالحرورية نسبة إلى حروراء التي خرجوا إليها في أول أمرهم وهي قرية بجوار الكوفة..
وسموا بالمحكمة لانكارهم الحكمين وقولهم : (لا حكم إلا لله)..
وسموا بأهل النهروان نسبة إلى المكان التي دارت فيه المعركة بينهم وبين علي بن أبي طالب..
وسموا بالشراة لأنهم باعوا أنفسهم لله تعالى لقوله سبحانه وتعالى : { إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }( التوبة: 111).. { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ} ( البقرة: 207).. ولقد كان جلهم من القراء والفقهاء الحريصون على الالتزام بالكتاب والسنة دون مواربة أو إلتواء أو خداع.. وتلك الفئة التي خرجت على أمراء التعسف والظلم والجور من بني أمية لإظهار حق ودحر باطل..
ولكن أصبحت هذه التسمية بعد فترة من الزمن ذماً لا مدحاً بعدما لوا مخالفيهم رؤوس الأحاديث ليصيغوا أقوالهم لهواً في أنفسهم..
فسموهم بالمارقة: وحسب زعمهم لمروقهم من الدين كما يمرق السهم من الرمية.. منه ما رواه جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم الغنائم بالجعرانة فقام رجل فقال أعدل فإنك لم تعدل فقال: <<ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل>> قال عمر رضي الله عنه : دعني أضرب عنق هذا المنافق.. فقال : <<دعه فإن هذا مع أصحاب له أو في أصحاب له يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية>> المنتقى لابن الجارود [1083] ج1 ص272) ..
وعن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحرورية لما خرجت وهو مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه قالوا لا حكم إلا لله فقال كلمة حق أريد بها باطل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناساً أني لأعرف صفتهم في هؤلاء يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم وأشار إلى حلقه أبغض خلق الله إليه منهم أسود إحدى يديه حلمة ثدي فلما قتلهم.. قال: انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا.. قال: ارجعوا فوالله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا.. ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه.. قال: عبيد الله وأنا حاضر ذلك من أمرهم.. وقول علي رضي الله عنه فيهم"(سنن البيهقي الكبرى ج8 ص171)..
وعن سعيد الخدري قال : بينا نحن ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم.. قال : يا رسول الله اعدل فقال :<< ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل>>.. فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله ائذن إلي فيه أضرب عنقه.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : <<دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرأون القرآن لا يجوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ومثل البضعة تدردر يخرجون على حين فترة من الناس>>.. قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتى حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعته" (سنن البيهقي الكبرى ج8 ص171) ..
وهكذا فقد ألصقوا هذا التهمة وهي المروق من الدين بالنفر الذي أنكر التحكيم.. وحاكوا عن حرقوص بن زهير السعدي كثير من الأحاديث والأخبار والقصص والروايات لتثبت أن هذه الفئة بالتحديد هي التي قصدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلامه مثل بذي الثدين .
وليس قصدي في مقالي هذا بمعناها القبيح السائد الآن لدى الكتاب والمؤرخين وكتاب الفرق والنحل ولدى بعض المسلمين وهو الخروج عند الدين ولا المقصود تلك الفئة التي استباحت دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم كالأزارقة والنجدات والصفرية وغيرهم إن ثبت صحة ما روي عنهم.
=====================================
قد يتبادر في ذهن.. أي قارئ.. أو مستمع.. عندما يقرأ أو يسمع.. كلمة الخوارج.. فإنه يتبادر في الذهن.. تلك الحقبة من الزمن.. في القرن الأول الهجري.. زمن سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.. بعد معركة صفين.. التي دارت رحاها بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان.. وقبول علي التحكيم.. ورفض فئة من جيشه مبدأ التحكيم.. حيث أنهم يرون أنه لا ينبغي لعلي أن يخدع في أمر التحكيم فيقبله ما دام يؤمن بأنه لا يحارب معاوية إلا من أجل الحق.. وحاولوا أن يقنعوا علياً على الرجوع عما اتفق عليه مع معاوية.. ولكن علياً لم يرجع عن شروطه.. وانحازوا عنه إلى حروراء وكانوا اثنى عشر ألف رجل من المقاتلة ومن هنا سميت الخوارج حرورية وكان زعيمهم عبدالله بن الكواء.. وشبث بن ربعي.. وخرج إليهم علي وناظرهم فظهر بالحجة عليهم.. فاستأمن إليه ابن الكواء في ألف مقاتل.. واستمر الباقون على ضلالهم.. وخرجوا إلى النهروان وأمروا عليهم رجلين منهم أحدهما عبدالله بن وهب الراسبي والثاني حرقوص بن زهير البجلي.. فسار إليهم علي بأربعة آلاف مقاتل.. وناظرهم قبل القتال.. وأقام عليهم الحجة.. ووقعت بينه وبينهم حرب النهروان وهزمهم وقتلهم شر قتلة.. وما تلاها بعد ذلك من القرون.. حيث ظهرت فئة من الناس.. تدين في ظاهرها بالإسلام.. لكنها انحرفت عن الطريق القويم.. والصراط المستقيم.. الذي خطه لنا الشارع الكريم.. فسفكت الدماء.. وسلبت الأرواح.. وهتكت الأعراض.. واغتصبت الأموال.. وروعت الآمنين.. ونهبت وسرقت.. وغيرها من المساوئ الذميمة.. والتي يعتبر فاعلها.. خارجاً من دائرة الإسلام وإن ادعاه.. ويتساوى مع أهل الشرك والأوثان.. هذا بالطبع حسب ما أوردته كتب الفرق والنحل وكتب التاريخ..
