نيكولاس بلانفورد
يرى الكثير من العرب الغاضبين من زيادة أعداد القوات في أفغانستان ومن تجمد عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية، أن منح نوبل للسلام في نسختها الأخيرة للرئيس الأمريكي باراك أوباما هو أمر جانب اللجنة المانحة التوفيق فيه. ويجمع المنتقدون والمساندون على أن التوقيت هو الخط الفارق، فأوباما يستحقها، لكن ربما كان ذلك فى وقت قادم فى رئاسته.
في عيون العرب، حصل الرئيس أوباما على نوبل في وقت غير مناسب بالمرة، فهو قبل أياما من توجه الى أوسلو لحفل تسلم الجائزة، كان قد اتخذ قراره بارسال 30 ألف من القوات الاضافية إلى افغانستان، الأمر الذي يتناقض مع وضعية رجل يتقلد جائزة سلام. بالاضافة الى مسألة افغانستان، هناك السلام في الشرق الأوسط، والذي تجمد بعد مرور شهرين على أوباما في البيت الأبيض. جراء رفض اسرائيل القاطع تحقيق ما طالب به أوباما من وقف تام للمستوطنات على الاراضي المحتلة، مقترحة بدلا من ذلك تجميدا "محدودا". يقول خضر حايك، رجل أعمال من جنوب بيروت:" أوباما محبط، هو لم يفعل شيئا، لو كان جادا لفعل شيئا حتى الآن. هو طالب اسرائيل بتجميد المستوطنات، لكن اسرائيل لم تكترث له، لا أحد يسمع له." لكن هناك آخرين من العرب مع اعطاء اوباما فرصة، هم يرون ان فترة 11 شهر في المنصب ليست كافية. يقول رامي خوري، مدير احد المراكز البحثية في لبنان: أظننا لم نعرف حتى الان كيف هي سياسته بخصوص الشرق الأوسط، ولا أظن أنه أظهر كل أوراقه، فلقد جاء للبيت الأبيض وهو مشغول بقضايا أخرى كثيرة، مثل الاقتصاد والرعاية الصحية وكوريا الشمالية وايران وافغانستان. وهذه كلها مسائل أكثر اهمية من وجهة نظره.
لو كنت مكانه
يرى البعض ان اوباما يستحق الجائزة، لكنهم سواء كانوا من المنتقدين أم من المؤيدين هم يرون أن ذلك كان من الافضل له أن يكون فى وقت قادم، بعد مضي فترة لا بأس بها له في المنصب. يقول فرانسوا كرم، حلاق من حي الشرفية في بيروت، :ان شاء الله سيكون قادر على مساعدتنا في السنوات الثلاثة القادمة، لكني لا افهم لماذا تم منحه جائزة نوبل، لو كنت مكانه ما قبلتها. ويعتبر تحدى عملية السلام في الشرق الاوسط هو العقبة التى تكرر وجودها مع كل الرؤساء الامريكان الذين تعاقبوا على البيت الأبيض، منذ أن تمكن جيمي كارتر من الدفع باسرائيل ومصر الى عقد اتفاقية السلام بينهما عام 1979، والمعروفة باسم معاهدة كامب ديفيد. أما رونالد ريجان فقد ساد الفترتين الرئاسيتين له عقبات كثيرة في الصعيداللبناني. أما جورج بوش الأب فكان هو من أطلق عملية السلام في الشرق الاوسط من خلال تمكنه من التوصل الى اتفاقية مدريد عام 1991 بين اسرائيل وفلسطين، لكن بعد ستة اشهر فقط خرج من البيت الأبيض بنهاية مدته الثانية. وصارت عملية السلام الشغل الشاغل للرئيس بيل كلينتون في فترتيه الرئاسيتين. وشهد انتصارات عديدة على صعيد السلام بين فلسطين واسرائيل، وتجلى ذلك في اتفاقية أوسلو بين الطرفين التى تم التوصل اليها عام 1993، بالاضافة الى معاهدة السلام بين الأردن واسرائيل التى تم التوصل إليها عام 1994. وبعد دخول بوش الابن البيت الأبيض تجاهل تماما عملية السلام في الشرق الأوسط حتى وقوع احداث 11 سبتمبر. وبعدها نظر الى الشرق الاوسط وعملية السلام فيه من منظور "الحرب على الارهاب". والآن، نجد أن اوباما قد ورث كل الميراث الذي لا يحتمل ولا يطاق الذي خلفه له أسلافه من الرؤساء، من الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، الى الحرب في افغانستان، الى الأمن في العراق ، وبلا شك، طموح إيران النووي.
