اوليفيا هامبتون
عندما يعود الجنرال ستانلي ماكريستال والسفير الامريكي كارل إكينبيري، الى افغانستان، بعدما ينتهيان من "حفلة العذاب" فى الكابيتول هذا الأسبوع، سيواجهان فى أرض الحرب فرصة زمنية تتقلص كثيرا، مع آخر موعد ( للبدء فى سحب القوات الإضافية) يأتي بعد 18 شهرا فقط. وكان خفض مستشاري أوباما من قيمة قرار أوباما بانسحاب القوات المشروط، أسرع من احتفال أوباما بالقرار. فبعد يوم من خطاب أوباما حول زيادة أعداد القوات والذى ألقاه فى حضور الجنود الامريكان فى قاعدة ويست بوينت، والذين من المحتمل أن يتم إرسالهم الى افغانستان، أكد وزير الدفاع روبرت جيتس على أن الموعد المحدد لسحب القوات هو قرار من أجل دفع الهمم أكثر منه التزام راسخ من قبل امريكا، ,إنه بذلك يؤثر فقط على عدد محدود من القوات. واختلف عدد من كبار معاوني وزير الدفاع حول ما إذا كان الوزير قد حدد بالفعل استراتيجية للخروج.
وكان القرار محاولة من الإدارة لتعزيز موقفها هى. فعلى الصعيد الداخلي، كان هذا القرار (قرار الانسحاب) معنيا به تطمين "الحمائم" القلقين من تصعيد العمليات فى واحدة من أطول الحروب الامريكية، من خلال وضع حد زمني. لكن أيضا كان معنيا به التوكيد على أن الموعد ليس ثابتا ، وهو رسالة موجهة "للصقور" المعارضين لوضع أي موعد ثابت لخروج القوات. وعلى الصعيد الدبلوماسي، كان القرار يعني طمأنة باكستان والتى تخشى من نفس نمط الخروج الامريكي من أفغانستان قبل عقدين. بالإضافة الى الضغط من خلال القرار هذا على حكومة حامد كرزاي الفاسدة لتحول اتجاهاتها. وربما يكون كرزاي متعطشا لإزاحة صورته كرئيس حرب من مخيلة الناس، رغم هذا، الكيفية التى سيفعل بها اوباما ذلك هى التى ستحدد. عموما، زيادة أعداد القوات فى أفغانستان محكومة بعدد من المتغيرات التى يمكن للإدارة الامريكية ان تؤثر فيها لكنها غير قادرة على السيطرة عليها. هى ايضا تعتمد بشدة على مسار الحرب فى العراق الذى هو أكثر استقرارا الآن، لكنه لا يزال محكوما بالصراعات العرقية، والزعزعة السياسية و الهجمات الانتحارية، مثل تلك الهجمة التى راح ضحيتها 127 فى بغداد قبل أسبوع.
والشيء الواضح فى تلك الصورة المربكة هو أنه على الرغم من أن بعض القوات الامريكية ستغادر أفغانستان كما وعد أوباما بعد صيفين من الآن، ستبقى الطغمة الكبيرة ربما لسنوات قادمة. فقد حذر كرازي من ان أفغانستان قد تحتاج الى خمس سنوات على الأقل قبل أن تستطيع أن تتولى حماية نفسها بنفسها، وستحتاج من 10 الى 15 سنة قبل ان تكون قادرة على "صون" قواتها الأمنية دون مساعدة مالية أو اقتصادية أو تدريب من الشركاء الأجانب. ولو كان إرسال 30 ألفا من القوات الإضافية وقرابة 3 آلاف أخرى من قوات الدعم والمساندة هو من " صميم المصلحة القومية الضرورية" لامريكا، كما قال اوباما، هو من المحتمل ان يبقي على أكبر عدد ممكن من تلك القوات قدر ما يستطيع حتى يتمكن فعلا من هزيمة القاعدة وحلفاءها، الذين تتراكم وتتزايد قوتهم كحركة تمرد، ما يتسبب فى المزيد من هدر الدماء وهدر الموارد الآن أكبر من أي وقت مضى فى السنوات الثماني من الحرب.
رغم هذا، اعترفت إدارة اوباما أنها لا تستطيع أن تضع محو الطالبان هدفا لها وفى نفس الوقت تأمل فى أن تغادر أفغانستان سريعا. ولاتزال الأهداف المحدودة أكثر – مثل عكس حركة التمرد واستقطاب العناصر المعتدلة ومساعدة الحكومة الافغانية- أهدافا طموحة. وهذا كله جعل إدارة اوباما تحارب مقارنة الوضع الحالي بأشباح حروب الماضي، والتى من بينها الاحتلال السوفييتي لأفغانستان فى الثمانينيات والحرب الامريكية فى فيتنام. لكن بعض المقارنات المزعجة لا يمكن تلاشيها، ومن بينها عدم التأكد من أن أفغانستان قادرة على تولي مسؤولية أمنها الخاص، ذي الحدود الملتهبة و تمويل الحرب. لقد سحقت فيتنام أجندة الرئيس ليندون جونسون المحلية،وبعدها سحقت رئاسته. وربما يمر أوباما، والذى يخوض معركة بالفعل ضد الديمقراطيين المتباطئين بخصوص الرعاية الصحية والتغير المناخي والإصلاح المالي، وملفات أخرى رئيسة، ربما يمر بنفس المصير.