كذبتم ليس ذاك كما زعمتم
ولكن الخوارج مؤمنونا
هم الفئة القليلة غير شك
على الفئة الكثيرة ينصرونا
*******************************************
*إضاءة:
الخوارج في السابق كلمة عظيمة كان يفتخر بها كل من ينتسب إليها.. ويتمنى أي شخص أن تنسب إليه هذه الكلمة.. فهي بمعنى أنهم خرجوا في سبيل الله ورسوله ضد الظلم والجور والطغيان.. خرجوا للإظهار حق ودحر باطل ورد المظالم إلى أهلها.. كقول عيسى بن عاتك الحبطي:
كذبتم ليس ذاك كما زعمتم
ولكن الخوارج مؤمنونا
هم الفئة القليلة غير شك
على الفئة الكثيرة ينصرونا
وللرجوع إلى الدين الحق.. في تعاليم الإسلام الأولى على نقاوتها دون ترخص أو التواء.. وشعارهم في ذلك قول الله تعالى: { وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ } (النساء: 100).. كما قال سميرة بن الجعد:
فمن مبلغ الحجاج أن سميرة
قلى كل دين غير دين الخوارج
وأقصد من مقالي هذا.. تلك الفئة التي خرجت بعد التحكيم بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رافضين مبدأ التحكيم..
وقد سموا بالخوارج حيث يرون أن لفظ (الخوارج) مشتق من الخروج في سبيل الله واستشهدوا بقول الله تعالى :{ وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } (النساء : 100)..
وسموا بالحرورية نسبة إلى حروراء التي خرجوا إليها في أول أمرهم وهي قرية بجوار الكوفة..
وسموا بالمحكمة لانكارهم الحكمين وقولهم : (لا حكم إلا لله)..
وسموا بأهل النهروان نسبة إلى المكان التي دارت فيه المعركة بينهم وبين علي بن أبي طالب..
وسموا بالشراة لأنهم باعوا أنفسهم لله تعالى لقوله سبحانه وتعالى : { إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }( التوبة: 111).. { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ} ( البقرة: 207).. ولقد كان جلهم من القراء والفقهاء الحريصون على الالتزام بالكتاب والسنة دون مواربة أو إلتواء أو خداع.. وتلك الفئة التي خرجت على أمراء التعسف والظلم والجور من بني أمية لإظهار حق ودحر باطل..
ولكن أصبحت هذه التسمية بعد فترة من الزمن ذماً لا مدحاً بعدما لوا مخالفيهم رؤوس الأحاديث ليصيغوا أقوالهم لهواً في أنفسهم..
فسموهم بالمارقة: وحسب زعمهم لمروقهم من الدين كما يمرق السهم من الرمية.. منه ما رواه جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم الغنائم بالجعرانة فقام رجل فقال أعدل فإنك لم تعدل فقال: <<ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل>> قال عمر رضي الله عنه : دعني أضرب عنق هذا المنافق.. فقال : <<دعه فإن هذا مع أصحاب له أو في أصحاب له يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية>> المنتقى لابن الجارود [1083] ج1 ص272) ..
وعن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحرورية لما خرجت وهو مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه قالوا لا حكم إلا لله فقال كلمة حق أريد بها باطل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناساً أني لأعرف صفتهم في هؤلاء يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم وأشار إلى حلقه أبغض خلق الله إليه منهم أسود إحدى يديه حلمة ثدي فلما قتلهم.. قال: انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا.. قال: ارجعوا فوالله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا.. ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه.. قال: عبيد الله وأنا حاضر ذلك من أمرهم.. وقول علي رضي الله عنه فيهم"(سنن البيهقي الكبرى ج8 ص171)..
وعن سعيد الخدري قال : بينا نحن ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم.. قال : يا رسول الله اعدل فقال :<< ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل>>.. فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله ائذن إلي فيه أضرب عنقه.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : <<دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرأون القرآن لا يجوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ومثل البضعة تدردر يخرجون على حين فترة من الناس>>.. قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتى حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعته" (سنن البيهقي الكبرى ج8 ص171) ..
وهكذا فقد ألصقوا هذا التهمة وهي المروق من الدين بالنفر الذي أنكر التحكيم.. وحاكوا عن حرقوص بن زهير السعدي كثير من الأحاديث والأخبار والقصص والروايات لتثبت أن هذه الفئة بالتحديد هي التي قصدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلامه مثل بذي الثدين .
وليس قصدي في مقالي هذا بمعناها القبيح السائد الآن لدى الكتاب والمؤرخين وكتاب الفرق والنحل ولدى بعض المسلمين وهو الخروج عند الدين ولا المقصود تلك الفئة التي استباحت دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم كالأزارقة والنجدات والصفرية وغيرهم إن ثبت صحة ما روي عنهم.
=====================================
موالج الأمور ومخارجها، ومواردها ومصادرها( 9).اللهم إلا أن يحمل النفاذ على الحقيقة والظهور على المجاز في المعنى الأول، ويحمل اختلاف اللونين على الحقيقة ومجرد الاختلاف على المجاز في الثاني، وهو جلي من صنيع الزمخشري ( 10)، وإن كان لم يوضح فيما يرجع إلى المعنيين اللذين ذكرهما ابن فارس.