عنوان رفيع غازي السعدي
بعد يوم واحد فقط من اتخاذ الاتحاد الأوروبي قراره باعتبار أن القدس يجب أن تصبح عاصمة مستقبلية لدولتين "فلسطين وإسرائيل"، رغم الضغوط التي تعرض لها من قبل إسرائيل، وقوى الضغط الموالية لها، ورغم التعديل الذي ادخل على المشروع الأساسي المقدم من "السويد"، ورغم أن العالم لا يعترف بأن القدس عاصمة لإسرائيل، وأن هذا القرار يعطيها نوعاً من الاعتراف إلى جانب الاعتراف بأن القدس أيضاً عاصمة للدولة الفلسطينية، بعد يوم واحد فقط ردت إسرائيل الغاضبة على القرار الأوروبي فوراً بتشريع من قبل الكنيست، لقانون غير قانوني وغير شرعي، يتعارض مع القانون الدولي، ومع قرارات الشرعية الدولية، ومع الاتفاقيات الموقعة بين إسرائيل والفلسطينيين، وهذا التشريع يقضي ما بين إجراء استفتاء عام بين الإسرائيليين حول أي قرار حكومي للانسحاب من القدس أو هضبة الجولان، أو أن يحظى قرار قد تتخذه الحكومة بالانسحاب، بأغلبية (80) نائباً من أصل (120) عدد نواب الكنيست، هذا التشريع الذي حظي بتأييد (68) نائباً، ومعارضة (22) وامتناع نائب واحد عن التصويت، من أصل (91) نائباً حضروا جلسة الكنيست، جاء لتقييد قرارات الحكومة، أمام أية انسحابات مستقبلية، وإذا كان هذا التشريع لا يكفي، فقد جاء في اليوم الثالث من القرار الأوروبي باعتبار القدس عاصمة للدولتين، أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية ما أسمته "بالخارطة الجديدة لمناطق التفضيل الوطني"، التي سيتم دعمها بالموازنات المالية، وبالعديد من المميزات لدعم (110) آلاف مستوطن، يستوطنون (110) مستوطنات خارج نطاق الكتل الاستيطانية، في الضفة الغربية المحتلة، مما يؤكد كذبة تجميد البناء في المستوطنات، فهذه الـ (110) مستوطنات المبعثرة في مناطق نائية، سبق وأعلنت إسرائيل عن تخليها عنها في إطار التسوية مع الفلسطينيين، فيعودون لإحيائها ورصد ملياري شيكل لها، لتعود إسرائيل إلى التوسع والتمسك بما تسميه بأرض إسرائيل التوراتية، وانتظار الفرصة المواتية لضمها لإسرائيل، لمنع إقامة دولة فلسطينية.
إن القرارين الإسرائيليين آنفي الذكر، إضافة إلى قرارات وإجراءات سابقة، وما تمارسه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وبخاصة في القدس، هي رسالة هذه المرة موجهة للأوروبيين، بأنه لا اعتبارات لقراراتهم عند إسرائيل، مما يضعها مرة أخرى خارجة عن القانون وعن الشرعية الدولية، وأن إسرائيل لا تعير أي اهتمام للقرار الأوروبي، بل أنها تؤكد من جديد، بأنها عدوة للسلام، وأنها والسلام نقيضان، بل أنها تعمل على إضاعة جميع فرص السلام، بل وتضع جميع العراقيل بصورة منهجية أمامه، ولنستشهد بما قاله رئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتانياهو"، ضمن النقاش الإسرائيلي-الإسرائيلي الداخلي، حول قراره الكاذب بتجميد البناء الاستيطاني حيث قال: "لو كنت أعرف أن الفلسطينيين سيوافقون على قرار التجميد، ويوافقون على استئناف مفاوضات السلام، دون تجميد البناء في القدس، لما أقدمت على اتخاذ هذا القرار، ولو كنت أعرف أن الفلسطينيين سيوافقون على إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، ويعترفون بيهودية إسرائيل، لما عرضت عليهم إقامة دولة فلسطينية، فالصورة والنوايا والإجراءات واضحة لا تحتاج إلى توضيح أكثر.
