عراة فى كابول !

    • عراة فى كابول !

      جيل كولينز :

      هل تتذكرون أفراد حراسة السفارة الامريكية فى كابول، الذين خلعوا ملابسهم وانخرطوا فى ممارسة طقوس غامضة متوحشة؟ أنا أحاول تذكيركم بهذا الموضوع لأني سأتحدث هنا عن التعاقدات الحكومية. وعندما يغامر المرء بالحديث عن مواضيع كهذه، من الجيد دوما أن يحاول البدء بأحد طقوس اللهو. لقد كان أفراد الحراسة فى السفارة الأمريكية فى أفغانستان تابعين لشركة حراسات خاصة تعاقدت معها الحكومة الامريكية اسمها "أرمور جروب". وقبل بضعة أشهر صدر تقرير عن إحدى المنظمات غير الربحية العاملة فى مجال حقوق الإنسان، قال بأن بعض أفراد الحراسة تم إجبارهم على ممارسة طقوس شاذة غريبة، من قبل بعض زملائهم. وعموما كان الحراس من دول مثل أستراليا ونيوزيلندا وامريكا هم المتورطون فى السلوك الشرير. ولحسن الحظ، كان القسم الأكبر من الحراس من النيبال وهم تناولوا مهمتهم بجدية بالغة. لكن للأسف، لم يستطع النيباليون فهم اللغة الانجليزية. وهذا معناه أن السفارة الامريكية فى واحدة من أخطر الأماكن فى العالم تحت حماية جماعة من الأشخاص غير قادرين على التواصل مع الامريكان.

      أما المفاجأة الكبرى فكانت أن أمريكا لا يتوافر لديها جنود امريكان ليحرسوا سفارتها فى منطقة حرب. وكانت تلك مفاجأة لنا – الامريكان- لكنها جاءت بعد وقتها بزمن طويل. والكثير من القصص الأسوأ بها شركة بلاك ووتر، شركة الخدمات الأمنية الخاصة، والتى غيرت من اسمها الى "إكسي "للخدمات الأمنية، بعد سلسلة من الأخطاء الفادحة التى ارتكبتها فى العراق، والتى كان من بينها إطلاق النار بعشوائية فى أحد ميادين بغداد ، ما نتج عنه مقتل 17 مدنيا. وفى يوم الجمعة الماضي، قال جيمس رايسن ومارك مازيتي فى النيويورك تايمز أن موظفي بلاك ووتر اشتركوا فى عمليات هجمات وكالة الاستخبارات المركزية فى العراق وأفغانستان، والتى تم فيها اعتقال متمردين مشتبه بهم واستجوابهم. وكان ذلك بالطبع فى الماضي. وفى الواقع، تم الكشف يوم الجمعة الماضي عن أن مدير الاستخبارات المركزية الامريكية، ليون بانيتا، قام بإلغاء عقد بناء عليه (فى السابق) استخدمت بلاك ووتر الصواريخ فى هجمات شنتها فى باكستان- نشاط آخر للشركة كان له وقع المفاجأة الكبيرة عندما تم الكشف عنه لأول مرة من خلال ما ذكرته التايمز للمرة الأولى فى الصيف الماضي.

      فماذا فى رأيكم كان سيقول الرئيس أيزنهاور عن هذا كله؟ فى آخر خطاب له كرئيس، حذر امريكا من "الاستخدام الكارثي المحتمل للقوة التى فى غير محلها" لو أن الصناعية العسكرية تضخمت كثيرا. وكان ذلك فى فترة ماضية من الزمن عندما باع المقاولون العاملون فى الصناعة العسكرية طائرات نفاثة باهظة الثمن. وتخيلوا ردة فعل ايزنهاور الآن عندما يعلم أن المقاولين يشتركون الآن مع الاستخبارات المركزية فى عمليات هجومية. دعونا نفترض للحظة أنه ليس من الغباء وعدم المسؤولية أن ندع المقاولين يحلون محل عسكريتنا فى المواقف الحساسة والخطرة فى الخارج. وحتى لو كانت تلك فكرة مرعبة، لايزال علينا أن نسأل هل الوكالات الحكومية الضخمة،، والتى تواجه عادة أوقاتا عصيبة فى إيجاد طرق بتكلفة معتدلة لشن عملياتها، هل تعرف هذه الوكالات كيف تشترى الخدمات التى تنجح فعلا.

      فهذه الأيام، تقريبا، لاشيء لا تتعاقد عليه الحكومة. ففى ذروة الحرب فى العراق، كان هناك 190 ألف شخص من المتعاقدين مع الشركات عليهم، أن يشاركوا فى جهود الحرب هناك- 32 مرة ضعف عدد قوات الحلفاء المشاركة بقوات لها هناك. يقول بى دبليو سينجر، الخبير فى التعاقدات الخارجية للبنتاجون، فى معهد بروكينجز، يقول : ما أسسناه لم يكن تحالف إرادات، هو تحالف "فواتير" مطلوب دفعها هذه زيادة حقيقية، بأعداد مراقبين ومشرفين عليها تتناقص. ففى 1997، قال سينجر أن كل عملية تدقيق مالي تابعة للدفاع، كانت مسؤولة عن قرابة 642 مليون دولار فى شكل تعاقدات مع الشركات الخاصة. أما آخر رقم فقد كان 2.2 مليار دولار. وما من مبرر لنعتقد أن الحكومة لديها القدرة لتحدد مدى مستوى جودة العمل الذى يقوم بها كل هؤلاء المقاولين. وكل هذا يعود بنا الى موضوع السفارة فى كابول. فقبل وقت طويل من نشر أخبار الحراس الذين أصابتهم لوثة وذهبوا فى طقوس غريبة عبر الميديا، كان الشيوخ يصدر منذ فترة طويلة الكثير من التحذيرات لشركة أرمور جروب بخصوص انتهاكات تقع فيها تتراوح من حرمان العمال من النوم الى المديرين الفاسدين. وطالب الشيوخ الشركة بأن تفي بالتزامها حسب العقد الموقع مع البنتاجون وتقدم حراسا يتحدثون الانجليزية، ورفض الشيوخ طلب الشركة المزيد من الوقت لعلاج المشكلة.

      وانتشر خبر الحفلات الجنسية والماجنة التى كان يقيمها الحراس. وكان الجميع فى وضع محرج. وأعلنت الخارجية أنها تشهد حالة خطيرة جدا تتعلق بالإخلال ببنود العقد. وقرر المسؤولون الإبقاء على الوضع الراهن لأنه ما من أحد ليحل محل هؤلاء فى السفارة. لكن الخبر السار هو أن أحد الناطقين باسم الخارجية الامريكية قال إن الوزارة تعمل الآن على " توحيد نموذج تعاقد مع شركات الأمن الخاصة، من المتوقع أن يتم اعتماده والعمل به بحلول يونية 2010.

      More...