بداية بلا لون
عندما تولى الرئيس اوباما مقاليد الحكم في يناير الماضي، كانت توقعات العرب بأن يثمر مقدم رئيس امريكي جديد عن علاقات اكثر دفئا بين أمريكا والعالم العربي بعد فترة من الانحياز الامريكي في عهد بوش، كانت مرتفعة جدا. وبدا كل شيء يسير بشكل جيد في الشهور الثلاثة الأولى من رئاسة اوباما، على وجه الخصوص، عندما أعلن أوباما علانية عن مطالبته لاسرائيل بوقف وتجميد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية بشكل كامل. وفي يونيو الماضي سافرالى القاهرة ليلقي منها خطابه الى العالم العربي، والذي تعهد فيه "ببداية جدية بين امريكا والعالم الاسلامي". لكن تحركات واشنطن قوضت حسن النية التى أسست لها كلمات أوباما، وعندما وقفت إسرائيل على أصابع قدميها في رد منها على مطالبات اوباما لها بالتجميد الكامل للاستيطان، طارحة عرض بالتجميد "المحدود" للمستوطنات، وجدنا هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية، تلح على محمود عباس الرئيس الفلسطيني ليتخلى عن مطالبته بالتجميد الكامل للمستوطنات كشرط مسبق لعودة محادثات السلام مع اسرائيل، واصفة العرض الاسرائيلي بانه "غير مسبوق". أكثر من ذلك، أُحبط الفلسطينيون من تناول أمريكا لتقرير جولدستون- تقرير لجنة تقصي الحقائق الأممية في جرائم الحرب التي ارتكبت في العدوان الأخير على غزة، والتى ترأسها القاضي الجنوب أفريقي، ريتشارد جولدستون، والذي خلص الى ان اسرائيل ارتكبت جرائم حرب ذلك الهجوم. فلقد كانت التناول الامريكي للتقرير فاترا.
النوايا الطيبة
ربما تكون نوايا أوباما طيبة. لكن هذا ليس كاف للدفع بجدية بعملية السلام في الشرق الأوسط. ويقول سامي مبيض، مؤلف ومحلل سياسي سوري:" من الزاوية التى ترى بها سوريا الأمور، سيتم الحكم على اداء اوباما من منطلق جهوده المتعلقة بقضية مرتفعات الجولان السورية المحتلة. وحتى الآن، لم نر شيئا ملموسا وصلبا، وذلك بفضل الحكومة الاسرائيلية اليمينية المتشددة في اسرائيل، والكونجرس الامريكي غير المتعاون، والذي جعل الأحد عشر شهرا الأولى لأوباما في الحكم بلا لون فيما يتعلق بالشرق الأوسط." وكانت سوريا وإسرائيل مؤخرا قد بدأتا في التحرك نحو عودة محادثات السلام بينهما. وظلت تركيا لشهور ترعى العديد من المحادثات غير المباشرة بين اسرائيل وسوريا في العام 2008 حتى انسحبت دمشق من العملية ردا منها على العدوان الاسرائيلي على غزة. وثبت في عملية السلام السورية الاسرائيلية تباطؤ أمريكا على الرغم من انها سعت لاسترداد علاقاتها مع سوريا. كما أن قرار اوباما ارسال 30 ألف من الجنود الأمريكان الى أفغانستان، مع تعهده بسحب القوات من هناك بحلول يوليو 2011، قابله القليل من الحماسة والمساندة في الشارع العربي. ففي صحيفة القدس العربي، مقرها لندن، جاء في عددها الصادر يوم الثالث من ديسمبر الجاري أن" الرئيس اوباما قال أن عصر هيمنة أمريكا على الشعوب قد ولى. ولو كان هذا صحيحا، الخطوة الأولى الصحيحة لترجمة تلك الرؤية الى واقع هي الانسحاب من افغانستان، اعترافا من أمريكا بخطئها، ومحاولة لوقف حمامات الدم التى أراقتها عسكريتها هناك."