لقد كانت "السويد" الدولة التي بادرت بطرح مشروعها على المجموعة الأوروبية التي تضم (27) دولة، لإقامة دولة فلسطينية على أراضي عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كحل لمشكلة مكانة القدس كعاصمة للدولتين، غير أن بعض الدول الأوروبية، بينها فرنسا وإيطاليا عارضتا الاقتراح السويدي، فحاولتا تخفيف الصيغة وتعديل الاقتراح "السويدي"، فطرحتا صيغة معدلة لا تتطرق علنا للقدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية، بل طالبتا باستبداله بنص معدل على ضرورة العثور على وسيلة عبر المفاوضات لحل مشكلة مكانة القدس كعاصمة لدولتين، ويشمل التعديل إقامة دولة فلسطينية، تقوم على الأراضي الواقعة غربي نهر الأردن بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، دون الإشارة إلى أن الدولة الفلسطينية تقام في الأراضي المحتلة عام 1967، وذلك لهدف خبيث وهو ترك هامش لإجراء تعديلات حدودية لصالح إسرائيل، فماذا تعني الدعوة الفرنسية بأنه يجب التركيز حالياً على العودة إلى طاولة المفاوضات، وتوجيه جميع الجهود للاتحاد الأوروبي بهذا الاتجاه، وقول وزير الخارجية الإيطالي أنه لا يجوز اتخاذ قرار بشأن القدس من جانب واحد، أما ما تقوم به إسرائيل من جانب واحد فهم لا يتصدون له، وقول الناطق بلسان وزارة الخارجية الأمريكية، رداً على بيان الاتحاد الأوروبي، القائل بأن القدس عاصمة مستقبلية لإسرائيل ولدولة فلسطين، بأن هذه المسألة يجب أن تترك لمفاوضات الحل النهائي، التي ستعالج الموضوع بشكل أفضل، في إطار مفاوضات مباشرة بين الجانبين، فالولايات المتحدة فشلت في إلزام إسرائيل بتجميد شامل للبناء وبشكل كامل بما في ذلك القدس الشرقية، كما طالب بذلك الرئيس الأمريكي "باراك أوباما"، بل إن الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وغيرها هي التي تشجع إسرائيل على عدم احترام القرارات الدولية ولو كانت جادة وصادقة لكان عليها ربط مواقفها بتجميد شامل للبناء، ووقف هدم المنازل في القدس، وطرد المقدسيين من منازلهم وإحلال المستوطنين مكانهم، ومصادرة مواطنة المقدسيين، وتغيير معالم المدينة ووضعها الديمغرافي الذي تعمل إسرائيل من أجله علناً، وهو غير خاف عن هذه الدولة، فمواقفها تحملها مسؤولية تاريخية عن استمرار الصراعات والتوتر في هذه المنطقة، وبتشجيع إسرائيل في مراوغتها وخداعها وتهربها من استحقاقات السلام.