More...
عندما يعود الجنرال ستانلي ماكريستال والسفير الامريكي كارل إكينبيري، الى افغانستان، بعدما ينتهيان من "حفلة العذاب" فى الكابيتول هذا الأسبوع، سيواجهان فى أرض الحرب فرصة زمنية تتقلص كثيرا، مع آخر موعد ( للبدء فى سحب القوات الإضافية) يأتي بعد 18 شهرا فقط. وكان خفض مستشاري أوباما من قيمة قرار أوباما بانسحاب القوات المشروط، أسرع من احتفال أوباما بالقرار. فبعد يوم من خطاب أوباما حول زيادة أعداد القوات والذى ألقاه فى حضور الجنود الامريكان فى قاعدة ويست بوينت، والذين من المحتمل أن يتم إرسالهم الى افغانستان، أكد وزير الدفاع روبرت جيتس على أن الموعد المحدد لسحب القوات هو قرار من أجل دفع الهمم أكثر منه التزام راسخ من قبل امريكا، ,إنه بذلك يؤثر فقط على عدد محدود من القوات. واختلف عدد من كبار معاوني وزير الدفاع حول ما إذا كان الوزير قد حدد بالفعل استراتيجية للخروج.
وكان القرار محاولة من الإدارة لتعزيز موقفها هى. فعلى الصعيد الداخلي، كان هذا القرار (قرار الانسحاب) معنيا به تطمين "الحمائم" القلقين من تصعيد العمليات فى واحدة من أطول الحروب الامريكية، من خلال وضع حد زمني. لكن أيضا كان معنيا به التوكيد على أن الموعد ليس ثابتا ، وهو رسالة موجهة "للصقور" المعارضين لوضع أي موعد ثابت لخروج القوات. وعلى الصعيد الدبلوماسي، كان القرار يعني طمأنة باكستان والتى تخشى من نفس نمط الخروج الامريكي من أفغانستان قبل عقدين. بالإضافة الى الضغط من خلال القرار هذا على حكومة حامد كرزاي الفاسدة لتحول اتجاهاتها. وربما يكون كرزاي متعطشا لإزاحة صورته كرئيس حرب من مخيلة الناس، رغم هذا، الكيفية التى سيفعل بها اوباما ذلك هى التى ستحدد. عموما، زيادة أعداد القوات فى أفغانستان محكومة بعدد من المتغيرات التى يمكن للإدارة الامريكية ان تؤثر فيها لكنها غير قادرة على السيطرة عليها. هى ايضا تعتمد بشدة على مسار الحرب فى العراق الذى هو أكثر استقرارا الآن، لكنه لا يزال محكوما بالصراعات العرقية، والزعزعة السياسية و الهجمات الانتحارية، مثل تلك الهجمة التى راح ضحيتها 127 فى بغداد قبل أسبوع.
والشيء الواضح فى تلك الصورة المربكة هو أنه على الرغم من أن بعض القوات الامريكية ستغادر أفغانستان كما وعد أوباما بعد صيفين من الآن، ستبقى الطغمة الكبيرة ربما لسنوات قادمة. فقد حذر كرازي من ان أفغانستان قد تحتاج الى خمس سنوات على الأقل قبل أن تستطيع أن تتولى حماية نفسها بنفسها، وستحتاج من 10 الى 15 سنة قبل ان تكون قادرة على "صون" قواتها الأمنية دون مساعدة مالية أو اقتصادية أو تدريب من الشركاء الأجانب. ولو كان إرسال 30 ألفا من القوات الإضافية وقرابة 3 آلاف أخرى من قوات الدعم والمساندة هو من " صميم المصلحة القومية الضرورية" لامريكا، كما قال اوباما، هو من المحتمل ان يبقي على أكبر عدد ممكن من تلك القوات قدر ما يستطيع حتى يتمكن فعلا من هزيمة القاعدة وحلفاءها، الذين تتراكم وتتزايد قوتهم كحركة تمرد، ما يتسبب فى المزيد من هدر الدماء وهدر الموارد الآن أكبر من أي وقت مضى فى السنوات الثماني من الحرب.
رغم هذا، اعترفت إدارة اوباما أنها لا تستطيع أن تضع محو الطالبان هدفا لها وفى نفس الوقت تأمل فى أن تغادر أفغانستان سريعا. ولاتزال الأهداف المحدودة أكثر – مثل عكس حركة التمرد واستقطاب العناصر المعتدلة ومساعدة الحكومة الافغانية- أهدافا طموحة. وهذا كله جعل إدارة اوباما تحارب مقارنة الوضع الحالي بأشباح حروب الماضي، والتى من بينها الاحتلال السوفييتي لأفغانستان فى الثمانينيات والحرب الامريكية فى فيتنام. لكن بعض المقارنات المزعجة لا يمكن تلاشيها، ومن بينها عدم التأكد من أن أفغانستان قادرة على تولي مسؤولية أمنها الخاص، ذي الحدود الملتهبة و تمويل الحرب. لقد سحقت فيتنام أجندة الرئيس ليندون جونسون المحلية،وبعدها سحقت رئاسته. وربما يمر أوباما، والذى يخوض معركة بالفعل ضد الديمقراطيين المتباطئين بخصوص الرعاية الصحية والتغير المناخي والإصلاح المالي، وملفات أخرى رئيسة، ربما يمر بنفس المصير.
More...