More...
يرى الكثير من العرب الغاضبين من زيادة أعداد القوات في أفغانستان ومن تجمد عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية، أن منح نوبل للسلام في نسختها الأخيرة للرئيس الأمريكي باراك أوباما هو أمر جانب اللجنة المانحة التوفيق فيه. ويجمع المنتقدون والمساندون على أن التوقيت هو الخط الفارق، فأوباما يستحقها، لكن ربما كان ذلك فى وقت قادم فى رئاسته.
في عيون العرب، حصل الرئيس أوباما على نوبل في وقت غير مناسب بالمرة، فهو قبل أياما من توجه الى أوسلو لحفل تسلم الجائزة، كان قد اتخذ قراره بارسال 30 ألف من القوات الاضافية إلى افغانستان، الأمر الذي يتناقض مع وضعية رجل يتقلد جائزة سلام. بالاضافة الى مسألة افغانستان، هناك السلام في الشرق الأوسط، والذي تجمد بعد مرور شهرين على أوباما في البيت الأبيض. جراء رفض اسرائيل القاطع تحقيق ما طالب به أوباما من وقف تام للمستوطنات على الاراضي المحتلة، مقترحة بدلا من ذلك تجميدا "محدودا". يقول خضر حايك، رجل أعمال من جنوب بيروت:" أوباما محبط، هو لم يفعل شيئا، لو كان جادا لفعل شيئا حتى الآن. هو طالب اسرائيل بتجميد المستوطنات، لكن اسرائيل لم تكترث له، لا أحد يسمع له." لكن هناك آخرين من العرب مع اعطاء اوباما فرصة، هم يرون ان فترة 11 شهر في المنصب ليست كافية. يقول رامي خوري، مدير احد المراكز البحثية في لبنان: أظننا لم نعرف حتى الان كيف هي سياسته بخصوص الشرق الأوسط، ولا أظن أنه أظهر كل أوراقه، فلقد جاء للبيت الأبيض وهو مشغول بقضايا أخرى كثيرة، مثل الاقتصاد والرعاية الصحية وكوريا الشمالية وايران وافغانستان. وهذه كلها مسائل أكثر اهمية من وجهة نظره.
لو كنت مكانه
يرى البعض ان اوباما يستحق الجائزة، لكنهم سواء كانوا من المنتقدين أم من المؤيدين هم يرون أن ذلك كان من الافضل له أن يكون فى وقت قادم، بعد مضي فترة لا بأس بها له في المنصب. يقول فرانسوا كرم، حلاق من حي الشرفية في بيروت، :ان شاء الله سيكون قادر على مساعدتنا في السنوات الثلاثة القادمة، لكني لا افهم لماذا تم منحه جائزة نوبل، لو كنت مكانه ما قبلتها. ويعتبر تحدى عملية السلام في الشرق الاوسط هو العقبة التى تكرر وجودها مع كل الرؤساء الامريكان الذين تعاقبوا على البيت الأبيض، منذ أن تمكن جيمي كارتر من الدفع باسرائيل ومصر الى عقد اتفاقية السلام بينهما عام 1979، والمعروفة باسم معاهدة كامب ديفيد. أما رونالد ريجان فقد ساد الفترتين الرئاسيتين له عقبات كثيرة في الصعيداللبناني. أما جورج بوش الأب فكان هو من أطلق عملية السلام في الشرق الاوسط من خلال تمكنه من التوصل الى اتفاقية مدريد عام 1991 بين اسرائيل وفلسطين، لكن بعد ستة اشهر فقط خرج من البيت الأبيض بنهاية مدته الثانية. وصارت عملية السلام الشغل الشاغل للرئيس بيل كلينتون في فترتيه الرئاسيتين. وشهد انتصارات عديدة على صعيد السلام بين فلسطين واسرائيل، وتجلى ذلك في اتفاقية أوسلو بين الطرفين التى تم التوصل اليها عام 1993، بالاضافة الى معاهدة السلام بين الأردن واسرائيل التى تم التوصل إليها عام 1994. وبعد دخول بوش الابن البيت الأبيض تجاهل تماما عملية السلام في الشرق الأوسط حتى وقوع احداث 11 سبتمبر. وبعدها نظر الى الشرق الاوسط وعملية السلام فيه من منظور "الحرب على الارهاب". والآن، نجد أن اوباما قد ورث كل الميراث الذي لا يحتمل ولا يطاق الذي خلفه له أسلافه من الرؤساء، من الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، الى الحرب في افغانستان، الى الأمن في العراق ، وبلا شك، طموح إيران النووي.