لقد نشطت السفارات الإسرائيلية ودبلوماسيوها العاملون في الدول الأوروبية، ببذل كافة الجهود، من أجل إحباط المشروع السويدي، أو تعديله، لكي تكون صيغته النهائية مقبولة على إسرائيل، حتى أن الخارجية الأمريكية تدخلت لتعديل الصيغة، كما أن أعضاء من الكونجرس الأمريكي تدخلوا لدى الأوروبيين بحجة أن المشروع الأوروبي سيلحق أضراراً جسيمة بمسيرة السلام، وكأن هناك مسيرة سلام أصلاً، متهمين "السويد" بالتسرع، وبينما -وكما ذكرنا- التحرك الدبلوماسي الإسرائيلي ينشط بل وقد حضروا إلى مقر انعقاد الاجتماع، فإننا نتساءل ماذا عملت السفارات والدبلوماسيون العرب لتشجيع الأوروبيين على التمسك بمشروعهم الأساسي؟ فالبيان الأوروبي رغم التخفيف من حدته، يؤكد على رفضه للقرار الإسرائيلي بتوحيد القدس واعتبارها العاصمة الأزلية لإسرائيل، ويرفضون ضم القدس الشرقية لإسرائيل ويعتبرونها جزءاً من الدولة الفلسطينية العتيدة، ويرفضون الاعتراف بهذا الضم، كما يرفضون التغييرات التي تجري في القدس، والتغييرات التي طرأت بعد عام 1967 ككل، ومع ذلك فإن القرار له أهمية سياسية ومعنوية، وينضم إلى عشرات القرارات الدولية الأخرى، التي لا تبالي إسرائيل بها، ومع أنه يُسجل باحترام بالغ لموقف "السويد" التي دافعت وبقوة عن مشروعها حول القدس، إلى جانب دول أوروبية أخرى إلا أننا لا نفهم النفاق من بعض الدول الأوروبية، ومسايرتهم لإسرائيل، بدلاً من أن يكون العكس هو الصحيح، إذ أن نحو 70% من التصدير الإسرائيلي الخارجي، تستوعبه الأسواق الأوروبية، فالأوروبيون يتلقون الصفعة تلو الأخرى من إسرائيل، ويواصلون الرضوخ لها.
وأخيراً .. أين اختفت اللجنة الرباعية، التي كانت على الدوام تطالب الفلسطينيين باحترام الاتفاقات دون مطالبتها إسرائيل؟ وأين طارت خارطة الطريق التي أخذت موافقة دولية؟ فإذا كان الأوروبيون، وحتى الأميركان، معنيين بقضية السلام، وحل الصراع العربي - الإسرائيلي، وبإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، عليهم أن يحملوا جميع قرارات الشرعية الدولية حول هذا الصراع إلى مجلس الأمن الدولي، لاستصدار قرار من مجلس الأمن، وفقاً للبند السابع، ودون ذلك فإنهم غير جادين في تحقيق السلام، وسنبقى نسير في دوامة مستمرة لا نهاية لها.
More...
بعد يوم واحد فقط من اتخاذ الاتحاد الأوروبي قراره باعتبار أن القدس يجب أن تصبح عاصمة مستقبلية لدولتين "فلسطين وإسرائيل"، رغم الضغوط التي تعرض لها من قبل إسرائيل، وقوى الضغط الموالية لها، ورغم التعديل الذي ادخل على المشروع الأساسي المقدم من "السويد"، ورغم أن العالم لا يعترف بأن القدس عاصمة لإسرائيل، وأن هذا القرار يعطيها نوعاً من الاعتراف إلى جانب الاعتراف بأن القدس أيضاً عاصمة للدولة الفلسطينية، بعد يوم واحد فقط ردت إسرائيل الغاضبة على القرار الأوروبي فوراً بتشريع من قبل الكنيست، لقانون غير قانوني وغير شرعي، يتعارض مع القانون الدولي، ومع قرارات الشرعية الدولية، ومع الاتفاقيات الموقعة بين إسرائيل والفلسطينيين، وهذا التشريع يقضي ما بين إجراء استفتاء عام بين الإسرائيليين حول أي قرار حكومي للانسحاب من القدس أو هضبة الجولان، أو أن يحظى قرار قد تتخذه الحكومة بالانسحاب، بأغلبية (80) نائباً من أصل (120) عدد نواب الكنيست، هذا التشريع الذي حظي بتأييد (68) نائباً، ومعارضة (22) وامتناع نائب واحد عن التصويت، من أصل (91) نائباً حضروا جلسة الكنيست، جاء لتقييد قرارات الحكومة، أمام أية انسحابات مستقبلية، وإذا كان هذا التشريع لا يكفي، فقد جاء في اليوم الثالث من القرار الأوروبي باعتبار القدس عاصمة للدولتين، أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية ما أسمته "بالخارطة الجديدة لمناطق التفضيل الوطني"، التي سيتم دعمها بالموازنات المالية، وبالعديد من المميزات لدعم (110) آلاف مستوطن، يستوطنون (110) مستوطنات خارج نطاق الكتل الاستيطانية، في الضفة الغربية المحتلة، مما يؤكد كذبة تجميد البناء في المستوطنات، فهذه الـ (110) مستوطنات المبعثرة في مناطق نائية، سبق وأعلنت إسرائيل عن تخليها عنها في إطار التسوية مع الفلسطينيين، فيعودون لإحيائها ورصد ملياري شيكل لها، لتعود إسرائيل إلى التوسع والتمسك بما تسميه بأرض إسرائيل التوراتية، وانتظار الفرصة المواتية لضمها لإسرائيل، لمنع إقامة دولة فلسطينية.