بداية بلا لون
عندما تولى الرئيس اوباما مقاليد الحكم في يناير الماضي، كانت توقعات العرب بأن يثمر مقدم رئيس امريكي جديد عن علاقات اكثر دفئا بين أمريكا والعالم العربي بعد فترة من الانحياز الامريكي في عهد بوش، كانت مرتفعة جدا. وبدا كل شيء يسير بشكل جيد في الشهور الثلاثة الأولى من رئاسة اوباما، على وجه الخصوص، عندما أعلن أوباما علانية عن مطالبته لاسرائيل بوقف وتجميد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية بشكل كامل. وفي يونيو الماضي سافرالى القاهرة ليلقي منها خطابه الى العالم العربي، والذي تعهد فيه "ببداية جدية بين امريكا والعالم الاسلامي". لكن تحركات واشنطن قوضت حسن النية التى أسست لها كلمات أوباما، وعندما وقفت إسرائيل على أصابع قدميها في رد منها على مطالبات اوباما لها بالتجميد الكامل للاستيطان، طارحة عرض بالتجميد "المحدود" للمستوطنات، وجدنا هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية، تلح على محمود عباس الرئيس الفلسطيني ليتخلى عن مطالبته بالتجميد الكامل للمستوطنات كشرط مسبق لعودة محادثات السلام مع اسرائيل، واصفة العرض الاسرائيلي بانه "غير مسبوق". أكثر من ذلك، أُحبط الفلسطينيون من تناول أمريكا لتقرير جولدستون- تقرير لجنة تقصي الحقائق الأممية في جرائم الحرب التي ارتكبت في العدوان الأخير على غزة، والتى ترأسها القاضي الجنوب أفريقي، ريتشارد جولدستون، والذي خلص الى ان اسرائيل ارتكبت جرائم حرب ذلك الهجوم. فلقد كانت التناول الامريكي للتقرير فاترا.
النوايا الطيبة
ربما تكون نوايا أوباما طيبة. لكن هذا ليس كاف للدفع بجدية بعملية السلام في الشرق الأوسط. ويقول سامي مبيض، مؤلف ومحلل سياسي سوري:" من الزاوية التى ترى بها سوريا الأمور، سيتم الحكم على اداء اوباما من منطلق جهوده المتعلقة بقضية مرتفعات الجولان السورية المحتلة. وحتى الآن، لم نر شيئا ملموسا وصلبا، وذلك بفضل الحكومة الاسرائيلية اليمينية المتشددة في اسرائيل، والكونجرس الامريكي غير المتعاون، والذي جعل الأحد عشر شهرا الأولى لأوباما في الحكم بلا لون فيما يتعلق بالشرق الأوسط." وكانت سوريا وإسرائيل مؤخرا قد بدأتا في التحرك نحو عودة محادثات السلام بينهما. وظلت تركيا لشهور ترعى العديد من المحادثات غير المباشرة بين اسرائيل وسوريا في العام 2008 حتى انسحبت دمشق من العملية ردا منها على العدوان الاسرائيلي على غزة. وثبت في عملية السلام السورية الاسرائيلية تباطؤ أمريكا على الرغم من انها سعت لاسترداد علاقاتها مع سوريا. كما أن قرار اوباما ارسال 30 ألف من الجنود الأمريكان الى أفغانستان، مع تعهده بسحب القوات من هناك بحلول يوليو 2011، قابله القليل من الحماسة والمساندة في الشارع العربي. ففي صحيفة القدس العربي، مقرها لندن، جاء في عددها الصادر يوم الثالث من ديسمبر الجاري أن" الرئيس اوباما قال أن عصر هيمنة أمريكا على الشعوب قد ولى. ولو كان هذا صحيحا، الخطوة الأولى الصحيحة لترجمة تلك الرؤية الى واقع هي الانسحاب من افغانستان، اعترافا من أمريكا بخطئها، ومحاولة لوقف حمامات الدم التى أراقتها عسكريتها هناك."
More...