إن القرارين الإسرائيليين آنفي الذكر، إضافة إلى قرارات وإجراءات سابقة، وما تمارسه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وبخاصة في القدس، هي رسالة هذه المرة موجهة للأوروبيين، بأنه لا اعتبارات لقراراتهم عند إسرائيل، مما يضعها مرة أخرى خارجة عن القانون وعن الشرعية الدولية، وأن إسرائيل لا تعير أي اهتمام للقرار الأوروبي، بل أنها تؤكد من جديد، بأنها عدوة للسلام، وأنها والسلام نقيضان، بل أنها تعمل على إضاعة جميع فرص السلام، بل وتضع جميع العراقيل بصورة منهجية أمامه، ولنستشهد بما قاله رئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتانياهو"، ضمن النقاش الإسرائيلي-الإسرائيلي الداخلي، حول قراره الكاذب بتجميد البناء الاستيطاني حيث قال: "لو كنت أعرف أن الفلسطينيين سيوافقون على قرار التجميد، ويوافقون على استئناف مفاوضات السلام، دون تجميد البناء في القدس، لما أقدمت على اتخاذ هذا القرار، ولو كنت أعرف أن الفلسطينيين سيوافقون على إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، ويعترفون بيهودية إسرائيل، لما عرضت عليهم إقامة دولة فلسطينية، فالصورة والنوايا والإجراءات واضحة لا تحتاج إلى توضيح أكثر.
لقد كانت "السويد" الدولة التي بادرت بطرح مشروعها على المجموعة الأوروبية التي تضم (27) دولة، لإقامة دولة فلسطينية على أراضي عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كحل لمشكلة مكانة القدس كعاصمة للدولتين، غير أن بعض الدول الأوروبية، بينها فرنسا وإيطاليا عارضتا الاقتراح السويدي، فحاولتا تخفيف الصيغة وتعديل الاقتراح "السويدي"، فطرحتا صيغة معدلة لا تتطرق علنا للقدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية، بل طالبتا باستبداله بنص معدل على ضرورة العثور على وسيلة عبر المفاوضات لحل مشكلة مكانة القدس كعاصمة لدولتين، ويشمل التعديل إقامة دولة فلسطينية، تقوم على الأراضي الواقعة غربي نهر الأردن بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، دون الإشارة إلى أن الدولة الفلسطينية تقام في الأراضي المحتلة عام 1967، وذلك لهدف خبيث وهو ترك هامش لإجراء تعديلات حدودية لصالح إسرائيل، فماذا تعني الدعوة الفرنسية بأنه يجب التركيز حالياً على العودة إلى طاولة المفاوضات، وتوجيه جميع الجهود للاتحاد الأوروبي بهذا الاتجاه، وقول وزير الخارجية الإيطالي أنه لا يجوز اتخاذ قرار بشأن القدس من جانب واحد، أما ما تقوم به إسرائيل من جانب واحد فهم لا يتصدون له، وقول الناطق بلسان وزارة الخارجية الأمريكية، رداً على بيان الاتحاد الأوروبي، القائل بأن القدس عاصمة مستقبلية لإسرائيل ولدولة فلسطين، بأن هذه المسألة يجب أن تترك لمفاوضات الحل النهائي، التي ستعالج الموضوع بشكل أفضل، في إطار مفاوضات مباشرة بين الجانبين، فالولايات المتحدة فشلت في إلزام إسرائيل بتجميد شامل للبناء وبشكل كامل بما في ذلك القدس الشرقية، كما طالب بذلك الرئيس الأمريكي "باراك أوباما"، بل إن الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وغيرها هي التي تشجع إسرائيل على عدم احترام القرارات الدولية ولو كانت جادة وصادقة لكان عليها ربط مواقفها بتجميد شامل للبناء، ووقف هدم المنازل في القدس، وطرد المقدسيين من منازلهم وإحلال المستوطنين مكانهم، ومصادرة مواطنة المقدسيين، وتغيير معالم المدينة ووضعها الديمغرافي الذي تعمل إسرائيل من أجله علناً، وهو غير خاف عن هذه الدولة، فمواقفها تحملها مسؤولية تاريخية عن استمرار الصراعات والتوتر في هذه المنطقة، وبتشجيع إسرائيل في مراوغتها وخداعها وتهربها من استحقاقات السلام.
لقد نشطت السفارات الإسرائيلية ودبلوماسيوها العاملون في الدول الأوروبية، ببذل كافة الجهود، من أجل إحباط المشروع السويدي، أو تعديله، لكي تكون صيغته النهائية مقبولة على إسرائيل، حتى أن الخارجية الأمريكية تدخلت لتعديل الصيغة، كما أن أعضاء من الكونجرس الأمريكي تدخلوا لدى الأوروبيين بحجة أن المشروع الأوروبي سيلحق أضراراً جسيمة بمسيرة السلام، وكأن هناك مسيرة سلام أصلاً، متهمين "السويد" بالتسرع، وبينما -وكما ذكرنا- التحرك الدبلوماسي الإسرائيلي ينشط بل وقد حضروا إلى مقر انعقاد الاجتماع، فإننا نتساءل ماذا عملت السفارات والدبلوماسيون العرب لتشجيع الأوروبيين على التمسك بمشروعهم الأساسي؟ فالبيان الأوروبي رغم التخفيف من حدته، يؤكد على رفضه للقرار الإسرائيلي بتوحيد القدس واعتبارها العاصمة الأزلية لإسرائيل، ويرفضون ضم القدس الشرقية لإسرائيل ويعتبرونها جزءاً من الدولة الفلسطينية العتيدة، ويرفضون الاعتراف بهذا الضم، كما يرفضون التغييرات التي تجري في القدس، والتغييرات التي طرأت بعد عام 1967 ككل، ومع ذلك فإن القرار له أهمية سياسية ومعنوية، وينضم إلى عشرات القرارات الدولية الأخرى، التي لا تبالي إسرائيل بها، ومع أنه يُسجل باحترام بالغ لموقف "السويد" التي دافعت وبقوة عن مشروعها حول القدس، إلى جانب دول أوروبية أخرى إلا أننا لا نفهم النفاق من بعض الدول الأوروبية، ومسايرتهم لإسرائيل، بدلاً من أن يكون العكس هو الصحيح، إذ أن نحو 70% من التصدير الإسرائيلي الخارجي، تستوعبه الأسواق الأوروبية، فالأوروبيون يتلقون الصفعة تلو الأخرى من إسرائيل، ويواصلون الرضوخ لها.
وأخيراً .. أين اختفت اللجنة الرباعية، التي كانت على الدوام تطالب الفلسطينيين باحترام الاتفاقات دون مطالبتها إسرائيل؟ وأين طارت خارطة الطريق التي أخذت موافقة دولية؟ فإذا كان الأوروبيون، وحتى الأميركان، معنيين بقضية السلام، وحل الصراع العربي - الإسرائيلي، وبإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، عليهم أن يحملوا جميع قرارات الشرعية الدولية حول هذا الصراع إلى مجلس الأمن الدولي، لاستصدار قرار من مجلس الأمن، وفقاً للبند السابع، ودون ذلك فإنهم غير جادين في تحقيق السلام، وسنبقى نسير في دوامة مستمرة لا نهاية لها.
More...